Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المَرَاصِدُ الفَلَكِيَّةُ

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

المَرَاصِدُ الفَلَكِيَّةُ

المرصد الفلكي هو بناء يتم فيه رصد الأجرام السماوية المختلفة من نجوم وكواكب وأقمار وغيرها، ومع التقدم العلمي أدخلت الأدوات لتسهيل عمليات الرصد والحساب، فاستخدمت آلات بسيطة، وتطورت فيما بعد إلى أن بلغت في عصرنا الحاضر درجة عالية من الدقة والكفاءة.

مفهوم المرصد الفلكي

المرصد الفلكي (Observatory) بناء يتم فيه رصد الأجرام السماوية المختلفة من نجوم وكواكب وأقمار وشهب ونيازك ومذنبات، وكل الظواهر الكونية المتاحة، وتسجيل ما يتوفر عن ذلك من ملاحظات ومعلومات يفيد منها الباحثون في كشت المزيد من أسرار النظام الكون.

وقد كان المرصد في البداية بدائيًا مجردًا، تقوم العين وحدها بأعبائه نظرًا لعدم توافر الأجهزة والأدوات العلمية اللازمة، ومع التقدم العلمي أدخلت الأدوات المساعدة لتعزيز مهمة العين ولتسهيل عمليات الرصد والحساب، فاستخدمت آلات بسيطة، تطورت فيما بعد إلى أن بلغت في عصرنا الحاضر درجة عالية من الدقة والكفاءة والتعقيد.

أهم المراصد الفلكية

ومن أهم المراصد القديمة التي اشتهرت في التاريخ ذلك المرصد الذي بُني في الاسكندرية بمصر في القرن الثالث قبل الميلاد وقد ظل هذا المرصد الذي طوره (بطليموس القلوذي) وحيدًا في العالم حتى إنشاء، المراصد في عصر الحضارة العربية والإسلامية، وتزويدها بالعديد من الآلات والأدوات الرصدية مثل المزولة "الساعة الشمسية" والساعة المائية وآلات "الأسطرلاب" وغيرها، وقد أُجريت أوّلُ أرصادٍ علميّةٍ في الإسلام، في عهد الخليفةِ المأمونِ العبّاسي (ت ٢١٨هـ / ٨٣٣م)، في دمشق، من أرضِ الشام، وفي الشَّماسَة ببغداد، (عند محلّةِ الصّليخ، إحدى محلاّتِ الأعظميةِ اليوم)، وذلك سنة ٢٤٤ هجرية.

ويوضح "حاجي خليفة" صاحب كتاب "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" هذا الأمر بكلام صاعد الأندلسي فيقول: "لما أفضت الخلافة إلى "عبد الله المأمون بن الرشيد العباسي"، وطمحت نفسه الفاضلة إلى إدراك الحكمة، وسعت همته الشريفة إلى الإشراف على علوم الفلسفة ووقف العلماء في وقته على كتاب (المجسطي) وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه، بعثه شرفه، وحداه نبله على أن جمع علماء عصره من أقطار مملكته، وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بها كما صنعه (بطليموس)، ومن كان قبله ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسة وبلاد دمشق من أرض الشام سنة (٢١٤هـ) أربع عشرة ومائتين للهجرة"، وبعد ذلك تعددت المراصد الفلكية وزادت بزيادة الفلكيين وتطورات علم الفلك فأنشئ في بغداد عدد من المراصد منها مرصد ابن الأعلم سنة ٢٥٠هـ.

ومرصد بني موسى القائم على قنطرة بغداد المؤدية إلى باب الطاق، والمرصد الشرفي المنسوب إلى شرف الدولة بن عضد الدولة البويهي، وقد بناه في حديقة قصره بدار المملكة ببغداد، وفي بلاد الشام أنشأ البتاني مرصدًا، وأنشأ ابن الشاطر مرصدًا أخر، وفي مصر أُنشئ المرصد الحاكمي.

ومنذ القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي- بدأت أعمال الرصد الفلكي في الانتشار غربًا، وتحظى أرصاد ابن يونس (ت٢٩٩هـ/١٠٠٩م) في مصر بأهمية خاصة، ولا يبدو أنه عمل من خلال مؤسسة دائمة، فقد حصل على نتائجه الممتازة بواسطة آلات محمولة.

أما سلسلة الأرصاد التي قام بها (الزرقال) ومعاونوه لدراسة القمر والنجوم الثابتة فقد أجريت في طليطلة وقرطبة على مدى خمسة وعشرين عامًا، على أن المرصد، باعتباره مؤسسة دامت لفترة طويلة من الزمن، وعمل بها فريق من الباحثين، يؤرخ له بالمرصد الذي أسسه ملكشاه (٠٧١ ١- ١٠٩٢م) في أصفهان، وأكمل فيه عمر الخيام وأعوانه أعمالًا فلكية مهمة.

مرصد مراغة

أما أشهر المراصد الفلكية التي عرفتها الحضارة العربية الإسلامية فهو المرصد الذي أنشأه العالم والفيلسوف نصير الدين الطوسي ومعاونوه سنة ٦٥٧ هجرية، ١٢٥٨ ميلادية، في مراغة بأذربيجان، مستغلًا علاقته الجيدة بهولاكو المغولي (ت٦٦٣هـ/ ٢٦٥ ١م) الذي كان مُحبًا للتنجيم والعلوم، وكان مرصد مراغة مؤلفًا من عدة بنايات تشمل قصر هولاكو ومسجدًا وخزانة كتب عظيمة ثرية فسيحة الأرجاء.

ويذكر الصفدي في "الوافي بالوفيات" عمن شاهد هذا المرصد: "سافرت إلى مراغة وتفرجت في هذا الرصد (أي المرصد) ومتوليه صدر الدين علي بن الخواجا نصير الدين الطوسي، وكان شابًا فاضلًا في التنجيم (أي: علم النجوم) والشعر بالفارسية، وصادفت شمس الدين محمد بن المؤيد العرضي، وشمس الدين الشرواني، والشيخ كمال الدين الأيكي، وحسام الدين الشامي، فرأيت فيه من آلات الرصد شيئًا كثيرًا، منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس: الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض، ودائرة معدل النهار، ودائرة منطقة البروج، ودائرة المعرض ودائرة الميل، ورأيت الدائرة الشمسية يعرف بها سمت الكواكب، وإسطرلاب تكون سعة قطره ذراعًا، وإسطرلابات كثيرة وكتبًا كثيرة "

وقد ألف مؤيد الدين العرضي، أحد علماء مرصد مراغة، كتابا شرح فيه الآلات المستخدمة في المرصد وسماه (في كيفية الأرصاد)، وفيه الكثير من المعلومات القيمة عن أجهزة المرصد، والكتاب لا يزال مخطوطًا لم يقم بطبعه ونشره أحد إلى الآن - على حد علمنا.

ويذكر المستشرق الفرنسي (سيديو) أن الطوسي أحدث ثقبًا في قبة المرصد تنفذ منه أشعة الشمس على وجه تعرف به درجات حركتها اليومية ودقائقها وارتفاعها في مختلف فصول السنة، وتعاقب الساعات، وهذا يعني تطبيقًا للميل ذي الثقب الذي استعان به العرب منذ القرن العاشر الميلادي، ومن هذا الميل وذات الحلق الكبرى التي تشابه آلة (تيكوبراها) وأرباع الدائرة المتحركة والكرات السماوية والأرضية وأنواع الاسطرلابات تتألف مجموعة آلات مهمة استعان بها نصير الدين الطوسي.

أشهر علماء مرصد مراغة

وتذكر المراجع عددًا كبيرًا من الفريق العلمي الذي عمل في هذا المرصد، نذكر منهم: -

- نصير الدين الطوسي، الرئيس والمشرف على مرصد مراغة.

- نجم الدين الكاتبي القزويني.

- ركن الدين الاسترآبادي.

- الفخر الخلاطي من تبليس (عاصمة جورجيا السوفيتية الآن).

- مؤيد الدين العرضي، من بلاد الشام.

-الفخر المراغي، من الموصل بالعراق.

-محيي الدين المغربي، مهندس وراصد.

-قطب الدين الشيرازي.

- شمس الدين الشرواني.

-الشيخ كمال الدين الإيجي.

- حسام الدين الشامي.

- نجم الدين الإسطرلابي.

-صدر الدين علي بن نصير الدين الطوسي.

- أصيل الدين بن نصير الدين الطوسي.

-نجم الدين علي بن محمود الحكيم الكاتب البغدادي.

- قومنجي (تومة جي) الصيني الملقب (سينك سينك) العارف.

- ابن الغوطي، تولى إدارة خزانة مراغة.

- شمس الدين بن محيي الدين بن عربي.

لقد قدّم هذا الفريق العلمي خدمات جليلة لعلم الفلك بما توصل إليه من نتائج ومؤلفات، يقف في طليعتها (الزيج الإيلخاني) الذي كتبه الطوسي نفسه بالفارسية منسوبًا إلى الاسم الأصلي لهولاكو، وظل مرجعًا معتمدًا في الدراسات الفلكية الأوربية حتى عهد قريب.

وتجدر الإشارة إلى أن مرصد "مراغة" هو المرصد الأول في العالم الإسلامي الذي استفاد من ريع الأوقاف، وهذا ما أثار - على ما يبدو - بعض الاحتجاجات لأنه لم يكن يشكل مؤسسة دينية أو خيرية.

وهكذا فإن هذه المؤسسة العلمية، وبفضل هذه المخصصات، لم تكن لتتأثر بموت مؤسسها هولاكو، واستمر نشاطها حتى أوائل القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر للميلاد)، والدليل على ذلك أن أحد أبناء نصير الدين كان قد عين مديرًا للمرصد سنة ٧٠٤هـ/١٣٠٤م، ولكن بعد ذلك بثلاثة عقود لم يُر منه سوى الأنقاض، ومع ذلك فإن تلك الأنقاض كانت مؤثرة في نفس الفتى (أولغ بك) عندما زارها وأوحت إليه بإنشاء مرصد مماثل في سمرقند في عام (٨٢٣هـ/ ١٤٢٠م) على الأرجح، فهو نفسه رياضي وفلكي جدير بالاهتمام.

ومن بين رجالِ العلمِ الذين اشتهروا في سمرقند، أدّى قاضي زاده دورًا مهمًّا على المستوى التعليمي، شهد به الكاشي في رسالةٍ لأبيه القاطن في كاشان، حيث يروي أنه عندما أتى إلى سمرقند، وكان المرصد في طورِ البناء، وجد جميع الأجهزة المُصنَّعة لهذا المرصد قائمةً على تصوّرٍ خاطئ، الأمر الذي اضطرَّه إلى صُنع غيرها، برعايةٍ من أُولُغْ بَك، وقاضي زاده.

وقد وضع موت أولغ بك سنة (٨٥٣هـ/ ١٤٤٩م) حدًا لنشاط المرصد، واكتشفت أثاره سنة ١٩٠٨م على رابية في الضواحي الشمالية الشرقية للمدينة على يد عالم الآثار الروسي" ف. ل. فياتكين"، وبعد الحرب العالمية الثانية جاءت حملة تنقيب ثانية حصلت على نتائج مثيرة للاهتمام، وقد نشرت بالروسية تحت رعاية أكاديمية العلوم الأوزبكية، وأفضت إلى ترميم المتبقي، وهو بشكل أساسي جزء من مزاولة كبيرة كانت تستعمل لتحديد ارتفاع الشمس بواسطة طول الظل.

وتدل الآثار على أن المكان كان يحتوي على تمثيل للكرات السماوية وخرائط ولوحات جدارية، وهناك مرصد آخر أسسه تقي الدين بن معروف في إسطنبول عام ١٥٧٥م، ويعتبر من المؤسسات العلمية الضخمة في فترة ما قبل العصر الحديث، على غرار مرصدي مراغة وسمرقند، ولكنه دمر عام ١٥٨٠م.

نعم: لقد كانت المراصد الفلكية في العصر الإسلامي قليلة العدد كمؤسسات متخصصة مثل مرصدي مراغة وسمرقند، ولكنها قدمت دليلًا واضحًا على نضج المنهج العلمي الذي اتبعه المسلمون، واكدت سبقهم إلى الأخذ بعمل الفريق كنموذج رائد لممارسة البحث العلمي السليم، وربما كان السبب في قلة عدد هذه المراصد كمؤسسات علمية أنها لم تحظ برعاية دائمة كمؤسسات خيرية أو دينية، بخلاف بقية المؤسسات العلمية والثقافية الأخرى كالمكتبات والمدارس والمستشفيات والجوامع، التي كانت الأوقاف تؤمن لها ما يساعدها على البقاء لفترات أطول.


مراجع للاستزادة:

- د. أحمد فؤاد باشا التراث العلمي للحضارة الإسلامية، دار المعارف القاهرة ١٩٨٣م.

 - عبد المؤمن الأمير: التراث الفلكي عند العرب والمسلمين وأثره في علم الفلك الحديث منشورات جامعة حلب ١٤١٣هـ / ١٩٩٢م.

- فرانسوا ميشو المؤسسات العلمية في الشرق الأدنى في القرون الوسطى، موسوعة تاريخ العلوم العربية الجزء الثالث مركز دراسات الوحدة العربية بيروت لبنان ١٩٩٧م.

الخلاصة

لقد شكّلت المراصد الفلكية في الحضارة الإسلامية أحد أعظم الشواهد على تقدم المسلمين في مجالات العلم والفلك، حيث لم تكن مجرّد أبنية لرصد الكواكب، بل مؤسسات علمية متكاملة، تضم علماء من تخصصات متعددة، وتستخدم أدوات دقيقة، وتنتج أبحاثًا ومؤلفات أثّرت في العالم لقرون طويلة، ومن خلال نماذج رائدة كـمرصد مراغة ومرصد سمرقند ومرصد تقي الدين في إسطنبول، يتضح أن المسلمين لم يكتفوا بنقل علوم الأمم السابقة، بل أضافوا إليها، وابتكروا أدوات وأساليب رصد متقدمة، واعتمدوا على المنهج العلمي الجماعي القائم على التجربة والتسجيل.

موضوعات ذات صلة

نبغ علماء الحضارة الإسلامية في علم الفلك، الذي أطلقوا عليه أسماءً عديدة كـ "علم الهيئة".

 يُعَدُّ علم الأرصاد والفلك من أبرز العلوم التي اهتم بها المسلمون.

 وهي آلة فلكية من آلات الرصد تُستخدم في علم الفلك.

موضوعات مختارة