وتذكر المراجع عددًا كبيرًا من الفريق العلمي الذي عمل في هذا المرصد، نذكر منهم: -
- نصير الدين الطوسي، الرئيس
والمشرف على مرصد مراغة.
- نجم الدين الكاتبي القزويني.
- ركن الدين الاسترآبادي.
- الفخر الخلاطي من تبليس (عاصمة جورجيا السوفيتية الآن).
- مؤيد الدين العرضي، من بلاد
الشام.
-الفخر المراغي، من الموصل
بالعراق.
-محيي الدين المغربي، مهندس وراصد.
-قطب الدين الشيرازي.
- شمس الدين الشرواني.
-الشيخ كمال الدين الإيجي.
- حسام الدين الشامي.
- نجم الدين الإسطرلابي.
-صدر الدين علي بن نصير الدين الطوسي.
- أصيل الدين بن نصير الدين الطوسي.
-نجم الدين علي بن محمود الحكيم الكاتب البغدادي.
- قومنجي (تومة جي) الصيني الملقب (سينك سينك) العارف.
- ابن الغوطي، تولى إدارة خزانة مراغة.
- شمس الدين بن محيي الدين بن عربي.
لقد قدّم هذا الفريق العلمي خدمات جليلة لعلم الفلك بما توصل إليه من نتائج
ومؤلفات، يقف في طليعتها (الزيج الإيلخاني) الذي كتبه الطوسي نفسه بالفارسية منسوبًا إلى الاسم الأصلي لهولاكو، وظل مرجعًا معتمدًا في الدراسات الفلكية الأوربية حتى عهد
قريب.
وتجدر الإشارة إلى أن مرصد "مراغة" هو المرصد الأول في العالم الإسلامي الذي استفاد من ريع الأوقاف، وهذا ما أثار -
على ما يبدو
- بعض الاحتجاجات لأنه لم يكن يشكل مؤسسة دينية أو خيرية.
وهكذا فإن هذه المؤسسة العلمية، وبفضل هذه المخصصات، لم تكن لتتأثر بموت مؤسسها هولاكو، واستمر نشاطها حتى أوائل القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر للميلاد)،
والدليل على ذلك أن أحد أبناء نصير الدين كان قد عين مديرًا للمرصد سنة ٧٠٤هـ/١٣٠٤م، ولكن
بعد ذلك بثلاثة عقود لم يُر منه سوى الأنقاض، ومع ذلك فإن تلك الأنقاض كانت مؤثرة في نفس الفتى (أولغ بك)
عندما زارها وأوحت إليه بإنشاء مرصد مماثل في سمرقند في عام (٨٢٣هـ/ ١٤٢٠م) على الأرجح، فهو نفسه رياضي وفلكي جدير بالاهتمام.
ومن
بين رجالِ العلمِ الذين اشتهروا في سمرقند، أدّى قاضي زاده دورًا مهمًّا على
المستوى التعليمي، شهد به الكاشي في رسالةٍ لأبيه القاطن في كاشان، حيث
يروي أنه عندما أتى إلى سمرقند، وكان المرصد في طورِ البناء، وجد جميع الأجهزة
المُصنَّعة لهذا المرصد قائمةً على تصوّرٍ خاطئ، الأمر الذي اضطرَّه إلى صُنع
غيرها، برعايةٍ من أُولُغْ بَك، وقاضي زاده.
وقد وضع موت أولغ بك سنة (٨٥٣هـ/ ١٤٤٩م) حدًا لنشاط المرصد، واكتشفت أثاره سنة ١٩٠٨م على رابية في الضواحي الشمالية الشرقية للمدينة على
يد عالم
الآثار الروسي" ف. ل. فياتكين"، وبعد الحرب العالمية الثانية جاءت حملة
تنقيب ثانية حصلت على نتائج مثيرة للاهتمام، وقد نشرت بالروسية تحت رعاية أكاديمية
العلوم الأوزبكية، وأفضت إلى ترميم المتبقي، وهو بشكل أساسي جزء من مزاولة كبيرة كانت تستعمل لتحديد ارتفاع الشمس بواسطة طول الظل.
وتدل الآثار على أن المكان كان يحتوي على تمثيل للكرات السماوية وخرائط
ولوحات جدارية، وهناك مرصد آخر أسسه تقي الدين بن معروف في إسطنبول عام ١٥٧٥م، ويعتبر
من المؤسسات
العلمية الضخمة في فترة ما قبل العصر الحديث، على غرار مرصدي مراغة وسمرقند، ولكنه دمر عام ١٥٨٠م.
نعم: لقد كانت المراصد الفلكية في العصر الإسلامي قليلة العدد كمؤسسات متخصصة مثل مرصدي مراغة وسمرقند، ولكنها قدمت دليلًا واضحًا على نضج المنهج العلمي
الذي اتبعه المسلمون، واكدت سبقهم إلى الأخذ بعمل الفريق كنموذج رائد لممارسة البحث العلمي السليم، وربما كان السبب في قلة
عدد هذه
المراصد كمؤسسات علمية أنها لم تحظ برعاية دائمة كمؤسسات خيرية أو دينية، بخلاف بقية المؤسسات العلمية والثقافية الأخرى كالمكتبات والمدارس والمستشفيات والجوامع، التي كانت الأوقاف تؤمن لها
ما يساعدها
على البقاء لفترات أطول.
مراجع للاستزادة:
- د. أحمد فؤاد باشا التراث العلمي
للحضارة الإسلامية، دار المعارف القاهرة ١٩٨٣م.
- عبد المؤمن الأمير: التراث الفلكي عند العرب
والمسلمين وأثره في علم الفلك الحديث منشورات جامعة حلب ١٤١٣هـ / ١٩٩٢م.
- فرانسوا ميشو المؤسسات العلمية في
الشرق الأدنى في القرون الوسطى، موسوعة تاريخ العلوم العربية الجزء الثالث مركز
دراسات الوحدة العربية بيروت لبنان ١٩٩٧م.