Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الــمُــزارعــــة

الكاتب

أ.د. أحمد يوسف شاهين

الــمُــزارعــــة

المزارعة عقدٌ زراعيٌّ يُحقق التعاون بين صاحب الأرض والزارع، حيث يتم تقسيم المحصول وفقًا لنسب متفق عليها، تسند المزارعة لمشروعية دينية قوية في الفقه الإسلامي، مما يعكِس أهمية هذا النوع من التعاقد في تحقيق التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

التعاون والتنمية الزراعية

المزارعة هي المعاملة على الأرض، وقد عرفتها مجلة الأحكام العدلية (مادة ١٤٣١) بأنها: "نوع شركة على كون الأرض من طرف، والعمل من طرف آخر" يعني أن الأراضي تُزرع، والحاصلات تُقسم بين الزارع وصاحب الأرض.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية – وعليه الفتوى عند الحنفية – إلى مشروعية المزارعة، وأجازها الشافعية في الأرض التي تكون بين أشجار الفاكهة، بينما رفضَ أبو حنيفةَ مشروعيَّتَها، والصحيحُ: جوازُها.

(أ) السُّنَّة: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع.

(ب)وأمَّا العُرْفُ: فإن عمل السلف والخلف بها دون نكير، فالمزارعة شريعة متوارثة لتعامل السلف والخلف بذلك.

والهدف من مشروعية المزارعة رفع الحرج عن الناس، وتحقيق مصالحهم، وتنمية روح التعاون والترابط بينهم، فقد يملك بعض الناس أرضًا زراعية، لكنهم لا يُحسنون زراعتها، أو ليس لديهم وقت لذلك، بينما يوجد آخرون لديهم الخبرة والوقت ولكنهم لا يملكون شيئًا من الأرض، فاقتضت المصلحة تعاونهما على زراعة الأرض في مقابل حصول كل منهما على قدر من محصولها، وبذلك تتحقق منفعتهما ومنفعة المجتمع.

وهي في هذا تشبه المضاربة في المال، بل إن المزارعة أهم لعدم الانتفاع بالأرض (في الغالب) إلا في الزراعة، بينما المال يمكن استثماره عن طريق المضاربة وعن طريق غيرها.

الحقوق والواجبات لطرفي المزارعة

ولما كان التكييف الفقهي الدقيق للمزارعة أنها نوعٌ من أنواع الشركة، فإنه ينتج عن هذا أنها من العقود الجائزة، ويجوز لكل من طرفيها فسخ العقد، ما لم يبدأ العمل في الأرض، حتى لا يترتب على ذلك ضرر بطرفي العقد.

وعلى العامل القيام بكل ما من شأنه إفادة الزرع، كبذره وسقايته وتنقيته من الحشائش والآفات الضارة، وحفر القنوات الداخلية لري الأرض، ونحو ذلك، لأن هذه الأمور واحتمالها مما يتوقف عليه صلاح الزرع، وأمَّا صاحب الأرض فيلزمه القيام بكل ما فيه نفع الأرض، مثل حفر الأنهار الموصلة للمياه إلى الأرض، وإيجاد الساقية، وتسميد الأرض، ونحو ذلك من إصلاح الأرض على المدى الطويل.

وأما ما يعود نفعه على الأرض والزرع معًا، فعلى كل منهما بقدر نصيبه مثل أجرة القسام الذي سيقسم بينهما المحصول، والنقل إلى مكان البيع، أو تخزين المحصول لحين بيعه، وهي أمور عديدة لا يمكن حصرها، ويمكن الرجوع في تحديدها إلى عرف الناس.

ما يفسخ به عقد المزارعة

١- العُذرُ الاضطراريُّ لأيٍّ من المُتعاقدَيْن، كمرضِ العاملِ مرضًا يمنَعُه من العمل، أو اضطِرارِ صاحِبِ الأرضِ لبيعِها لسَدادِ دُيونِه.

٢- مضيُ المُدَّةِ المتفَقِ عليها، إن كانت مُحَدَّدةً بمدةٍ معيَّنة.

٣- موتُ أحدِ المُتعاقدَيْن، إلا إذا تَعهَّدَ ورثةُ أيٍّ منهما بالحلولِ مَحلَّه، إذا كان الزرعُ قد أوشكَ على النضج. وتُفسَخُ المُزارَعةُ بصريحِ اللفظِ أو بدَلالتِه (مثل امتناعِ العاملِ عن العمل).


مراجع للاستزادة:

١.     المغني لابن قدامة.

٢.     المبسوط للسرخسي.

٣.     بدائع الصنائع.

٤.     كشاف القناع.

٥.     حاشية الدسوقي.

٦.     منع الجليل.

الخلاصة

تُعدّ المزارعة من العقود الفقهية المرنة التي جمعت بين مقاصد الشريعة ومصالح العباد، فهي وسيلة مشروعة لتفعيل موارد الأرض وتحقيق التعاون بين من يملكها ومن يملك الخبرة والقدرة على زراعتها، وقد أقرّ جمهور الفقهاء مشروعيتها، وهي من العقود المتوارثة التي لبّت حاجة المجتمع الزراعي ورفعت عنه الحرج، كما أن تكييفها الفقهي كشركة يترتب عليه تنظيم واضح للعلاقة بين الطرفين من حيث الحقوق والواجبات، والفسخ المشروع عند الحاجة، بما يضمن العدالة ويمنع الضرر.

موضوعات ذات صلة

تُعرف العلوم البيئية في الإسلام بعلاقة توازن وانسجام بين الإنسان والبيئة.

اهتم المسلمون مبكرًا بتأثير البيئة على صحة الإنسان، فأسسوا مفاهيم سبّاقة كالطب البيئي.

لم تكن الزراعة في الحضارة الإسلامية مجرد حرفة لكسب العيش .

موضوعات مختارة