Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علم الموسيقى

الكاتب

أ. رجب عبد المنصف

علم الموسيقى

الموسيقى علم يبحث في أصول الإيقاع والنغم وتأثيره على النفس، نشأ بتقليد الأصوات وتطور ليصبح له قواعد وأصول، حيث كانت الموسيقى العربية قبل الإسلام نتاجًا عفويًّا مرتبطًا بالحياة البدوية، ومع ظهور الإسلام، أقر النبي صلى الله عليه وسلم الغناء العفيف واستخدام الدفوف.

الموسيقى: من التقليد إلى العلم المنظم

هو العلم الذي يُبحث فيه عن أصول الإيقاع والنغم من حيث التآلف أو التنافر وقد نشأت الموسيقى في أول أمرها من خلال تقليد أصوات الطيور وغيرها من الأصوات فضلًا عما ينشأ من صوت الأعمال التي يؤديها الإنسان فعمل على تقليدها، ثم تطورت حتى صارت علمًا له أصوله وقواعده.

تأثير الموسيقى على النفس

وترجع أهمية الموسيقى لما تحدثه في نفس السامع من أحوال خاصة طبقًا لطبيعة تلك الأصوات التي قد تكون انفعالية أو تأثيرية أو تصويرية أو نحو ذلك، ومن هنا قيل: "إن موضوع علم الموسيقى هو الصوت من جهة تأثيره في النفس إما بالقبض أو بالبسط"، لأن الصوت إما يحرك النفس عن المبدأ فيحدث البسط السرور واللذة، وإما إلى مبدئها فيحدث القبض والفكر في العواقب.

الموسيقى العربية: رحلة عبر العصور

وكانت الموسيقى لدى العرب قبل الإسلام من نتاج اللحظة ومؤثرات الحياة وما في كنفها من فرسان وإبل وخيام وأطلال، وكان للأعراب ألحان تتفق مع سير الإبل أو حركات الجياد، نشأت عنها أغاني الركبان والهزج، ومن الآلات التي عرفها العرب وقتذاك المزهر والموتر وهي شبيهة بالعود وآلات النفخ المصنوعة من الشجر وأخرى إيقاعية كالدفوف والجلاجل والكاسات، ويصف الفارابي هذه الآلات فيقول: "إن عرب الجاهلية استخدموا نوعًا من العود ذي الرقبة الطويلة يسمى الطنبور البغدادي أو الطنبور الميزاني، وقد ثبت عليه وتران، قُسم كل وتر إلى أربعين جزءا متساويًا، وكل جزء يساوى مقدار ربع الصوت".

وعندما جاء الإسلام أقر النبي صلى الله عليه وسلم الغناء العفيف، وأمر بضرب الدفوف، ومن ذلك قوله فيما روته عائشة رضي الله عنها: «أعلِنُوا هذا النكاحَ واجعلوهُ في المساجدِ واضربُوا عليهِ بالدفوفِ».

وجاءت إحدى النساء وقالت للرسول صلى الله عليه وسلم: "إنِّي كُنتُ نَذَرتُ إنْ ردَّكَ اللهُ صالِحًا أنْ أضرِبَ عندَك بالدُّفِّ، فأذن لها النبيُ صلى الله عليه وسلم".

وقد تألقت الموسيقى وازدهرت في العصر الأموي حيث جمع الأمراء في قصورهم ذوي المواهب الفنية واستدعوا كبار المغنين من مكة والمدينة وأغدقوا عليهم العطاء، ولم تعد عند ذلك حرفة الإماء والعبيد، كما تأثرت الموسيقى العربية بالفارسية وإن لم يؤثر ذلك على شخصية الموسيقى العربية، وكان طويس من أشهر الموسيقيين الذين احترفوا الموسيقى، وتلاه ابن مسجح وتلميذه ابن محرز، ومن أشهر علماء الموسيقى في هذا العصر يونس الكاتب الذي جمع مواد تاريخية واسعة حول الموسيقى والموسيقيين.

أما في العصر العباسي فقد زاد عدد المقامات والإيقاعات وصدرت دراسات علمية عديدة في هذا المجال، وكانت مؤلفات الكندي ذات طابع علمي دقيق تضارع أرقى البحوث العلمية التي عرفتها الموسيقى الأوربية بعد ذلك، وكان الكندي أول من سجل تقسيم السلم الموسيقى إلى (۱۲) نصف تون كما أعطى لكل وتر اسمًا خاصًا به فضلًا عن كتابته عن الموسيقى كفن تعبيري تحس به الأذن وتتأثر به عواطف الإنسان.

علماء الموسيقى في الحضارة الإسلامية

كما كان الفارابي من أبرز علماء الموسيقى النظرية، فضلًا عن مهارته في العزف، وقد وضع كتاب (الموسيقى الكبير) وعالج فيه العديد من الموضوعات مثل: الإيقاعات والسلالم، وقد ترجم إلى اللغات الأوربية، وقد استدعاه سيف الدولة الحمداني إلى حلب، وأسند إليه تدريس المنطق والأخلاق والسياسة، بالإضافة إلى الموسيقى.

كما كانت لابن سينا جهوده الكبيرة في تطوير الموسيقى خاصة في التصويت الموسيقى، وكان أول موسيقى عربي يوصي باستعمال الصوت الرابع أو الخامس مع الصوت الأعلى، كما وضع بحثًا فلسفيًا بعنوان محاسن الألحان قسم فيه تعدد الأصوات إلى أقسام محددة، تبعًا للصوت الثاني الذي يصاحب الصوت الأصلي.

وإذا ما تركنا المشرق واتجهنا صوب الأندلس وجدنا الموسيقى فيه أشبه بالثقافة العامة، فشارك فيها جميع طبقات الشعب وفئاته، ومن أشهر الموسيقيين في الأندلس زرياب البغدادي الأصل الذي ترك آثارًا خالدة في الموسيقى الأندلسية، وأضاف إليها عددًا من الإيقاعات والسلالم، كما ألف مجموعة من الموشحات والنوبات الأندلسية وقد ازدهر هذا الفن بعد ذلك في شمال أفريقيا، هذا في المجال العملي، أما في الميدان النظري فقد ظهر ابن باجة، وألف في الموسيقى مثلما فعل الكندي والفارابي.

تأثير الموسيقى العربية على أوروبا

وقد استفادت أوربا من الموسيقى العربية واستعار الغربيون عناصر عربية من إيقاعات ومقامات وأفكار لحنية، وقد ظهر هذا التأثر في أجل صوره في الموسيقى الإسبانية، وهو ما ظهر في شعر التربادور (المغنيون الجوالون) الذين كانوا يغنون أشعارهم حاملين معهم آلاتهم الموسيقية كالعود والرباب والدف كما اقتبس الغربيون نظام التدوين الآلي (تبلاتور) نقلًا عن العرب من خلال وضع أماكن عفق الأصابع على الأوتار.

الخلاصة

لقد قطعنا رحلة شيقة عبر تاريخ الموسيقى، من أصولها البدائية التي حاكت أصوات الطبيعة ونشاط الإنسان، إلى أن غدت علمًا منظمًا له قواعده وأصوله، ورأينا كيف تؤثر الموسيقى بعمق في النفس البشرية، فتارة تبسطها سرورًا ولذة، وتارة أخرى تدعو إلى التأمل والتفكر، وبالنظر إلى الموسيقى العربية، يتجلى لنا عمق هذا الفن وتطوره عبر العصور، فمن الألحان البدوية التي رافقت حياة الصحراء، إلى الازدهار الكبير في العصرين الأموي والعباسي، حيث أبدع العلماء والفنانون في تطويرها ووضع نظرياتها، لقد أثرت الحضارة الإسلامية بموسيقييها الأفذاذ أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وزرياب، الذين لم يكتفوا بالعزف الماهر، بل أثروا المكتبة الموسيقية بمؤلفات ونظريات عميقة.

موضوعات ذات صلة

الفن هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة.

التصوير يمثل فنًّا وعلمًا يعتمد على تسجيل الصور باستخدام الضوء.

اعتمد الإسلام منهجًا وسطيًّا في التزين، فحث على الجمال والنظافة دون مبالغة أو تبرج.

موضوعات مختارة