الزواج في الإسلام هو سنة نبوية كريمة تهدف إلى تحقيق السكينة والاستقرار النفسي والعاطفي، وضمان العفة والطهر، واستمرارية النسل وعمارة الكون، وقد وضع الإسلام ضوابط للزواج لتبقى الأسرة متماسكة وموجهة وفقًا لقيم الدين.
الزواج في الإسلام هو سنة نبوية كريمة تهدف إلى تحقيق السكينة والاستقرار النفسي والعاطفي، وضمان العفة والطهر، واستمرارية النسل وعمارة الكون، وقد وضع الإسلام ضوابط للزواج لتبقى الأسرة متماسكة وموجهة وفقًا لقيم الدين.
للزواج حكم نبيلة وأهداف سامية، فالإنسان سواء كان رجلًا أو امرأة يشعر بالمودة والرحمة ويهنأ بالسكينة النفسية والاستقرار العاطفي، قال الله تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ٢٢].
كذلك فإن الإنسان - رجلًا كان أو امرأة - يستمتع في ظل الأسرة بالعفاف والطهر، ويحظى بالنقاء الخلقي؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجَ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه البخاري.
وهناك هدف كبير وهو واسطة عقد الحكم المعتبرة فيه، وهو استمرار الوجود الإنساني وعمارة الكون. قال تعالى: {وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ} [النحل: ٧٢].
ولهذه الحكم كلها كانت الأسرة سنة الأنبياء ودعاء المرسلين ورجاء المتقين، قال تعالى: {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ} [الرعد: ٣٨].
وبناء الأسرة في الإسلام يمر بمراحل ثلاث هي:
الخطبة: وهي وعد بالزواج، لا يترتب عليها حقوق شرعية للطرفين، ولا تُحل شيئًا من علاقة الرجل بالمرأة، اللهم إلا مجرد النظر إليها وإليه بما يرغب الطرفين في الزواج من غير خلوة ولا مماسة.
العقد: وهو مرحلة شرعية قائمة على الإيجاب والقبول من الزوج وولي أمر المرأة أمام الشهود، وبصداق معلوم. هذه المرحلة يترتب عليها حقوق الطرفين، ويجب للمرأة نصف المهر بمجرد العقد، ويتحقق الميراث بينهما عند وفاة أحدهما.
الدخول: وهو تمكين المرأة نفسها للرجل، وبه تصير العلاقة الزوجية واقعًا يعيشه الطرفان.
وبذلك يتبين أن الأسرة هي لقاء رجل وامرأة في ظل منهج الله عز وجل، وهذا هو التعريف الفطري الذي عرفته البشرية منذ بدء الخليقة، لكن نظام العولمة الحديث يسعى إلى جعل الأسرة لقاء رجلين أو لقاء امرأتين أو لقاء إنسان وحيوان، وهذه اللقاءات يحرمها الإسلام ويفرض على مرتكبيها عقوبات تتناسب مع الفساد والإفساد الذي ينجم عنها.
الدين والخلق: الإسلام حريص على أن يلتقي الناس باسم الله وعلى منهج الله، فكل من الرجل والمرأة مطالب أن يحرص على الدين والخلق عند اختياره لشريك حياته حتى تستقر الحياة الزوجية وتقوم على روابط مقدسة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» [رواه البخاري].
فهذا الحديث الشريف يبين اتجاهات الناس حين يطلبون الزوجة، فمنهم من يطلب المال، ومنهم من يرغب في الجمال، ومنهم من يهتم بالحسب والجاه، وخيرهم الذي يولي وجهه شطر الدين والخلق.
ولا حرج شرعًا أن يكون مع الدين جمال أو مال أو نسب فيكون قد جمع الحسنات كلها؛ لكن إذا وقف الإنسان موقف الاختيار فلا شيء يعلو على الدين، فالجمال إلى ذبول، والمال إلى فناء، والجاه إلى زوال، ولا ينمو على مر الزمن ويزداد تألقًا إلا الدين والخلق.
الميل القلبي: الحياة الزوجية لا تقوم على القهر أو الكراهية، وقد أكد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأكيدًا قويًا على ضرورة مراعاة الميل القلبي لدى المرأة فقال: «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» (رواه البخاري).
وفي صحيح البخاري - أيضًا - أن خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها.
المهر: المهر نوع من الهدية الخالصة، يقدمه الرجل تعبيرًا عن وفائه للمرأة وحبه لها، قال تعالى: {وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا} [النساء: ٤]، وليس للمهر قدر معين لا يزاد عليه ولا ينقص منه، بل هو متروك للزوجين، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره من غير إسراف ولا خيلاء ولا تعجيز.
الاعتبارات الشخصية: هناك اعتبارات تترك لميول النفس ومصالحها تتعلق بكون المرأة بكرًا أو ثيبًا وكون الرجل أعزب أو أرمل أو مطلقًا.. فلا ترفض المرأة لمجرد أنها أرملة أو مطلقة، ولا يرفض الرجل لمجرد أنه أرمل أو مطلق. بل الأمر يحتاج إلى روية وتفكير وبحث واستشارة. فإذا كانت المرأة البكر تمتاز بالنضارة والحيوية فإن المرأة الأرملة أو المطلقة قد تمتاز بالحكمة والأناة، فلكل منهما ميزة. وترجيح إحداهما على الأخرى مرتبط بكل حالة على حدة.
وقد جعل الله تعالى لكل من البكر والثيب فضلًا ومنزلة فقال جل شأنه في معرض الامتنان على نبيه -صلى الله عليه وسلم: {عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا} [التحريم: ٥].
الزواج من غير المسلم: المرأة المسلمة لا يحل لها شرعًا أن تتزوج بغير المسلم مطلقًا؛ لأنه لا يعترف بدينها أصلًا، ولأن نسب الأولاد سيكون إلى أبيهم، ولا يليق بالمسلمة أن تلد أبناء غير مسلمين. أما المسلم فيجوز له شرعًا الزواج من أهل الكتاب اليهود والنصارى فقط لأن لهذه الزيجة صلة بالدين واعترافًا بالوحي، وبشرط أن تكون المرأة اليهودية أو النصرانية عفيفة بعيدة عن مساوئ الأخلاق المتعلقة بالأعراض، قال تعالى: {وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖ} [المائدة: ٥].
ومع ذلك فإنّ المسلم لا يلجأ إلى هذا الزواج إلا في حال الضرورة القصوى كأن يكون مغتربًا في غير بلاد المسلمين، ويخشى على نفسه الفتنة، ولا يجد مسلمة تعفه.
إن الأسرة مودة ورحمة، وثمرتها ذرية يجب أن تتلقى توجيهًا مشتركًا في إطار قيم الإسلام ومثله العليا.
يهدف الزواج في الإسلام إلى تحقيق السكينة النفسية والاستقرار العاطفي من خلال المودة والرحمة بين الزوجين، مع تعزيز العفاف والطهر، يُعدّ تكوين الأسرة ضروريًا لاستمرار الوجود الإنساني وعمارة الكون، ويمر بناء الأسرة بمراحل شرعية هي الخطبة ثم العقد وأخيرًا الدخول، ويشدد الإسلام على أهمية اختيار شريك الحياة بناءً على الدين والخلق مع مراعاة الميل القلبي، والمهر هدية خالصة يعبر عن الوفاء، ولا يوجد له قدر محدد، ويجيز الإسلام الزواج من أهل الكتاب بشروط، ويحرم الزواج من غير المسلم للمرأة المسلمة.
الشخصية الحضارية تُبنى على الأعمال الصالحة والسلوكيات الإيجابية.
برع أطباء الحضارة الإسلامية في طب النساء والتوليد وطب الأطفال.
الفلسفة التربوية الإسلامية هي رسالة شاملة تتداخل فيها العقيدة بالمعرفة,