الفلسفة التربوية الإسلامية هي رسالة شاملة تتداخل فيها العقيدة بالمعرفة، والكون بالإنسان، والمجتمع بالأخلاق، والعقل بالوحي، هي تربية تسعى إلى إعداد الإنسان ليكون فاعلًا في مجتمعه.
الفلسفة التربوية الإسلامية هي رسالة شاملة تتداخل فيها العقيدة بالمعرفة، والكون بالإنسان، والمجتمع بالأخلاق، والعقل بالوحي، هي تربية تسعى إلى إعداد الإنسان ليكون فاعلًا في مجتمعه.
الفلسفة: هي مجموعة الأفكار المترابطة في صورة مذاهب فكرية تتسق في بحثها عن الحقيقة الكونية وظواهرها الطبيعية والبشرية، فهي تبحث عن أصول الأشياء ومعانيها وقيمها وعلل وجودها، والفلسفة قد تعني الحكمة، والحكمة هي: إدراك الأشياء على ما هي عليه إدراكًا يقينيًّا، وقد تعني العلم الذي يراد منه الوصول إلى أكمل حياة ممكنة، وقد تعني العلم الذي ينشد تنظيم حقول المعرفة كوسيلة لتفهم كلية الوجود وتأويله، وقد نظر البعض إلى الفلسفة على أنها محاولة البعض منا لأن يجد معنى لهذا العالم الغريب الذي يجد فيه نفسه ويكتشف - إذا أمكنه - الغرض من الحياة الإنسانية، ولماذا وجدت الحياة، وكيف السبيل أن يعيش لها؟
لقد قام بعض المفكرين المسلمين بتقديم فلسفة تنبع من شمولية الإسلام الجامعة المحيطة بكل عوالم الكون الغائبة والمشاهدة وبكل أمم المخلوقات - الإنسية وغير الإنسية - وهذه الفلسفة تعين المسلم على الانتماء إلى هذا الكون كخليفة عن خالقه، وزميل لمخلوقاته، وتحقق له السعادة بالموقف الوسط المتوازن أمام المتناقضات، إنها فلسفة يتحقق فيها وبها الجمع بين العقل والنقل، فعقلها مدرك لنطاقه وآفاقه ونقلها معقول، وهي تؤمن بالسمعيات مصدرًا للمعارف فيما لا تستطيع الحواس - ومنها العقل - إدراكه، وتمثل الدليل الذي يفسر للإنسان ويجيبه على علامات الاستفهام المتعلقة بالبدء والمصير والحكمة والغاية.
ولقد قام البعض بترجمة هذه الفلسفة العامة وربطها بفلسفة التربية، وحدد عددًا من المبادئ لتقديم نظرة الإسلام للكون، والإنسان، والمجتمع، والمعرفة، والأخلاق، فقدَّم الكون على اعتباره كل شيء ما عدا الله – تعالى - وهو يشتمل على جميع الأشياء المخلوقة من روح، ومادة، وزمان، ومكان، ويتشكل أيضًا على جميع النظم التي تسير عليها الطبيعة، وهذا الكون بجميع مظاهره وعناصره متغير، وفي حركة مستمرة دائمة حسب السنن والغايات المرسومة له من خالقه ومبدعه.
هناك علاقة ثابتة راسخة بين الأسباب ومسبباتها يمكن ملاحظتها في أحداث الكون وظواهره، وهذا الكون ليس عدوًّا للإنسان، وإنما هو خير صديق له وخير أداة لتقدُّمه ونفعه، ذلك إذا استطعنا أن نستخدمه بدون إسراف ولا اعتداء ولا تكبر ولا طغيان، وأن لهذا الكون موجدًا وخالقًا عظيمًا هو الله - سبحانه وتعالى.
أما الإنسان فهو أفضل ما في الكون من عناصر، وموجودات، ومخلوقات، ميزه الله على غيره بكثير من الخصائص والميزات التي استحق بها تفضيله على سائر المخلوقات، هذا التمييز لا يرجع إلى جنس الإنسان أو جماله أو شكله أو ماله أو نوع عمله، إنما يرجع إلى إيمانه بالله وتقواه، وإلى ما خصه الله به من عقل وقدرة على ضبط غرائزه ودوافعه، وكبح جماح شهواته ونزواته.
والإنسان هو: المخلوق الناطق القادر على الكلام، واستعمال اللغة كأداة للتفكير والاتصال، والقادر على التفكير الإرادي، وعلى التعلم واكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات المتجددة باستمرار، وعلى الإيمان بالغيب، والإنسان في طبيعته يتكون من جسم وعقل ورُوح، ويجب إحداث توافق وانسجام بين هذه المكونات الثلاثة، وهذا الإنسان هو نتاج الوراثة والبيئة من قبل ميلاده حتى الموت، وإن طبيعة الإنسان التباين عن باقي البشر.
وبالنسبة للمجتمع، فإن للمجتمع الإسلامي هويته المتميزة، فهو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام عقيدة، وعبادة، وخلقًا، وسلوكًا وشريعة ونظامًا.
وبالنسبة للمعرفة فهي: عبارة عن المعلومات، والأفكار، والمفاهيم، والتفسيرات اليقينية، والأحكام والمدركات، والتصورات التي نكونها عن شيء ما نتيجة لاستعمال حواسنا وعقولنا أو هما معا، أو نتيجة لما جاء به الوحي، وهذه المعرفة تتفاوت في فضلها وقيمتها حسب موضوعها وغايتها ووسيلتها، ولهذه المعرفة مصادرها الكثيرة والمتنوعة، وهي مستقلة عن العقل الذي يدركها.
وبالنسبة للأخلاق فهي: عادة أو اتجاه راسخ في النفس تصدر عنه الأفعال بسهولة ويسر، وهي مكتسبة تتأثر بعوامل الزمان والمكان، وهي من أهم معاني الحياة، وتأتي مرتبتها بعد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وقضاء الله وقدره، وهي ثمرة هذا الإيمان، هذه الأخلاق تتمشى مع الفطرة والعقول السليمة، وتلبي حاجات الفرد المستقيم الصالح، وحاجات المجتمع الفاضل في كل زمان ومكان، وتنظم كافة علاقات الإنسان بغيره.
انطلاقًا من هذه المبادئ التي تمثل فلسفة الإسلام، نظر بعض المفكرين إلى المنهج على أنه عملية إعداد للفرد المسلم إعدادًا كاملًا من جميع النواحي، وفي جميع مراحل نموه في الحياة الدنيا والآخرة في ضوء المبادئ والقيم، وفي ضوء أساليب وطرق التربية التي جاء بها الإسلام، هذا المنهج الإسلامي يحتاج إلى مجموعة من الأهداف يسعى إلى تحقيقها، حيث تمثل الأهداف الصياغة الإجرائية والتحديد الدقيق لفلسفة التربية تمكننا من صياغتها في شكل محتوى.
والأهداف التربوية تنقسم إلى: الأهداف والأغراض، والأهداف والوسائل.
فالأهداف والأغراض: تشتمل على المقاصد النهائية التي يراد من التربية إنجازها على المستوى الفردي والاجتماعي والعالمي، أما الأهداف والوسائل فهي: تشتمل على الوسائل والأدوات الفعالة لتحقيق الأهداف والأغراض، بمعنى آخر فإن "الهدف والغرض" لابد من صياغتهما في مجموعة من الأهداف والوسائل التي يمكن تحقيقها مرحليًّا للوصول في النهاية إلى تحقيق الهدف والغرض.
ولقد ذكر أحد مفكري التربية الإسلامية هدفًا وغرضًا، واعتبره الهدف الشامل لمنهج التربية في التصور الإسلامي، وهذا "الهدف والغرض" هو: إيصال المسلم إلى درجة كماله التي هيأه الله لها حتى يكون قادرًا على القيام بحق الخلافة في الأرض عن طريق الإسهام بإيجابية وفاعلية في عمارتها، وترقية الحياة على ظهرها وفق منهج الله.
وقد أمكن صياغة عدد من الأهداف والوسائل التي تمكن من تحقيق هذا الهدف والغرض، وهي في الوقت ذاته أهداف وأغراض تحتاج إلى تفصيلات لتحقيقها، أهم هذه الأهداف والوسائل ما يلي:
· إدراك مفهوم الدين ومفهوم العبادة، والعمل بمقتضاهما.
· ترسيخ عقيدة الإيمان والفهم لحقيقة الألوهية.
· تحقيق الإيمان والأخوة في الله.
· إدراك حقيقة الكون غيبه وشهوده.
· فهم حقيقة الحياة الدنيا والآخرة.
· تحقيق وسطية الأمة وشهادتها على الناس.
· الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
· استعادة تميُّز الأمة.
· العمل على تحقيق وحدة الأمة.
· إعانة الطالب على تحقيق ذاته.
· إدراك أهمية العلم وقيمته في إعمار الحياة.
· تعميق شعور الإيمان بالعدالة كقيمة لا تمر الحياة بدونها.
· تأكيد شعور الطلاب بأن الحرية فطرة إنسانية.
· إدراك مفهوم الشورى وتطبيقاته.
· أن يتأكد لدى الطالب المفهوم الصحيح للعمل.
· إدراك مفهوم التغير الاجتماعي.
إن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى محتوى، وهذا المحتوى يتمثل في المعرفة التي يحصل عليها الإنسان عن طريق توظيف العقل لإدراك وحدانية الله وإعجازه في الخلق، ومصدر هذه المعرفة هو قوانين الله سبحانه وتعالى في الكون والإنسان والحياة، والسبيل إلى ذلك هو توظيف العقل؛ لأنه أداة التفكير والتدبير في مخلوقاته، من أجل ذلك فإن التربية الإسلامية تحض على التربية الفكرية، والاستفادة منها في الوصول إلى ما نستطيع أن نعرفه عن الكون والإنسان والحياة، بما يمكن من التكيف معها والقيام بوظيفة الاستخلاف، وهذا ما أكده القرآن الكريم، والسنة المطهرة.
هذا المحتوى يجب أن يشتمل على أربع مجالات وهي:
الشق الأول: يجب أن يتعلمه الجميع، وهو المتعلق بالعقيدة والأصول والأخلاق والقيم والمعايير الثابتة.
والشق الثاني: يجب أن يتعلمه فئة من المجتمع تكفي للقيام بتوظيف هذا الشق، ويتضمن الموضوعات المتعلقة بالتشريعات والتنظيمات التشريعية.
مراجع للاستزادة:
- منير المرسي سرحان، في اجتماعيات التربية، بيروت، دار النهضة العربية، ط٢، ١٩٨٦م. ص٢
- جودة: فصول في الفلسفة ومذاهبها، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، مهرجان القراءة للجميع ٢٠٠٢- ص ٢٩.
- محمد عمارة: نحو فلسفة إسلامية معاصرة (ضمن بحوث ندوة: نحو فلسفة إسلامية معاصرة (المنعقدة في الفترة من ٧/١٢ حتى ٢/٨/١٩٨٩م) المعهد العالمي للفكر الإسلامي. ١٤١١هـ / ١٩٩٤م، ص ٥١٢. عمر محمد الشيباني: أسس التربية الإسلامية، ليبيا، طرابلس. المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلام، ط ٢، ١٩٩٢م، ص٣٧-٤٩.
- عبد الرحمن النقيب: منهجية البحث في التربية الإسلامية، رؤية مقارنة، جامعة المنصورة، الإدارة العامة الدراسات والبحوث الثقافية، إدارة البحوث، ١٩٩٦. ص٦٨.
- ماجد عرسان الكيلاني: أهداف التربية الإسلامية في تربية الفرد وإخراج الأمة وتنمية الأخوة الإنسانية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة إسلامية المعرفة (٢٠) ط ٠٢ ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧م. ص ٢٥ - ٢٧.
- علي أحمد مدكور: مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها، القاهرة، دار الفكر العربي، ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨م. ص ١٢٥- ١٥٨.
- يعقوب حسين نشوان: المنهج التربوي من منظور إسلامي عمان، دار الفرقان للنشر، ١٤١١م/ ١٩٩٢م. ص ٢٠٩.
الفلسفة التربوية الإسلامية هي رؤية شاملة تنبع من العقيدة الإسلامية، وتهدف إلى إعداد الإنسان ليكون خليفة في الأرض، يعمّرها بالعلم والعمل، ويوازن بين الجسد والروح، وبين الدنيا والآخرة، هذه الفلسفة تدمج بين العقل والنقل، وتُؤسِّس لمنظور معرفي وأخلاقي يُراعي هوية الفرد والمجتمع، فهي تعين على بناء إنسان يبني حضارة، ويبني أمة.
أحدث المسلمون نقلة نوعية في حساب المثلثات، مطوّرين دوالًا جديدة وربطوه بعلم الفلك.
تناول علماء المسلمين الحركة بأنواعها الطبيعية والقسرية، وشرحوا عناصرها كالزمن، والمكان، والمحرك.
هو يدرس أشكال سطح الأرض وتطورها بفعل عوامل التعرية.