علم الجيومورفولوجيا هو يدرس أشكال سطح الأرض وتطورها بفعل عوامل التعرية، والإرساب، والحركات الأرضية. ولقد كان لعلماء المسلمين الدور الرائد في صياغة مفاهيم هذا العلم الأساسية، والتي سبقت ما يُعرف بالنظرية الجيومورفولوجية الحديثة.
علم الجيومورفولوجيا هو يدرس أشكال سطح الأرض وتطورها بفعل عوامل التعرية، والإرساب، والحركات الأرضية. ولقد كان لعلماء المسلمين الدور الرائد في صياغة مفاهيم هذا العلم الأساسية، والتي سبقت ما يُعرف بالنظرية الجيومورفولوجية الحديثة.
يهتم هذا العلم في صورته المعاصرة بدراسة الأشكال (التضاريس) الأرضية المختلفة الظاهرة فوق سطح اليابسة والمغمورة تحت المياه، وتتبع أطوارها المتعددة. وتفهم الأسباب والعوامل المؤثرة في تكوينها، على ضوء ما يسمى (بالنظرية الجيومورفولوجية) الحديثة التي تقضي بأن تطور أشكال سطح الأرض يعتمد على عوامل التعرية وإلإرساب والحركات الأرضية.
والباحث المدقق في كتب التراث الإسلامي يجد العديد من النصوص التراثية التي تؤكد سبق علماء المسلمين إلى وضع أصول النظرية الجيومورفولوجية الحديثة وصياغة المبادئ والمفاهيم العلمية التي تطور على أساسها مبحث شكل الأرض Geomorphology وأصبح واحدًا من أهم العلوم الجيولوجية المعاصرة.
جاء في رسائل إخوان الصفا أن الجبال من شدة إشراق الشمس والقمر والكواكب عليها بطول الأزمان والدهور، تنشف رطوبتها وتزداد جـفـافًـا ويبـسًـا، وتنقطع وتنكســر، وخاصة عند انقضاض الصواعق، وتصير أحجارًا وصخورًا، أو حصىً ورمالًا. ثم إن الأمطار والسيول تحط تلك الصخور إلى بطون الأودية والأنهار، ويحمل ذلك شدة جريانها إلى البحار والغدران والآجام، وأن البحار - لشدة أمواجها، وشدة اضطرابها وفورانها - تبسط تلك الرمال والطين والحصى فوق قعرها سافًا (طبقة) على سافٍ بطول الزمان والدهور، ويتلبد وينعقد وينبت في قعور البحار جبالًا وتلالًا.
وهنا نجد أن إخوان الصفا قد اعتبروا مياه المطر والمجاري المائية عوامل تعرية وإرساب، وأعزوا ما يصيب الحواف الجبلية من تعرية إلى فعل أشعة الشمس والقمر والنجوم (التي كانت تسمى الكواكب أيضًا).
ويأتي أبو الريحان البيروني بعد ذلك ليحدد لنا مفهومًا أساسيًا واضحًا في تفكيره، وهو أن الأرض تتعاقب عليها الأحداث منذ أزمنة وعصور طويلة. وأن ما ينشأ عن هذه الأحداث من تغيرات في سطح الأرض يحتاج إلى مـدد زمنيـة طويلة، فـيسـبق بذلك إلى القول بنظرية الانتظام أو التواتر Uniformitarianism التي نسبها المؤرخون إلى العالم الأسكتلندي جيسمس هاتون في عام ١٧٨٥م، ولا نعلم من أحوالها (أي الأرض) إلا ما نشاهد من الآثار التي تحتاج في حصولها إلى مدد طويلة، وإن تناهت في الطرفين كالجبال الشامخة المتركبة من الرضراض (الحصى الصغار وفتات الحجر) الملس المختلفة الألوان المؤتلفة بالطين والرمل المتحجرين عليها.
فإن من تأمل الأمر من وجهه وأتاه من بابه علم أن الرضراض والحصى هي حجارة تنكسر من الجبال بالانصداع والانصدام، ثم يكثر عليها جري الماء وهبوب الرياح، ويدوم احتكاكها فتبلى، ويأخذ البلى فيها من جهة زواياها وحروفها حتى يذهب بها فتدملكها (أي تملسها وتدورها)، وأن الفتات التي تتميز عنها هي الرمال ثم التراب. وأن الرضراض لما اجتمع في مسائل الأودية حتى انكبست بها وتخللها الرمال والتراب فانعجنت بها، واندفنت وعلتها السيول فصارت في القرار والعمق بعد أن كانت من وجه الأرض فوق، تحجرت بالبرد، لأن تحجر أكثر الجبال في الأعماق بالبرد.
ولذلك تذوب الأحجار بتسليط النار عليها، فإن ما انعقد بالبرد انحل بالحر، وما أنعقد بالحر انحل بالبرد، وإذا وجدنا جبلًا متجبلًا من هذه الحجارات الملس، وما أكثره فيما بينها، علمنا أن تكونه على ما وصفناه، وأنه تردد سافلًا مرة وعاليًا أخرى، وكل تلك الأحوال بالضرورة ذوات أزمان مديدة غير مضبوطة الكمية، وتحت تغايرات غير معلومة الكيفية، ولها تتناوب العمارة على بقاع الأرض، فإن أجزاءها إذا انتقلت من موضع إلى آخر انتقل معها ثقلها فاختلف على جوانبها، ولم تكن الأرض لتستقر إلا بكون مركز ثقلها مركز العالم. فلزمها أن تسوي ذلك الاختلاف، ولزم منه أن يكون مركز ثقلها مختلفًا على اختلاف وضع الأجزاء المنتقلة منها، فلم تكن لتثبت أبعاد البقاع عن المركز على مرور الزمان عليها على مقدار واحد، فإذا علت أو أفرط تكابس ما حولها نقصت المياه وغارت العيون، وعمقت الأودية، وتعذرت العمارة، فانتقل أهلها إلى غيرها، ونسب ذلك الخراب إلى الهرم، وعمارة الخراب إلى النشوء والشباب؛ ولأجله تُصْرَدُ جُرُوم، وتُجْرَم صُرُود (أي تبرد المناطق التي كانت ساخنة، والعكس بالعكس (الصُّرود: هي الأراضي الباردة، والجُرُوم: هي الأراضي الحارة).
ولا يخفى على أهل الاختصاص ما في هذا النص التراثي للبيروني من أفكار غير مسبوقة عن تكون الصخور الرسوبية الفتاتية (الحطامية)، وتصنيفها بحسب حجومها إلى الحصى والرمال والتراب، وتفسير الطريقة التي تؤدي إلى استدارة الحبيبات الفتاتية والحصى، وبيان العلاقة بين حجمها وبعد المصدر الذي نشأت منه، وهي موضوعات يعالجها علم الرسوبيات الحديث.
واستطاع أبو بكر الكرجي أن يطور هذه المفاهيم، ويزيد عليها ما يعمق مفهوم توازن الأرض، وفكرة الدورة التضاريسية التي تقول بتطور معالم سطح الأرض بحيث كلما أثرت قوى الرفع البانية على منطقة ما ورفعتها فوق مستوى سطح البحر فإنها تكتسب طاقة كامنة بفارق الارتفاع عما حولها، مما يسهل لقوة الجاذبية الأرضية أن تنقلها شيئًا فشيئًا إلى مواقع أقل ارتفاعًا منها، مثل قيعان المحيطات، في محاولة لكي يتساوى بُعد قممها عن مركز الأرض، ويَنْتُج عن ذلك تطور في تضاريس الأرض ينتهي معه السطح النهائي بالتعرية إلى سطح منخفض ومستوٍ هو السهب الذي عرفه إخوان الصفا باسم الصفصف.
وقد نسبت هذه الفكرة إلى (ديفز) في القرن التاسع عشر الميلادي، ولكننا نجد ما يصحح هذا الإسناد الخاطئ إلى (ديفز) في كتاب (إنباط المياه الخفية) للكرجي الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي حيث يقول ما نصه، بعد أن يُفَنِّدَ آراء الآخرين:
"وأقول بعد تقرير ذلك: إن في الأرض حركات دائمة، منها طلب الأبنية للوقوع والانهدام، والميل عن سمت الاستقامة، وكذلك الجبال والتلاع تنهار قليلًا قليلًا، وتتفتت طلبًا للمركز، والأرض الرخوة في تربتها حركة دائمة، وهي طلب أجزائها الصلابة باعتماد بعضها على بعض، وأعظم هذه الحركات المذكورة انتقال المياه العظيمة، وجريان الأودية القوية من أرض إلى أرض في الأزمنة الطويلة، فإذا اجتمعت موادها في ناحية من نواحيها، وارتفعت حتى بَعُدَ سطحُها من المركز، وساوى ذلك بُعْدَ الموضع المحاذي له الذي يقابله، ثم بَعْدَ المساواة زاد عليه، تحركت الأرض طلبًا للمعادلة المذكورة، فتتغير لذلك عروض البلاد ومطالعها وأنصاف نهارها، ويصير ذلك سبب انتقالِ البحار، وظهورِ عيونٍ وغَيْضِ عيونٍ، ولا يكون ذلك دفعة واحدة في ساعة واحدة، بل يكون على التدريج كانتقال العمارات من أرض إلى أرض... ومن تصور ما ذكر، وحقق؛ فقد عرف قطعة كبيرة من صناعة إنباط المياه؛ لأن تصور طبع الأرض والماء فيها، وكيفية وضعها وخلقها، وصفة حال الماء في خللها، يدل على معرفة قوية في هذه الصناعة.
أمـا حـركة الأجـزاء التـرابية الدقـيـقـة لتترابط فهو إدراك مبكر جدًا لعملية تسمى حسب المصطلح العلمي الغربي المعاصر (Diagenesis) ويعني (النشأة المتأخرة)، أو (عمليات ما بعد الترسيب)، حيث تتحول الرسوبيات الرخوة غير المتماسكة إلى صخور قاسية، وذلك حين تقع تحت وطأة ثقل طبقات أحدث منها تكوينًا، فتضغط وتصبح صخورًا كاملة التماسك نتيجة فقدها أثناء الانضغاط كميات كبيرة من المياه المتواجدة بين مسامها، وترتبط بعد فترة طويلة من الزمن بواسطة محاليل وسط الترسيب والمياه الجوفية بملاط (مادة لاحمة)، فتتماسك وتقسو.
يُعْنَى علم الجيومورفولوجيا بدراسة أشكال سطح الأرض وتطورها بفعل التعرية، والإرساب، والحركات الأرضية، وأثبتت نصوص التراث الإسلامي أن علماء المسلمين سبقوا الغرب في طرح مفاهيم هذا العلم الأساسية، وقد وصف إخوان الصفا العمليات الجيولوجية كأثر الشمس والمياه في تفتيت الجبال وترسيب الحصى والرمال، أما البيروني فقد سبق إلى تصور فكرة (الانتظام الجيولوجي)، مبينًا أن تغيرات الأرض تحدث على مدى زمني طويل، وقد شرح تكوّن الصخور الرسوبية نتيجة لتجَمُّع الحصى واندماجها بمرور الزمن، وتطرق إلى العلاقة بين الحجم وبُعْدِ المصدر، وطوّر الكرجي هذه الرؤية، وأضاف مفهوم توازن الأرض والدورة التضاريسية التي تنقل اليابس من المرتفعات إلى المنخفضات.
الزلازل ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة حركة الصفائح الأرضية.
اهتم المسلمون مبكرًا بتأثير البيئة على صحة الإنسان، فأسسوا مفاهيم سبّاقة كالطب البيئي وربطوا جودة الهواء والماء بصحة المجتمع.
يُعدّ علم الجيولوجيا من أقدم العلوم التي اهتم بها الإنسان لفهم تركيب الأرض وتاريخها وظواهرها الطبيعية.