Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعجزة

الكاتب

أ. د. محفوظ عزام

المعجزة

تعد المعجزة ظاهرة خارقة للعادات البشرية تظهر على يد الأنبياء لتصديق رسالاتهم، وهي أمر يتطلب شروطًا دقيقة لتحقيقها وضمان دلالتها على صدق الدعوى، ويتناول البحث أنواع المعجزات وشروطها، بالإضافة إلى تفسيرات الفرق الإسلامية وآراء المنكرين والمعترفين بها.

مفهوم المعجزة

لغة: ما يُعجزُ البشر عن أن يأتوا بمثله [مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، ج٢ ص ٦٠٦]، وكل مالم تبلغه طاقة البشر ولم يقع في دائرة قدرتهم فهو معجزة، وقد تطلق المعجزة على ما خرج عن طاقة العامة من الخلق دون الخاصة، كبعض المسائل العلمية، واختراع بعض الآلات والأجهزة وغيرها مما لا يقوى عليه إلا خواص الناس، وكالغوص، والسباحة، وحمل الأثقال، وهذا عجز نسبي يكون في مخلوق دون آخر.

واصطلاحًا: المعجزة هي الأمر الخارق للعادة الخارج عن مألوف البشر، الذي يظهره الله على يد مدعي النبوة تصديقًا له في دعواه، وتأييدًا له في رسالته، مقرونًا بالتحدي لأمته، ومطالبتهم أن يأتوا بمثله، فإذا عجزوا عن ذلك كان آية من الله تعالى على اختياره إياه وإرساله إليهم بشريعته. [الجرجاني: التعريفات ص٢١٤ والتهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون ج٢ ص٩٧٥].

أنواع المعجزات (حسية وعقلية)

وتكون المعجزة حسيَّة، كعصا موسى، وكإحياء الموتى لعيسى، ونبع الماء من الأصابع لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد تكون عقلية، كالعلم بالمغيبات، مؤقتة بزمانها ومكانها كالقرآن، والأولى للعوام، والثانية لأولي الألباب دائمة. [أبو البقاء: الكليات ص١٤٩، ١٥٠].

الشروط السبعة لتحقق المعجزة

وللمعجزة سبعة شروط:

الأول: أن تكون المعجزة فعلًا لله تعالى.

الثاني: أن يكون المعجز خارقًا للعادة، إذ لا إعجاز بدونه.

الثالث: أن تتعذر معارضته، فإن ذلك حقيقة الإعجاز.

الرابع: أن تكون ظاهرة على يد مدعي النبوة، ليعلم أنه تصديق له.

الخامس: أن تكون موافقة للدعوى، فلو قال: معجزتي أن أحي ميتًا ففعل خارقًا آخر لم يدل على صدقه لعدم تنزله منزلة تصديق الله إياه.

السادس: أن لا يكون المعجز مكذبًا له، فلو قال: معجزتي أن ينطق هذا الضب، فقال الضب: إنه كاذب لم يدل على صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه؛ لأن المكذب هو نفس الخارق.

السابع: أن لا يكون المعجز متقدمًا على الدعوى، بل مقارنًا لها؛ لأن التصديق قبل الدعوى لا يعقل. [التهانوي: كشاف اصطلاحات ج٢ ص٩٧٦].

تفسير الأشاعرة والفلاسفة لطبيعة المعجزة

وقد اختلف مفكرو الإسلام في كيفية حصول المعجزة، فمذهب الأشاعرة أنها فعل الفاعل المختار، وهو الله سبحانه يظهرها على يد من يريد تصديقه.

أما الفلاسفة، فهي تنقسم – عندهم - إلى ترك، وقول، وفعل؛

أما الترك: فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة وسببه انجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية، إما لصفاء جوهرها في أصل فطرتها، وإما لتصفيتها بضرب من المجاهدة وقطع العلائق متعلق بالانجذاب إلى عالم القدس واشتغالًا بذلك عن تحليل مادة البدن، فلا يحتاج إلى البدن، كما يشاهد في المرض من أن النفس لاشتغالها بمقاومة المرض تمنع عن التحليل فتمسك عن القوت مدة.

وأما القول فكالإخبار بالغيب وسببه انجذاب النفس التقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشها بما فيها من الصور، وانتقال الصورة إلى المتخيلة والحس المشترك.

وأما الفعل: فبأن يفعل فعلًا لا يفي به قوة غيره من نتق جبل وشق بحر، وسببه أن نفسه لقوتها تتصرف في مادة العناصر كما تتصرف في أجزاء بدنه. [المرجع السابق ج٢ ص٩٧٧].

فالفلاسفة يفسرون المعجزة تفسيرًا طبيعيًا على هذا النحو الذي رأيناه، وذلك أمر لم يوفقوا فيه.

اختلاف المفكرين في كيفية حصول المعجزة

وإذا كان المفكرون قد اختلفوا في كيفية حصول المعجزة، فقد اختلفوا أيضًا في كيفية دلالة المعجزة على صدق مدعي النبوة.

فعند الأشاعرة إجراء الله تعالى عادته بخلق العلم بالصدق، فإن إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان ممكنًا عقلًا فمعلوم انتفاؤه عادة وشرعًا كسائر العادات.

وقالت المعتزلة خَلْقُها على يد الكاذب مقدور لله تعالى، لكنه ممتنع وقوعه في حكمته؛ لأن فيه إيهام صدقه وهو إضلال قبيح لا يجوز على الله تعالى.

وقال بعض الأشاعرة: إنه غير مقدور في نفسه؛ لأن المعجزة دلالة على الصدق قطعًا فلا يد لها من وجه دلالة، وإن لم نعلم الوجه بعينه، فإن دل المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقًا وهو محال، وإلا انفك المعجز عما يلزمه.

وقال الباقلاني: اقتران ظهور المعجزة بالصدق ليس بلازم عقلًا، بل عادة، فإذا جوزنا انخراق العادة جاز إخلاء المعجزة عن اعتقاد الصدق، وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب، وأما بدون ذلك التجويز فلا؛ لأن العلم بصدق الكاذب محال. [المرجع السابق].

هذا، ويمكن القول من جهة أخرى: إنه من الناس من أنكر المعجزة في نفسها، ومنهم من أنكر دلالتها على الصدق، ومنهم من أنكر العلم بها، وتفصيل ذلك نجده في شرح المواقف وشرح الطوالع وغيرهما.

وخلاصة القول في المعجزة أنها لیست من عمل النبي و كسبه وإنما هي خلق محض من الله تعالى على خلاف سنته في الكائنات، وإنها تظهر على يد مدعي النبوة لتكون آية على صدقه في رسالته التي بها هداية الناس من الضلالة، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، والأخذ بأيديهم إلى ما ينفعهم في عقائدهم وأخلاقهم وأبدانهم وأموالهم، وأن سيرة من ظهرت على يده المعجزة حميدة، وعاقبته مأمونة، فهو صريح في القول والفعل صادق اللهجة حسن العشرة، سخي كريم، عفيف عما في أيدي الناس يدعو إلى الحق، وينافح دونه بقوة وشجاعة، ويقود من أرسل إليهم إلى الوحدة والسعادة، ويهديهم طريق الخير وعلى يده يسود الأمن والسلام، وتفتح البلاد ويكون العمران.

الخلاصة

المعجزة هي إثبات إلهي يظهر خارج قدرة البشر العاديين، وتقسم إلى حسية وعقلية، مع وجود شروط صارمة لضمان صدقها وتمييزها عن الخداع، وقد اختلفت الفرق الإسلامية في تفسير طبيعتها وآثارها، لكنها تبقى علامة واضحة على صدق النبي ودعوته، وفهم المنهج العلمي والشرعي للمعجزة يدعم الإيمان ويكسر الشكوك التي يثيرها المنكرون.

موضوعات ذات صلة

هي أمرٌ خارقٌ للعادة يظهره اللهُ على يد عبدٍ ظاهرِ الصلاح.

هو أمر خارق للعادة يظهره الله على يد نبي قبل بعثته تمهيدًا للنبوة.

هم مخلوقات نورانية خلقها الله تعالى من نور، وهم لا يتصفون بالذكورة، أو الأنوثة.

موضوعات مختارة