لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك بل تخطى حد الإعجاز ليشمل الإعجاز البياني والإعجاز العلمي والإعجاز الغيبي، بالإضافة إلى الإعجاز في أسلوبه، وروعة كلامه، وتنبؤاته ببعض الأحداث المستقبلية.
لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك بل تخطى حد الإعجاز ليشمل الإعجاز البياني والإعجاز العلمي والإعجاز الغيبي، بالإضافة إلى الإعجاز في أسلوبه، وروعة كلامه، وتنبؤاته ببعض الأحداث المستقبلية.
لغةً: يقال عجز عن الشيء عجزًا وعجزانا: ضعف ولم يقدر عليه، وأعجز الشيء فلانًا: فاته ولم يدركه، وأعجز فلان: سبق فلم يدرك، كما في الوسيط [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، القاهرة مادة (عجز) ٦٠٦/٢].
واصطلاحًا: من إضافة المصدر إلى القرآن: أن جميع من عدا الله من الإنس والجن قد أعجزهم القرآن عن الإتيان بمثله قلَّ ذلك الكلام أو كثر مع تكرار التحدي به ومطالبة من زعم أن القرآن ليس من عند الله بأن يثبتوا صدق دعواهم بالإتيان بكلام يماثل القرآن في بلاغته وفصاحته وعلو شأنه.
وقد طولب المتحدون بأن يأتوا بسورة من مثله أو بعشر سور أو بمثله مطلقًا - أقل من السورة أو فوق السور العشر - طولبوا بهذا في مكة قبل الهجرة، وطولبوا به في المدينة بعد الهجرة، فعجزوا تمام العجز مع شدة حاجتهم إلى تحقيق ما طلب منهم، فدل ذلك على عجزهم التام عن محاكاة القرآن؛ لما رأوا فيه من علو الشأن، وإحكام الأسلوب، وروعة المعاني، ووصفه الوليد بن المغيرة وكان كافرًا بأنه يعلو ولا يعلى عليه.
وقد ورد التحدي بالإتيان بمثل القرآن في كتاب الله العزيز مرات في سورة البقرة ويونس وهود وغيرها ثم ورد الإقناط من إمكان محاكاة القرآن في قوله تعالى: {قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا} [الإسراء: ٨٨].
ولم يكن مصطلح الإعجاز معروفًا في القرون الثلاثة الأولى الهجرية، وإنما عرف واشتهر بعد أن وضع محمد بن يزيد الواسطي كتابًا سماه (إعجاز القرآن) سنة ٣٠٦ هجرية.
وليس معنى ذلك أنه لم يكن موجودًا من قبل، فقد كان البحث والجدل حول إعجاز القرآن يدور على أوسع نطاق في بيئات العلم والعلماء وبخاصة عند علماء الكلام، وقد وضع الجاحظ كتابًا حول هذه الفكرة سماه (نظم القرآن)، والجاحظ توفي ٢٥٥ هجرية.
فليست العبرة بالمصطلح نفسه بل بالفكرة التي يوحيها، ومعروف أن الأفكار تسبق دائمًا مسمياتها.
وقد كثر الجدل حول الوجوه التي كان بها القرآن معجزًا، تحدث عنها علماء الكلام والأصول والمفسرون وعلماء البلاغة وغيرهم، وما يزال البحث يكشف عن جديد، وبخاصة في هذا العصر الذي ازدهرت فيه العلوم والفنون والاكتشافات العلمية الحديثة في النفس والفضاء والأرض وما فيها، وفي الطب ونظائره من العلوم الإنسانية والعملية.
الإعجاز القرآني عند القدماء يدور حول الوجوه الآتية:
(أ) الأخبار والوعود الصادقة (الإعجاز الإنبائي).
(ب) الإخبار عن الغيوب التي وقعت كما أخبر عنها القرآن الكريم. (الإعجاز التاريخي).
(ج) فصاحة ألفاظه، وسلامة معانيه وشرفها. (الإعجاز اللغوي).
(د) نظمه المحكم، وتأليفه البديع، وسلامته من الطعون والاعتراضات. (الإعجاز البياني).
أما عند المحدثين فقد ظهر الإعجاز العلمي في كثير من ميادين المعرفة التي طرقها الإعجاز العلمي الحديث؛ مما يضيق المقام عن ذكره، فقد ظهر الإعجاز في الدراسات الطبية والنفسية والنباتية وطبقات الأرض وغيرها، ففي كل هذه المجالات ظهرت حقائق يقينية طابقت إشارات القرآن إليها منذ خمسة عشر قرنًا، ولو لم يكن القرآن نازلًا بعلم الله من عند الله لما ظفرنا فيه بشيء من هذه الخوارق العظيمة.
أضف إلى ذلك الإعجاز التشريعي، والمقاصدي وغيرها من الوجوه التي لا تخلق على كثرة الرد، ولا تنفد مهما وقف عليها العلماء، وتتابع عليها الناظرون قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: ٢٧].
مراجع الاستزادة:
١ - بيان إعجاز القران، للخطاب.
٢- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.
٣- الإسلام في عصر العلم، للدكتور محمد أحمد المغراوي.
المصحف هو الكتاب الجامع للقرآن الكريم بين دفتين. بدأت كتابة القرآن في عهد النبي ﷺ على مواد مختلفة، ولم يُجمع في مصحف واحد لعدم اكتمال النزول. لاحقًا، جمع أبو بكر الصديق القرآن في صحف موحدة خشية ضياعه، ثم قام عثمان بن عفان بتوحيد المسلمين على مصحف واحد وأرسل نسخًا منه إلى الأمصار، ليصبح هذا المصحف العثماني المرجع الأساسي للقرآن الكريم.
القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه
يُعدّ الإعجاز البياني في القرآن الكريم من أبرز وجوه إعجازه؛ إذ بهر العرب بفصاحته وأسلوبه الفريد
قدّم الزمخشري تفسيرًا بيانيًّا مميزًا للقرآن، متأثرًا بأسلوب عبد القاهر الجرجاني في الإعجاز اللغوي