Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير

الكاتب

أ.د عبد الصبور مرزوق

التفسير

يُعد التفسير جسرًا بين النص القرآني وعقولنا، يكشف عن معانيه العميقة والمراد منها، ليكون فهمنا لكتاب الله أكثر وضوحًا وعمقًا. فمنذ الأزل، كان التفسير ضرورة ملحة لاستيعاب الحكمة الإلهية، وتعددت مناهجه ومدارسه لتناسب مختلف الزوايا والرؤى في استنباط كنوز القرآن.

التفسير لغةً واصطلاحًا

لغةً: تدور مادته حول معنى الكشف مطلقًا، سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظٍ أم لغير ذلك، يُقال: فَسَرْتُ اللفظَ فَسْرًا (من باب ضرب ونصر)، وفَسَّرْتُه تفسيرًا (شدِّد للكثرة) إذا كشفتَ مُغْلَقه. [لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، ط٣، بيروت، مادة (فسر)، والبرهان في علوم القرآن، للزركشي، ١/١٤٧].
واصطلاحًا: كشفُ معاني القرآن وبيانُ المراد منه، وهو أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره، وبحسب المعنى الظاهر وغيره، والمقصود منه. [الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ٤/١٩٣].
وهل يتوقف هذا الإيضاح على القطع بالمعنى المراد، بأن يكون اللفظ نصًّا لا يحتمل إلا معنًى واحدًا، أو الرواية الصحيحة عن المعصوم ، أو لا يتوقف على شيء من ذلك، بحيث يكفي فيه غلبة الظن بالمعنى المراد؟ الصواب هو عدم التوقف، غاية الأمر أنه يلزم عند مجرد غلبة الظن ألا يقطع المفسر بأن المعنى الذي غلب على ظنه هو مراد الله من النص، بل يقول ما يُشعر بعدم الجزم، كقوله: المعنى عندي والله أعلم، وأشباه ذلك من العبارات المُشعِرة بعدم القطع فيما لا قاطع فيه.
والتفسير بهذا المعنى يشمل جميع ضروب البيان لمفردات القرآن وتراكيبه، سواء تعلّق البيان بشرح لغة، أم باستنباط حكم، أم بتحقيق مناسبة أو سبب نزول، أم بدفع إشكال ورد على النص، أو بينه وبين نصٍّ آخر، أم بغير ذلك من كل ما يُحتاج إليه في بيان النص الكريم.
وقد عُرف القول في تفسير القرآن منذ عهد نزول القرآن ذاته، فالقرآن يُفسِّر بعضه بعضًا. وقد يحتاج بعض الصحابة إلى بيان شيء من القرآن، فيوافيهم به النبي ﷺ، كما في قوله تعالى: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ} [النحل: ٤٤].

تفسير القرآن

ومن ثم عَرَفَ العلماء وذكروا في تصانيفهم ألوانًا شتى من تفسير القرآن للقرآن، ومن تفسير السنة للقرآن.
ثم سار الصحابة، فمن بعدهم، على هذا المنوال من البيان لكل ما يحتاج إلى بيان من القرآن، فتكوَّنت المدارس المتقدمة للتفسير في مكة والمدينة والشام والعراق وهلمّ جرًّا، حتى دُوِّنَت المصنفات التي لا تكاد تُحصى في التفسير، كلٌّ على حسب مشرب صاحبه: من العناية باللغة والبلاغة، أو الفقه والأحكام، أو تحقيق أمور العقيدة ومباحث علم الكلام، أو التصوف وأذواق المتصوفة وإشاراتهم، ثم من إسهاب إلى إيجاز، إلى توسط في التناول.
وهكذا صار تفسير القرآن علمًا قائمًا برأسه، وُضعت فيه المئات - إن لم تكن الألوف - من المجلدات. [مناهـل العرفـان، د. محمد عبد العظيم الزرقاني، طبعة عيسى الحلبي، ١/٤٧٢].

اعتبارات التفسير

ولتقسيم التفسير اعتبارات متعددة يختلف باختلافها، وهذه الاعتبارات هي:
أولًا: أن ننظر إلى التفسير من حيث إمكان تحصيله، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام، أخرجها ابن جرير الطبري عن طريق سفيان الثوري عن سيدنا ابن عباس- رضي الله عنهما- فيما يلي:
 (أ) وجه تعرفه العرب من كلامها.
(ب) وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته.
(ج) وتفسير يعلمه العلماء.
(د) وتفسير لا يعلمه إلا الله [تفسير الطبري، طبعة مصطفى الحلبي، ط٣، ١/٣٤].
ثانيًا: أن يُنظر إلى التفسير من جهة استمداده من الطريق المعتاد، نَقْلًا كان من القرآن نفسه، أو من السنة، أو من كلام الصحابة، أو التابعين، أو كان رأيًا واجتهادًا، أو من غير هذا الطريق بأن يكون بطريق الإلهام والفيض، فالتفسير ينقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
 (أ) تفسير بالرواية، ويُسمّى التفسير بالمأثور.
(ب) تفسير بالدراية، ويُسمّى التفسير بالرأي.
(ج) تفسير بالفيض والإشارة، ويُسمّى التفسير الإشاري.
ثالثًا: أن يُنظر إلى التفسير من جهة كونه شرحًا لمجرد معنى اللفظ في اللغة، ثم لمعنى الجملة أو الآية على سبيل الإجمال، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
 (أ) إجمالي.
(ب) تحليلي.
رابعًا: أن يُنظر إلى التفسير من جهة خصوص تناوله لموضوع ما من موضوعات القرآن الكريم، عامًا كان كالعقيدة والأحكام، أو خاصًّا كالصلاة والوحدانية ونحوهما، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى:
 (أ) تفسير عام.
(ب) تفسير موضوعي.
خامسًا: أن يُنظر إلى التفسير من جهة مقارنة مناهج المفسرين في تناولهم للمفردة القرآنية وهو ما يعرف ب "التفسير المقارن" أو "مناهج المفسرين".
سادسًا: أن يُنظر إلى التفسير من جهة إظهار مقاصد القرآن الكريم الكلية، وهو ما يعرف ب "التفسير المقاصدي".

مراجع للاستزادة:

١- تفسير البحر المحيط، لأبي حيان.

٢- التفسير والمفسرون، د. محمد حسين الذهبي.

٣- مفردات القرآن، للراغب.

٤- دراسات في مناهج المفسرين، د. إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة.

الخلاصة

التفسير هو كشف معاني القرآن الكريم وبيان المراد منه، بدأ منذ نزول الوحي بتبيان القرآن نفسه والسنة النبوية، ثم تطور على يد الصحابة والتابعين ليصبح علمًا مستقلًّا. ينقسم التفسير إلى عدة اعتبارات، منها ما هو بحسب إمكان التحصيل (معلوم للعرب، لا يعذر بجهله، يعلمه العلماء، يعلمه الله)، أو بحسب مصدره (بالمأثور، بالرأي، بالإشارة)، أو بحسب شموليته (إجمالي، تحليلي)، أو حسب موضوعه (عام، موضوعي)، أو بمقارنة المناهج (مناهج المفسرين)، أو بإظهار المقاصد الكلية (المقاصدي).

موضوعات ذات صلة

المصحف هو الكتاب الجامع للقرآن الكريم الذي بدأت كتابته في عهد النبي 

أحكام القرآن تشمل الأحكام التكليفية (كالوجوب والتحريم) والوضعيّة (كالسبب والشرط والمانع)

غريب القرآن يشير إلى الألفاظ التي تحتاج إلى بيان أو توضيح في سياق النص القرآني

موضوعات مختارة