Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الـمصحف

الكاتب

أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة

الـمصحف

المصحف هو الكتاب الجامع للقرآن الكريم الذي بدأت كتابته في عهد النبي . جمعه أبو بكر الصديق في صحف بعد حروب الردة خوفًا من ضياعه، ثم وحده عثمان بن عفان في مصحف واحد لتوحيد القراءات، ليصبح المرجع الأساسي للمسلمين.

تعريف المصحف لغةً واصطلاحًا

لغًة: أصحف الكتاب: جمعه صحفا. [المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية - دار المعارف - ط ٣٢، ٥٢٧/١]

واصطلاحًا: عنوان على الطراز المخصوص المتمحض للقرآن الجامع لجميع أطرافه بين دفتيه.

كتابة القرآن في عهد النبي ﷺ

وقد بدأت الكتابة للقرآن مبكرة في عهد النبي وبأمر منه فكان له كتاب معروفون، يأمرهم بكتابة كل ما ينزل عليه من القرآن فيكتبونه بين يديه؛ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحكم من حديث عبد الله بن عباس عن عثمان بن عفان قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِمّا يَأتي عليه الزَّمانُ، وهو يَنزِلُ عليه السُّوَرُ ذَواتُ العَدَدِ، فكانَ إذا نَزَلَ عليه الشَّيءُ دَعا بعضَ مَن كانَ يَكتُبُ فيَقولُ: «ضَعوا هؤلاء الآياتِ في السُّوَرِ الَّتي يُذكَرُ فيها كَذا وكَذا »" [فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، السلفية، ط ٢ . ٢/٩ ٢].

أدوات الكتابة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم

وكانوا يكتبون على ما اتفق لهم وما تيسر من الحجارة والعظم وجريد النخل وقطع الجلد وما إلى ذلك [المصدر السابق ١٦/٩] وكذلك توفرت همم الصحابة رضى الله عنهم على كتابته لأنفسهم، ومما يجدر التنبيه إليه أن حديث عثمان السابق كما يفيد أنه كان له كتاب يكتبون له ما يتنزل عليه من نجوم القرآن، فكذلك يفيد أنه كان يأمرهم - عند وقوفه على الترتيب أن يرتبوا النجوم في مواضعها من السور.

 بل ذاك صريح الدلالة من منطوقه، وهذا هو عين المقصود أيضا من التأليف في الرقاع في قول زيد بن ثابت. قال الزركشي رحمه الله (أسند البيهقي في كتاب (المدخل) و (الدلائل) عن زيد بن ثابت قال: كنا حول - رسول الله نؤلف القرآن، زاد في (الدلائل) نؤلف القرآن في الرقاع، قال: وهذا يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها، وفيها بإشارة النبي وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) [البرهان في علوم القرآن ٢٥٦/١].

وبطبيعة الحال لم يكن ممكنا. مع هذا الترتيب للآيات - ترتيب ما كان يكتب فيه عن الأشياء المتنوعة المختلفة حجما وكيف بحيث يمكن وضعها بين دفتين كأوراق الكتاب الواحد، بل بقيت تلك الأشياء بحكم طبيعتها مفرقة غير مرتبة.

 وإلى جانب هذه الضرورة التي حالت وقتئذ دون كتابة القرآن في مصحف واحد جامع لجميع أطرافه، كانت ضرورة أخرى تمثلت في أن القرآن قد استمر نزوله نجمًا فنجمًا منذ بعثته إلى قريب جداً من وفاته. فلم يكن يمكن - والحال هذه - قيام المصحف الجامع، وضرورة ثالثة تمثلت فيما سبق التنبيه إليه من كتابة نجوم القرآن مرة متفرقة حسب نزولها، ومرة مرتبة عند الوقوف على الترتيب، ورابعة تتمثل في احتمال وقوع نسخ فيحتاج الأمر معه إلى محو المنسوخ، ثم إلى إثبات الناسخ إن كان النسخ إلى بدل.

 أما الباعث على كتابة القرآن وقتئذ مع كون النبي بين ظهراني القوم يحفظه ويدارسه إياه جبريل، كما حفظه - ولو من حيث الجملة - العدد الكثير من أصحابه، فهو بذل أقصى العناية في المحافظة عليه والتوثق لسلامة نصه جملةً وتفصيلًا من أي تحريف.

جمع القرآن في عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه (الجمع الأول)

 ثم كان العهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وما فيه من حروب الردة، فخشي سيدنا عمر- رضوان الله عليه - أن تفني تلك الحروب الكثير من قراء القرآن وحفاظه، فيضيع شي منه، أو تذهب الثقة به بانخراط تواتره. ولاسيما مع عسر الرجوع فيه إلى ما كتب عليه من الأشتات المبعثرة التي لا يجمعها جامع فضلا على إمكان ضياع شيء منها، فجاء إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وطلب إليه جمع القرآن مرة أخرى.

 لكن هذه المرة في صحف من جنس واحد، متماثلة الحجم يمكن جمعها بسهولة برباط واحد، ولم يزل الصديق رضي الله عنه يستنكف مباشرة أمر في ذلك لم يباشره رسول الله حتى شرح الله صدره لما شرح له صدر سيدنا عمر –رضي الله عنه، فدعي زيد بن ثابت – رضي الله عنه - الشاب العاقل الثقة المتمرس بكتابة الوحي للنبي فأمر بجمع القرآن على النحو الذي أشار به سيدنا عمر- رضي الله عنه -.

 وبعد تردد شديد لعين السبب الذي تردد له - رضي الله عنه - شرح الله صدر زيد لما شرح له صدر الشيخين - رضي الله عنهما- فنهض لهذه المهمة، [انظر تفصيل هذا كله في حديث زيد بن ثابت من صحيح البخاري، باب سورة براءة من كتاب التفسير، وباب جمع القران من كتاب فضائل القران] يعاونه الشيخان والأكابر من الصحابة حتى قام بها على خير وجه. وهكذا تم الجمع البكري لباعثه المذكور.

فوائد جمع القرآن في عهد سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه -

ومن فوائده ما لخصه شيخنا غزلان فقال:

١- البحث عن القطع المختلفة التي كتب فيها القرآن من قبل وجمعها قبل ضياع شيء منها أو تآكل حروفها.

٢- تجديد كتابتها في صحف مجتمعة صالحة للاحتفاظ بها دائمًا.

 ٣- اتصال السند الكتابي بالأخذ عن الصحف التي كتبت بين يدي النبي كاتصال السند المتواتر في الرواية والتلقي عن الشيوخ، فتكون كتابة أبى بكر بمثابة الطبقة الثانية من الشيوخ، وكتابة عثمان- رضي الله عنه- بمثابة الطبقة الثالثة. وهكذا مرات الإنتاج من المصاحف العثمانية، ولا يخفى ما في ذلك من الاهتمام بشأن القرآن والعناية به. [البيان في مباحث عن علوم القرآن، للدكتور عبد الوهاب عبد المجيد غزلان، ص ١٨٥.].

ولقد ظلت الصحف التي فيها جمع القرآن عند أبى بكر- رضي الله عنه- حتى مات، ثم عند سيدنا عمر - رضي الله عنه - حتى مات، ثم انتقلت إلى السيدة الجليلة حفصة- رضي الله عنها- إحدى أمهات المؤمنين. [انظر حديث زيد بن ثابت في تفسير آخر براءة، وفى غير موضع من فضائل القرآن من صحيح البخاري وانظر فضائل القرآن لابن كثير ص. ٣ ٨].

جمع القرآن في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه (الجمع الثاني)

ثم كان عهد عثمان - رضي الله عنه- وفيه من السعة ما لم يكن في عهد الشيخين - رضي الله عنهما- من قبله، وكانت رقعة الإسلام قد اتسعت بكثرة الفتوح ودخول كثير من أهل الأمصار المفتوحة في الإسلام، وتوزع تبعا لذلك الأصحاب على الأمصار ما بين مقيم وغاز، فكانوا يقرأون القرآن ويقرؤونه الناس، كل على حسب الحرف الذي سمع من سيدنا رسول الله .

 وربما تساهل البعض منهم فذكر أثناء قراءته تفسيرًا لشيٍء مما يقرأ، أو ذكر منسوخًا، أو دعاءً، لحصول الأمن من التباس غير القرآن بالقرآن، كما كان الأمر في مصاحفهم الخاصة التي كتبوها لأنفسهم، والتي اشتملت فوق هذا على حذف بعض السور كالفاتحة والمعوذتين ثقة بكمال حفظها وأمنا من نسيانها كما قيل في شأن مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه -، أو إدماج سورة في أخرى دون ذكر البسملة بينهما كسورتي الفيل وقريش حسبما قيل في مصحف أُبَي بن كعب- رضي الله عنه-على ما في الإتقان وغيره.

 فكان أهل الأمصار إذا اجتمعوا في مناسبة من غزو أو حج أو عمرة واختلفوا في قراءة القرآن تبعا لاختلاف مصادرهم في القراءة من الصحابة ففضل البعض قراءة نفسه على قراءة غيره، ويرى أن قراءته مصحوبة بشيء مما قلناه، خير من الخالية من ذلك، على حين يرى الآخر أن القراءة المتحدة للقرآن المتجردة للمقروء منه عن كل ما سواه أفضل، وقد يصل هذا التفضيل إلى حد التنازع والشقاق.

 فلما اشتد الخلاف، وخشيت الفتنة رأى سيدنا عثمان رضي الله عنه أن يجمع الناس جميعا على قراءة واحدة هي ما تمحضت للقرآن وتجردت من غيره.

حدث أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان- رضي الله عنه- وكان يغزو أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة- رضي الله عنهما- أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام- رضي الله عنهم- فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان- رضي الله عنه- للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت - رضي الله عنه- في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان- رضي الله عنه الصحف إلى حفصة- رضي الله عنها-، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. [البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القران، وانظر ما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه من الروايات الكثيرة المصورة لمدى فداحة الخطب. فتح الباري ١٨/٩].

هكذا كان أول العهد بالمصحف الإمام الجامع الذي أجمع عليه الصحابة وصوبوا صنيع عثمان- رضي الله عنه- به غاية التصويب [فضائل القرآن لابن كثير، ص. ٤]، والذي كان الأصل لما نسخ منه من المصاحف إلى يومنا هذا.

عدد المصاحف التي نسخها سيدنا عثمان رضي الله عنه

أما عدد المصاحف التي نسخها سيدنا عثمان - رضي الله عنه- وأرسل بها إلى الأمصار فالمترجح فيه أنه كان بحيث يعم جميع الأقطار التي دخلها الإسلام، قال صاحب البيان -عليه الرحمة- بعد ما ذكر الأقوال المختلفة في عدد المصاحف معزوة إلى مصادرها: فظهر من هذا أن الذين ذكروا هذه الأقوال لم يذكروا منها دليلًا يؤيده، إلا أن العقل والنقل كليهما يؤيدان من يزيد في عدد المصاحف لا من يقلل منها أما العقل فهو أن الغرض من إرسال المصاحف إلى الأمصار هو القضاء على الفتنة التي كانت قائمة حينئذ بسبب اختلاف المسلمين في القراءة، والمنع من حدوث هذه الفتنة مرة أخرى في بلد ما من بلاد المسلمين، وهذا الغرض لا يتحقق بإرسال المصاحف إلى بعض الأمصار دون بعض.

 وأما النقل فهو قول أنس بن مالك في الحديث السابق الذي رواه البخاري أنهم لما نسخوا الصحف في المصاحف أرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، فكلمة (إلى كل أفق): تدل بعمومها على أنه أرسل المصاحف إلى جميع الأمصار لا إلى بعضها دون بعض. [البيان في مباحث من علوم القرآن، ص ٢٠٩].

الخلاصة

المصحف هو الكتاب الجامع للقرآن الكريم بين دفتين. بدأت كتابة القرآن في عهد النبي على مواد مختلفة، ولم يُجمع في مصحف واحد لعدم اكتمال النزول. لاحقًا، جمع أبو بكر الصديق القرآن في صحف موحدة خشية ضياعه، ثم قام عثمان بن عفان بتوحيد المسلمين على مصحف واحد وأرسل نسخًا منه إلى الأمصار، ليصبح هذا المصحف العثماني المرجع الأساسي للقرآن الكريم.

موضوعات ذات صلة

المصحف الشريف له مكانة مقدَّسة في نفوس المسلمين؛ لما يتضمنه من كلام الله تعالى

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة.

الإيمان بالوحي الإلهي هو أساس الاعتقاد بالقرآن الكريم ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم

موضوعات مختارة