الأحرف السبعة في القرآن الكريم موضوع مثير للجدل والنقاش بين العلماء، حيث يتنوع تفسيرها وتأويلها، يبحث هذا الموضوع في أصول القراءات القرآنية وتنوعها في اللغة والفهم.
الأحرف السبعة في القرآن الكريم موضوع مثير للجدل والنقاش بين العلماء، حيث يتنوع تفسيرها وتأويلها، يبحث هذا الموضوع في أصول القراءات القرآنية وتنوعها في اللغة والفهم.
هذا الموضوع من أصعب الموضوعات وأشدها على المحدثين وعلماء القرآن، فإنه على الرغم من رواية الجم الغفير من الصحابة لهذه القضية عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى عد من روايتها السيوطي في كتابه "الإتقان" واحدًا وعشرين صحابيًا [انظر :(ج ١ ص ١٦٣)]، بل حتى أورد السيوطي في "إتقانه" رواية أبي يعلى في "مسنده" الكبير أن عثمان قال على المنبر: أذكر الله رجلًا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ القُرآنَ أُنزِل على سَبعةِ أحرُفٍ كلُّها شافٍ كافٍ» لما قام فقاموا، حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم. [الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي المنهال بلفظ مقارب بلاغًا ثم قال: "رواه أبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير وفيه راو لم يسم" (ج ٧ ص ١٥٢)].
نقول: على الرغم من هذا، فإن أحدا من أولئك الصحابة لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن التحديد الضابط لهذه الأحرف السبعة، والمعين لها واحدًا بعد واحد حتى تبلغ سبعة لا تزيد ولا تنقص، بل اكتفوا بتصويبه صلى الله عليه وسلم لكل من المختلفين في القراءة بقوله: "هكذا أنزلت"، ونحوه، ودفعه لكل نزغة من شك يمكن أن يوسوس بها الشيطان في الصدور تجاه هذ التصويب، بإخباره إياهم أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كما هي عادتهم - رضوان الله عليهم - في عدم إلحاح المسألة عليه صلى الله عليه وسلم، ولا سيما فيما لا تدعو إليه الضرورة.
فمن ثم اختلف الناس في شأن هذه السبعة الأحرف اختلافًا عظيمًا، بلغ به ابن حبان خمسة وثلاثين قولًا، عد منها القرطبي خمسة في مقدمة "تفسيره" [انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ١ ص ٤٢]، ثم زاد السيوطي على هذا كله فبلغ في "إتقانه" بهذا الاختلاف أربعين قولًا ذكرها جميعًا، والناظر إلى هذه الأقوال - المتشعبة الخلاف فيما بينها تشعبًا شديدًا - نظرة إجمالية.
يجدها بين قائل بعدم انحصار عدد هذه الأحرف في سبعة، وإنما الأمر في هذا هو على التسهيل والتيسير، ولفظ (السبعة) يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعون في العشرات، والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين، قال الحافظ في "الفتح": (وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه) [فتح الباري ج ٩ ص ٢٣، وعبارة القاضي عياض حسبما نقلها عنه الإمام النووي في شرح صحيح مسلم هكذا: (قال القاضي عياض: قيل: هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. قال: وقال الأكثرون: هو حصر للعدد في سبعة) ج ١ ص ٩٩، وهذه العبارة من القاضي لا تفهم جنوحه إلى عدم الانحصار كما ذكر الحافظ لا نصًا ولا ظاهرًا، إلا أن يكون الحافظ أخذ هذا من مجرد ابتداء القاضي به مع كونه غير متعين فيما ذكره، ولا سيما أنه جاء من القاضي على صورة التمريض (قيل)، أو يكون الحافظ قد اطلع من كلام القاضي في موضع آخر على ما هو أصرح من هذا فهو وذاك، والله اعلم].
وبين قائل بانحصار العدد في سبعة بالفعل، ثم لا يحاول أن يخطو خطوة وراء هذا في تفسير هذه الأحرف، بل يقول: هذا الحديث هو من المشكل الذي لا يدرى معناه، من قبيل أن الحرف من المشترك اللفظي، فإن العرب تسمي الكلمة المنظومة حرفًا، وتسمي القصيدة بأسرها كلمة، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة، والحرف أيضًا: المعنى والجهة، قاله أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي [هو أحد القراء كان يقرأ بقراءة حمزة ثم اختار لنفسه قراءة نسبت إليه توفي سنة ٢٣١هـ. إنباه الرواة ٣ ص ١٤٠، وانظر البرهان ج ١ ص ٢١٣، والإتقان ج١ ص١٦٤].
وهو أيضًا مختار السيوطي حسبما يفصح عنه قوله في "شرح سنن النسائي": إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، والمراد به أكثر من ثلاثين قولًا حكيتها في "الإتقان"، والمختار عندي: أنه من المتشابه الذي لا يدرى تأويله [انظر شرحه لسنن النسائي المسمى زهر الربى على المجتبى ج٢ ص١٥٢].
وكذلك الشيخ ولي الله الدهلوي حيث قال في "شرحه على الموطأ" ما حاصله: "إن ما تقرر عندي وترجح في هذا الاختلاف أن ذكر السبع في الحديث لبيان الكثرة لا للتحديد" [انظر: بذل المجهود في حل ألفاظ أبي داود للشيخ خليل أحمد السهار فوري ج٧ ص ٣٢].
وبين قائل: هي سبعة مفسرة، ثم يتعدد القول في تفسيرها حتى تبلغ الأقوال بعد القولين الآنفين ثمانية وثلاثين عددًا فيتممها أربعين على ما عددها السيوطي، ونحن بطبيعة الحال ليس من مقصودنا في هذه الصفحات أن نستقصي جميع الأقوال مع ضعف أكثرها، بل مقصودنا تجلية المعنى المقصود بالأحرف السبعة، وتحقيق القول فيها، وسبيلنا إلى تحقيق هذه الغاية أن نسوق بعض الروايات الفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم في قضيتنا هذه، لنستخلص منها ما يهدينا - إن شاء الله - إلى الصواب، على نحو ما صنع شيخ أشياخنا الزرقاني في "مناهله"، وقد استوعب الروايات في هذه المسألة - أو كاد - الحافظ ابن كثير في كتابه "فضائل القرآن" من ص١٦ حتى ص ٢١، وسنقتصر من ذلك على أيسر ما يتم به مقصودنا:
روى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ على حَرْفٍ فَراجَعْتُهُ، فَلَمْ أزَلْ أسْتَزِيدُهُ ويَزِيدُنِي حتّى انْتَهى إلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ».
زاد مسلم: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف في حلال ولا حرام [صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافر باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه].
حديث آخر: روى الشيخان - واللفظ للبخاري - من فضائل القرآن عن عمر بن الخطاب يقول: "سمِعْتُ هِشامَ بنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ في حَياةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فإذا هو يَقْرَأُ على حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكِدْتُ أُساوِرُهُ في الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حتّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ برِدائِهِ، فَقُلتُ: مَن أقْرَأَكَ هذِه السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قالَ: أقْرَأَنِيها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: كَذَبْتَ، أقْرَأَنِيها على غيرِ ما قَرَأْتَ، فانْطَلَقْتُ به أقُودُهُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: إنِّي سَمِعْتُ هذا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقانِ على حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيها، فقالَ: أرْسِلْهُ، اقْرَأْ يا هِشامُ، فَقَرَأَ القِراءَةَ الَّتي سَمِعْتُهُ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَذلكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ يا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ الَّتي أقْرَأَنِي، فقالَ: كَذلكَ أُنْزِلَتْ إنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فاقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ منه» [(قال البدر العيني في عمدة القاري في شرح هذا الحديث من كتاب الخصومات من الجامع الصحيح تحت عنوان ذكر تعدد موضعه (أي من صحيح البخاري ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري من فضائل القرآن عن سعيد بن عفير، وفي التوحيد عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل، وفي استتابة المرتدين وقال الليث: حدثني يونس، وفي فضائل القرآن أيضًا عن أبي اليمان عن شعيب. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن حرملة عن ابن وهب، وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن حميد، وأخرجه أبو داود عن العقبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي في القراءة عن الحسن بن علي العلال، وأخرجه النسائي في الصلاة عن يونس بن عبد الأعلى، وعن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، وفي فضائل القرآن أيضًا عنهما. ج١٢ ص ٢٥٨، وقوله: أساوره أي أواثبه، وقوله: فلببته بردائه، أي: جمعته عليه عند لبته وهي النحر. أي: أخذت بخناقه].
وكذا وقع لأبي مع آخرين، يقرأ كل منهما بغير قراءة صاحبه في سورة النحل - كما عند الطبري - واحتكامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصويبه صلى الله عليه وسلم لقراءتهم جميعًا، وضربه صلى الله عليه وسلم في صدر أُبي دفعًا لما اعتراه من الشك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث، فقال لي: «يا أُبَيُّ، أُرْسِلَ إلَيَّ: أَنِ اقْرَأِ القُرْآنَ على حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي، فَرَدَّ إلَيَّ الثّانِيَةَ: اقْرَأْهُ على حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي، فَرَدَّ إلَيَّ الثّالِثَةَ: اقْرَأْهُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَها مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيها» الحديث أخرجه مسلم.
ونحوًا من هذا الاختلاف في القراءة وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم لكل، وقع لعبد الله بن مسعود وعمرو بن العاص إلى غير ذلك من وقائع الاختلاف والتصويب التي صحت في هذه القضية.
حديث آخر: روى مسلم بسنده عن أبي بن كعب أنَّ النبيَّ صَلّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كانَ عِنْدَ أَضاةِ بَنِي غِفارٍ، قالَ: فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ على حَرْفٍ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعافاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ أَتاهُ الثّانِيَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ على حَرْفَيْنِ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعافاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ جاءَهُ الثّالِثَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعافاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ جاءَهُ الرّابِعَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فأيُّما حَرْفٍ قَرَؤُوا عليه فقَدْ أَصابُوا» [صحيح المسلم الموضع السابق].
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم السبب الذي من أجله لا تطيق أمته نزول القرآن على ما دون سبعة أحرف في حديث الترمذي عن أُبي قال: "لَقِيَ رسولُ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ جبريلَ فقال: يا جبرئيلُ، إنِّي بُعِثْتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ، مِنْهُمُ العَجُوزُ، والشَّيْخُ الكَبيرُ، والغُلامُ، والجارِيَةُ، والرجلُ الذي لمْ يَقْرَأْ كتابًا قطُّ، قال: يا محمدُ إِنَّ القرآنَ أُنْزِلَ على سبعَةِ أَحْرُفٍ». قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وحذيفة بن اليمان وأبي هريرة وأم أيوب - وهي امرأة أبي أيوب الأنصاري – وسمرة، وابن عباس، وأبي جهم بن الحارث بن الصمة، هذ حديث حسن صحيح قد روى عن أُبيّ بن كعب من غير وجه [أخرجه الترمذي (أبواب القراءات عن رسول الله ﷺ - باب ما جاء أن القرآن نزل على سبعة أحرف)]. أ.هـ.
١ - أن حقيقة العدد سبعة مرادة قطعًا، ومن زعم عدم الانحصار فيه فقد خالف صريح المنطوق.
٢ - أن السبعة أحرف كلها منزلة، متساوية في كل الأحكام الخاصة بالتلاوة والإعجاز.
٣ - أن نزول القرآن على سبعة أحرف سببه التيسير على الأمة والتخفيف عليها وإجابة لقصد نبيها؛ حيث أتاه جبريل فأمره أن تقرأ أمته القرآن على حرف، فطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله - سبحانه وتعالى - المعافاة لأمته لأنها لا تطيق ذلك، ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة فسيعسر على الناس الانتقال من لغتهم إلى لغة أخرى؛ ولذلك خفف عن هذه الأمة بالأحرف السبعة، ولذا اختلف العلماء في جواز القراءة بلغة غير العربية على أقوال: ثالثها: الجواز عند العجز عن العربية، نص على ذلك ابن الجزري في "نشره" [النشر في القراءات العشر: (ج١ ص ٢٢) وما بعدها]، وذكر أمثلة لذلك بقراءة الهذلي لقوله تعالى: {حَتَّىٰ حِينٖ} (عتى حين)، وقراءة الأسدي (تعلمون) و(تعلم) (وتسود) بكسر تاء المضارعة، إلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرها.
كما أن هناك فوائد أخرى لنزول القرآن على سبعة أحرف: أن من تمام التيسير على الأمة جمع الأحرف السبعة لوجهات النظر المختلفة في التأمل البلاغي في النص القرآني، مما يبقى للقرآن مكانته السامية في الإعجاز؛ إذ كل قراءة بمنزلة آية، فيكون هذا التنوع بمثابة الجمع لمناحي الإعجاز اللغوي والبلاغي.
ومن فوائد نزول القرآن على أحرف سبعة تعظيم ثواب هذه الأمة؛ حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك التنوع والتعدد، فالأجر على قدر المشقة.
ومن فوائده أيضًا: بيان قدر هذه الأمة وشرفها، من حيث تلقيهم لكتاب ربهم بهذا التلقي، وحفظه لفظة لفظة، بِصِيَغِهِ وسَكَنَاتِه وحركاته وتفخيم حروفه وترقيقها، فحفظوه من التحريف والتصحيف بما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم، مما يؤكد اتصال سند هذه الأمة بكتاب ربها، مما يدفع ارتياب الملحدين في وصله، وهذا ما ذكره ابن الجزري [النشر في القراءات العشر، (ج١ ص ٥٢ - ص ٥٤)] من فوائد لنزول القرآن على سبعة أحرف.
٤- أن التيسير بتعدد الأحرف تأخر إلى العهد المدني هذا ما يفهم من حديث أبي عند مسلم وفيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل - عليه السلام – الحديث"، حيث كانت هذه الأضاة بالمدينة كما قال الحافظ رحمه الله في (الفتح): وأضاة بني غفار هي بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث: مستنقع الماء كالغدير، وجمعه أضا كعصا، وقيل: بالمد [قول الحافظ، وقيل: بالمد والهمز إلخ، راجع للجمع لا للمفرد، وعبارة النووي من شرح مسلم في بيان هذه اللفظة (عند أضاة بني غفار) هي بفتح الهمزة وبضاد معجمة مقصورة، وهي الماء المستنقع كالغدير وجمعها أضا كحصاة وحصا، وإضاء بكسر الهمزة والمد كأكمة وإكام. ج٦ ص ١٠٤] والهمز كإناء، وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بني غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء - لأنهم نزلوا عنده" [فتح الباري ج ٩ ص ٢٨].
والظاهر أن هذا التأخر إنما كان لعدم الحاجة - في العهد المكي - إلى تعدد الأحرف لعدم انتشار الإسلام والقرآن آنئذ بين أحياء العرب، وقصوره على القلة المؤمنة به، وأغلبهم من قريش الذين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، وأن القرآن المكي كان على أفصح لهجة مشهورة ومستفيضة في جميع بطون قريش، وأن هذه اللهجة كانت بالتالي مفهومة وميسرة لأولئك القلة المؤمنين به، فلم تمس حاجتهم وقتئذ إلى المزيد من التيسير، فلما كانت الهجرة إلى المدينة وبدء انتشار الإسلام بين العرب، وفيهم من يمكن ألا يتقن تلك اللهجة، مسَّت الحاجة إلى التيسير بتعدد الأحرف، وشمل هذا التعدد عندئذ بطبيعة الحال جميع القرآن مكيه ومدنيه من قبل أن التكليف هو بكل القرآن لا ببعضه دون بعض، كما شمل تشريع هذا التعدد جميع الناس منذئذ لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي من قبل أن الكل في التشريع سواء، ومن هنا اختلفت الأحرف المقروء بها سورة الفرقان المكية مثلًا بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم بن حزام وهما قرشيان، كما اختلفت بين أُبيّ الأنصاري وغيره في سورة النحل المكية أيضًا، وقراءة عبد الله بن مسعود وآخر في سورة من حم المكيات كذلك، إلى آخر تلك الوقائع.
وهكذا وجدنا القراءات العشر المتواترة المنسوبة إلى القراء العشرة لا تفرق في تعددها واختلافها بين مكي ومدني من الذكر الحكيم، بل تعمها جميعًا وعلى حد سواء، كما لا تفرق في تلقيها وأدائه بين أحد من الناس، بل ورث القراءة بها في الكل والإقراء بها للكل كابرًا عن كابر، ثم لم يزل الأمر على هذا الشمول للمقروء وقرائه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إن شاء الله تعالى، ولعل ما قلناه من نزول القسم المكي من القرآن أول ما نزل بتلك اللهجة المستفيضة في بطون قريش والمفهومة لها جميع هو ما عناه عثمان- رضي الله عنه - من قوله للرهط القرشيين عند جمع القرآن: (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم) [صحيح البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب بيان نزول القرآن بلسان العرب وباب جمع القرآن)].
قال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: (معنى قول عثمان: "نزل القرآن بلسان قريش أي: معظمه، وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش، فإن ظاهر قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا} أنه نزل بجميع ألسنة العرب، ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة، أو هما دون اليمن، أو قريشًا دون غيرهم، فعليه البيان، لأن اسم العرب يتناول الجميع تناولًا واحدًا، ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول بلسان بني هاشم مثلًا؛ لأنهم أقرب نسبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من سائر قريش [فتح الباري:( ج٩ ص٩)].
وبالجملة، فليس للتيسير بالأحرف السبعة ونزولها بالمدينة وقت معلوم على التحديد، لكن الذي يظهر ويتفق مع طبيعة الأمور أن يكون ذلك قد تم بعد قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة واستقرار مقامه فيها بزمن يسير، حيث بادرت أحياء من العرب بالقدوم إلى المدينة والدخول في الإسلام كأسلم وغفار [في حديث إسلام أبي ذر عند مسلم قوله: (وقال نصفهم: "يعني قومه غفارًا" إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله! إخوتنا - نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غِفارُ غَفَرَ اللَّهُ لَها، وأَسْلَمُ سالَمَها اللَّهُ». صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، باب فضائل أبي ذر – رضي الله عنه]، فكان من المتجه إذن لهؤلاء، وأمثالهم أن يكون لهم تيسير القرآن بنزوله على سبعة أحرف منذ هذا الوقت المبكر، والله أعلم بحقيقة الحال.
وقد حاول عدد من العلماء بيان كيف كان التعدد، فذهب بعضهم إلى أن جبريل كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في كل عرضة بوجه أو حرف، وهذا ما اختاره أبو عمرو الداني [انظر: مقدمة جامع البيان لأبي عمرو الداني (المحققة منفصلة باسم الأحرف السبعة) د. عبد المهيمن الطحان، (ص٤٦)]، ولكننا نرى أن ذلك من الغيب المستور، ونكل علمه إلى الله.
٥- أن الصحابة لا محالة فهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، بل لقد أقرأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ونقلوها بالتواتر كما هو الحال في كل القرآن؛ لأن هذه الأحرف كجزء القرآن، فما وجب في الكل وجب في الأجزاء، وليست الأحرف السبعة من قبيل المشكل أو المتشابه الذي لا يمكن تأويله، كما ذهب إليه محمد بن سعدان النحوي، والسيوطي في "المجتبى"، وولي الله الدهلوي، والآلوسي [انظر مثلا: روح المعاني، للآلوسي: (ج ١ ص ٢)].
والسؤال: ما المعنى الذي فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - للأحرف السبعة؟ هل هي أصناف مختلفة من الكلام كالزاجر والآمر، والحلال والحرام، والمحكم والمتشابه، والأمثال؟
ولقد جاء خبر عن ابن مسعود ورفعه للنبي صلى الله عليه وسلم في نفس المعنى السابق، ولكن إرادة هذه الأصناف بالأحرف السبعة من الإحالة، ووضوح البطلان بحيث لا يتسع لها عقل عاقل؛ لأنه لا يصح أن يقرأ القرآن كله بصنف واحد من هذه الأصناف المذكورة، وقد ردّ الحافظ هذا الخبر الوارد عن ابن مسعود بما ذكره عن ابن عبد البر من عدم ثبوته؛ لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يلق ابن مسعود وهو الراوي عنه.
وقال: وقد أطنب ابن جرير الطبري في الرد على هذا الرأي بما حاصله أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة، ثم ذكر أن تصحيح ابن حبان والحاكم لخبر ابن مسعود فيه نظر، وذكر أنه رواه البيهقي مرسلًا، وحكم عليه بالجودة، ثم ذكر أن المراد بالأحرف السبعة: أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين، وثلاثة، وأربعة إلى سبعة تيسيرًا، ونقل عن الأهوازي، والهمذاني ردهما لتأويل السبعة أحرف بالأصناف السبعة [انظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر (ج ١ ص٢٩)]، واقتصر ابن الجزري من أمرهذا الحديث على تأويله فقال: (فإن قيل): فما تقول في الحديث، وذكره من رواية الطبراني بلفظ مقارب فيه تقديم وتأخير، ثم قال فالجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن هذه السبعة غير السبعة الأحرف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأحاديث، وذلك من حيث فسرها في هذا الحديث، فقال: حلال وحرام إلى آخره، ثم أكد ذلك بالأمر بقول: {ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَا} فدل على أن هذه غير تلك القراءات.
الثاني: أن الأحرف السبعة في هذا الحديث هي هذه المذكورة في الأحاديث الأخرى التي هي الأوجه والقراءات، ويكون قوله: حلال وحرام إلى آخره تفسيرًا للسبعة الأبواب، والله أعلم.
الثالث: أن يكون قوله: حلال وحرام إلى آخره لا تعلق له بالسبعة الأحرف، ولا بالسبعة الأبواب، بل إخبار عن القرآن أي هو كذا وكذا، واتفق كونه بصفات سبع كذلك [النشر في القراءات العشر، لابن الجزري: (ج ١ ص٣٠)]. أ.هـ.
وكذلك صنع السيوطي من بعده، وعبارته في هذا المقام بعد ذكر الحديث وفيها المزيد من مقولات العلماء وموقفهم منه (وقد أجاب عنه قوم، بأنه ليس المراد بالأحرف السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى؛ لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا، بل هي: ظاهرة في أن المراد أن الكلمة تقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة، تيسيرًا وتهوينًا، والشيء الواحد لا يكون حلالًا وحرامًا في آية واحدة، وقال البيهقي، وذكر تأويله السابق في نقل "الفتح" ثم قال: وقال غيره: من أول الأحرف السبعة بهذا، فهو فاسد؛ لأنه محال أن يكون الحرف فيها حرامًا لا ما سواه، أو حلالًا لا ما سواه، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله، وأمثال كله.
وقال ابن عطية: هذا القول ضعيف؛ لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة، وقال الماوردي: هذا القول خطأ: لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف، وإبدال حرف بحرف، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام، وذكر قول أبي علي الأهوازي وأبي العلاء الهمداني السابق في نقل "الفتح" [الإتقان: (ج ١ ص ١٧١)]، وتلك الأصناف السبعة ليس لها سند بالمرة، ولقد وصل أصحاب هذا الرأي إلى أن جعلوا هذه الأصناف أربعين قولًا، ولقد أوجز الرد عليهم شيخ أشياخنا الزرقاني بعد ذكر هذه الأقوال الأربعين والتي جعلوا منها الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمحكم والمتشابه - فرده عليهم بردود خلاصتها:
١ - أن سياق الأحاديث لا يساعد على حمل الأحرف السبعة على الأصناف السبعة؛ لأنها كلها تصرح بأن الأحرف إنما هي في القراءة والتلفظ.
٢ - عدم وجود سند صحيح لهذا القول.
٣ - التيسير المقصود من نزول القرآن على سبعة أحرف لا يتحقق مع هذه الأصناف والأنواع.
٤ - زيادة بعض تلك الآراء عن السبعة مما يعني الخطأ في العد، أو أنهم يعتقدون أن السبعة غير مقصودة وهذا باطل.
٥- أن أكثر ما ذكروه في تلك الآراء يدخل بعضه في بعض، فمن المتعسر اعتبارها أقوالًا مستقلة، ثم نقل ما نقله السيوطي عن الشرف المرسي من رد في معنى الكلام السابق [مناهل العرفان: (ج ١ ص١٨٢ - ص ١٨٤)].
ويورد أبو عمرو الداني في مقدمة "جامع البيان" في القراءات السبع تحت عنوان (معنى الأحرف السبعة) وجهين للمراد من الأحرف السبعة:
أولهما: أن الأحرف السبعة سبعة أوجه في اللغات، ومثل لها بـ (أفلس، وفلس)، والحرف يراد منه الوجه، ومنه قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ} أي على وجه.
وثانيهما: أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة، جريًا على عادة العرب في تسمية الشيء باسم ما له علاقة به من مقارنة أو مقاربة أو مجاورة؛ ولذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم القراءة حرفًا وإن كان كلامًا كثيرًا، فقد سمى العرب القصيدة والخطبة والرسالة كلمة، ومن هذا الاستعمال قوله تعالى: {وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ} فقال: إنما يعني بالكلمة ههنا قوله في سورة القصص: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ}، فأطلق الكلمة على كل هذا الكلام؛ ومن ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم من بالحضرة، وسائر العرب في هذا الخبر من تسمية القراءة حرفًا لما يستعملون في لغتهم، وما جرت عليه عادة منطقهم [القطعة التي حققها د. عبد المهيمن الطحان (ص٢٧].
وعقب ابن الجزري في "النشر" على كلام أبي عمرو فذكر أن كلا الوجهين محتمل، وفرق بينهما، وذكر أن حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف" يحتمله الوجه الأول، وحديث عمر مع هشام - رضي الله عنهم - يحتمله الوجه الثاني [النشر في القراءات العشر:(ج١ ص ٢٤)].
والصواب: أن المعنيين لا فرق بينهما؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قال: "سمعته يقرأ فيها أحرفًا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فلو كان معنى الحرف يخالف معنى القراءة لعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ذلك، ولنبهه لحاجته إلى معرفة ذلك.
وإذا عدنا إلى كلام أبي عمرو الداني فنجد أن الوجه الأول اختاره جماعة من العلماء ذكرهم الزركشي في "البرهان" منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن يحيى ثعلب، ونقله حكاية ابن دريد [هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: صاحب كتاب "الجمهرة في اللغة"، وناظم المقصورة (ت٣٢١هـ ببغداد) - إنباه الرواة (ج٣ ص٩٢)] عن أبي حاتم السجستاني [هو أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني صاحب المبرد، مات بالبصرة سنة ٢٥٥هـ]، وبعضهم عن القاضي أبي بكر الباقلاني، وذكر أن بعض القرآن نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هذيل، وبعضه بلغة تميم، وأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بكر، ومعانيها كلها واحدة، واحتج الأزهري [هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري، صاحب كتاب "التهذيب" توفي سنة ٣٧٠هـ (اللباب: ج ١ ص٣٨)] لهذا القول بقول عثمان في جمع القرآن: "وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش، فإنه أكثر ما نزل بلسانه"، وفي رواية: "إنما نزل بلسانهم"، فعلى فرض أن هذه الرواية الأخيرة هي المحفوظة، فإن الحصر بـ (إنما) ليس حصرًا حقيقيًا بل إضافيًا، لكثرة ما نزل بلغة قريش. ونقل الزركشي عن ابن قتيبة وغيره إنكارهم أن يكون في القرآن حرف من غير لغة قريش لقوله تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ}، ونقل عن ابن قتيبة قوله: ولا نعرف في القرآن حرفًا واحدًا يقرأ على سبعة أوجه، ثم نقل تغليط ابن الأنباري لابن قتيبة بحروف منها قوله تعالى: {وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ}، وقوله تعالى: {أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ}، وقوله: {بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا}، ونقل عن ابن عبد البر أنه نقل عن بعض أهل العلم إنكارهم؛ لأن تكون السبعة أحرف سبع لغات؛ لأن عمر وهشام بن حكيم أهل لغة واحدة، ومع ذلك وقع بينهم الاختلاف [البرهان: (ج١ ص ٢١٨) وما بعدها].
ونرى أن ما احتج به ابن قتيبة لا ينهض حجة؛ لأن قوم النبي صلى الله عليه وسلم العرب والناس كافة وليسوا قريشًا فقط، لأنه أرسل للناس كافة، وأما ما احتج به ابن عبد البر فيدفعه أن شأن القراءة هو التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا فرق بين أن يكون المتلقون من لغة واحدة أو من عدة لغات.
وقد أجاد الآلوسي في نقله لرد السيوطي على هذه الشبهة بأنه: هل من أحد يدعي أن الإنزال كان كما كان ثم أهل اللغات هذبوه ورشحوه بكلماتهم بعد الإذن لهم بذلك؟ ولذا لا يتصور اختلاف أهل اللغة الواحدة، والقبيلة الواحدة.
ونقل عن الإمام السيوطي أن مرجع السبع الرواية لا الدراية بأن الصحابي قد يعي ما في القراءة أو الرواية من لغات غير لغته وقد لا يدري، ومن ثم قد ينكر أحد الراويين رواية وقراءة الآخر [روح المعاني: (ج١ ص ٢١)]؛ نعم، إن القول بأن السبعة أحرف سبع لغات قد يتحقق معه التيسير المراد من إنزال القرآن على سبعة أحرف، ولكن الحديث عن السبعة أحرف ليس قاصرًا على الكلام عن التيسير فحسب، بل هناك مقامات بلاغية تختلف فيها أنظار العرب، وكذلك مقام الإيجاز مع التفسير لتحقيق حجة الإعجاز لفهم الخصم، ولو كان تعدد القراءات بمثابة تعدد الآيات لذهب مقصد الإيجاز وتضخم القرآن، وعاد النقض على المقصود من التيسير، ولذا فهذا الوجه ليس عندي بمرتضى.
ويشتد القصور والسقوط عن درجة القبول في القول القائل بالاقتصار على ضرب مخصوص من اللغات، وهو الألفاظ المترادفة وما يقاربها، وقد سبق أن نسبه القرطبي لأكثر أهل العلم، ولقد كان لأصحاب هذا القول حجج كثيرة أوضح من صرح بها، وأطال في سردها أبو جعفر الطبري.
ولذا سنجمل ما جاء في تفسيره من أدلة على هذا القول: فقد بدأ بإنكار وجود حرف في كتاب الله قد قرئ بسبع لغات، وألزم الخصم بأنه لو قال بأن الأحرف السبعة سبع لغات مثبتة في القرآن لما صح أن يقع الخلاف الوارد بين الصحابة في القراءة، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على هذا الخلاف، وذكر أن مجرد الجمع بين هذ القول وحججه مفسد له؛ لأن أصحاب هذا القول يحتجون بما روي عن الصحابة والتابعين أنه قال: هو بمنزلة قولك: (تعال)، و(هلم)، و(أقبل)، أو هو بمثابة قراءة ابن مسعود (إلا زقية) وهي في قراءتنا (إلا صيحة)، فهذه الحجج مبطلة لمقالتهم؛ لأن ذلك لا يعني اللغات السبع في حرف واحد أو كلمة واحدة، بل يعني اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعاني، ثم طالب أصحاب هذا القول بحرف واحد من الكتاب مقروء بسبع لغات.
ثم انتقل للجواب عن السؤال: أين الأحرف السبعة الآن التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة بها، هل نسخت ورفعت؟ فأجاب بأنها لم تنسخ ولم تضيعها الأمة، لأن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأي الأحرف السبعة شاءت، كالحال في الحنث في اليمين تأتي بأي الخصال الثلاث شئت، فتكون بذلك مصيبًا مكفِّرًا، وقد رأت الأمة لعلة من العلل، الثبات على حرف واحد دون سائر الحروف الستة الباقية، ثم ذكر أحاديث جمع القرآن، ثم ذكر أن هذه الأخبار التي يضيق عنها كتابه تكشف عن أن عثمان- رضي الله عنه - رأفة وشفقة بالأمة جمع الناس على حرف واحد لمنع الفتنة التي بدأت تظهر في عصره من إنكار بعض الناس لبعض الحروف في القرآن، فأطاعته الأمة في ذلك ووافقت عليه، حتى آل الأمر الآن إلى أنه لا قراءة إلا بالحرف الواحد الذي اختاره إمام المسلمين، وأمير المؤمنين للأمة ووافقت عليه الأمة في عصره وأقرته.
ثم أجاب عن سؤال ملخصه كيف جاز للأمة ترك القراءة ببعض أحرف القرآن؟ فأجاب بأن القراءة بالأحرف السبعة كانت رخصة يباح استخدامها وليس فرضًا؛ لأنه لو كان فرضًا لوجب العلم بالأحرف السبعة على من تقوم الحجة بنقلهم، ولما لم يفعلوا ذلك علم عدم فرضيته، أما جعل اختلاف القراءة في ضبط الكلمات مفسرًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أقْرَأْ القُرْآنَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ»، فيراه الطبري غير صحيح؛ لأنهم اتفقوا على أن الخلاف في مثل هذه التوجيهات والضبط لا يوجب تكفير المماري فيه، كما هو الحال في المماري في الأحرف السبعة.
ثم أجاب عن تساؤل عن علمه بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وألسنتها؟ فأجاب بأن الأحرف الستة الأخرى لا حاجة لنا بمعرفتها؛ لأننا إن عرفناها اليوم ما قرأنا بها للأسباب السابقة، وقيل: إن خمسة منها لعجر هوازن واثنين لقريش وخزاعة، وذكر روايات في ذلك عن ابن عباس وذكر أنها لا يصح الاحتجاج بها [انظر: تفسير الطبري (الطبعة المحققة): (ج ١ ص ٥٥ ص٥٩) (ج١ ص ٦٣ — ص٦٦)] وهذا مجمل ما أتى به الطبري من استدلال على رأيه.
وما قاله الطبري واستدل به ليس مأخوذًا عليه كله، بل منه ما نوافقه عليه، وأخرنا ذكره لحين كلام الطبري لموافقته ما نعتقده وخاصة في رده على القائلين بأن الأحرف السبعة كانت سبع لغات، ولكن لنا ردّ آخر على القائلين بهذا الرأي وهو: هل كان للعرب لغات متنافرة لا يفهم بعضهم بعضًا حتى يحتاجوا إلى أن ينزل القرآن على سبع لغات في الكلمة الواحدة؟ فلو كان الأمر كذلك، كيف كانوا يحفظون قصائد شعراء القبائل، وإن لم يكن الشاعر من نفس قبيلة الحفاظ؟ وكيف كان الشاعر يجوب القبائل يعرض شعره بغير ترجمان، فالنابغة تارة عند الغساسنة في الشام، وأخرى عند المناذرة في العراق، وشعره يفهمه أهل القريتين، والمعلقات السبع على أستار الكعبة يفهمها القاصي والداني، وأسواق العرب الجامعة يتعامل فيها الناس، ويتساجل فيها الشعراء وهم من قبائل شتى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقابل الوفود ويعرض عليهم الإسلام فيفهمون كلامه، وأيضًا الترادف، وإن كان القائلون به هم الأكثرون ولكنهم لم يذكروا من ثمراته أن العرب كانوا مضطرين إليه لفهم بعضهم بعضًا، ولذا فهذا الرأي رأيٌ ساقط عند الطبري وعندنا.
وفيما نرى أن الطبري يقرر بكل وضوح وصراحة وصرامة أن اختلاف اللهجات واللغات والقراءات في النطق لا علاقة له بحديث تعدد الأحرف السبعة، وهذا هو مذهب الطبري الذي صرح به فلا داعي للتفرقة بين اللازم البين وغيره؛ لأنه هو مذهب الرجل.
والذي يدفعنا للرد على كلام الطبري، أن مؤدى مذهبه هذا ضياع ستة أحرف من القرآن، وأن القرآن في العصر المكي كان قاصرًا على قريش، وأن من سواهم ممن عرض عليهم الإسلام معذورون غير مقصرين في الجحود والكفر بمعجزته وشريعته لعدم فهمهم، وكل هذ مناف لما كان عليه العرب وواقعهم.
والظاهر من كلام الطبري أنه يرى أن حكمة التيسير تقتضي أن تشمل الأحرف السبعة القرآن كله أو أكثره، وعليه يلزمه ما قدمناه، ولو عكس دعواه فجعل اختلاف اللهجات سبيلًا إلى اختلاف النطق، فبهذا لا تكون هناك صلة بين دعواه وحديث الأحرف السبعة، بل بهذا يعود الاختلاف إلى حرف واحد ويلزمه ما لزمه من قبل.
وما استدل به من آثار لم يصح منها أثر واحد، على ما سبق أن وضحنا، ولم يجد فيها مثالًا واحدًا يؤيد دعواه حتى اخترع مثال (هلمَّ، وأقبل، وتعال، وإليَّ، وقصدي، ونحوي، وقربي)، وحتى هذا المثال لا يصح إلا إذ أثبت أن هذه الألفاظ بألسنة مختلفة لا بلسان واحد.
أما استدلاله بأن اختلاف الناس في القراءة هو الذي دفع عثمان - رضي الله عنه - أن يجمع المصحف على حرف واحد لدرء الخلاف، وتشبيهه لما فعله عثمان بأنه مثل اختيار خصلة من خصال الكفارة، فلا نوافقه عليه؛ لأن السبب المعقول أن الصحابة لما تفرقوا في الأمصار وأقرأوا الناس بقراءاتهم التي سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم حفظ منهم أهل الأمصار المختلفة قراءتهم، فلما اجتمع أهل الأمصار المختلفة في غزاة سمع بعضهم قراءة بعض، فدفع الجهل والعصبية بعضهم إلى أن يقول: قراءتي خير من قراءتك، فرأى عثمان أن يجمع الناس على مصحف واحد بعد أن قال له حذيفة- رضي الله عنه -: "أدرك أمتك قبل أن تختلف اختلاف اليهود والنصارى"، فهل كان حذيفة يقصد أن يدرك عثمان الأمة من البلاء الذي ينزل عليهم بسبب الأحرف السبعة! بل الصواب أن عثمان - رضي الله عنه - جمعهم على مصحف واحد يجمع كل ما هو قرآن، وينفي عنه كل ما ليس بقرآن، فجمع المصحف على سبعة أحرف.
وأما تشبيهه للأحرف بخصال الكفارة فهو لا يستقيم؛ لأن خصال الكفارة كلها مخلوقة من أفعال العباد، أما الأحرف السبعة فهي منزلة من عند الله - سبحانه وتعالى - فهي من القرآن المعجز، ولذا لم يرتض أهل التحقيق من المتكلمين والفقهاء والقراء ما ذهب إليه الطبري وشيعته، ونقل ابن الجزري أن جماعات الفقهاء والمتكلمين والقراء على أن المصاحف العثمانية جمعت الأحرف السبعة.
ونقل البدر العيني عن أبي الحسن الأشعري الإجماع على عدم جواز تضييق ما وسعه الله على عبده من إنزاله القرآن على أحرف، ولا حرج أن يقرأ بأي حرف شاء مما نزل به القرآن، وقرر أبو شامة ذلك في "المرشد الوجيز" في غير ذات موضع: فمرة ينقل عن أبي بكر ابن الطيب أن مصحف عثمان جمع ما أقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم الناس، ووصل إلينا متواترًا، أما الآحاد فلم يدونه كقراءة ابن مسعود في: {فَإِن فَآءُوا} زاد في قراءته (فيهن)، وفي موضع آخر يقرر أنه - عثمان - ما كان هو ولا أحد من أئمة المسلمين يستجيز المنع من القراءة بحرف ثبت أن الله - تعالى – أنزله، وموضع ثالث ينفي ما يتوهم من أن المصاحف العثمانية جمعت حرف واحدا، بل جمعت الأحرف السبعة حتى يقرر أن عثمان - رضي الله عنه - عرف حاجة الناس للأحرف السبعة فأثبتها في مصاحفه.
أما اختياره لحرف زيد فلأنه اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، فكان مشهورًا مستفيضًا، وأشار إلى أنه سمِّيَ بحرف زيد لأنه هو الذي رسمه في المصاحف وتولى إقراءه دون غيره، ونقل الأبيُّ في شرح مسلم عن القاضي عياض مثل ما نقلنا عن أبي شامة في اشتمال المصاحف العثمانية على الأحرف السبعة، ثم نقل الأبيُّ عن ابن عرفة المالكي أن الأحرف باقية ومحفوظة مع مرور المئين من السنين.
الوجه الرضي عندي: أن المقصود بالحرف الوجه من وجوه القراءات، وهو الرأي الثاني الذي ذكره أبو عمرو الداني، وقد أخفق بعض العلماء في عد هذه الوجوه السبعة كأبي عمرو الداني، ونجح بعضهم كابن الجزري فقال: "وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك:
[١] إما في الحركات بلا تغير في الصورة والمعنى نحو (البخل) بأربعة [هي ضم فسكون، وضمتان، وفتح فسكون، وفتحتان، والمتواتر من ذلك أول الأربعة وآخرها] (وبحسب) بوجهين [كسر السين وفتحها، والقراءتان متواترتان].
[٢] أو بتغير في المعنى فقط نحو: {فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ} [برفع آدم ونصب كلمات وبالعكس، والقراءتان متواترتان]، {وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ} [بضم الهمزة وتشديد الميم وبعدها تاء تأنيث بمعنى حين، وهي المتواترة، وأمه بفتحات آخره هاء وصلا ووقفا بمعنى النسيان وهو شاذ لا يقرأ به] وَأَمَهٍ.
[٣] وإما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحو: (تبلو وتتلوا) [أي من قوله تعالى في سورة يونس، {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت} والقراءة باللفظين متواترة]، و: {فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ} و (ننحيك ببدنك) [ننجيك بالجيم وهي المتواترة وننحيك بالحاء وهي شاذة].
[٤] أو عكس ذلك نحو (بصطة وبسطة)، و (الصراط والسراط).
[٥] أو بتغيرهما نحو: (أشد منكم ومنهم) [في موضعين من سورة غافر آية ٢١، آية ٨٢ والقراءتان متواترتان] و (يأتل ويتأل) [الأولى بصورة الافتعال من الأُلو بمعنى التقصير، والثانية بصورة التفعل من الآلية بمعنى الحلف، فيختلف المعنى كما اختلفت الصورة. هذا مراده، ولا يتعين لإمكان أن تكون الصورتان معًا بمعنى الحلف فيكونا من تغير الصورة دون المعنى والقراءتان متواترتان] {فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ}، و(فامضوا إلى ذكر الله) [الأولى هي المتواترة، والثانية بالغة الشذوذ، وقد مشى ابن الجزري هنا على أن السعي يفيد معنى الإسراع، والمضي يفيد السير العادي، ومن ثم اختلف المعنيان على هذا].
[٦] وإما في التقديم والتأخير نحو: {فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ} [بتقديم المبني للمعلوم على المبني للمجهول وعكسه، والقراءتان متواترتان]، {وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡحَقِّۖ بٱلۡمَوۡتِ} [بالغة الشذوذ، والمتواتر ما في المصحف].
[٧] أو في الزيادة والنقصان نحو: (وأوصى ووصى، والذكر والأنثى)، [أي مع وما خلق الذكر والأنثى، والنقصان بالغ الشذوذ].
فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها.
وأما نحو اختلاف الإظهار، والإدغام، والروم، والإشمام، والتفخيم، والترقيق، والمد، والقصر، والإمالة، والفتح، والتخفيف، والتسهيل، والإبدال، والنقل، مما يعبر عنه بالأصول، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى، لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا، ولئن فرض فيكون من الأول.
ثم رأيت الإمام الكبير أبا الفضل الرازي حاول ما ذكرته فقال: إن الكلام لا يخرج اختلافه عن سبعة أوجه:
الأول: اختلاف الأسماء من الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والمبالغة وغيرها.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه من نحو الماضي والمضارع والأمر والإسناد إلى المذكر والمؤنث والمتكلم والمخاطب والفاعل والمفعول به.
الثالث: وجوه الإعراب.
الرابع: الزيادة والنقص.
الخامس: التقديم والتأخير.
السادس: القلب والإبدال في كلمة بأخرى وفي حرف جر بآخر.
السابع: اختلاف اللغات من فتح وإمالة وترقيق وتفخيم وتحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار ونحو ذلك.
ثم وقفت على كلام ابن قتيبة - وقد حاول ما حاولنا بنحو آخر - فقال: وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة:
الأول: في الإعراب بما لا يزيل صورتها في الخط ولا يغير معناها نحو؛ (هن أطهرُ لكم - وأطهرَ) [هود آية ٧٨. قرأ لفظ (أطهر) بالرفع على الخبرية، وهي القراءة المتواترة، وبالنصب على الحالية وهي ضعيفة بالغة الشذوذ]، (وهل يجازى إلا الكفور – ونجازى [أي بالغيبة والبناء للمجهول وبنون العظمة، والقراءتان متواترتان] إلا الكفور)، و(البُخل والبَخل)، (ومَيسرة ومُيسرة). [{فنظرة إلى ميسرة} البقرة ٢٨٠، قرأت "مَيْسَرَةٍ" بفتح السين وضمها، والقراءتان متواترتان].
والثاني: الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها نحو: (رَبَّنَا بَاعِدْ ورَبُّنَا بَاعَدَ، [{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} - سبأ - بنصب ربنا على النداء وسكون دال باعد على الطلب، وبرفع ربنا على الابتداء وفتح دال باعد على المضي، والقراءتان متواترتان] وإذ تلقونه، وإذ تلقونه، [{إذ تلقونه بألسنتكم} النور آية ١٥ قرئ (تلقونه) بحذف إحدى التاءين من التلقي أي (تتلقونه)، وهي القراءة المتواترة، وقرئ شذوذًا (تلقونه) بضم تاء المضارعة وتسكين اللام أي يلقيه بعضكم إلى بعض من الإلقاء، (وتلقونه) بفتح وكسر اللام وتخفيف القاف مع ضمها من (الولق)، هو الكذب، وهما شاذتان] وبعد أُمَّةٍ، وبعد أَمَهٍ).
الثالث: الاختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها بما يغير معناها ولا يزيل صورتها نحو (وانظر إلى العظام كيف ننشزها وننشرها) [{وانظر إلى العظام كيف ننشزها} البقرة ٢٥٩ قرئ (ننشزها) بالزاي أي نرفعها ونضم بعضها إلى بعض و (ننشرها) بالراء أي نبعثها ونحييها، والقراءتان متواترتان]، (وإذ فزع عن قلوبهم وفزّع) [في سبأ قرئ (فزع) بالبناء للمعلوم وللمجهول، وهما متواترتان، وقرئ (فرغ) بالراء والغين وهي شاذة].
الرابع: أن يكون الاختلاف في الكلمة يغير صورته ومعناها نحو: {وَطَلۡعٍ مَّنضُودٖ} في موضع، و {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} في آخر.
الخامس: أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها نحو: (إلا زقية واحد - وصيحة [يس وص والمتواتر (صيحة وزقية) وإن كانت بمعناها هي بالغة الشذوذ مخالفة لرسم المصحف] واحدة، وكالعهن المنقوش - وكالصوف) [القارعة والمتواتر ما في المصحف].
السادس: أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير نحو: (وجاءت سكرة الحق بالموت - سكرة الموت بالحق).
السابع: أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان نحو (وما عملت أيديهم - وعملته -) [{وما عملته أيديهم} ب يس قرئ بحذف الهاء وإثباتها، وهما متواترتان] {فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} [ومن يقول: {فإن الله هو الغني الحميد} الحديد ٢٤ قرئ بحذف هو وإثباتها والقراءتان متواترتان] (وهذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى) [كلمة (أنثى) زائدة على الرسم وهي في غاية الشذوذ والمتواتر حذفها].
ثم قال ابن قتيبة: وكل هذه الحروف كلام الله تعالى نزل به الروح الأمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهو حسن كما قلنا وهناك أمثلة أخرى لاختلاف القراءات أكثر وضوحًا مثل: (بضنين) بالضاد (وبظنين) بالظاء [{وما هو على الغيب بضنين} - التكوير قرئ بالضاد من الضن بمعنى البخل والكتمان، وبالظاء من الظنة وهي التهمة، وهما متواترتان]، (وأشد منكم، وأشد منهم) على أنه قد فاته كما فات غيره أكثر أصول القراءات، كالإدغام، والإظهار، والإخفاء، والإمالة، والتفخيم، وبين بين، والمد، والقصر، وبعض أحكام الهمز، كذلك الروم، والإشمام، على اختلاف أنواعه، وكل ذلك من اختلاف القراءات، وتغاير الألفاظ مما اختلف فيه أئمة القراء، وقد كانوا يترافعون بدون ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرد بعضهم على بعض، كما سيأتي تحقيقه وبيانه في باب الهمز والنقل والإمالة، ولكن يمكن أن يكون هذا من القسم الأول، فيشمل الأوجه السبعة على ما قررناه [النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (ج١ ص٢٦ - ص٢٨)] أ هـ.
وما نقله ابن الجزري - رحمه الله - عن ابن قتيبة هو بعينه ما حكاه القاضي الباقلاني عن بعض أهل العلم، لكن مع نوع تغير في العبارات وتصرف في زيادة بعض الأمثلة، وليس قولًا مستقلًا في المسألة كما توهم شيخ أشياخنا الزرقاني، ولينظر قارئنا الكريم بشيء من الإمعان إلى هذا النص من تفسير القرطبي قال - رحمه الله -: (القول الرابع: ما حكه صاحب "الدلائل" عن بعض العلماء، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال: تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعًا: منها: ما تتغير حركته، ولا يزول معناه ولا صورته مثل: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُم}، وأطهرَ {وَيَضِيقُ صَدْرِي} ويضيقَ.
ومنها: ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب، مثل: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} وبَاعَدَ.
ومنها: ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف، مثل قوله: {نُنْشِزُهَا} وننشرها.
ومنها: ما تتغير صورته ويبقى معناه: {كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ} وكالصوف المنفوش.
ومنها: ما تتغير صورته ومعناه؛ مثل: {وَطَلْحٍ مَّنْضُودٍ} وطلع منضود.
ومنها: بالتقديم والتأخير كقوله: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوتِ بِالْحَقِّ}، وجاءت سكرة الحق بالموت.
ومنها: بالزيادة والنقصان، مثل قوله: {تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ}، وقوله: {وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ}، وقوله: {فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} [مقدمة تفسير القرطبي (ج ١ ص ٤٥ وما بعدها)] أهـ.
فهذا حصر ثلاثة من أكابر العلماء للأحرف السبعة أو الوجوه السبعة بين القراءات، وإن كان بينهم ثمة خلاف فقد رأى العلماء الخضري والدمياطي وبخيت المطيعي أن الخلاف بينهم لفظي؛ لأن غاية الاختلاف بينهم اختلاف التعبير عن بعض الوجوه، وزيادة أبي الفضل الرازي اختلاف اللهجات، وهذه الزيادة يمكن ردها إلى الوجوه الأخرى فلا يبقى خلاف حقيقي: فابن الجزري وإن لم يذكر اختلاف اللهجات ضمن الوجوه، ولكنه أنكر على ابن قتيبة عدم ذكره، أما انحصار أمر التيسير في النطق فليس بشرط، كما سبق أن وضحنا، حتى لا ينحصر التيسير في الوجه السابع فقط، وهو اختلاف اللهجات.
وهناك شبهة أوردها الحافظ وهي: أن القرآن نزل وأكثر العرب أميون وكانوا لا يعرفون الحروف إلا بمخارجها، وإن كانت هذه الشبهة قد تنال في الظاهر مما ذهب إليه ابن قتيبة، فقد رد الحافظ بأن ذلك لا يلزم؛ لأن هذا قد يكون وقع اتفاقا، وإنما اطلع عليه ابن قتيبة بالاستقراء.
وقد زاد الشيخ الزرقاني هذا وضوحًا حيث بين أن هذه الوجوه توصل إليها بالاستقراء، وكان يكفي المسلمين، وإن كانوا أميين في هذا الوقت، أن يعرفوا أن وجوه الاختلاف سبعة، وإن لم يضعوا لهذه الوجوه عناوين؛ لأنهم يعرفون هذه الوجوه تطبيقا في كل مفردات القرآن، ومثل ذلك عدم معرفتهم بالعناوين الخاصة بالإعراب والبناء، ولكنهم يعرفون النطق الصحيح الفصيح، وبذلك اتضح أن كون العرب أميين لا يعرفون العناوين التي ذكرت في الوجوه السبعة هذا لا يعني عدم وجودها، لأن هذه العناوين أسماء لمسميات وجدت كوجوه اختلاف بين القراءات، فهي وصف للواقع، وليست إنشاء له.
بحثنا في هذه المسألة لا يشمل الكلام على قرآنية الأحرف السبعة النازلة، ولا أوجه الخلاف بين القراءات كما صنع الأئمة الثلاثة: ابن قتيبة، وأبو الفضل الرازي، وابن الجزري، لما كان في كلامهم من كفاية الكلام على ما ذهب إليه الشيخان الجليلان محمد بخيت المطيعي والزرقاني من أن بعض الأحرف السبعة متواترة، وبعضها الآخر غير متواتر ومخالف للمصحف العثماني في الرسم فلم تكتب حتى ادعى الشيخان نسخ ما لم يتواتر منها.
والصحيح أن إثبات أصل القرآنية يحتاج لدليل التواتر، فنحتاج إلى ثبوت التواتر أولًا فيما ادعيا فيه النسخ، وهذا هو المتسق لكلام الأصوليين، وغيرهم ولمنطق العقل السليم، ونحن لا نوافق أيضًا على ما ذهب إليه الشيخ المطيعي من لفظية الخلاف بين القائلين ببقاء الأحرف السبعة في المصحف وبين القائلين ببقاء حرف واحد فقط كما قال الطبري وغيره.
وحاولنا لتفهم كلام الشيخ أن نغض الطرف عن الخلاف بين القولين في أن أحدهما يعقبه الكفر والآخر لا، وأن أصحاب القول الثاني يقولون: إنما أثبت من القراءات المشهورة ما وافق الرسم العثماني فقط، وكذلك غض النظر عن تفرقة الطبري الغريبة بين جحد الحرف وجحد القراءة، إذا غضضنا الطرف عن هذا كله، سيبقى الخلاف عندنا حقيقيًا، لما قلناه من عدم صحة دعوى النسخ لشيء من الأحرف السبعة النازلة، وكان سبيلنا لإثبات وجود الأحرف السبعة إيجاد مثال واحد في القرآن، وقد كان تعليقنا على ما ذكرناه من نصوص الأئمة الثلاثة: ابن قتيبة، والرازي، وابن الجزري ما فيه كفاية في هذا الباب.
ونلاحظ في المثل المذكور في هذه النصوص وحواشيَّ عليها أن مثل الزيادة والنقص لا تكون من مصحف واحد، فلا تجتمع الزيادة والنقص في مصحف واحد، ونلاحظ أيضًا قلة أمثلة الإبدال في تغير الحرف والصورة معًا سواء تغير المعنى أم لا؟
سبق لنا عرض نص الأَبيَّ في شرح مسلم الذي نقل عن ابن عرفة المالكي أنه يرى أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع، وأن قراءة يعقوب داخلة فيها، ولكن الإمام ابن الجزري في النشر رد هذا القول ونسبه للعوام، واحتج على من قال بأن الأحرف السبعة وجدت قبل وجود القراء السبعة، وقبل جمعها على يد ابن مجاهد في القرن الرابع، وذكر في موضع آخر أن مسألة بقاء الأحرف السبعة مفرعة على مسألة هل يجوز للأمة ترك شيء من الأحرف المتواترة؟ فمن منع أوجب أن تكون الأمة تقرأ بالأحرف السبعة إلى اليوم، وإلا اجتمعت الأمة المعصومة على ضلالة، ولكنه ذكر أن القراءات السبعة أو العشرة المشهورة بالنسبة لما كان يقرأ به الصحابة والتابعون نزر من بحر.
ونحن نوافق ابن الجزري فيما قاله من إنكار أن تكون القراءات سبعة؛ لأن التواتر للقراءات لم ينحصر في السبعة المشهورة، وهي قراءات نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، بل تعدى إلى قراءات الأئمة الثلاثة المتممة للعشرة، وهم: أبو جعفر، ويعقوب، وخلف أحد راويي حمزة، فقد ذكر الجلال المحلي أن الأخير كانت اختياراته من أوجه في السبعة، ولكنه صار وجهًا مستقلًا به؛ ولذا صارت قراءة مستقلة.
ولكننا لا نوافق الإمام ابن الجزري فيما ذكره من أن القراءات السبع بالنسبة للقراءات التي كان يقرأ بها الصحابة والتابعون نزر من بحر، والذي حمله على ذلك هو انخداعه بقول سابقيه من أمثال: أبي عباس المهدوي، وأبي محمد مكي، وأبي شامة، وابن تيمية، في عدم اشتراط التواتر في ضوابط القراءة المقبولة حتى نظم ابن الجزري هذ الرأي في "طيبة النشر" فقال:
وكل ما وافق وجه نحوي * * * وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسناد هو القرآن * * * فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت * * * شذوذه لو أنه في السبعة
بل لقد أنكر ابن الجزري على جماهير القراء والفقهاء والمحدثين اشتراطهم التواتر في القراءة، ونحن نسأل ابن الجزري: أين ذهبت القراءات التي هي سوى العشرة المشهورة والتي كان يقرأ بها السلف؟ مع الأخذ في الاعتبار أنه لا تصح دعوى النسخ إلا بإثبات أصل القرآنية بالتواتر وإذا كان السلف يقرأون بها، فهي لم تنسخ لانقطاع الوحي، بل إن هذا القول يكذبه القرآن نفسه بقوله تعالى: {إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ}، والخلاصة أن القراءات السبع هي بعض أحرف القرآن السبعة لا كلها، وأن القراءات العشر المشهورة بين أيدي الناس اليوم هي جميع الأحرف السبعة التي أنزل الله عليها القرآن، وإن شئت قلت: الأحرف السبعة هي القراءات العشر بلا أدنى فرق بين العبارتين، والله أعلم.
مراجع الاستزادة:
١- إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، للشيخ أحمد الدمياطي الشهير بالبناء، طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي.
٢- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.
٣- إكمال إكمال المعلم شرح مسلم، لأبي عبد الله الأبي، مكتبة طبرية الرياض.
٤- بذل المجهود في حل أبي داود، للشيخ خليل أحمد السهارنفوري، ط دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٥- البرهان في علوم القرآن، لبدر الدين الزركشي.
٦- جامع البيان عن تأويل أي القرآن، للطبري.
٧- جامع البيان في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني، قطعة من مقدمة حققها دكتور عبد المهيمن طحان ووضعها تحت عنوان "الأحرف السبعة للقرآن" دار المنارة للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
٨- فضائل القرآن، للحافظ ابن كثير، ط عيسى البابي الحلبي.
٩- الكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن، للشيخ محمد بخيت المطيعي.
١٠- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ الهيثمي، ط دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
١١- المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، لأبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق علي النجدي ناصف والدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
١٢- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، لأبي شامة، د. طيار آلتي قولاج، دار وقف الديانة التركي للطباعة والنشر، أنقرة.
١٣- مناهل العرفان في علوم القرآن، للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني.
١٤- النشر في القراءات العشر لابن الجزري نشر عباس أحمد الباز المروة مكة المكرمة ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
الأحرف السبعة في القرآن الكريم تعكس تنوعًا في القراءات أو اختلاف اللغات، وهي موضوع خلاف بين العلماء بشأن تحديدها وتفسيرها، ويرى بعض العلماء أن الأحرف السبعة تمثل سبع لغات عربية متباينة، في حين يعتقد آخرون أنها تشير إلى أوجه متعددة للقراءة، أما القراءات السبع المشهورة، فهي تُعد جزءًا من هذه الأحرف، وعند جمع المصاحف العثمانية، يُقال إنها تضمنت هذه الأحرف، لكن لا تزال هناك اختلافات في الآراء حول ما إذا كانت جميع الأحرف السبعة باقية ضمن النصوص الحالية.
القراءات القرآنية علم يُعنى بكيفية نطق ألفاظ القرآن الكريم كما نقلها الأئمة المتقنون عن النبي صلى الله عليه وسلم
يتناول هذا المقال قضية عروبة لغة القرآن الكريم، ويبحث في مدى تأثير وجود ألفاظ معرَّبة أو أعجمية على فصاحته
العموم في اللغة العربية يشير إلى الشمول أو التناول، وهناك صيغ تدل عليه في القرآن مثل (كل) و(جميع)