ذُكرت الأسماء والكنى والألقاب في القرآن الكريم على أنواع وأغراض في مواضع متعددة، منها الكتب والملائكة والرسل والبشر بعد الرسل والأمكنة والأوثان وغيرها.
ذُكرت الأسماء والكنى والألقاب في القرآن الكريم على أنواع وأغراض في مواضع متعددة، منها الكتب والملائكة والرسل والبشر بعد الرسل والأمكنة والأوثان وغيرها.
في هذا النوع من علوم القرآن، حفل كلام السيوطي بالكثير من الأخبار المنكرة والباطلة، وما لا أصل له، وما هو من الإسرائيليات التي لا أصل لها في الكتاب والسنة؛ ولذا فإنا نطرح كل ذلك، ونكتفي بمجرد المس الخفيف لما عرض له القرآن من هذه الأنواع الثلاثة، دون الدخول في الشرح التفصيلي لمعنى أي منها، فضلًا عما وراء ذلك من سبب التسمية وذكر الأنساب وغيرهما، على ما وقع من السيوطي في الكثير من هذا.
أولًا: الأسماء:
ذكر الله- تعالى- من الأسماء في القرآن العظيم أعلامًا وأسماء أجناس، فمن الأعلام وأشرفها: أسماء القرآن، وقد مرت، وأسماء الكتب المتقدمة: التوراة كتاب موسى، والزبور كتاب داود، والإنجيل كتاب عيسى، عليهم السلام، ويلي ذلك في الشرف أسماء الأنبياء وبعض الملائكة عليهم السلام.
فأما أسماء الأنبياء، فقد ذكر الله منها ستة وعشرين اسمًا لخمسة وعشرين نبيًا، منهم ثمانية عشر اسمًا في قوله: {وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ * وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ * وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} [سورة الأنعام:٨٣ـ٨٦].
ويبقى سبعة وهم إدريس وهود وشعيب وذو الكفل وصالح وآدم، وقد نظمهم بعضهم فقال:
في تلك حُجَّتُنا منهم ثمانيةٌ *** مِن بَعْدِ عَشْرٍ ويَبْقَى سَبْعَةٌ وَهُمُوا
إدريسُ هودٌ شُعَيْبٌ صالحٌ وكذا *** ذُو الكِفْلِ آدمُ بالمختارِ قد خُتِمُوا
وإنما كانت الأسماء ستة وعشرين مع كون المسمين -عليهم السلام- خمسة وعشرين؛ لأن لنبينا -صلَّى الله عليه وسلم- اسمين مذكورين في القرآن (محمد) في أربع سور: (آل عمران، والأحزاب، ومحمد، والفتح) وأحمد في سورة (الصف).
وأما ما جاء من أسماء بعض الملائكة فجبريل، وميكال أو ميكائيل- وقرئ بهما -عليهما السلام-.
ومنها: أعلام لبشر غير أنبياء، كلقمان في سورته على القول بأنه غير نبي، وكزيد أي ابن حارثة مولى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وقع التنصيص على اسمه ليكون واقعة عين مشهودة في قاعدة إبطال التبني، وهدم ما كان معروفًا في الجاهلية من توريث المُتبنَى، وتحريم زواج من تبنَّاه بامرأته، على ما جاء في سورة الأحزاب من تزويج الله تعالى نبيه بزينب امرأة زيد الذي كان متبناه.
ومن تلك الأعلام: مريم أم عيسى عليهما السلام- ولها سورة في القرآن مسماة باسمها، ولم يذكر علم لأحد من النساء سواها؛ لكونها وابنها آية للعالمين، وهؤلاء جميعًا من البشر المؤمنين.
ومن أعلام كفار البشر: آزر أبو إبراهيم -عليه السلام- خلفه حقًّا وحقيقةً، لا مجازًا على ما يدعيه البعض.
ومنهم: قارون، وهامان، وقد ذُكرا في القصص، وغافر.
ومنهم: جالوت الذي قتله داود -عليه السلام- على ما جاء في قصة طالوت وجنوده من سورة البقرة.
ومن غير البشر والملائكة: جاء علم لجنِّيٍ واحد، هو: إبليس رأس الكفر -لعنه الله-.
ومن أعلام القبائل: عاد، وثمود، ومَدْيَن في مواضع عديدة من القرآن.
ويأجوج ومأجوج في الكهف، والأنبياء، وسبأ في سورتها، وقريش في سورتها.
وكما رأى القارئ الكريم، فإن ما ذكر إلى الآن أعلام أشخاص للعقلاء أفرادا كانوا أو جماعات.
ومن الأعلام المذكورة في القرآن لغير العاقل:
(أ) أعلام للأصنام- وقد جاء من هذا:
ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، أصنام قوم نوح على ما جاء في سورة نوح- عليه السلام.
واللات، والعزى، ومناة، أصنام مشركي قريش والعرب، وذكرت في سورة النجم.
(ب) ومنها أعلام الأمكنة والبلدان والأنهار والوديان، وما إلى ذلك، فمن البلدان: مكة وبكة، بالميم والباء، والمدينة لمدينة النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، وهو علم بالغلبة، ويثرب لها أيضًا، ومصر الممنوعة من الصرف في أربعة مواضع من القرآن: موضع في يونس، واثنان في يوسف، ورابع في الزخرف.
وبابل في قصة هاروت وماروت من سورة البقرة، ومن الأمكنة: بدر، وحنين، والمشعر الحرام- وهو علم بالغلبة على المزدلفة، أو على جبلها، والصواب الأول.
والحِجر: مساكن قوم صالح -عليه السلام- وفي التنزيل سورة باسمه، والأحقاف: مساكن عاد قوم هود، وفي القرآن سورة بهذا الاسم كذلك.
والكهف: علم بالغلبة على الذي أوى إليه الفتية، وله سورة باسمه كذلك، وعرفات: اسم للمكان المخصوص أو للجبل، والصواب الأول.
ومن الجبال: طور سيناء، ومن أسماء الأنهار: الكوثر: نهر في الجنة، وسلسبيل وتسنيم: عينان في الجنة كذلك.
ومن الأودية: ويل: اسم واد في جهنم، على ما أخرج الترمذي بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
وأشرف أعلام الأمكنة ـ على الإطلاق- العرش العظيم، ثم الفردوس: اسم لأعلى الجنة وأوسطها، وفوقها- بالضم أي سقفها- عرش الرحمن، ثم مكة، فالمدينة، فهذه هي الأعلام.
وأما أسماء الأجناس فهي كثيرة جدًا كالإنس، والجان، والملائكة، والطير، والشمس، والقمر، والنجوم، والكواكب، والجبال، والشجر، والدواب إلى غير ذلك مما يطول ذكره ولا يفيد استقصاؤه.
ثانيًا: الكنى: ولم يأت منها في القرآن إلا واحدة في قوله تعالى: {تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ} [سورة المسد: ١] لعم النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ واسمه عبد العزى على ما هو معروف مشهور في السير والمغازي.
ثالثًا: الألقاب: وأما الألقاب فكثيرة منها: النبي، والرسول، والخليل لإبراهيم -عليه السلام-، وإسرائيل بمعنى عبد الله ليعقوب -عليه السلام-، والمسيح لعيسى -عليه السلام-.
ومنها: فرعون لقب لمن ملك مصر قديمًا ومنهم فرعون موسى، وتُبّع لمن ملك اليمن.
ومن ألقاب غير البشر وشرها على الإطلاق: الشيطان، لقب لإبليس- لعنه الله-، ثم استعمل في كل من بلغ من الشر أقصى غاية -كشياطين الجن والإنس-، وكذلك الوسواس الخناس {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس}ِ، والله أعلم.
ـ مراجع الاستزادة
١ـ الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.
٢ـ التبيان في أقسام القرآن، لشمس الدين ابن القيم، ط دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان.
٣ـ التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور.
٤ـ تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير.
٥ـ الجامع الصحيح، للبخاري.
ذكر القرآن الكريم عددًا من الأسماء مثل: أسماء القرآن الكريم، وأسماء الكتب السابقة: كالتوراة، وأسماء الرسل، والملائكة، ومن غير الرسل: لقمان، ومن النساء: مريم، وبعض القبائل: كعاد، وثمود، ومدين، كما ذكر أسماء الأماكن والبلدان: كمكة والمدينة، ولم يأت من الكنى سوى أبي لهب، وأما الألقاب فكثيرة، منها: النبي، والرسول، والخليل، ومن ألقاب الملوك: فرعون موسى، وتبّع لمن ملك اليمن، ومن ألقاب غير البشر وشرها: الشيطان، الوسواس، الخناس.