التفسير
لغةً: يعني الكشف والإيضاح، سواء أكان لمحسوس
أم لمعقول، وإن كان استعماله في الثاني أكثر من استعماله في الأول.
ومن
استعماله في المحسوس قولهم: فسرت الفرس، إذا
عرّيته لينطلق في حصره [البحر المحيط لأبي حيان: ۱ / ۱۳، ط. دار الفكر.]، أي كشفت ظهره، وهو
مشدود بالحصار –وهو اللجام– ليسرع في عدوه.
ومن
استعماله في المعنويات قوله تعالى: {وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا
جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا} [الفرقان:
٣٣]، أي أحسن إيضاحًا وتفصيلًا.
معنى
التفسير اصطلاحًا:
أما
معناه اصطلاحًا، فقد اختلفت عبارات العلماء في ذلك، ومن أشهرها:
١-ما
قاله أبو حيان في مقدمة تفسيره: "التفسير: علم يبحث فيه عن كيفية النطق
بألفاظ القرآن ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تُحمَل
عليها حالة التركيب، وتتمات لذلك".
ثم
شرحه بقوله: فقولنا: "علم" هو جنس
يشمل سائر العلوم، وقولنا: "يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن" هذا
هو علم القراءات، وقولنا: "ومدلولاتها" أي مدلولات تلك الألفاظ، وهذا هو
علم اللغة، وقولنا: "وأحكامها الإفرادية والتركيبية" هذا يشمل علم
التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، وقولنا: "ومعانيها التي
تُحمل عليها حالة التركيب" يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز،
وقولنا: "وتتمات لذلك" هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصة توضح ما انبهم
في القرآن، ونحو ذلك [البحر المحيط: ١/١٣، ١٤].
٢-وعرّفه
الزركشي بقوله: "علم يُعرَف به فهم كتاب الله تعالى، المنزل على نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمِه". [البرهان :٢ / ١٠٤، ١٠٥، ط./دار المعرفة.]
وقد
ذكر السيوطي في إتقانه عدة تعريفات للتفسير، واعتبر في كتابه "التحبير في علم
التفسير" تعريف أبي حيان أحسن تعريف [التحبير
٣٦، ط./ دار المنار].
ولعل
خير ما يجمع تلك التعاريف كلها، ذلك الذي ذكره الزرقاني في مناهله، حيث يقول:
"والتفسير في الاصطلاح: علم يبحث فيه عن القرآن الكريم، من حيث دلالته على
مراد الله تعالى، بقدر الطاقة البشرية" [مناهل
العرفان :٣/٢، ط./ الفنية المتحدة بالقاهرة].
وهذا
التعريف –على الرغم من إيجاز عبارته– تعريف جامع مانع، يناسب المطلوب من الصياغة
في مثل هذا المقام.
ثم
شرح الزرقاني تعريفه هذا شرحًا وافيًا،
ثم بيَّن لنا سبب تسمية هذا العلم بذلك الاسم، ووجه اختصاصه به دون بقية العلوم،
فقال: "وسُمّي علم التفسير لما فيه من الكشف والتبيين، واختص بهذا الاسم دون
بقية العلوم –مع أنها كلها مشتملة على الكشف والتبيين– لجلالة قدره، واحتياجه إلى
زيادة الاستعداد، وقصده إلى تبيين مراد الله من كلامه، كان كأنه هو التفسير وحده،
دون ما عداه" [مناهل العرفان: ٢ /١].