وعلى ذلك فيمكننا أن نعرف الترجمة في هذا العرف العام
بأنها عبارة عن: التعبير
عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده.
فكلمة: "التعبير" جنس وما بعده من القيود
فصل.
وقولنا:
"عن معنى كلام" يخرج به التعبير عن
المعنى القائم بالنفس حين يخرج في صورة اللفظ أول مرة.
وقولنا:
"بكلام آخر" يخرج به التعبير عن
المعنى بالكلام الأول نفسه، ولو تكرر ألف مرة.
وقولنا:
"من لغة أخرى" يخرج به التفسير بلغة
الأصل، ويخرج به -أيضًا- التعبير بمرادف مكان مرادفه، أو بكلام بدل آخر مساوٍ له
على وجه لا تفسير فيه، واللغة واحدة في الجميع.
وقولنا:
"مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده" يخرج
به تفسير الكلام بلغة غير لغته، فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معاني الأصل
المفسر ومقاصده، بل يكفي فيه البيان ولو من وجه. [انظر: الأصلان في علوم القرآن للدكتور القيعي ص ٣٧٢ - مناهل
العرفان ٢/ ٧]
وقد عرفت الترجمة -أيضًا- اصطلاحًا بأنها: [انظر: ترجمة
القرآن لعبد الوكيل الدروبي ص ١٨ وما بعدها]
نقل
الكلام من لغة إلى لغة أخرى عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية.
وهذا التعريف يحتوي على عنصرين:
الأول: أن الترجمة عبارة عن نقل للكلام، فبينما
يكون الكلام في لغة من اللغات يتحول -بواسطة الترجمة- إلى لغة أخرى.
الثاني: أن الترجمة تتم عن طريق التدرج من الكلمات
الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية، فإن هذا العنصر يدل على شرط استيفاء الترجمة
للكلام المترجم، فلا بد من ترجمة المفردات واحدة واحدة، والملاءمة بينها وبين
المعنى الأصلي للكلام.
والنتيجة المنطقية لهذا التعريف [انظر: ترجمة القرآن لعبد الوكيل الدروبي ص ١٩٨١]:
أن الترجمة لا بدّ فيها من نقل الكلام من لغة إلى لغة
أخرى مع الوفاء بجميع مقاصده ومعانيه كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى
لغته الثانية.
فيفهم الناس من الترجمة أنها كالأصل ذاته تقوم مقامه في
كل ما هو مقصود به.
فإذا ترجم كتاب في الرياضيات إلى لغة أخرى فإن الترجمة
تقوم مقام الأصل فيما هو مقصود به تمامًا من علوم رياضية، وكذا الأمر في سائر
العلوم، حتى إذا ما وصلت الترجمة إلى أيدي الناس اعتقدوا -عُرفًا واصطلاحًا- أن ما
بين أيديهم يتضمن ما في الكتاب الأصلي تمامًا ولكنه باللغة التي يفهمونها.