Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ترجمة معاني القرآن الكريم (الترجمة الجائزة)

الكاتب

هيئة التحرير

ترجمة معاني القرآن الكريم (الترجمة الجائزة)

ثار جدل واسع بين علماء الأمة في منتصف القرن الماضي حول جواز ترجمة القرآن وحكمها، بين من أجازها مطلقًا ومن منعها، وبين من فرّق بين أنواع الترجمة، وكل فريق يستند إلى أدلته، وللفهم العميق لهذا الخلاف، لا بد من تعريف الترجمة وتقسيماتها وخصائصها التي تميز القرآن الكريم.

الجدل والخلاف حول ترجمة القرآن وحكمها

لقد ثار جدل وخلاف كبير في ترجمة القرآن وحكمه بين علماء الأمة في أواسط القرن الماضي وأوائله بين مجيز بإطلاق وبين مانع، وبين مفرق بين بعض أنواعها وبعضه، وكل فريق يستدل لمذهبه، المجيزون يستدلون بوقائع كثيرة كان غرضهم من ورائها تحقيق المقاصد العظيمة التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق، والمانعون يخشون التحريف والتبديل على كتاب الله، فالغرض والهدف سامٍ لكن الخلاف إنما نشأ في الطريق المؤدي إليهما.

وحتى نقف بإنصاف على الجائز من أنواع الترجمة وغير الجائز منها، فلا بد وأن نلقي الضوء على تعريفها اللغوي والعرفي وعلى تقسيماتها وكثير من الأمور التي تعتبر من خواص القرآن حتى يتحقق لنا الغرض.

فلو نظرنا إلى التعريفات اللغوية لوجدنا أنها ترجع إلى أربعة معانٍ رئيسية كما سبق، ثلاثة منها ترجع إلى اللغة وحدها، والرابع تشترك فيه اللغة والعرف الذائع بين الأمم وهو الجدير بالاهتمام والعناية؛ إذ هو المتبادر إلى الأفهام والمقصود في لسان التخاطب العام، وهي كالآتي. [أنظر: مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ٢٧٢ وما بعدها].

ترجمة القرآن بمعنى تبليغ ألفاظه

 تطلق الترجمة على تبليغ ألفاظ القرآن الكريم للناس، وهي حينئذٍ جائزة شرعًا غير محظورة، وفعله -صلى الله عليه وسلم- أول شيء يدل على ذلك، إذ كان -صلى الله عليه وسلم- يقرأ القرآن ويسمعه أولياءه وأعداءه ويدعو إلى الله عز وجل به في كل حين، وعلى ذلك سارت الأمة من بعده إلى يومنا هذا.

     ودعا إلى ذلك القرآن الكريم نفسه؛ قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ * إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}. [البقرة: ١٥٩-١٦٠]

     ودعا إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- نفسه: «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً، وَحَدِّثُوا عن بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا حَرَجَ، وَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّار»، [البخاري، والترمذي، وأحمد]، وقال: «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ». [الشيخان]

ترجمة القرآن بمعنى تفسيره بلغته العربية

وهذا أيضًا حكمه الجواز وعدم الحظر، قال تعالى: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ}. [النحل: ٤٤]، وقد قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- ببيانه للناس وتوضيحه لهم أيما توضيح، ومن صنيع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمد كثير من المفسرين في تفاسيرهم على المأثور، وصار هناك ما يسمى بالتفسير بالمأثور.

ترجمته بمعنى تفسيره بلغة أجنبية

وهذا أيضًا يأخذ حكم سابقه من الجواز وعدم الحظر، فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه، لا عرض لترجمة القرآن نفسه، وكلاهما حكاية لما يستطاع من المعاني والمقاصد.

وتفسير القرآن يكفي أن يكون بيانًا لمراد الله تعالى بقدر الطاقة حتى يتحقق، وهذ البيان يستوي فيه ما كان بلغة العرب وما ليس بلغة العرب، غير أنه لا بد من أمرين، أحدهما: أن يستوفي هذا النوع شروط التفسير، وثانيهما: أن يستوفي شروط الترجمة باعتبار أنه نقل لما يمكن من معاني اللفظ العربي بلغة غير عربية.

وترجمة القرآن بهذا المعنى مساوية لترجمة تفسيره العربي؛ إذ الترجمة هنا لم تتناول إلا رأى هذا المفسر وفهمه لمراد الله تعالى على قدر طاقته. وهذه الترجمة -أيضًا- تسمى ترجمة تفسير القرآن، أو تفسير القرآن بلغة كذا، ولا يجوز أن تسمى ترجمة للقرآن.

     وبهذا النوع نرفع النقاب لغير العرب عن جمال القرآن، وندفع الشبهات الملفقة والملصقة بالقرآن زورًا وبهتانًا، ونزيل الحواجز بين الإسلام وعشاق الحق من الأمم الأجنبية، ونبرئ ذمتنا من واجب تبليغ القرآن بلفظه ومعناه.

ترجمة القرآن بمعنى نقله إلى لغة أخرى

 هذا هو الإطلاق اللغوي الرابع، وهو الإطلاق الوحيد في عرف التخاطب الأممي العام، وعلى هذا التعريف اللغوي يمكننا أن نعرف ترجمة القرآن بأنها: نقل القرآن من لغته العربية إلى لغة أخرى، أو هي: التعبير عن معاني ألفاظه العربية ومقاصدها، بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعاني والمقاصد.

وإن لوحظ فيها ترتيب ألفاظ القرآن فهي الترجمة الحرفية أو اللفظية أو المساوية، وإن لم يلاحظ فيها هذا الترتيب فتلك ترجمة القرآن التفسيرية أو المعنوية، وهذا النوع لا يجوز، فهو مستحيل عادةً وشرعًا.

أما كونها مستحيلة عادة؛ فلأنه لا بد وأن يتحقق منها الوفاء بجميع معاني القرآن الأولية والثانوية، وبجميع مقاصده وهذا مستحيل عادة، ولأن الترجمة بهذا المعنى مِثْلٌ للقرآن، ومثله مستحيل كما نعلم من آيات التحدي.

وأما كونها مستحيلة شرعًا؛ فلأن طلب المستحيل العادي حرمه الإسلام؛ لأنه ضرب من العبث وتضييع للوقت والمجهود في غير طائل، ولأن محاولة هذه الترجمة فيها ادعاء عمل لإمكان وجود مثل للقرآن وهو تكذيب شنيع لصريح الآية: {قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا}. [الإسراء: ٨٨]، [انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ۱۰۹/۱ المكتبة الثقافية بيروت ۱۹۷۳ - البرهان في علوم القرآن للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ٤٦٤/١ عيسى الحلبي الطبعة الأولى ١٣٧٦هـ / ١٩٥٧م - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٣٦:٢٣٢/١ فيصل عيسى الحلبي – كشف الأسرار عن أصول البزدوي ٦٧/١. دار الكتاب العربي الطبعة الأولى ١٤١١هـ / ١٩٩١م - المحلى لابن حزم الظاهري ٢٥٤/٣ - المجموع للنووي ۳۷۹/۲. المدونة برواية سحنون ٦٢/١ - المغني لابن قدامة ٠٥٢٦/١]

وإن طلب محاولة هذا النوع فيه تشجيع للناس على انصرافهم عن القرآن والتماس بدل أو أبدال يزعمونها ترجمات له، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر شرعية واجتماعية ولغوية.

 هذه هي المعاني الأربعة التي يدور حولها معنى لفظ الترجمة لغة أو عرفًا.

أما لو نظرنا إلى تقسيم الترجمة إلى حرفية وتفسيرية أو معنوية، فنرى أن الترجمة الحرفية مستحيلة عادة وشرعًا؛ لأن زاعمها يكون آتيًا ببدل أو مثل للقرآن وهو مستحيل لا يجوز بحال.

وأما الترجمة التفسيرية أو المعنوية، وهي التي يقوم فيها المترجم بترجمة تفسير معين للقرآن الكريم مع ملاحظة شروط الترجمة وشروط التفسير فهي جائزة عادة وشرعًا، وعلى ذلك فهي لا تسمى ترجمة للقرآن بل تسمى ترجمة تفسير القرآن أو ترجمة معاني تفسير القرآن الكريم.

تتمة: لو نظرنا إلى معاني القرآن الكريم بنوعيها: المعنى الأصلي الأولي، والمعنى الثانوي التابع، لوجدنا أن ترجمة القرآن بمعنييه هذين -معًا- مستحيلة -أيضًا- لأن المعاني الثانوية والتابعة هي مظهر إعجاز القرآن، وهي المتحدى بها، ولا يحيط بها لسان عربي فضلًا عن لسان أجنبي.

أما ترجمة المعنى الأصلي والأولي فقط فهذا جائز وميسور في أغلب الأحيان، خلافًا للمعنى الثانوي فهو غير مستطاع بحال من الأحوال.

الخلاصة

الترجمة الحرفية للقرآن الكريم مستحيلة شرعًا وعادةً بسبب اختلاف اللغات وتعذر نقل جميع معانيه ومقاصده بدقة، بينما الترجمة التفسيرية أو المعنوية جائزة إذا اقتصرت على نقل تفسير المفسر مع مراعاة شروط الترجمة والتفسير، والتمييز بين المعاني الأولية والثانوية للقرآن يؤكد أن نقل المعنى الأصلي ممكن، أما المعاني الثانوية فهي من إعجاز القرآن ولا يمكن ترجمتها، لذلك ترجمة القرآن بمعناها الحقيقي تبقى مهمة دقيقة تتطلب علمًا وفهمًا عميقًا لضمان حفظ رسالة القرآن وسلامتها.

موضوعات ذات صلة

تُعد الترجمة جسرًا حيويًّا لنقل المعاني بين اللغات، وخاصة عند ترجمة معاني القرآن الكريم التي تتطلب دقة ووفاءً بالمقاصد

الترجمة ليست مجرد نقل كلمات بين اللغات، بل هي فن دقيق يتطلب فهمًا عميقًا لمعاني النص الأصلي

يُعد تفسير القرآن بالقرآن أرقى أنواع التفسير، لأنه يستند إلى بيان بعض آياته ببعضها الآخر دون تدخل بشري

موضوعات مختارة