Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير والمفسرون .. تفسير التابعين

الكاتب

أ.د / جمال مصطفى عبد الحميد عبد الوهاب النجار

التفسير والمفسرون .. تفسير التابعين

التابعون هم الذين تعلموا من الصحابة وورثوا علمهم، وكانوا من أوائل المفسرين الذين أسهموا في تفسير القرآن الكريم، هذا المقال يستعرض مقومات تفسير التابعين، سماته، وحجية أقوالهم في التفسير

مفهوم التابعي

التابعون: جمع تابع، ويقال له تابعي أيضًا.

والتابعي -في نظر بعضهم كالخطيب البغدادي والحافظ ابن كثير- من صحب الصحابي [الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي: ٤٨].

 وعلى ذلك: فلا يكتفى بمجرد رؤية الصحابي ولقائه، بل لا بد له من الصحبة.

وذهب أكثر أهل الحديث إلى عدم اشتراط الصحبة، والاكتفاء باللقي والرواية، وأيًّا ما كان الأمر فالمراد بالتابعين هنا: هم تلاميذ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تعلموا العلم على أيديهم، وعلموه المسلمين.

مقومات التفسير عند التابعين

كان للتابعين عدة مقومات، ارتكزوا عليها في تفسيرهم، على رأسها ما يلي:

القرآن الكريم نفسه.

السنة النبوية.

أقوال الصحابة.

أقوال من أسلم من أهل الكتاب.

إجادتهم للغة العرب التي أتقنوها تمام الإتقان.

توافر أدوات الاجتهاد عندهم حيث وقفوا على تلك العلوم الواجب توافرها فيمن يتصدى لتفسير كتاب الله تعالى.

سمات تفسير التابعين

وقد تميز تفسيرهم بعدة سمات، أبرزها ما يلي:

غلبة الطابع الشفهي للتفسير.

عدم ورود تفسير كامل للقرآن عنهم.

اتساع رقعة الاختلاف في التفسير بينهم، ولكنه أقل مما حدث بعدهم.

احتشاد تفسير التابعين بالإسرائيليات، نتيجة لدخول عدد من أهل الكتاب في الإسلام، وتوقان بعض المسلمين لسماع تفاصيل ما رأوه مجملًا في القصص القرآني.

حمل تفسير التابعين نواة الاختلاف المذهبي، واصطبغ به، نتيجة لظهور الفرق الإسلامية على مسرح الأحداث بعد مقتل عثمان رضي الله عنه.

مدى حجية تفسير التابعين

ذهب كثير من العلماء إلى ضرورة الأخذ بأقوال التابعين في التفسير.

وحجتهم في ذلك: أن التابعين تتلمذوا على أيدي الصحابة، وحفظوا القرآن على أيديهم، وعنهم أخذوا تفسيره، وعليهم أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». [رواه البخاري].

وسعيد بن جبير مثلًا، يقول عنه أستاذه ابن عباس لأهل الكوفة الذين جاؤوا يستفتونه: "أليس فيكم ابن أم الدهماء؟" يعني سعيد بن جبير. [تهذيب التهذيب: ٤/١٢].

وهذا مجاهد يقول: "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة". [ميزان الاعتدال: ٣/٩].

أي لتمام ضبطه، وحسن قراءته وأدائه، ويقول أيضًا: "عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها" [تفسير الطبري: ١/٩٠].

وهذا عكرمة مولى ابن عباس يقول: "ما زلت أبين له -أي لأستاذه ابن عباس- نجاة من قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ} [الأعراف: ١٦٤] عرف أنهم نجوا، فكساني حلة" [تهذيب التهذيب: ٧/٢٦٥].

وبينما يذهب كثير من العلماء إلى ضرورة الأخذ بتفسير التابعين، نرى بعض آخر يرى عدم الأخذ به، وحجتهم في ذلك:

أن التابعين لم يسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يمكن حمل ما قالوه على سماعهم منه صلى الله عليه وسلم، كما قيل عن تفسير الصحابي.

أن التابعين لم يشاهدوا الوحي والتنزيل، ولم يعايشوا ملابسات القرآن، مثل الصحابة، فتفسيرهم عرضة للخطأ.

عدالة التابعين غير ثابتة، كما ثبتت عدالة الصحابة، بالكتاب والسنة.

والذي نميل إليه:

أن التابعين إذا أجمعوا على شيء كان إجماعهم حجة، ويجب الأخذ بقولهم؛ لأن الإجماع لا بد وأن يستند إلى دليل شرعي، ولا تجتمع الأمة على ضلالة.

أما إذا اختلفوا فلا يكون قولهم حجة.

فإن قال أحدهم بتفسير، ولم يأت تفسير غيره:

(أ) فإن كان مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، ولم يعلم عن هذا التابعي أخذ عن ثقافة أهل الكتاب، فالأخذ به أولى من تركه، لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي، أخذه هو الآخر بدوره من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(ب) أما إذا كان فيه مجال للرأي والاجتهاد، فنحن مخيرون بين قبوله ورده.

المفسرون من التابعي

ولقد شهد جيل التابعين عددًا عظيمًا من المفسرين، نذكر منهم: سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة البربري، وعطاء ابن أبي رباح، وطاووس بن كيسان، وعلقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة بن عمرو، وعبيد بن نضيلة، والأسود بن يزيد، وأبا عبد الرحمن السلمي، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وأبا العالية، وسعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم، وغيرهم ممن أسهم في محيط التفسير بما لا يزال -وسيظل إن شاء الله- ثروة تفسيرية، ينتفع بها طلاب العلم ورواد الثقافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فجزاهم الله خير الجزاء، ورضي عنهم في الأولين والآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

الخلاصة

تفسير التابعين يمتاز باستخدام المأثور من القرآن والسنة، وقد سجلوا تفسيرات شفهية مع غلبة الإسرائيليات، وتختلف آراء العلماء حول حجية تفسيرهم، لكن الإجماع من التابعين يعد حجة، وأضاف التابعون الكثير إلى التفسير، مثل سعيد بن جبير ومجاهد بن جبر، الذين أسهموا بشكل كبير في تفسير القرآن الكريم.

موضوعات ذات صلة

اختلاف السلف في التفسير يعكس غنى اللغة القرآنية واتساع معانيها

التفسير بالمأثور هو منهج يعتمد على توضيح معاني القرآن الكريم من خلال المصادر الموثوقة مثل القرآن نفسه

يُعد التفسير التحليلي من أهم مناهج تفسير القرآن الكريم، حيث يعتمد على تفصيل الآيات وبيان معانيها

موضوعات مختارة