Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير والمفسرون .. اختلاف السلف في التفسير

الكاتب

أ.د / جمال مصطفى عبد الحميد عبد الوهاب النجار

التفسير والمفسرون .. اختلاف السلف في التفسير

اختلاف السلف في التفسير يعكس غنى اللغة القرآنية واتساع معانيها، ومعظم هذا الاختلاف من جهة التنوع، لا التضاد، كتعدد الأسماء للمسمى الواحد أو التعبير بالمثال، وسنعرض أسباب هذا الاختلاف وأنواعه، مع أمثلة توضيحية.

اختلاف السلف اختلاف تنوعٍ

قلنا سابقًا: إن من سمات تفسير الصحابة قلة اختلافهم فيه، وهو وإن ازدادت رقعته بين التابعين إلا أنه إذا قيس باختلاف من بعدهم يعتبر قليلًا، ويمكن أن نقول: إن الاختلاف بين السلف معظمه اختلاف تنوع في العبارة، وليس اختلاف تضاد، ويمكن إرجاعه إلى الأسباب الآتية:

السبب الأول: تنوع الأسماء والصفات:

بأن يعبر كل مفسر عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى، غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى، مثل أسماء الله الحسنى، وأسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأسماء القرآن.

فأسماء الله الحسنى كلها تدل على مسمى واحد، فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادًا لدعائه باسم آخر، قال تعالى: {قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ} [الإسراء: ١١٠]. فكل اسم من أسماء المولى - عز وجل- يدل على شيئين: على ذات الله عز وجل، وعلى الصفة التي تضمنها هذا الاسم، كالرحيم يدل على الله، ويدل على صفة الرحمة، والقدير يدل على الله، ويدل على صفة القدرة، وهكذا.

والأمر كذلك مع أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء القرآن، فالرسول -صلى الله عليه وسلم - له أسماء متعددة، كمحمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، والقرآن له أسماء متعددة كذلك، مثل القرآن، والكتاب، والفرقان، والشفاء، والبرهان. 

ومن أمثلة هذا النوع: اختلاف المفسرين في معنى الصراط المستقيم، فقد قال بعضهم: هو القرآن، وقال بعضهم: هو الإسلام، وقال بعضهم: هو السنة والجماعة، وقال بعضهم: هو طريق العبودية، وقال آخرون: هو طاعة الله ورسوله، ولا تنافي بين جميع هذه الأقوال، لأنهم جميعًا أشاروا إلى ذات واحدة، ولكن كل واحد منهم وصفها بصفة من صفاتها.

السبب الثاني: التعبير بالمثال:

حيث يذكر كل واحد منهم من الاسم العام بعض أنواعه، لا على سبيل مطابقة الحد للمحدود في عمومه وخصوصه، ولكن على سبيل التمثيل، بتنبيه الإنسان على النوع، كسائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ البرتقال، فأُرِيَ برتقالة، وقيل له: البرتقال هذا. فالإشارة هنا إلى النوع، لا إلى البرتقالة وحدها.

مثال ذلك: قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: ٣٢]، فالمعروف أن الظالم لنفسه هو الذي ترك المأمورات وارتكب المحظورات، وأن المقتصد هو الذي اقتصر على فعل المأمورات وترك المحظورات، وأما السابق فهو الذي زاد على أداء الواجبات فعل المستحبات، وزاد على ترك المحظورات توقي الشبهات، ولكن المفسرين اختلفت عباراتهم في تفسيرها، فقد قال بعضهم: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار، وقال بعضهم: الظالم آكل الربا، أو مانع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا، والسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، إلى غير ذلك من عباراتهم.

فكل نوع من هذه الأنواع التي ذكروها داخلٌ تحتَ الآية، وأنه أريد به التنبيه على مثيله؛ لأن التعريف بالمثال قد يكون في بعض الأحوال أفضل من التعريف بالحد المطابق.

السبب الثالث: ما كان الاختلاف فيه راجعًا إلى احتمال أمرين أو أكثر:

كلفظ "قسورة" فيحتمل أن يراد به الرامي، ويحتمل أن يراد به الأسد، ونحو ذلك من الألفاظ المشتركة، التي اتحد لفظها واختلف معناها، كلفظ اليمين، يطلق على اليد، وعلى القوة، وعلى القسم، وكلفظ العين، يطلق على البئر، وعلى الباصرة، وعلى الجاسوس، ونحوها.

السبب الرابع: التفسير بألفاظ متقاربة، لا مترادفة:

فقد يعبر المفسر عن اللفظ بلفظ قريب، لا بلفظ مرادف له، لأن الترادف في لغة العرب قليل، وقد يندر وجوده في القرآن، أو ربما ينعدم.

ومثال ذلك: ما ذكره المفسرون في قوله تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام: ٧٠]. فقد فسر بعضهم قوله: "تُبْسَلَ" بمعنى تحبس، وقال بعضهم: ترتهن. وليس هناك تضاد بين القولين، فإن المحبوس قد يكون مرتهنًا، وقد لا يكون، فالمفسر حين يفسر إنما يريد تقريب المعنى.

اختلاف التضاد

هذا عن اختلاف التنوع، الذي يوجد بكثرة في أقوال السلف، فإن معظم اختلافهم يندرج تحته، أما اختلاف التضاد، وهو ما كانت العبارات فيه متعارضة، بحيث إذا أُخذ بأحد الأقوال لا يؤخذ بغيره، فهو قليل بين السلف.

ومثال ذلك: تعيين الصلاة الوسطى، فقد قيل فيها أقوال متعددة شملت الصلوات كلها، وله طريقة يمكن التعامل معه بها ذكرها العلماء في مواضعها.

الخلاصة

اختلاف السلف في التفسير غالبًا ما يكون اختلاف تنوع لا تضاد، ويعود لأسباب مثل تعدد الأسماء أو التعبير بالمثال. هذا الاختلاف يُظهر ثراء النص القرآني، ويُعالج بفهم سياق الأقوال ومراعاة قواعد الترجيح.

 

مراجع للاستزادة:

(١) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي.

(٢) البرهان في علوم القرآن الزركشي.

(٣) التفسير بالرأي الدكتور / جمال مصطفى النجار.

(٤) التفسير والمفسرون للدكتور / محمد الذهبي.

(٥) مدخل إلى مناهج المفسرين للدكتور محمد جبريل.

(٦) مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني.

موضوعات ذات صلة

في خِضَمِّ السعي لفَهْم كلام الله تعالى، يبرز التفسير بالرأي كأحد أبرز المناهج التفسيرية التي أثارت جدلًا واسعًا بين العلماء

يُعَدُّ تفسيرُ القرآن الكريم من أسمى العلوم الشرعية، حيث يتجلى فيه جهد العلماء في كشف معاني كلام الله تعالى

التفسير بالمأثور هو منهج يعتمد على توضيح معاني القرآن الكريم من خلال المصادر الموثوقة مثل القرآن نفسه، والسنة النبوية

موضوعات مختارة