الإيمان بالله هو النعمة العظمى التي تهدي المؤمن إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وقد بيّن القرآن الكريم جزاء المؤمنين وثوابهم العظيم، مبشرًا بالصبر والعمل الصالح.
الإيمان بالله هو النعمة العظمى التي تهدي المؤمن إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وقد بيّن القرآن الكريم جزاء المؤمنين وثوابهم العظيم، مبشرًا بالصبر والعمل الصالح.
إن الإيمان بالله نعمة كبرى ونفحة مباركة عظمى فإن للمؤمنين حسن الجزاء من الله، وهو جزاء جميل في الدنيا وجليل في الآخرة، فهو في الدنيا شعور بحلاوة الإيمان التي تقود إلى العيش في حياة راضية ونفس مطمئنة، وسعادة أخرى برضى الناس عنهم والثقة فيهم والتقرب إليهم، هذ فضلًا عن ذلك السياج الصالح الذي تعيش في إطاره أسرهم من أزواج وأبناء وحفدة وكونهم عنوانًا للخير ومثالًا للصلاح، وأما جزاؤهم في الآخرة فجنات عرضها السماوات والأرض أعدها الله لهم ولأمثالهم من المتقين.
ويضرب الله الأمثال لهؤلاء المؤمنين المتقين في الكثير من آيات كتابه العزيز كما في قوله عز وجل: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓائِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ * نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ * وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ * وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ * وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ} [فصلت: ٣٠-٣٥].
إن هذه الآيات المباركات بسلاسة أسلوبها، وعبق نفحاتها، وصدق كلماتها، وإعجاز بيانها ونفاسة محتواها، وقداسة وعودها، وجلاء لفظها، ونضرة وقعها في الأسماع والقلوب، كيف لم تطرق أسماع من تليت عليهم طرق المستجيب ووقع المستنير؟ ولكنهم بسبب عمق كفرهم شراسة إعراضهم {خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: ٧]، وفي صورة أخرى من صور سنن مكافأة المؤمنين وحسن جزائهم يقول جل وعزّ: {أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ * ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ * وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ* وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّا وَعَلَانِيَة وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ} [الرعد: ١٩-٢٢].
إن مجموعات الآيات التي تحمل سنن الله في حسن الجزاء يمكن أن نعدها آيات مبشرة معلمة؛ لأنها دائمًا تبشر بعمل الخير، وتدعو إلى كمال الإيمان والتقوى وصالح الأعمال، وقد شاءت الإرادة الإلهية أن تكون صياغتها وألفاظها ذات إلف وإيقاع وحسن تقبل في الأسماع والقلوب.
ويضم القرآن الكريم عشرات من الآيات المفردة المبشرة بحسن الجزاء بحيث لا تكاد تخلو سورة من آية أو أكثر من هذه الآيات المباركات، والله سبحانه فضلًا منه وكرمًا - يضفي على صياغتها الإلهية ما يجعل لها القبول نفسه الذي تحظى به مجموعات الآيات المتتالية التي نزلت في هذا الغرض والتي منها على سبيل المثال قوله جل وعز: {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} [التوبة: ٧٢]، {وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} [البقرة: ٢٥]، {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا} [النساء: ١٢٢]، {وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} [إبراهيم: ٢٣]، {يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} [الحديد: ١٢]، {إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ*فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ} [القمر: ٥٤-٥٥].
الإيمان بالله نعمة عظيمة، والمؤمنون لهم حسن الجزاء في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يشعرون بحلاوة الإيمان والطمأنينة، ويكونون قدوة للخير في الآخرة، لهم جنات عرضها السماوات والأرض، والقرآن الكريم يضرب الأمثال للمؤمنين المتقين، ويبشرهم بحسن الجزاء، والجزاء للمؤمنين يتضمن جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة، ورضوانًا من الله، وأزواجًا مطهرة، وخلودًا في الجنة، والمتقون لهم مقعد صدق عند مليك مقتدر.
العقيدة الإسلامية هي أساس الإيمان وجوهر الدين، تمثل القاعدة التي يبنى عليها فهم الإنسان لربه وعلاقته بالعالم من حوله
الإسلام بمعناه الشامل يعني الاستسلام والانقياد للخالق - جل وعلا-، فهو بهذا اسم للدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين
الرباط بين الدين والأخلاق والحضارة رباط وثيق، يظهر فيه دور العقل المستنير في تحويل الفكر إلى إيمان وعمران ضمن سنن إلهية شاملة