Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

قضايا علمية معاصرة

الكاتب

أ. د احمد فؤاد باشا

قضايا علمية معاصرة

من القضايا العلمية المعاصرة التي تحدث عنها القرآن الكريم، وسبق العلم الحديث من حيث الإشارة إليها، وتفسيرها من منظور إسلامي: الاستنساخ وتلوث البيئة والحياة على كواكب أخرى، والتأكيد على أن العلم الحقيقي في ذلك كله عند الله وحده.

الاستنساخ

قال تعالى: {ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ} [الأنعام: ١٠٢] تقرر هذه الآية الكريمة، مع آيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم حقيقة الوحدانية لله سبحانه وتعالى، وتفرده بأنه الخالق الواحد لكل شيء، الجدير بالطاعة والعبادة، وعندما يزعم الإنسان وهو مخلوق محدود القدرات أنه قادر على محاكاة الخلق الإلهي ومنافسته فإنه يكون قد ضل الطريق بعيدًا عن الإيمان، واستسلم لغرور العقل والمبالغة في تقديسه إلى درجه التأليه، مع أن العقل وكل ما يتوصل إليه من علوم ومعارف هي من آثار الله خالق كل شيء.

لكن عندما يزعم أمثال هؤلاء بأنهم نجحوا في ابتكار شيء ما ظنوه خلقًا جديدًا وحسبوا أنفسهم خالقين، فإن القرآن الكريم يضعهم في حجمهم الحقيقي الضئيل من الجهل والعجز في مقابل قدرة الخلاق العالم البارئ المصور، فيقول: {فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} [المؤمنون: ١٤].

ومن أبحاث العلماء في خلايا الكائنات أمكن التوصل إلى استنساخ بعض النباتات من خلايا جسدية في ساق النبات، أو أوراقه، أو جذوره، كما أمكن استنساخ خلايا جسدية، وليست جنسية، وتحقق هذا بالنسبة للضفادع والفئران، وأخيرًا الخراف، وتسائل الناس عن إمكانية حدوث نفس الشي بالنسبة للبشر، والتساؤل من الناحية العلمية لا يجد جوابًا سهلًا، فالفكرة التي طبقت على النبات والحيوان تجد عوائق كثيرة عند تطيقها على الإنسان، وكل ما يحاوله العلماء هذه الأيام هو إيقاظ الخلايا الجسدية من سباتها لتعيش أو تعمل من جديد، وينشط برنامجها الوراثي كله، وكأنما هي تعوه إلى حالتها الجنينية وتصبح صالحة لاستنساخ كائن جديد، هذا ما فعله الباحثون في حالة النبات والحيوان، فهل سيتحقق في الإنسان؟! إن القضية على هذا النحو أصبحت ذات أبعاد علمية واجتماعية وعقدية تحتاج إلى ضوابط تحكم مسيرة البحث العلمي في الطريق السليم الذي يعود على البشرية بالخير والنفع، ولا يهدد البنية الاجتماعية المستقرة للمجتمع الإنساني.

تلوث البيئة

قال الله تعالى: {ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} [الروم: ٤١] تشير هذه الآية الكريمة إلى أن الفساد أو التلوث الذي تعاني منه البيئة والبشرية اليوم برًا وبحرًا وجوًا؛ جاء نتيجة طبيعية لعمل الإنسان، ذلك أن البيئة من المنظور الإسلامي مرتبطة بتحمل الإنسان -دون غيره من المخلوقات- لأمانة الخلافة في الأرض وترقية الحياة عليها حتى يستكمل حكمة الله من خلقه وخلقها، بعد أن سخر له كل م في الكون من نعم ظاهرة وباطنة لكى ينتفع بها ويمجد بانتفاعها رب العالمين.

ولا يكون الإنسان جديرًا بتحمل أمانة الخلافة إذا أساء استعمال هذه النعم التي تتكون منها عناصر البيئة، أو تصرف فيها على نحو غير مشروع جريًا وراء منفعة خاصة، أو استسلامًا لأنانية مقيته، فالخلافة تعني أول ما تعنى تعمير الأرض بإشاعة الخير والسلام فيها، وبالعمل على إظهار عظمة الخالق وقدرته عن طريق الانتفاع الإيجابي بكل المخلوقات التي سخرها الله لخدمة الإنسان، ويتجلى ذلك في قوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا} [هود: ٦١] أي: جعلكم عمارًا تعمرونها وتسكنون بها، وهذا لا يتأتى إلا بأمرين:

    أولهما: أن تبقى الصالح على صلاحه ولا تفسده.

   وثانيهما: أن تصلح ما يفسد وتزيد إصلاحه، ولا شك أن في الأمرين خير ضمان لحماية البيئة وسلامتها.   

ولقد سبق الدين الإسلامي الحنيف إلى وضع تشريعات محكمة لرعاية البيئة وحمايتها من آفات التلوث والفساد، ورسم المنهج الإسلامي حدود هذه التشريعات على أساس الالتزام بمبدأين أساسيين يحددان مسئولية الإنسان حيال البيئة التي يعيش فيها، الأول: "درء المفاسد" حتى لا تقع بالبلاء على العباد وتسبب الأذى للفرد والمجتمع والبيئة، حيث لا ضرر بالنفس، ولأضرار بالغير، والثاني: "جلب المصالح" وبذل كل الجهود التي من شأنها أن تحقق الخير والمنفعة للجماعة البشرية.

وأهم ما يميز المنهج الإسلامي في الحفاظ على البيئة هو الأمر بالتوسط والاعتدال في كل تصرفات الإنسان، باعتباره من أهم عوامل الوقاية من الخلل والاضطراب في منظومة التوازن البيئي المحكم الذي وهبه الله للحياة والأحياء في هذا الكون، وهذا لا يعنى بطبيعة الحال أن يقف الإنسان مكتوف الأيدي إزاء النظم البيئية المحيطة به، أوان يعطل أداء واجب الإعمار الذي تقتضيه أمانة الاستخلاف في الأرض، ولكنه يعنى أن يتعامل الإنسان مع هذه النظم بما يمكنه من تطوير حياته دون إسراف في استخدام الموارد الطبيعية أو جور على حقوق الآخرين.

الحياة على كواكب أخرى

يؤيد احتمالات الحياة على كواكب أخرى في الكون قول الله تعالى: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ} [الشورى: ٢٩]، فالآية الكريمة تشير إلى وجود كائنات تدب وتتحرك في السماوات والأرض، وهذه الكائنات عاقلة وذكية وعابدة وليست قاصرة على الملائكة، وتقرر هذه الآية الكريمة أيضًا أن الله سبحانه وتعالى قادر على جمع هذه الأحياء وحدوث الالتقاء بينها أثناء الحياة الدنيا أو في الآخرة.

وعادة ما يكون اكتشاف أية آثار تدل على وجود الماء من أبرز الأساليب التي ترجح الاعتقاد بوجود حياة، حيث أن الماء هو الأصل والضروري لنشأة الحياة واستمرارها، باعتراف علماء البيولوجيا أنفسهم، وبتقرير القرآن الكريم -من قبل ذلك بقرون- في قوله تعالى: {وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ} [الأنبياء: ٣٠]، كذلك لابد من توفر درجة حرارة مناسبة لحياة الأحياء، بالإضافة إلى ضرورة توافر عنصر الكربون الذي يمتاز بقابليته وقدرته على الاتحاد بالعناصر الأخرى في مركبات أساسية للحياة، أي: أن الماء والحرارة المناسبة والكربون شروط ضرورية لقيام حياة كتلك التي نعرفها على الأرض.

ولقد أكدت رحلات الفضاء وأبحاث العلماء استحالة وجود حياة كالتي نعرفها على أي كوكب آخر غير الأرض في المجموعة الشمسية، وأصبح مطلوبًا البحث عن وجود هذه الحياة الذكية المحتملة بعيدًا عن المجموعة الشمسية على كواكب (أو أرضين) شبيهة بالأرض، وتابعة لنجوم (شموس) أخرى غير الشمس في عوالم أخرى في مجرتنا أو المجرات الأخرى.

ولقد بذل الإنسان حديثًا محاولات للاتصال بالعوالم الأخرى، ومن بينها المركبة بايونير (١٠) التي أطلقت عام (١٩٧٢م) وزميلتها قويجر(٢) التي أطلقت عام (١٩٧٢م) المزودتين برسائل رمزية وصورة رجل وامرأة من أهل الأرض يرفعان أيديهما رمزًا للسلام، ورسائل صوتية مسجلة بلغات مختلفة وموجهة من شعوب الإراض إلى سكان العوالم الأخرى لتحيتهم وحثهم على الاتصال بنا، لكن هل سيتحقق هذا الذي يبحث عنه العلماء؟ العلم عند الله وحده القائل: {وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ} [الشورى: ٢٩] صدق الله العظيم.

الخلاصة

يناقش النص ثلاث قضايا علمية بمنظور إسلامي وهي: الاستنساخ، مؤكدًا أن الله هو الخالق الوحيد وأن محاولة الإنسان محاكاة خلقه تعد غرورًا، والتلوث البيئي، موضحًا أنه نتاج فساد الإنسان وسوء استغلاله لموارد الأرض، وأن الإسلام يحث على درء المفاسد وجلب المصالح، وأخيرًا، الحياة على كواكب أخرى، مشيرًا إلى الآيات القرآنية التي توحي بوجود كائنات أخرى وإمكانية جمعها، مع تأكيد أن العلم الحقيقي في ذلك عند الله تبارك وتعالى.

موضوعات ذات صلة

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه

القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه وإحكامه

موضوعات مختارة