تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام، وهي حقيقة أكدها العالم ابن الهيثم وفسرت سبب الظلام في الفضاء رغم وجود الشمس.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام، وهي حقيقة أكدها العالم ابن الهيثم وفسرت سبب الظلام في الفضاء رغم وجود الشمس.
إن مادة الكون هي كل ما خلق الله سبحانه وتعالى في عالم الشهادة، أي: العالم الذي يدرك بالحواس أو بما يقوم مقام الحواس، ويعزز وظائفها من أجهزة وأدوات، مثل: المجاهر (الميكروسكوبيات) التي تيسر رؤية الأجسام الدقيقة، والمقاريب (التلسكوبات) التي تمكن الراصد من رؤية الأجسام البعيدة، أو غير ذلك مما لم يتمكن الإنسان بعد من إدراكه والتعرف عليه في هذا الكون الفسيح الذي لا يعلم مداه إلا الله.
ويمثل الضوء نعمة النور الذي تبصر به العين بإذن ربها، فترى العديد من الآيات البينات في الآفاق وفي الأنفس، التي تذكر الإنسان بما يحتوي عليه الكون من العجائب والمعجزات وتنير له طريق الهداية والصواب، والطريقة التي تؤدي بها العين وظيفتها في الإبصار كانت مجهولة حتى عصر الإسلام، فقد كان الاعتقاد السائد عند الفلاسفة القدماء هو أن إبصار الموجودات يتم بخروج النور من عين الإنسان فيحيط بالأشياء ويتم إدراكها بالرؤية المباشرة، أو أن الإبصار يتم بانطباع صور الأشياء من البصر دون أن يرد منها شي للعين.
ومثل هذه الآراء الفلسفية الخاطئة علميًا عطلت منهج البحث العلمي السليم، وأخرت ظهور نظرية الإبصار الصحيحة إلى أن جاء عصر الحضارة الإسلامية واستطاع علماؤها الأفذاذ بفضل المنهج الإسلامي في البحث والتفكير أن يسلكوا طريقة استقرائية دقيقة لدحض الآراء الفلسفية القديمة، وتحقيق نظرية جديدة في الإبصار على أساس الوجود المستقل للضوء كمؤثر خارجي.
وكان الحسن ابن الهيثم في مقدمة علماء المسلمين الذين وضعوا الأسس العلمية السليمة لعلم الضوء والبصريات، وصنف في هذ العلم كتاب رائدا أسماه (المناظر)، واعتمد عليه علماء أوروبا في عصر النهضة الحديثة.
ووافقت النظرية الجديدة ما سبق أن أخبر به القرآن الكريم من استحالة الرؤية بالعين المجردة في الظلام، وذلك في قوله تعالى: {مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ} [البقرة: ١٧]، ففي هذه الآية الكريمة يشبه الله سبحانه وتعالى حال المنافقين بمن استوقد نارًا، فلما وقع ضوء النار على ما حوله من الأجسام المعتمة ثم تشتت منها كشفها للناظرين، وعندما ذهب الله بنورهم، أي: بذلك الضياء المشتت من الأجسام المعتمة الذي كان يقع على أبصارهم فيعينهم على الإحساس بالرؤية، تولدت ظلمات لا تساعد على الإبصار.
وبهذا جعل الله تعالى رؤية الأجسام مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بسقوط النور (أو الضوء) عليها ثم ارتداده منها إلى العين، أما الضوء في حد ذاته فلا يُرَى ولا يساعد على رؤية الأشياء دون أن يقع عليها، إذ قد يوجد هذا الضوء بجانب الشيء ولا نراه، مثال ذلك أشعة الشمس التي تمر خلال حجرة مظلمة دون أن تقع على شيء فيها ويكون هواؤها صافيًا خاليًا من الغبار، فإنها لا تبدد ظلمتها ما لم تقع على شيء يشتته، والضوء الكشاف الذي يمر في الليل المظلم بجانب الأجسام المعتمة دون أن يقع عليها فإنه لا يكشفها، ولكنه إذا وقع عليها ثم ارتد إلى الأنظار حدثت الرؤية.
لقد سبق القرآن الكريم إذن إلى القول باستحالة الرؤية في الظلام، أي: في غياب الضوء المشتت عن الأجسام، وقد لاحظ رواد الفضاء حديثًا عقب اختراقهم للغلاف الجوي أن السماء فقدت لونها الأزرق الجذاب الذي نراها به من الأرض، وأصبحت سوداء حالكة رغم سطوع الشمس وتلألؤ النجوم، وما ذلك إلا لعدم وجود الجسيمات الدقيقة الكافية لتشتت الضوء وحدوث الإبصار.
كذلك لاحظ رواد الفضاء أن سماء القمر مظلمة دائمًا لانعدام الغلاف الجوي حول سطحه، وأن الأرض تبدو في الفضاء كرة مضيئة تسبح وسط ظلام دامس، وقد أوضحت الصور التي التقطها رواد الفضاء أثناء رحلاتهم الفضائية أن الأرض والقمر منيران بأشعة الشمس المنعكسة منهما، وأن السواد الذي يعم الصورة ما هو إلا ظلمة السماء وليلها الدائم، وتتم رؤية الأشياء بواسطة العين نتيجة استقبالها الأشعة الضوئية التي تحمل معها صور المرئيات وألوانها، فتتكون لها صور حقيقية مقلوبة على الشبكية، وتقوم شبكة الأعصاب الحساسة على الشبكية بنقل الصور إلى المخ على هيئتها السليمة في الواقع.
ولايزال العلم عاجزًا حتى الآن عن معرفة حقيقة ما يحدث في العين ذاته عندما ترى منظرًا معينًا وتحول صورته المقلوبة على الشبكية إلى إحساس بلون خاص مميز، ولا يملك أي عاقل أمام هذا الإعجاز في خلق العين وأدائها لوظيفتها في إبصاره للأشياء بألوانها كما هي في الواقع إلا أن يشكر الله ويحمده على نعمائه فهو القائل في محكم التنزيل: {قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} [الأنعام: ٤٦]. [أحمد فؤاد باشا، رحيق العلم والإيمان، دار الفكر العربي، القاهرة ٢ ٤٢ ١هـ - ٢٠٠٢م].
تؤكد الآيات القرآنية والحقائق العلمية الحديثة أن الرؤية تعتمد على ارتداد الضوء من الأجسام إلى العين، وهو ما وضحه العالم المسلم ابن الهيثم بعد دحض النظريات القديمة، والظلام لا يمكن الرؤية فيه لانعدام تشتت الضوء، وهذا ما يفسر سواد الفضاء رغم وجود الشمس، ويزيد من الإعجاز في خلق العين.
من تربة واحدة وماء متشابه تنمو آلاف الأنواع من النباتات والثمار بأشكال وألوان وأذواق مختلفة
القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه وإحكامه
القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة للبشرية، يحمل في طياته معجزات علمية ودلالات إعجازية تؤكد صدقه