Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات البحار)

الكاتب

أ.د/أحمد فؤاد باشا

من أوجه الإعجاز العلمي للقرآن الكريم: (في آيات البحار)

تكشف الآيات القرآنية التي تتحدث عن البحار عن إعجاز علمي مذهل، يصف بدقة بيئة أعماق المحيطات التي لم تُكتشف إلا حديثًا، فمن الأمواج الداخلية إلى الظلمات المتراكبة، يتجلى وصف قرآني يسبق العلم بقرون.

أوجه الإعجاز في آيات البحار

قال تعالى: {أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠].

يكشف العلم الحديث عن بعض الحقائق التي تلقي مزيدًا من الضوء على معاني هذه الآية الكريمة من سورة النور، فيخبر علماء البحار بأن درجة الحرارة في الأعماق التي تزيد على الألف متر تتراوح بين (ا – ٢) درجة مئوية؛ أي: أعلى بدرجة أو درجتين فقط من درجة الصفر المئوي التي يتجمد عندها الماء العذب.

ويلاحظ أن ماء البحر- على خلاف الماء العذب - لا يتجمد عند درجة الصفر المئوي، بل عند درجة أدنى بكثير من ذلك؛ لأن الأملاح الذائبة في الماء تزيد من كثافته، وتمنعه من التجمد عند درجة الصفر، وتتميز البيئة البحرية على هذه الأعماق البعيدة بأنها لا تعرف تقلبات الفصول من صيف وخريف وشتاء وربيع، كما لا تعرف ضوء النهار، ولا تصلها أشعة الشمس، فضلًا عن أنها بيئة باردة في برودة الثلج لا تتأثر بموقعها من خطوط العرض المختلفة بين القطبين وخط الاستواء، ومن ثَمَّ فهي بيئة متجانسة الخصائص إلى حد كبير.

وتجدر الإشارة إلى انه في أوائل القرن العشرين تمكن العلماء من اكتشاف نوع من الأمواج الداخلية العملاقة غير الأمواج السطحية التي نراها واضحة أمامنا على الشاطئ وتؤثر مباشرة على هدوء السطح أو اضطرابه، وقد دعمت أبحاث الأقمار الصناعية هذا الاكتشاف باستخدام تقنية (الاستشعار عن بعد) سنة ١٩٧٣م، وأمكن بالفعل تصوير أمواج البحر الداخلية والتأكد من وجودها عمليًا عند السطح البيني الذي يفصل بين الطبقة الكثيفة السفلى في البحر والطبقة العليا الأقل كثافة، ويُعزى اختلاف كثافة كل من الطبقتين إلى اختلافهما في درجة الحرارة ودرجة الملوحة.

وهناك عدة عوامل تسبب اندفاع الماء في أمواج داخلية بالبحر أهمها: تغير الضغط الجوي، وحركة المد والجزر، واختلاف شدة الرياح من مكان لآخر، ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الأمواج الداخلية يسود في البحار والمحيطات العميقة، مثل المحيط الهادي الذي يعتبر أكثر محيطات العالم عمقًا، وفيه أخدود (المارياناز) الذي يبلغ عمقه نحو أحد عشر كيلو مترًا، وهنا نتأمل دقة التعبير القرآني الذي تحدث عن وجود هذه الظاهرة في (بحر لجي) أي عميق كثير الماء كالمحيط الهادي وليس أي بحر.

من ناحية أخرى فإن مناطق البحار والمحيطات العميقة يخيم عليها دائمًا سحب كثيفة معتمة بسبب عمليات التبخير المستمر، ومن يتتبع مسار الأشعة الضوئية القادمة من الشمس في هذه المناطق يجد أن جزءًا كبيرًا منها يتم انعكاسه أو امتصاصه بواسطة السحاب، ثم ينعكس جزء آخر بواسطة  موجات البحر السطحية التي تعمل بسبب ميلها كأنها مرايا عاكسة، ويتم امتصاص الجزء الباقي من الأشعة الضوئية بواسطة طبقات مياه البحر الداخلية على أبعاد معينة تحت السطح؛ حيث يبدأ امتصاص ألوان الطيف المرئي تباعًا حسب أطوالها الموجية، فتمتص الأشعة الحمراء ذات الموجات الطويلة قريبًا من سطح البحر لعدم قدرته على اختراق الماء إلى أعماق كبيرة، وفي أغلب الأحيان يتم امتصاص الأشعة الحمراء في العشرين مترًا الأولى تحت سطح البحر، ويحدث عندئذ ما يمكن أن نسميه (إظلام اللون الأحمر)، ونعني به انعدام رؤية الأجسام الحمراء، فلو كان هناك غواص يسبح على عمق حوالي (٢٠) مترًا فإنه لا يرى الدم الذي ينزف من جرح في يده مثلًا.

ويتوالى بعد ذلك امتصاص باقي ألوان الطيف المرئي: البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي، البنفسجي، وتتكون ظلمات الألوان بعضها فوق بعض، ويتلاشى أثر الضوء بعد ذلك، بحيث يخيم الظلام الدامس في المناطق اللجية (أي العميقة) من البحر أو المحيط، ولا يستطيب العيش هناك إلا لكائنات حية عمياء لا حاجة لها إلى عيون الإبصار، مثل حيوان الإسفنج وبعض أنواع الأسماك، ولقد أمكن التأكد عمليًّا من هذه الحقائق العلمية عام (١٩٣٤م) بعد أن تمكن عالمان أمريكيان من تصميم كرة معدنية تتحمل ضغوطًا عالية، بها نافذة من البلور السميك محكمة القفل؛ ليهبط بها إلى قاع البحر على أغوار بعيدة، وليدرسا طبيعة الأحياء الموجودة هناك بالقرب من جزيرة برمودا في المحيط الأطلسي؛ حيث لاحظا اختفاء الضوء الأحمر عند عمق نحو (١٨) مترًا، والأصفر على عمق (١٠٠)متر، وتلاشى الجزء الأخضر والأزرق من الطيف عند عمق (٢٤٠) مترًا، ثم غاصا في ظلام دامس بين عمق (٥٢٠- ٠ ٥٨) مترًا.

إن هذه الحقائق العلمية القطعية تؤكد أن معجزة القرآن الخالدة تتجدد مع تقدم العلم، فمن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغادر الجزيرة العربية، ولم يسافر قط عبر تلك المحيطات العميقة؛ حيث يذكر مثل هذا الوصف العلمي الدقيق لظلمات بعضها فوق بعض أو يرى ما تم اكتشافه حديثًا من أمواج داخلية عملاقة من فوقها أمواج سطحية من فوقها سحاب.

الخلاصة

يصف القرآن البحر اللُّجي بأنه مظلم تغشاه أمواج متعددة، وهو ما أثبته العلم بوجود أمواج داخلية وسطحية وسحب كثيفة فوقها، وينعدم الضوء تدريجيًّا في الأعماق بسبب امتصاص ألوان الطيف؛ مما يؤدي إلى ظلمات بعضها فوق بعض كما ورد في الآية، هذا الوصف الدقيق لم يكن في متناول البشر زمن النبي ﷺ؛ مما يدل على مصدره الإلهي ويجدد الإيمان مع كل كشف علمي جديد.

موضوعات ذات صلة

 سبق القرآن الكريم العلم الحديث في بيان حقائق الإعجاز العلمي العلمية المتعلقة بالأرض، فتجده قد تناول ظواهر كونية وأرضية دقيقة

يتجلى الإعجاز العلمي في آيات القرآن الكريم واضحًا، فيتناول ظواهر كونية وأرضية دقيقة

تحدث القرآن الكريم عن الإعجاز العلمي، مُبينًا أن الرؤية تعتمد على انعكاس الضوء من الأجسام،

موضوعات مختارة