Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المد والقصر

الكاتب

أ. د. السيد إسماعيل علي سليمان

المد والقصر

المد والقصر: من أهم قواعد علم التجويد، وقد ثبتت مشروعيته من قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وللمد أنواع كثيرة، وتختلف أحكام هذه الأنواع بين الوجوب كما في المد المتصل، والجواز كما في المنفصل والبدل، واللزوم كما في المد اللازم، وتتنوع مراتب المد من حيث الطول، بحسب نوعه، وسبب المد.

أدلة مشروعية المد

الأصل في هذا الباب ما رواه البخاري بسنده عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كَانَ يَمُدُّ مَدًّا" [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة ٦/٢٤٠، ٢٤١ طبعة الشعب بالقاهرة سنة ١٣٧٨هـ]. ورواه النسائي، عن قتادة بلفظ: "سألت أنسًا كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: كَان يمدُّ صوتَه مدًّا" [سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي" ٢/١٧٩، الناشر: المكتبة التجارية بمصر، الطبعة الأولى، سنة ١٣٤٨هـ / ١٩٣٠م]، وما أخرجه سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا شهاب بن خِرَاش، حدثني مسعود بن يزيد الكِنْدي قال: كان ابن مسعود يُقرئُ رجلًا، فقرأ الرجل: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ} [التوبة: ٦٠] مرسلة - أي مقصورة من غير مدٍّ - فقال ابن مسعود: "ما هكذا أَقْرَأَنِيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "وكيف أقْرَأَكَها؟" قال: أقرأنيها: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ} فَمَدَّها. [الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، ٣/ ٢٥٠ طبعة دار المعرفة، بيروت، وعزاه لسعيد بن منصور، والطبراني، وابن مردويه، وذكره ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر" ١/ ٣١٥، ٣١٦ وقال: هذا حديث حجة، ونص في هذا الباب، ورجال إسناده ثقات، رواه الطبراني في "معجمه الكبير].

مفهوم المد والقصر

تعريف المد:

المد في اللغة: مطلق الزيادة، ومنه قوله تعالى: {وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ} [نوح: ١٢] أي: يزدكم.

وفي الاصطلاح: إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة عند ملاقاة همزة، أو سكون.

حروف المد:

وحروف المدّ الثلاثة يجمعها لفظ "واي" وهي: الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو: "يقول"، والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو: "قال"، والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو: "قيل"، ويجمع الكل بشروطها المذكورة، الكلمات: {نُوحِيهَا} [هود: ٤٩]، {َأُوتِينَا} [النمل: ٤٢]، {أُوذِينَا} [الأعراف: ١٢٩].

وتسمى هذه الحروف: حروف المد واللين؛ لخروجها بامتدادٍ ولين من غير كُلْفة على اللسان؛ لاتساع مخرجها.

وأما حرفا اللين، فهما: الواو، والياء الساكنتان، المفتوح ما قبلهما.

جاء في متن التحفة:

حــــروفُـــهُ ثــلاثـــةٌ فَــعِـيــهـــا ... من لفظِ وايٍ وَهْيَ في نُوحِيها

والكسرُ قبلَ اليَا وقبل الواوِ ضَمْ ... شـرطٌ وفتـحٌ قبـلَ ألـفٍ يُـلْـتزَمْ

واللــينُ منهـا الـيـَا وواوٌ سُــكِّنَـا ... إِنِ انـفتــاحٌ قـبــل كــلٍ أُعْلِنـــا

تعريف القصر:

القصر في اللغة: الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى: {حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ} [الرحمن: ٧٢] أي: محبوسات فيها.

وفي الاصطلاح: إثبات حرف المد من غير زيادة عليه.

المد والقصر حقيقة واصطلاحًا:

وحقيقة المد: تحققه بأي مقدار ولو حركتين.

وحقيقة القصر: عدم المد مطلقًا.

 لكن المصطلح عليه في علم التجويد كما يستفاد من تعريفي المد والقصر السابقين أن القصر هو: مقدار حركتين، والمد هو: ما فوق ذلك.

تعريف الحركة:

الحركة: هي إطالة الصوت بمد الحرف بمقدار قبض الإصبع، أو بسطه.

وقيل: إن مقدار الحركة هو: مقدار النطق بحرف هجائي على الوجه الذي يقرأ به القارئ من السرعة والبطء؛ وعلى ذلك فإن الذي مقداره حركتان، يكون مقدارُه مقدارَ النطق بحرفين، وما حقه أن يُمد مقدار أربع حركات، يكون بمقدار النطق بأربعة أحرف هجائية وهكذا؛ إذ إنه أضبط في ذاته، وأنسب إلى مراتب القراءة المختلفة سرعةً وبطئًا.

المد الطبيعي وملحقاته

أقسام المد:

ينقسم المد إلى قسمين:

الأول: المد الأصلي: وهو المد الطبيعي الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون، بل يكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة، وسُمي طبيعيًّا؛ لأن صاحب الطبيعة السليمة لا يزيد فيه، ولا ينقص عن مقداره، ومقداره: ألف، والألف: حركتان، والحركة: مقدار قبض الإصبع، أو بسطه. مثل: "قال، يقول، قيل".

قال الشيخ الجمزوري في متن (تحفة الأطفال):

.....................................      وَسَـمِّ أَوَّلًا طبيــعيًّــا وَهـو          

مــا لا تَــوَقُّــفٌ لَــهُ عَـلَـى سَــبَبْ ... ولا بدونه الحروفُ تُجْتَلَبْ

بل أيُّ حرف غيرَ همزٍ أو سكونْ ... جَا بعدَ مدٍّ فالطبيعيَّ يكونْ

ملحقات المد الطبيعي "الأصلي":

يلحق بالمد الطبيعي المدود التالية:

١.    مد العِوَض: وهو الوقوف على تنوين بالفتح على غير تاء التأنيث كما في "ميقاتًا"، "نباتًا"، "ألفافًا"، فإن القارئ يقف على كل منها بألف مد، وذلك عوضًا عن التنوين؛ ولذلك سمي بمد العوض، أما إذا كان الوقف على تاء التأنيث المنونة بالفتح، فإن القارئ يقف عليه بالسكون فقط كما في كلمات: "رحمة"، "لاغية"، "حامية"، فإن الوقف على كل من هذه التاءات بهاء ساكنة.

٢.    مد البدل الصغير: وهو إبدالُ همزة ثانيةٍ، ساكنةٍ حرفَ مدٍّ يتناسب مع حركة الهمزة الأولى، وليس بعده همزة، فإن كانت حركة الهمزة الأولى فتحة، أُبدِلت الهمزة الثانية ألفًا كما في (آمنوا)، (آدم)؛ إذ أصلها "أَأْمنوا، أَأْدم"، وإن كانت حركة الهمزة الأولى ضمة، أُبدلت الهمزة الثانية واوًا كما في (أوتمن)، (أوذوا)؛ إذ أصلها "أُأْذوا" فضمت الهمزة الأولى، وسكنت الثانية؛ فأبدلت بواو؛ لمناسبة حركة الأولى، وهي الضمة، وإن كانت حركة الهمزة الأولى كسرة، فإن الهمزة الثانية تُبدل ياءً، كما في (إيمانًا)، فإن أصلها "إِأْمانًا" فكُسرت الهمزة الأولى، وسكنت الثانية، فأُبدلت الثانية ياءً؛ لمناسبة حركة الأولى، مع ملاحظة أن مد البدل في بعض القراءات الأخرى - كما هو الحال عند الإمام نافع - يُمد حركتين، وأربعًا، وستًا، وعند ذلك يلحق بالمد الفرعي.

٣.    مد الصلة الصغرى: وهو عبارة عن هاء الضمير المفرد، الغائب، المضمومة، أو المكسورة إذا وقعت بين متحركين، الثاني منهما ليس همزة قطع، ولم يُوقَف عليها.

شروط هذا المد:

(أ) أن تكون الهاء ضميراً غائباً مفردًا.

(ب) أن تكون الهاء مضمومة، أو مكسورة.

(ج) أن يكون الحرف الذي قبلها متحركًا، والحرف الذي يليه في أول الكلمة التي بعدها متحركًا.

(د) أن يكون الحرف المتحرك الذي بعدها ليس همزة قطع، فإن كان همزة قطع، فعند ذلك يسمى صلة كبرى.

(هـ) أن لا يوقف عليها، فإذا وقف القارئ على الهاء، فإنه يقف بالسكون من غير مد.

٤.    مد التمكين: وهو عبارة عن ياءين: الأولى: مشددة مكسورة، والثانية: حرف مد.

وسُمِّيَ تمكينًا؛ لأنه يتمكن كل أحد من إخراجه، وتطبيقه بسبب الشدة، كما في "حُيِّيتُمْ"، "النبيِّين"، فإن الياء الأولى: مشددة مكسورة في كل من الكلمتين، والثانية: حرف مد.

وهذا المد هو من المد الطبيعي غير أنه أُفرِد باسم مستقل.

المد الفرعي، وأسبابه

القسم الثاني: المد الفرعي:

وهو: المد الزائد على مقدار المد الطبيعي، وهو الذي يتوقف على سبب من الأسباب. وسمي بالفرعي؛ لتفرعه من المد الطبيعي.

أسباب المد الفرعي أمران:

أحدهما: لفظي: وهو إما همزة أو سكون، نحو: "جاء، يا أيها، نستعين، آمنوا، الضالين"، فإذا وجد القارئ بعد حرف المد همزًا، أو سكونًا وجب، أو جاز، أو لزم مده زيادة على مقدار المد الطبيعي كما سيأتي بيان ذلك.

الثاني: معنوي: وهو لقصد المبالغة في النفي؛ للتعظيم، وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب، وإن كان ضعيفًا عند القراء، وهو نوعان:

   - الأول: المد للتعظيم، وهو في "لا" النافية للجنس في كلمة التوحيد خاصة، وهي: "لا إله إلا الله".

ويُسَمَّى بمد المبالغة أيضًا؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله تعالى.

   - الثاني: مد التبرئة، وهو ثابت عند الإمام حمزة أحد القراء السبعة في أحد الوجهين عنه من طريق "طيبة النشر"، لكن لا يبلغ به حد الإشباع، بل يقتصر فيه على التوسط، وقدره: أربع حركات؛ وذلك لضعف سببه عن السبب اللفظي، ومثاله: {لَا رَيْبَ} [البقرة: ٢]، {لَا شِيَةَ فِيهَا} [البقرة: ٧١].

أنواع المد الفرعي

عُلم مما تقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين، هما: الهمز والسكون.

فالهمز سبب لثلاثة أنواع منه، وهي المد المتصل، والمنفصل، والبدل، والسكون سبب لنوعين من المد، ولا يكون إلا بعد حرف المد دائمًا، فإن كان ثابتًا في الوصل والوقف، فهو المد اللازم نحو: "الصاخَّة"، وإن كان ثابتًا في الوقف دون الوصل، فهو المد العارض للسكون نحو: "نستعين". وبيان هذه الأنواع فيما يلي:

١- المد المتصل:

هو أن يأتي بعد حرف المد همز في كلمة واحدة نحو: "جاء"، "السوء"، "تفيء"، وسُمِّيَ متصلًا؛ لاتصال الهمز بحرف المد في كلمة واحدة.

وهذا النوع حكمه: الوجوب؛ لوجوب مَدِّه زيادة على مقدار المد الطبيعي عند جميع القراء، ولا يعرف لأحد منهم فيه خلاف، إلا أنهم اختلفوا في مقدار الزيادة على حسب مذاهبهم، فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع، وقدرها: ست حركات، ومنهم من قرأ بمرتبة دونه: وقدرها: خمس حركات، وهو الإمام عاصم شيخ حفص، ومنهم من قرأ بمرتبة التوسط، وقدرها: أربع حركات، ومن بينهم الإمام عاصم كذلك، ومنهم من قرأ بمرتبة فُويق القصر، وقدرها: ثلاث حركات، ولا أقل من ذلك.

ومما تقدم يُعلم أن المد المتصل لا يزيد عن الحركات الست، ولا ينقص عن الثلاث، فمراتبه أربع فقط، كما يعلم أيضًا أنه لا يجوز القصر فيه كالطبيعي، قال الحافظ ابن الجزري: "وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمدِّه" [ينظر: "النشر في القراءة العشر" لابن الجزري، ١/١٥٣، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت].

كما أشار إليه في (المقدمة الجزرية) بقوله:

وواجبٌ إن جاء قبلَ همزةِ ... متصلًا إن جُمِعَا بِكِلْمَةِ

هذا ووجه المد في المتصل: هو أن الهمزة ثقيلة في النطق بها؛ لأنها حرف شديد، جهري - كما تقدم في الصفات - فزيد في المد قبلها؛ للتمكن من النطق بها على حقها مع شدتها، وجهرها، وقيل: إن حرف المد ضعيف خفي، والهمز قوي صعب، فزِيدَ في المد تقويةً؛ لضعفه عند مجاورته القوي.

٢- المد المنفصل:

وهو أن يأتي بعد حرف المدِّ همزة قطع في كلمة أخرى نحو: {بِمَا أُنْزِلَ} [البقرة: ٤]، {قَالُوا آمَنَّا} [البقرة: ١٤]، {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} [الذاريات: ٢١]. وسُمِّيَ منفصلًا؛ لانفصال الهمزة عن حرف المد في كلمة أخرى.

وحكمه: الجواز؛ لجواز قصره عند البعض، كالمد الأصلي الطبيعي بمقدار حركتين، وجواز مده، وحفص يمده بمقدار أربع حركات، أو خمس حركات.

مع ملاحظة إذا اجتمع مَدَّانِ مُتَّصِلَانِ، أو أكثر كما في قوله تعالى: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ} [البقرة: ٢٢] فلا يجوز التفرقة بينهما في المد بحجة جواز الوجهين في كل منهما بل تجب التسوية في الكل، إما بالحركات الأربع في الجميع، أو بالخمس فيها، وكذلك الحكم بعينه إذا اجتمع مدان منفصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُ} [النساء: ١٣٦]، فلا يجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضًا، بل يجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثاني، وما بعده مساويًا للأول توسطًا أربع حركات، أو فويقه خمس حركات؛ لأن التسوية في هذا وذاك من جملة التجويد، وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في (المقدمة الجزرية) بقوله: "واللفظ في نظيره كمثله".

ومن المد المنفصل أيضًا: مد الصلة الكبرى، وهو هاء الضمير الغائب المفرد المضمومة، أو المكسورة الواقعة بين متحركين، الثاني منهما همزة قطع، ولم يوقف عليها كما في قوله تعالى: {يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُ} [الهمزة: ٣] فإنه يمد أربع، أو خمس حركات.

٣- مد البدل:

هو أن يتقدم الهمز على حرف المد: "آمنوا"، "أوتوا"، "إيمانًا"، وسُمِّيَ بدلًا؛ لإبدال حرف المد من الهمز. وقد سبق الكلام عنه على أنه مد طبيعي، وليس مدًا فرعيًا يمكنه أن يزيد على المد الطبيعي - فينبغي التوضيح.

٤- المد العارض للسكون:

هو أن يأتي بعد حرف المد أو اللين سكون عارض وقفًا لا وصلًا، أي: أن الحرف الذي بعد حرف المد أو اللين متحرك في الأصل، ولكن السكون عرض له لأجل الوقف، لما تقرر في القواعد من أنه لا يوقف على متحرك مثل: "الرحيم"، "نستعين"، "يوقنون" في حالة الوقف.

 وسُمِّيَ عارضًا؛ لعروض المد بعروض السكون، أي: أنه طارئ بسبب سكون الوقف، ولو تحرك الحرف الذي بعد حرف المد أو اللين بسبب وصل الكلمة بما بعدها لما وُجد المد.

أحوال هذا المد:

إما أن يكون مهموزًا، وإما أن يكون غير مهموز، وكلٌ من القسمين إما أن يكون مفتوح الآخر، أو مكسور الآخر، أو مضموم الآخر.

فالأقسام ستة حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة، وإليك حكم كل قسم:

الأول: حكم المد العارض للسكون الذي ليس مهموزًا:

ينقسم هذا المد إلى ثلاثة أقسام، وكل قسم له حكم على النحو التالي:

(أ) المفتوح الآخر: فيه ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والمد، وذلك نحو: "العالمين".

(ب) المكسور الآخر نحو: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: ٤]، وفيه أربعة أوجه، وهي:

١- القصر بالسكون المحض.

٢- التوسط بالسكون المحض.

٣- المد بالسكون المحض.

٤- الرَّوم على القصر.

(ج) المضموم الآخر، نحو: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]، وفيه سبعة أوجه، هي:

١- القصر بالسكون المحض.

٢- التوسط بالسكون المحض.

٣- المد ست حركات بالسكون المحض.

٤- الإشمام مع القصر.

٥- الإشمام مع التوسط.

٦- الإشمام مع المد ست حركات.

٧- الرَّوم مع القصر.

الثاني: حكم المد العارض للسكون المهموز:

(أ) المفتوح الآخر نحو: "شاء"، و"جاء"، وفيه المد أربع، أو خمس، أو ست حركات بالسكون المحض.

(ب) المكسور الآخر نحو: "من السماء"، وفيه خمسة أوجه، هي:

١- المد أربع حركات بالسكون المحض.

٢- المد خمس حركات بالسكون المحض.

٣- المد ست حركات بالسكون المحض.

٤- الرَّوم على المد أربع حركات.

٥- الرَّوم على المد خمس حركات.

(ج) المضموم الآخر نحو: "يشاء"، "السفهاء"، وفيه ثمانية أوجه، هي:

١- المد أربع حركات بالسكون المحض.

٢- المد خمس حركات بالسكون المحض.

٣- المد ست حركات بالسكون المحض.

٤- الإشمام على المد أربع حركات.

٥- الإشمام على المد خمس حركات.

٦- الإشمام على المد ست حركات.

٧- الرَّوم على المد أربع حركات.

٨- الرَّوم على المد خمس حركات.

٥- مد اللين:

سبق أن قلنا إنَّ حرفي اللين هما: الواو والياء الساكنتان، المفتوح ما قبلهما نحو: "القول"، "الصيف"، ولهذين الحرفين حالتان:

الأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو: "شيء" و "سَوْء".

الثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو: "السَّيْر"، "فلا خَوْف".

فأما اللذان بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو: "سَوْءة"، "كَهَيْئِة"، فقد قرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجهين، هما: التوسط، والإشباع، ويستوي في ذلك عنده الوصل، والوقف.

أما باقي القراء فليس لهم إلا القصر، وهذا في حالة الوصل، أما في حالة الوقف، فيدخل في حكم المد العارض للسكون، ويكون لهم فيه حينئذٍ: القصر، والتوسط، والإشباع بالسكون المحض، أو بالسكون مع الإشمام، أو الروم حسب نوع العارض.

وأما اللذان ليس بعدهما همز، فللقراء فيهما تفصيل:

حالة الوصل: حاصله أن نحو: "لوْمَة"، "وأحيينا"، فيه القصر في الحالين على نحو ما مر.

وكذلك الحكم بعينه لجميع القراء- باستثناء ورش- في حرفي اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما، أي: أن حرفي اللين في آخر الكلمة الأولى، والهمز في أول الكلمة الثانية نحو: "بني آدم"، {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا} [الأنعام: ١١١] .

وأما نحو: {لَا خَوْفٌ} [الأعراف: ٤٩] و {فَلَا فَوْتَ} [سبأ: ٥١]، فقد أجمع القراء العشرة على القصر في حالة الوصل.

وأما في حالة الوقف: ففيه المد أربع حركات، أو خمس حركات، أو ست حركات، ويدخل حينئذ في المد العارض للسكون.

٦- المد اللازم:

هو أن يأتي بعد حرف المد سكون لازم وصلًا ووقفًا، نحو: "آية"، "الآن"، "الم".

 وسُمِّيَ لازمًا؛ للزوم سببه، وهو السكون وصلًا، ووقفًا، وهو ينقسم إلى أربعة أقسام:

- الأول: المد اللازم الكلمي المُثقَّل:

هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي لازم، ثابت وصلًا، ووقفًا في كلمة تزيد على ثلاثة أحرف، مع الإدغام، أي: إدغام الحرف الساكن فيما بعده نحو: "الحاقَّة"، "دابَّة".

وسُمِّيَ كلميًّا؛ لاجتماع المد مع السكون في كلمة، وسمي مثقلًا من أجل الإدغام.

- الثاني: المد اللازم الكلمي المُخفَّف:

هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي ثابت وصلًا ووقفًا في كلمة تزيد على ثلاثة أحرف من غير إدغام، وذلك في كلمة في موضعين بسورة "يونس"- عليه السلام– وهي: {ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ} [يونس: ٥١]، {ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ} [يونس: ٩١].

وسُمِّيَ كلميًا؛ لاجتماع المد مع السكون في كلمة، وسُمي مخففًا؛ لعدم الإدغام.

- الثالث: المد الحرفي المثقل:

هو أن يأتي بعد حرف المد سكون ثابت وصلًا، ووقفًا في حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف، وسطها حرف مد ولين، أو حرف لين فقط مع الإدغام، أي: إدغام الساكن فيما بعده.

وسمي حرفيًا؛ لاجتماع المد والسكون اللازم في حرف، وسمي مثقلًا؛ لأجل الإدغام.

- الرابع: المد اللازم الحرفي المخفف:

هو أن يأتي بعد حرف المد سكون ثابت وصلًا، ووقفًا في حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف، وسطها حرف مد ولين، أو حرف لين فقط من غير إدغام، وعلة التسمية تفهم مما تقدم.

واللازم الحرفي بقسميه لا يكون إلا في فواتح السور في ثمانية أحرف منها مجموعة في هذه العبارة "كم عسل نقص" وهي الكاف، والميم، والعين، والسين، واللام، والنون، والقاف، والصاد.

وقد اجتمع المد اللازم الحرفي بنوعيه في قوله: "الم" فلام مثقل وميم مخفف.

وإليك ما قاله الشيخ الجمزوري في (تحفة الأطفال):

أقسـامُ لازمٍ لـديـهِــم أربـعـة ... وتـلك كِلْمِـيٌّ وحَـرْفِيٌّ مَــعَـهْ

كــلاهـمـــا مُـخفــفٌ مُـثـقَّـلُ ... فـهـذه أربـعـــةٌ تـُــفصـــــلُ

فإِنْ بِـكِلْـمَةٍ سـكـونٌ اجـتَمَـعْ ... مَعْ حرفِ مدٍّ فَهْوَ كِلْمِيٌّ وَقَعْ

أو في ثلاثيِّ الحروفِ وُجِدا ... والـمَـدُّ وَسْطُــهُ فَحَـرْفيٌّ بَـدَا

كــلاهــمـا مُـثَـقَّلٌ إن أُدغِـمَا ... مُـخَـفَّفٌ كُـلٌّ إذا لَــمْ يُــدْغَـما

واللازمُ الحرفيُّ أوَّلَ السُّوَرْ ... وُجُـودُهُ وفي ثَمَـانٍ انْحَـصَـرْ

يجمعُها حروفُ: "كَمْ عَسَلْ نَقَصْ".

حكم المد اللازم:

لزوم مده بمقدار ثلاث ألفات، أي: يلزم مده ست حركات بلا زيادة ولا نقص عند جمهور القُرَّاء.

ومن نقص أو زاد، فقد أساء وظلم، وهذا الحكم سواء كان في حالة الوصل أو الوقف.

وهو: إما أن يكون مرفوعًا، أو منصوبًا، أو مجرورًا، فإن كان مرفوعًا فله في الوقف عليه ثلاثة أوجه: السكون، والروم، والإشمام نحو: "ولا جَانّ"، وإن كان مجرورًا ففيه وجهان: السكون المحض، والروم نحو: "غير مُضَارٍّ". وإن كان منصوبًا ففيه وجه واحد، وهو السكون المحض نحو: "صَوَّافّ".

وقال الجمزوري:

ولازمٌ إن السكونُ أُصِّلا ... وصلًا ووقفًا بعد مد طُوِّلا

وقال ابن الجزري:

فلازم إن جاء بعد حرف مَد ... ساكنُ حاليْن وبالطول يُمَد

حكم الحروف الموجودة في أوائل السور:

تنقسم الحروف الأربعة عشر الموجودة في أوائل السور المبدوءة بالحروف المقطعة، والتي جمعها "صاحب التحفة" في قوله: "صله سحيرًا من قطعك" إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يُمد مدًا لازمًا، وهي الحروف الثمانية، والتي قلنا عنها: إنها مجموعة في قول "صاحب التحفة": "كم عسل نقص"، أو في قول بعضهم: "سنقص علمك"، فهذه الحروف تمد مدًا لازمًا ست حركات ما عدا العين من فاتحة سورة "مريم" في قوله: "كهيعص"، وفاتحة سورة "الشورى" في قوله: "حم عسق"، ففيها التوسط، والطول، أي: المد ست حركات، وهو الأفضل.

قال صاحب التحفة:

واللازمُ الحرفيُّ أوَّلَ السُّوَرْ ... وُجُـودُهُ وفي ثَمَـانٍ انْحَـصَـرْ

الثاني: ما يمد مدًا طبيعيًا، أي: يمد حركتين، وهو خمسة أحرف مجموعة في عبارة "حي طهر"، وهي: الحاء، والياء، والطاء، والهاء، والراء.

الثالث: ما لا يمد أصلًا، لا مدًا أصليًا ولا فرعيًا، وهو الألف، وذلك لأن كل حرف وضعه على ثلاثة أحرف وليس وسطه حرف مد ساكن لا يمد أصلًا.

قال صاحب التحفة:

وما سِوَى الحرفِ الثُّلاثِي لَا أَلِفْ ... فـمَـدُّه مَــدًّا طـبـيــعيًّـا أُلِـــفْ

وذاك أيـضًا فـي فـواتـحِ الـسُّــوَرْ ... في لفظِ حَيٍّ طاهرٍ قدِ انحَصَرْ

قواعد لها علاقة بالمد

أولًا: إذا اجتمع مدان لازمان، أو مدان متصلان، أو مدان منفصلان لا يجوز مد أحدهما دون الآخر بل تجب التسوية، لقول ابن الجزري: "واللفظ في نظيره كمثله".

ثانيًا: إذا كان الحرف الساكن في كلمة، وحرف المد في كلمة أخرى، حذف حرف المد في الوصل نحو: {وَقَالُوا اتَّخَذَ} [البقرة: ١١٦]، {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةَ} [الحج: ٣٥].

ثالثًا: مراتب المد:

أقوى المدود: اللازم، فالمتصل، فالعارض للسكون، فالمنفصل، فالبدل.

رابعًا: إذا اجتمع سببان من أسباب المد، قوي، وضعيف، أُلغي الضعيف، وعُمل بالقوي نحو: {وَلَا آمِّينَ} [المائدة: ٢]، ففيه بدل ولازم، فيلغى البدل؛ لأنه ضعيف، ويعمل باللازم؛ لأنه قوي.

[ينظر: "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" ص ٢٦٧ - ٣٦٣ للشيخ/ عبد الفتاح المرصفي].

الخلاصة

المد: إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة عند ملاقاة همزة أو سكون. والقصر: إثبات حرف المد من غير زيادة عليه. وينقسم المد إلى: طبيعي، لا يتوقف على سبب، ويُلحق به مدود: العوض، والبدل الصغير، والصلة الصغرى، والتمكين، وفرعي، سببه: الهمز أو السكون، ويتنوع إلى مدود: المتصل، والمنفصل، والبدل، والعارض للسكون، واللين، واللازم.

موضوعات ذات صلة

علم التجويد هو علم يُعرف به مخرج كل حرف، وحقه من الصفات اللازمة كالجهر والاستعلاء، 

الوقف والابتداء من أهم أبواب التجويد، نتكلم حوله من حيث بيان أهميته، وبيان أنواع الوقوف، وما يحسن منها

 يُشير مصطلح المحكم والمتشابه في القرآن إلى نوعين من الآيات: المحكم واضح المعنى

موضوعات مختارة