Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوقف والابتداء

الكاتب

أ. د. السيد إسماعيل علي سليمان

الوقف والابتداء

الوقف والابتداء من أهم أبواب التجويد، نتكلم حوله من حيث بيان أهميته، وبيان أنواع الوقوف، وما يحسن منها، وما يقبح، وبيان بعض المفاهيم، والمصطلحات المتعلقة بهذا العلم من أمثال: الابتداء والقطع، والسكت، ونحو ذلك.

أهمية معرفة الوقف والابتداء

أهمية هذا الباب:

يعتبر الوقف والابتداء من أهم أبواب علم التجويد التي ينبغي للقارئ أن يهتم بها، ويجب عليه معرفتها، وهو علم جليل؛ إذ بمعرفته نستطيع أن نقف على كيفية أداء القراءة. ومما يدل على أهمية تعلم هذا العلم أن الإمام عليًّا - رضي الله عنه - سئل عن قوله تعالى: {وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا} [المزمل: ٤]، فقال: "الترتيل: تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف". وبما ورد عن ابن عمر أنه قال: "لقد عشنا بُرهة من دهرنا وإنَّ أحدَنا ليُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فنتعلم حلالها، وحرامها، وأمرها، وزجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها". [لطائف الإشارات لفنون القراءات، ١/٢٤٩ طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة سنة ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢م للإمام شهاب الدين القسطلاني، تحقيق وتعليق الشيخ / عامر السيد عثمان، ودكتور عبد الصبور شاهين. و"نهاية القول المفيد" ص ١٥٢ للشيخ محمد مكي نصر، طبعة الحلبي سنة ١٣٤٩ هـ].

قال ابن الجزري: "ففي كلام عليٍّ - رضي الله عنه - دليل على وجوب تعلمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر - رضي الله عنهما - برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة - رضي الله عنهم -، وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف". [النشر في القراءات العشر ١/ ٢٢٥، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان].

ومن أقوى الأدلة في هذا الباب ظاهر الحديث الذي رواه "أبو داود" عن أم سلمة - رضي الله عنها- "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأَ قطَّعَ قراءتَهُ آيةً آيةً، يقولُ: {بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} [الفاتحة:١] ثم يقفُ، {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}[الفاتحة: ٢] ثم يقفُ، {ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ}[الفاتحة: ٣] ثم يقفُ". [أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير: ٢/ ٢٣٢ وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي].

وفي مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، عن أم سلمة، قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ: {بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ}[الفاتحة: ١: ٤]"، وقال الدارقطني: "صحيح الإسناد". [أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير: ٢/ ٢٣١].

الوقف، وأقسامه

الوقف في اللغة: الكف والحبس، يقال: "أوقفت الدابة" أي: حبستها.

وفي الاصطلاح: قطع الصوت عن الكلمة زمنًا يتنفس فيه القارئ عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها، ويأتي في رؤوس الآي، وأوساطها، ولا بد معه من التنفس، ولا يأتي في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسمًا.

أقسام الوقف:

للوقف أربعة أقسام تسمى الأقسام العامة، وهي ما يأتي:

١- الوقف الاضطراري: وهو: ما يعرض للقارئ بسبب ضيق للنفس، أو عجز، أو نسيان، أو ما أشبه ذلك من الأعذار التي تعرض للقارئ أثناء قراءته، فتضطره إلى الوقوف على ما لا يصلح الوقف عليه، وحينئذ يجب عليه أن يعود إلى الكلمة التي وقف عليها، فيصلها بما بعدها إن صح الابتداء بها.

٢- الوقف الاختباري: بالباء الموحدة، وهو الذي يتعلق بالرسم؛ لبيان المقطوع والموصول، والثابت والمحذوف، ونحوه، ولا يوقف عليه إلا لحاجة، كسؤال ممتحن، أو تعليم قارئ كيف يقف إذ اضطر لذلك.

٣- الوقف الانتظاري: وهو: الوقف على الكلمة التي قُرئت بأكثر من وجه؛ لاستيعاب ما بها من أوجه، وهو خاص بتلقي القراءات، وذلك كالوقف على قوله: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} من قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: ٢١]، وذلك بين من يمد ويقصر، ومن يصل ميم الجمع من القراء - وحكمه: الجواز.

٤- الوقف الاختياري: بالياء المثناة من تحت، وهو: الوقف باختيار القارئ وإرادته بدون سبب من الأسباب المتقدمة.

وهذا القسم هو المعني به هنا في باب الوقف والابتداء، وأقسامه أربعة، هي:

الأول: الوقف التام:

وهو: الوقف على كلام تام في ذاته، غير متعلق بما بعده لفظًا ولا معنى، ويوجد غالبًا في أواخر الآي، وأواخر القصص، كالوقف على "الرَّحِيمُ" من قوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: ٩] وما بعدها في مواضعها الثمانية؛ لانتهاء الكلام عنده عن قصة، والبدء في قصة أخرى، وعند انقطاع الكلام على موضع معين للانتقال إلى غيره، كالوقف على "تَعْلَمُونَ" من قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٣٢]؛ لأنه نهاية الكلام على أحكام الطلاق، وما بعده كلام آخر في أحكام أخرى.

وقد يكون الوقف التام قبل تمام الآية، كالوقف على قوله: "أَذِلَّةً" من قوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: ٣٤]، ثم يكون الابتداء بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}؛ لأن هذا من كلام الله - تعالى - وليس حكاية لكلام أحد.

وقد يكون الوقف التام بعد انقضاء الآية كالوقف على قوله تعالى: "وَبِاللَّيْلِ" من قوله: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: ١٣٧، ١٣٨]؛ لأنه معطوف على ما قبله باعتبار المعنى، أي: وإنكم لتمرون عليهم بالصبح، وبالليل.

وحكم هذا الوقف: يحسُن الوقف عليه، والابتداء بما بعده.

الثاني: الوقف الكافي:

هو: الوقف على ما تم في نفسه، وتعلق بما بعده من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، ومن أمثلة هذا النوع: الوقف على قوله تعالى: {لا يُؤْمِنُون} من قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: ٦]، ثم يكون الابتداء بقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [البقرة: ٧] إلخ.

حكم هذا الوقف: يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، وقد يتفاضل هذا النوع في الكفاية، كالوقف على قوله: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: ١٠]، فإنه كافٍ، والوقف على قوله: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: ١٠]، أكفى منه، والوقف على قوله: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: ١٠]، أكفي منهما.

الثالث: الوقف الحسن:

هو: الوقف على ما تم في ذاته، ولكن تعلق بما بعده لفظًا ومعنى، لكونه إما موصوفًا، وما بعده صفة له، أو مبدلًا منه، وما بعده بدلًا، أو مستثنى منه، وما بعده مستثنى، ونحو ذلك.

ومن أمثلة هذا النوع من الوقف: الوقف على لفظ الجلالة من قوله تعالى في سورة الفاتحة: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة: ١]. فقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}[الفاتحة: ٢] وإن كان كلامًا أفهم معنى، لكنه تعلق بما بعده لفظًا ومعنى؛ لأن ما بعد لفظ الجلالة متعلق به على أنه صفة له.

حكمه: يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده إن كان الوقف على رأس آية كالوقف على "الْعَالَمِينَ" من قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة: ٢]، بل هو سنة، فقد كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَرَأَ قَطَّعَ قراءتَهُ آيةً آيةً يقول: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] ثم يقف، ثم يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢] ثم يقف" إلى آخر الحديث، وهو أصل في هذا الباب.

الرابع: الوقف القبيح:

هو الوقف على ما لم يتم معناه، وتعلق بما بعده لفظًا ومعنى كالوقف على المضاف دون المضاف إليه، أو على المبتدأ دون خبره، أو على الفعل دون فاعله.

ومن أمثلة هذا النوع من الوقف: الوقف على قوله: "الْحَمْدُ" من قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: ٢] أو على لفظ: "بِسْمِ" من {بِسْمِ اللَّهِ}[الفاتحة: ١]، وهكذا كل ما لا يفهم منه معنى؛ لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف، فالوقف عليه قبيح، لا يجوز تعمده إلا لضرورة كانقطاع نفس، أو عطاس، أو نحو ذلك، فيوقف عليه للضرورة، ويسمى وقف ضرورة، ثم يرجع ويبتدئ بما قبله، ويصل الكلمة بما بعدها، فإن وقف وابتدأ بما بعده اختيارًا كان قبيحًا، وأقبح القبح: الوقف والابتداء الموهمان خلاف المعنى المراد، كالوقف على قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} [البقرة: ٢٦]، أو على {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي} [المائدة: ٥١]، وأقبح من هذا وأشنع: الوقف على المنفي الذي بعده الإيجاب، وفي هذا الإيجاب وصف لله - تعالى - أو لرسله - عليهم الصلاة والسلام -، وذلك كالوقف على "لَا إِلَهَ" من قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: ١٩]، وكالوقف على لفظ "أَرْسَلْنَاكَ " من قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧]، فكل هذه الوقوف، وما ماثلها يجب ألا يوقف على شيء منها؛ لأنه يؤدي إلى نفي الألوهية، وإلى نفي رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن الجزري:

 وبـعـدَ تَجْــويـدِكَ للحُــروفِ ... لابُـدَّ مِــن مــعـرفةِ الـوُقُـوفِ

والابْـتِـدَاءِ، وَهْـيَ تُقْـسَـمُ إِذَنْ ... ثَــلاثـةٌ: تـامٌ، وكـافٍ، وحَـسَنْ

وَهْـيَ لِمَـا تَـمَّ: فَإن لَـمْ يُـوجَدِ ... تَعَــلُّقٌ أو كـانَ مَـعنًى فَابْـتَــدِي

فالتَّامُ، فالكَافِي، وَلَفْظًا: فَامْنَعَنْ ... إِلَّا رُؤوسَ الآيِ جَوِّزْ، فَالحَسَنْ

وغيرُ مــا تـَـمَّ: قـبـيــحٌ، ولَــهُ ... يـُـوقَـفُ مُـضْـطَرًّا ويُـبْـدا قبْـلَـهُ

مفهوم الابتداء، والقطع، والسكت، والجزرية

تعريف الابتداء:

الابتداء في عرف القراء هو: الشروع في القراءة بعد قطع، أو وقف، فإذا كان بعد القطع، فيتقدمه الاستعاذة، ثم البسملة إذا كان الابتداء من أوائل السور، وإذا كان من أثنائها، فللقارئ التخيير في الإتيان بالبسملة، أو عدم الإتيان بها بعد الاستعاذة.

هذا: ويُطلب من القارئ حال الابتداء ما يُطلب منه حال الوقف، فلا يكون الابتداء إلا بكلام مستقل موفٍ بالمقصود غير مرتبط بما قبله في المعنى؛ لكونه مختارًا فيه، بخلاف الوقف فقد يكون مضطرًا إليه، وتدعوه الحاجة إلى أن يقف في موضع لا يجوز الوقف عليه كما تقدم توضيحه، وعليه: فلا يجوز أن يَبدأَ بالفاعل دون فعله، ولا بالوصف دون موصوفه، ولا باسم الإشارة دون المشار إليه، ولا بالخبر دون المبتدأ، ولا بالحال دون صاحبها، ولا بالمعطوف عليه دون المعطوف، وهكذا إلى آخر المتعلقات.

وخلاصة القول: إنه لا يُبتدأ بالمعمول دون عامله، ويُستثنى من ذلك ما إذا كان الابتداء في كل ما ذكرناه برؤوس الآي، فإنه يجوز حينئذ لما تقدم.

وقد أحسن ابن الجزري حيث ذكر في كتابه (النشر) قاعدة فيما يبتدأ به، فقال - رحمه الله تعالى -: "كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده". [النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٢٣٤، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت].

تعريف القطع:

القطع في اللغة: بمعنى الإبانة، والإزالة، تقول: "قطعت الشجرة" إذا أبنتها وأزلتها.

وفي الاصطلاح: قطع القراءة رأسًا، أي: الانتهاء منها، فالقارئ به- أي بالقطع - كالمعرض عن القراءة، والمنتقل منها إلى حالة أخرى غيرها، وينبغي بعد القطع إذا أراد العودة إلى القراءة: الإتيان بالاستعاذة، ثم البسملة إن كان العود من أول السورة، وإن كان من أثنائها، فله التخيير بالبسملة بعد التعوذ، أو عدم الإتيان بها.

ولا يكون القطع إلا على رؤوس الآي؛ لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع، قال ابن الهذيل: "وكانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويَدَعوا بعضها؛ لذلك ورد عنه أنه قال: إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها، فلا يقطعها حتى يتمها". [المصدر السابق، ١/ ٢٣٩].

تعريف السكت:

السكت في اللغة: بمعنى المنع.

وفي الاصطلاح: قطع الصوت زمنًا دون زمن الوقف من غير تنفس بنية العودة إلى القراءة في الحال، ويكون في وسط الكلمة، وفي آخرها، وعند الوصل بين السورتين لمن له ذلك من القراء، وأكثره وقوعًا على الساكن قبل الهمز، سواء كان هذا الساكن صحيحًا، أو شبه صحيح، أو حرف مد.

فالساكن الصحيح: نحو قوله تعالى: {وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} [البقرة: ٤]، وهو المعروف بسكت "أل"، ونحو قوله تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر: ٢٣]، وهو المعروف بسكت المفصول، ونحو " الْقُرْآنَ": في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: ١: ٢] وهو المعروف بسكت الموصول.

والساكن شبه الصحيح: ما كان فيه حرف لين فقط، ويشمل المفصول نحو قوله: {خَلَوْا إِلَى} [البقرة: ١٤]، ويشمل كذلك الموصول قوله: {فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} [المائدة: ٣١].

والساكن حرف "مد": نحو قوله: {قَالُوا آمَنَّا} [البقرة: ١٤]، وقوله: {يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ} [البقرة: ٤٠]، وقوله: {لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} [الزمر: ٦١]، وهو المعروف بسكت المد.

وقد سكت حفص عن عاصم، وكذلك ابن ذكوان عن ابن عامر، وإدريس عن خلف العاشر على الساكن قبل الهمز ما لم يكن حرف مد في أحد الوجهين عنهم عن طريق "طيبة النشر"، وكذلك سكت حمزة على الساكن قبل الهمز عمومًا سواء كان الساكن صحيحًا، أو شبه صحيح، أو حرف مد من طريق "طيبة النشر"، وهو المعروف: "بالسكت المطلق".

وقد ورد عن حفص عن عاصم من "طريق الشاطبية" أنه كان يسكت سكتة لطيفة من غير تنفس بقدر حركتين في حالة الوصل في أربعة مواضع في القرآن بالاتفاق وهي كالآتي:

السكتة الأولى: على الألف المبدلة من التنوين في لفظ: {عِوَجَا} [الكهف: ١] بأول سورة الكهف حالة الوصل ثم يقول: {قَيِّمًا} [الكهف: ٢] ، وهذا لا يمنع الوقف على {عِوَجَا} [الكهف: ١] ؛ لأنه رأس آية، وإنما السكت حالة وصل {عِوَجَا} بـ {قَيِّمًا}.

السكتة الثانية: على الألف من لفظ: {مَرْقَدِنَا} بسورة يس ثم يقول: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: ٥٢]، وهو تام كما ذكره الصفاقسي في "غيث النفع". [ينظر: "غيث النفع في القراءات السبع" ص ٣٣٣ لولي الله سيد علي النوري الصفاقسي بهامش شرح الشاطبية لابن القاصح طبعة الحلبي الثالثة سنة ١٣٧٣ هـ / ١٩٥٤م]، وعليه فلا سكت عندئذ، وعند عدم الوقف يجب السكت من طريق الشاطبية.

السكتة الثالثة: على النون من لفظ: "مَنْ" في قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [القيامة: ٢٧]، ويلزم من السكت إظهار النون الساكنة عند الراء؛ لأن السكت يمنع الإدغام.

السكتة الرابعة: على اللام من لفظ: "بَلْ" في قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤]، ويلزم من هذا السكت أيضًا إظهار اللام عند الراء؛ لأن السكت يمنع الإدغام.

وسَكْتُ حفص في هذه المواضع الأربعة من النوع الذي يأتي على آخر الكلمة.

قال الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى:

‌وَسَكْتَةُ ‌حَفْصٍ دُونَ قَطْعٍ لَطِيفَةٌ … عَلَـى أَلِـفِ التَّـنْـوِيـنِ فِـي عِوَجًـا بَـلَا

وَفِي نُونِ مَنْ رَاقٍ وَمَرْقَدِناَ وَلَا … مِ بَلْ رَانَ وَالْبَاقُونَ لَا سَكْتَ مُوصَلَا

[حرز الأماني ووجه التهاني" - المعروفة بالشاطبية للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف أحمد الشاطبي، ص ٦٨، طبعة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر سنة ١٣٥٥ هـ / ١٩٣٧م].

وهذا السكت - كما سبق أن قلنا - من "طريق الشاطبية"، أما من طريق "طيبة النشر"، فإن لحفص فيها خمسة مذاهب، وهي:

الأول: السكت على الجميع.

الثاني: عدم السكت على الجميع.

الثالث: السكت على {عِوَجَا} و{مَرْقَدِنَا} وحدهما.

الرابع: على {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} و {بَلْ رَانَ} دون غيرهما.

الخامس: عدم السكت على {مَرْقَدِنَا}، والسكت في غيره.

وكذلك يسكت حفص في وجه له بين السورتين من غير تنفس في موضع واحد من القرآن، وهو بين آخر "سورة الأنفال"، وأول "سورة براءة"، ومحله على الميم من "عليم" ثم يقول: "براءة"، وعلى الهاء من لفظ "مَالِيَهْ" في قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: ٢٨، ٢٩]، والوجهان صحيحان مقروء بهما، والسكت هو المُقدَّم في الأداء.

[هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، للشيخ/ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، ص ٤٠٩-٤١٤ بتصرف شديد، طبعة دار النصر للطباعة الإسلامية بشبرا مصر، الأولى سنة ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م].

الجزرية:

هي مقدمة منظومة في تجويد القرآن، مكونة من مائة وتسعة أبيات، من نظم شيخ الإسلام أبي الخير محمد بن محمد الدمشقي، الشهير ب "ابن الجزري" - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.

ولهذه المقدمة شروح عديدة، من أشهرها: شرح متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري - رحمه الله تعالى -.

الخلاصة

الوقف والابتداء من أهم أبواب التجويد، فأما الوقف: هو قطع الصوت عن الكلمة زمنًا يتنفس فيه القارئ عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها، ويتنوع إلى أربعة أقسام عامة، وهي: الوقف الاضطراري، والوقف الاختباري، والوقف الانتظاري، والوقف الاختياري، وهذا الأخير ينقسم إلى أربعة أقسام: تام، وكاف، وحسن، وقبيح، ويُفرق بين الوقف والسكت أن الأول: يكون بنَفَس، أما الثاني: فبغير نَفَس، والقطع كالوقف غير أن القارئ لا يعود إلى القراءة، وأما الابتداء: فيُراعى فيه حسن المعنى، وتمامه، وعدم إيهام خلاف المراد.

موضوعات ذات صلة

الوقف في القراءة القرآنية أمر بالغ الأهمية، وللوقف على آخر الكلمة تسعة أوجه مختلفة في القراءات القرآنية

دراسة همزتي الوصل والقطع من الأهمية بمكان في علم التجويد

الإيجاز هو التقصير أو تقليل الكلام، وأداء المقصود من الكلام   بأقل عبارات من متعارف الأوساط

موضوعات مختارة