الوقف في القراءة القرآنية أمر بالغ الأهمية، وللوقف على آخر الكلمة تسعة أوجه مختلفة في القراءات القرآنية، وفقًا لما يُستخدم عند أئمة القراء، وله كيفية وقواعد يُطبق بها، وعلاماته موجودة في المصحف الشريف.
الوقف في القراءة القرآنية أمر بالغ الأهمية، وللوقف على آخر الكلمة تسعة أوجه مختلفة في القراءات القرآنية، وفقًا لما يُستخدم عند أئمة القراء، وله كيفية وقواعد يُطبق بها، وعلاماته موجودة في المصحف الشريف.
للوقف في كلام العرب أوجه متعددة، والمستعمل عند أئمة القراءة تسعة أوجه وهي: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والإدغام، والحذف، والإثبات، والإلحاق.
الوقف بالسكون:
فأما السكون، فهو الأصل في الوقف على الكلمة المحركة وصلًا؛ لأن معنى الوقف: الترك والقطع، ولأنه ضد الابتداء، فكما لا يبتدأ بساكن، لا يوقف على متحرك، وهو اختيار كثير من القراء؛ هذا، والوقف بالسكون المحض يكون في كل من المرفوع، والمجرور، والمنصوب في المعرب، وفى كل من المضموم، والمكسور، والمفتوح في المبنى، ويستوي في ذلك المخفف، والمُشدَّد، والمهموز المحقَّق، والمنون إلا ما كان في الاسم المنصوب نحو: {حُوبٗا كَبِيرٗا} [النساء: ٢]؛ أو في الاسم المقصور مطلقًا نحو: عمى، كما يستوي أيضًا سكون ما قبل الحرف الأخير الموقوف عليه أو تحركه.
الوقف بالرَّوْم:
وأما الروم: فهو في اللغة بمعنى الطلب، وفي الاصطلاح: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك التضعيف معظم صوتها، وقال بعض العلماء: هو الإتيان ببعض الحركة، وقدر العلماء تضعيف الصوت بالحركة أو الإتيان ببعضها بالثلث، أي: أن المحذوف من الحركة أكثر من الثابت في حالة الروم، ومن ثم ضعف صوتها؛ لقصر زمنها، فيسمعها القريب المصغي، ولو كان أعمى دون البعيد، ولذلك لا يؤخذ الروم إلا بالمشافهة.
ويكون الوقف بالروم في المرفوع، والمجرور من المعرب، وفي المضموم، والمكسور من المبني سواء أكان الحرف الموقوف عليه مخففًا؛ أم مشددًا، مهموزًا؛ أم غير مهموز، منونًا أم غير منون، ونعني بالمنون - هنا - ألا يكون منصوبًا نحو: {سَمِيعَۢا}، وألا يكون في الاسم المقصور نحو: {هُدٗى}، فإن التنوين في هذين يبدل ألفًا في الوقف، وسواء سكن ما قبل الحرف الموقوف عليه أم تحرك.
هذا، ولا يكون الوقف بالروم في المنصوب - ولا المفتوح-، وعلة ذلك: خفة الفتحة، وخفاؤها، فإذا خرج بعضها حالة الروم خرج سائرها، وذلك لأنها لا تقبل التبعيض بخلاف الضمة والكسرة، فإنهما تقبلانه لثقلهما، ولا بد من حذف التنوين من المنون حالة الوقف بالروم كما مر.
وقد أشار إلى ما سبق الإمام ابن بري بقوله:
فالروم إضعافك صوت الحركة *** من غير أن يذهب رأسًا
صَوْتَكَهْ يكون في المرفوع والمجرور *** معًا وفي المضموم والمكسور
ولا يرى في النصب للقراء *** والفتح للخفة والخفاء
[ينظر: الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع بشرح العلامة المارغني ص ١٥٨، نظم الشيخ أبي الحسن سيدي علي الرباطي المعروف بابن بري، طبع بالمطبعة التونسية بسوق البلاط بتونس سنة ١٣٥٤ ه ٩٣٥ ١م].
الوقف بالإشمام:
وأما الإشمام في عرف القراء: عبارة عن ضم الشفتين من غير صوت بعد النطق بالحرف الأخير ساكنًا إشارة إلى الضم، ولا بد من إبقاء فُرجة – أي: انفتاح- بين الشفتين؛ لإخراج النفس، وضم الشفتين؛ للإشمام يكون عقب سكون الحرف الأخير من غير تراخ، فإن وقع التراخي، فهو إسكان محض لا إشمام معه، وهذا ما أشار إليه الإمام الشاطبي بقوله:
والإشمام إطباق الشفاه بعيد ما *** يسكن لا صوت هناك فيصحلا
[ينظر: الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع للشيخ عبد الفتاح عبد الغني القاضي، ص ١٧٥، طبع مكتبة السوادي للتوزيع بالمدينة المنورة الثالثة ١٤١١ ه ١٩٩٠م].
والإشمام يرى بالعين، ولا يسمع بالأذن، ولهذا لا يأخذه الأعمى عن القارئ، بل يأخذه عنه المبصر؛ ليرى كيفيته.
هذا: والإشمام يكون في المرفوع من المعرب، وفي المضموم من المبني دون غيرهما من الحركات؛ لأنه المناسب لحركة الضمة؛ لانضمام الشفتين عن النطق بها، ولا يجوز أن يكون الإشمام في المجرور، والمنصوب، والمكسور، والمفتوح؛ لخروج الفتحة بانفتاح الفم، والكسرة بانخفاضه، ولأن الإشمام في المفتوح، والمكسور يوهم حركة الضم فيهما في الوصل، بينما هما ليسا كذلك، وهذا هو وجه المنع، وقد أشار إلى صفة الإشمام وما يجري فيه الإمام "ابن بري" بقوله:
وصفة الإشمام إطباق الشفاه *** بعد السكون والضرير لا يراه
من غير صوت عنده مسموع *** يكون في المضموم والمرفوع
[ينظر: الدرر اللوامع بشرح العلامة المارغني، ص ٠ ٦ ١].
الوقف بالإبدال:
وأما الوقف بوجه الإبدال: فيجري في شئين اثنين:
الشيء الأول: يشمل ثلاثة أنواع:
الأول: التنوين في الاسم المنصوب سواء رسمت الألف فيه أم لم ترسم نحو: {وَكِيلٗا} في قوله تعالى: {وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} [الأحزاب: ٣]، ونحو: {دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ} في قوله تعالى: {وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ} [البقرة: ١٧١].
الثاني: التنوين في الاسم المقصور مطلقًا سواء أكان مرفوعًا أم مجرورًا أم منصوبًا نحو: {عُمۡيٞ} و{مُّصَفّٗىۖ} و{غُزّٗى} في قوله تعالى: {وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ} [فصلت: ٤٤]، وقوله تعالى: {وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ} [محمد: ١٥]، وقوله تعالى: {أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى} [آل عمران: ١٥٦].
الثالث: لفظ {إِذٗا} المنون نحو قوله تعالى: {فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: ٥٣]، فكل هذه الأنواع، وما شاكلها يبدل فيها التنوين ألفًا في الوقف، ومثلها في ذلك إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد الفتح ألفاً لدى الوقف في موضعين اثنين في التنزيل بالإجماع، وهما قوله تعالى: {وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ} [يوسف: ٣٢]، وقوله تعالى: {لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ} [العلق: ١٥].
الشيء الثاني: تاء التأنيث المتصلة بالاسم المفرد كما في قوله تعالى: {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ} [النحل: ١٢٥]، فهذه التاء تبدل هاء عند الوقف، فإن كانت منونة نحو قوله تعالى: {وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ} [الشعراء: ٢٢]، حذف التنوين، وأبدلت هاء أيضًا عند الوقف.
النقل:
وأما النقل: فيكون فيما آخره همزة بعد ساكن، فإنه يوقف عليه عند حمزة بنقل حركتها إليه، فيحرك بها ثم تحذف هي سواء كان الساكن صحيحًا نحو: {دِفۡءٞ} في قوله تعالى: {وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ} [النحل: ٥]؛ أم ياء أو واو أصليتين سواء كانتا حرف مد نحو: {ٱلۡمُسِيٓءُۚ} {تَبُوٓأَ} في قوله تعالى: {وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ} [غافر: ٥٨]، وقوله تعالى: {إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ} [المائدة: ٢٩]، أو كانتا حرف لين نحو: {ٱلسَّيِّئُ} ، {سَوۡءٖ} في قوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ} [فاطر: ٤٣]، وقوله تعالى: {إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} [الأنبياء: ٧٤] .
الإدغام:
وأما الإدغام: فيكون فيما آخره همز بعد ياء أو واو زائدتين، فإنه يوقف عليه عند حمزة أيضًا بالإدغام بعد إبدال الهمز من جنس ما قبله نحو: {بَرِيٓءٞ} و{قُرُوٓءٖۚ} في قوله تعالى: {بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ} [الأنعام: ٧٨]، وقوله تعالى: {وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ} [البقرة: ٢٢٨].
الحذف:
وأما الحذف: فيكون في الياءات الزوائد عند من يثبتها وصلًا، ويحذفها وقفًا، والياءات الزوائد هي التي لم ترسم.
الإثبات:
وأما الإثبات: فيكون في الياءات المحذوفات وصلًا عند من يثبتها وقفًا نحو: (وال)، و(واق)، (باق).
الإلحاق:
وأما الإلحاق: فيكون فيما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت عند من يلحقها في: (عم، فيم، بم، لم، مم)، والنون المشددة من جمع الإناث نحو: (هن)، و(مثلهن)، والنون المفتوحة نحو: (العالمين) و(الذين)، والمشدد المبني نحو: {أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ} [النمل: ٣١]، {خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ} [ص: ٧٥].
[ينظر: الإتقان في علوم القرآن للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، (١ / ١١٧، ١١٨)، طبعة الحلبي، الرابعة ٣٩٨ ١ ه ١٩٧٨م].
وضع العلماء في المصاحف علامات لأنواع الوقف التي سبق الكلام عنها، وعلى كل من يقرأ في المصحف الشريف ملاحظة هذه العلامات، والعمل بمقتضاها، وهي فيما يلي:
١ - الوقف اللازم:
وعلامته (م)، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ} [الأنعام: ٣٦]، فقد وضعت العلامة على قوله: {يَسۡمَعُونَۘ}، ومن هنا يلزم القارئ الوقف على {يَسۡمَعُونَۘ} ثم ليتبدأ بعد ذلك بقوله: {وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ}.
٢ - الوقف الممنوع:
وعلامته (لا)، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ} [النحل: ٣٢]، فقد وضعت العلامة على قوله: {طَيِّبِينَ}، ومن هنا يكون الوقف عليه ممنوعًا، ويجب وصلها بما بعدها.
٣ - الوقف الجائز جوازًا مستوي الطرفين:
وعلامته (ج)، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} [الكهف: ١٣]، فقد وضعت العلامة على قوله: {بِٱلۡحَقِّۚ}، ومن هنا يجوز الوقف عليه والابتداء بما بعده، ويجوز أيضًا وصله بما بعده، فالوجهان جائزان جوازًا مستوي الطرفين، ولا أفضلية لأحدهما على الآخر.
٤ - الوقف الجائز مع كون الوصل أولى:
وعلامته (صلى)، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} [الأنعام: ١٧]، فقد وضعت العلامة على قوله: {فَهُوَ}، ومن هنا فإن الوقف عليه، والابتداء بما بعده جائز، ولكن الوصل أولى وأحسن من الوقف.
٥ - الوقف الجائز مع كون الوقف أولى:
وعلامته (قلى)، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا} [الكهف: ٢٢]، فقد وضعت هذه العلامة على قوله {قَلِيلٞۗ}، ومن هنا فإن الوقف على قوله {قَلِيلٞۗ}، والابتداء بما بعده جائز، وأيضًا وصله بما بعده جائز، ولكن الوقف أولى.
٦ - الوقف على أحد الموضعين دون الآخر:
وعلامته ( ۛ ۛ)، وتسمى هذه العلامة: علامة تعانق الوقف بحيث إذا وقف على أحد الموضعين لا يصح الوقف على الآخر، ومثال ذلك ما جاء في قوله تعالى: {ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢]، فقد وضعت هذه العلامة على قوله: {فِيهِ}، فإذا وقف القارئ على قوله: {لَا رَيۡبَۛ} لا يصح أن يقف على {فِيهِۛ}، وكذلك أيضًا إذا وقف على {فِيهِۛ} لا يصح أن يقف على قوله: {لَا رَيۡبَۛ}.
[يراجع: علامات الوقف في موضوع تعريف المصحف الشريف، طبعة الملك فهد بالسعودية].
الوقف على آخر الكلمة في القراءة القرآنية له تسعة أوجه في القراءات القرآنية تتضمن: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والنقل، والإدغام، والحذف، والإثبات، والإلحاق، ولأهمية الوقف استخدم العلماء علامات للوقف في المصاحف الشريفة، مثل: الوقف اللازم، والوقف الممنوع، والجائز؛ لضمان القراءة الصحيحة للقرآن الكريم.
تُعدّ الهمزة من أكثر الحروف صعوبة في النطق، لذا لجأت العرب إلى تخفيفها بأساليب متعددة
دراسة همزتي الوصل والقطع من الأهمية بمكان في علم التجويد
الفواصل القرآنية تُمثّل نهايات الآيات، وهي ركيزة فنية تجمع بين الإيقاع الصوتي والبلاغة التعبيرية في نظم القرآن الكريم