Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بَلاغةُ القُرآنِ : الخَبَرُ

الكاتب

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعني

بَلاغةُ القُرآنِ : الخَبَرُ

الخبر أحد ركني التعبير اللغوي، ويُعنى بنقل المعنى مع احتمال الصدق أو الكذب، وقد تناوله البلاغيون من حيث أنواعه ووظائفه، ويتنوع استعماله في القرآن الكريم بين الدلالة الأصلية والمعاني المجازية التي يقتضيها السياق.

مفهوم الخبر

الخبر في اللغة الإعلام، ومعانيه تدور حول اكتساب المعرفة من مصادرها. [المصباح المنير والمعاجم اللغوية - مادة خبر].

أما معنى الخبر في اصطلاح البلاغيين فهو: القول الذي يحمل الصدق والكذب لذاته. [بقية الإيضاح (٢٩) ت - الشيخ عبد المتعال الصعيدي]، أي دون النظر إلى قائله.

أو هو الكلام الذي له نسبة خارجية يراد مطابقتها أو عدم مطابقتها.

 والأول تعريف القدماء، والثاني يجري كثيرًا على ألسنة المحدثين، وفي كتاباتهم.

نِسَب الخبر

والخبر له ثلاث نسب، تظهر من تحليل العبارة الآتية، إذا قال قائل: رأيت الهلال الليلة هذه الجملة الخبرية لها نسب ثلاث: الأولى: النسبة الكلامية، وهي: الإخبار برؤية الهلال، وثبوت رؤيته لحظة في الأفق.

 الثانية: نسبة ذهنية، وهي تخيل السامع لهذا الكلام الهلال مرئيًا في الأفق.

 الثالثة: النسبة الخارجية، وهي كون الهلال مكث لحظة في الأفق بعد غروب الشمس، فإن كانت هذه النسبة واقعية فعلًا فالخبر صادق، لتطابق النسبة الخارجية مع النسبة الكلامية.

وإن كان الهلال لم يثبت له رؤية، فالخبر كاذب، لأنه لم يطابق الواقع، وهذا هو معنى عبارة المحدثين أن الخبر ما كان له نسبة خارجية (يعني خارج الذهن) فإن أراد المتكلم بكلامه مطابقتها فيكون صادقًا، أو عدم مطابقتها فيكون كاذبًا. [المصدر نفسه والموضح].

    والخبر هو شطر اللغة، والشطر الثاني هو الإنشاء وفيهما تنحصر أساليب الأداء اللغوي، وليس لهما ثالث، وكلاهما وارد بكثرة في القرآن الكريم، بل كل ما في القرآن وكل ما في سوى القرآن لا يخرج عن أسلوبي الخبر والإنشاء، وسيأتي الحديث عنه.

وظيفة الخبر عند البلاغيين

والبلاغيون يجمعون على أن وظيفة الخبر التي أرادها منه واضعو اللغة محصورة في أمرين:

 الأول: أطلقوا عليه مصطلح (فائدة الخبر) ومعناها أن المتكلم يفيد بخبره المخاطب بالخبر معنى جديدًا لم يكن له به علم قبل سماعه الخبر، وهذا هو الأصل في أغراض الخبر، ومثلوا لهذا بعبارات كثيرة، أغلبها أمثلة مصنوعة، مثل: (جاء زيد) خطابًا لمن لا يعلم بمجيء زيد.

   ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ} [القدر: ١] فهذه الآية أفادت لأول مرة أن الله أنزل القرآن في ليلة القدر، ولم يكن لدى المخاطبين علم بهذا قبل نزول هذه الآية.

 أما الغرض الثاني من الخبر، فيطلق عليه البلاغيون مصطلح (لازم الفائدة) وضابط هذه الوظيفة: أن يكون المخاطب عالم بمضمون الخبر، ويكون غرض المتكلم إعلام المخاطب بأنه - أي المتكلم - عالم بمضمون الخبر مثله، كقولك لمن يعلم أن خالدًا حضر من سفره: خالد حضر، فأنت لا تريد إعلامه بحضور خالد، لأنك تعلم أنه يعلم بحضوره وإنما تريد أنك أنت عالم بحضور خالد كما يعلم هو به.

   ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى حاكيًا ما قاله يعقوب عليه السلام لبنيه: {بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ} [يوسف: ١٨].

فيعقوب عليه السلام لم يرد أن يخبر بنيه بأن أنفسهم سولت لهم أمر التخلص من يوسف، لأنهم كانوا يعلمون بهذا التسويل أكثر منه، وإنما أراد أن يخبرهم أنه عالم بما حدث معهم لأخيهم يوسف.

ففائدة الخبر، ولازم فائدته هما الدلالتان اللتان أرادهما واضعو اللغة من الخبر وهما دلالتان حقيقيتان وضعيتان.. كدلالة: السيف والرمح على آلتي القتال المعروفتين.

استعمالات الخبر في القرآن الكريم

وفي القرآن الكريم - كما في اللغة بوجه عام - استعمالات لأخبار لا تكاد تحصى في معان أخرى مجازية، غير فائدة الخبر ولازم فائدته، تحمل معاني كثيرة يقتضيه المقام في أغراض شتى.

ومن ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كالأنثى وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ} [آل عمران: ٣٦] لم ترد امرأة عمران أن تخبر الله بما لا يعلم في قولها (إني وضعتها أنثى) فالخبر هنا لم يستعمل في الإعلام بفائدة الخبر ولا في لازم فائدة الخبر، بل خرج إلى معنى مجازي هو إظهار التحسر على إنجابها أنثى، وكانت تطمع أن تلد ذكرًا ليكون خادمًا في بيت المقدس الذي لم يكن يقوم بالخدمة فيه إلا الذكور.

ولم ترد أن تخبر الله عز وجل بما لم لا يعلم في قولها: (وإني سميتها مريم) بل إن الخبر هنا خرج عن الإعلام بفائدة الخبر، وعن لازم الفائدة، إلى معنى مجازي هو التلطف في الدعاء والاستعاذة بالله أن يحفظ المولودة وذريتها من الشيطان الرجيم.

   ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى في شأن اليهود، {وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا} - يعني الموت – {بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ} [الجمعة: ٧]. خرج الخبر (والله عليم بالظالمين) عن الإعلام بفائدة الخبر ولازمها إلى معنى آخر مجازي هو التهديد والوعيد لأن علمه - سبحانه - بالظالمين يقتضي عقابه إياهم على ظلمهم.

 ومنه قوله تعالى حكاية عما قاله فرعون لموسى -عليه السلام- {وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ} [الشعراء: ١٩]. 

 لم يرد إعلام موسى - عليه السلام - بما فعل حين قتل المصري، وإنما أراد لومه وانكساره بين يديه، وهو معنى مجازي خارج عن الإعلام بفائدة الخبر، ولازم فائدته.

الخلاصة

الخبر لغةً الإعلام، وفي اصطلاح البلاغيين: القول الذي يحمل الصدق والكذب لذاته، والخبر له ثلاث نسب: الأولى: النسبة الكلامية، الثانية: نسبة الذهنية، الثالثة: النسبة الخارجية، والبلاغيون يجمعون على أن وظيفة الخبر التي أرادها منه واضعو اللغة محصورة في أمرين هما: فائدة الخبر، ولازم الفائدة، وفي القرآن الكريم استعمالات لأخبار لا تكاد تحصى في معان أخرى مجازية، غير فائدة الخبر ولازم فائدته، تحمل معاني كثيرة يقتضيه المقام في أغراض شتى.

موضوعات ذات صلة

الإيغال فنٌّ بلاغي يُستخدم لإضافة معنى جديد بعد اكتمال الفكرة

يُعدّ الإيجاز من أبرز سمات البلاغة العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وقوة في التعبير

الإيجاز من أرقى أساليب البيان، يجمع بين قوة المعنى وقلة الألفاظ، فيُعبِّر عن المقاصد بدقة دون حشو أو إطالة

موضوعات مختارة