Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

بَلاغةُ القُرآنِ : الإطــــــــــناب

الكاتب

أ.د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

بَلاغةُ القُرآنِ : الإطــــــــــناب

الإطناب فنٌ بلاغيٌّ راقٍ، يُعبّر عن المبالغة في التعبير والوصف لزيادة الإيضاح أو تحقيق أثر جمالي. ويمثّل في البلاغة العربية وسيلة لإثراء المعنى والتفاعل مع المقام، كما تجلّى في أروع صوره في القرآن الكريم.

مفهوم الإطناب

من معاني الإطناب في اللغة: الإكثار والتطويل، والمبالغة فيما أخذ فيه المرء، ومثله الإسهاب.

 أما اصطلاح علماء المعاني، فإن ما قالوه في الإطناب لا يخرج عن معانيه في اللغة، التي تدور حول كثرة الكلام باعتبار المقام الوارد فيه الكلام، والمعاني التي تراد منه، لا مجردًا عن هذه القيود.

 فالإطناب - عموما - المبالغة في النطق والوصف، مدحاً كان أو ذماً، وأطنب في الكلام بالغ فيه، وأطنب في الوصف إذا بالغ واجتهد، وأطنب في الكلام أيضا إذا أبعد، وأطنب الإبل إذا اتبع بعضها بعضًا. [اللسان، ترتيب القاموس، مادة: طنب].

والإطناب في الاصطلاح البلاغي له اعتبارات وخصوصيات تميزه عن مفهوم الإطناب بالمعنى اللغوي العام.

 فالمعنى اللغوي يعتمد على مقياس الزمن الذي يستغرقه الكلام طولًا وقصراً، أما في الاصطلاح البلاغي فإن منزع الإطناب يحصل من المقارنة بين الكلام وبين المعاني المرادة منه، سواء طال زمن الكلام أو لم يطل.

لذلك فإنهم فرعوا على تعريفهم للإطناب صورًا ذوات خصوصيات دقيقة، ومعايير فنية محددة، أما تعريف الإطناب عندهم، فقد عرفه الإمام أبو يعقوب السكاكي بقوله: "هو تأدية المعنى بأكثر من متعارف الأوساط". [مفتاح العلوم (١٣٢)].

 ويقصد بـ (متعارف الأوساط) الحديث اليومي الذي يجري بين الناس في تعاملاتهم، وهو عنده لا يمدح ولا يذم. [شرح التلخيص (٢/١٥٩) وما بعدها، المطول (٢٨٢)، الأطول (٢/٣٢) التلخيص (٢٠٩)].

  وفي الواقع نجد الإطناب أحد أوصاف ثلاثة للكلام عمومًا:

 فهو إما أن يكون اللفظ مساويًا لمعناه، وإما أن يكون اللفظ ناقصًا عن معناه غير مخل، وإما أن يكون اللفظ زائدًا على معناه لفائدة، وعرفه ابن الأثير ممثلًا له فقال: "هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة". [المثل السائر (٢/١٢٨/١٥٩)].

  وقال: "إن الإطناب يكون بالحقيقة، ويكون بالمجاز، مثل: (ذقته بفمي) فإن كلمة (بفمي) إطناب؛ لأن الإذاقة لا تكون إلا بالفم".

وأما الزيادة (= الإطناب) بالمجاز في قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} [الحج: ٤٦]. 

    لم يبين ابن الأثير جهة التجوز التي حصل بها الإطناب ولعله أراد أن الاستدراك في {وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} أن (في الصدور) إطناب، لأن المعروف أن القلوب لا تكون إلا في الصدور، فإن كان أراد هذا فقد جانبه الصواب، لأن هذه العبارة لا مجاز فيها.

وإن أراد إثبات عمى القلوب، فهو مجاز حقا، ولكن الجملة الاستدراكية، هذه ليست إطنابًا، لأنها أدت معنى جديدًا كل الجدة.

من صور الإطناب في القرآن الكريم

ومن صور الإطناب في القرآن الكريم قوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ} [طه: ١٨].

     جاءت هذه العبارة جوابا عن سؤال الله موسى -عليه السلام- وهو أعلم – {وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} [طه: ١٧] وفي تحقق الجواب بقوله:(هي عصاي) وكان يكفي أن يقول (عصاي) بدون ذكر (هي) وبدون ذكر (أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى).

 وبلاغة هذا الإطناب أن موسى عليه السلام زادت رغبته في التمتع بحديثه مع الله عز وجل.

 ومن صور الإطناب في القرآن الكريم – كذلك - قوله تعالى: {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ[الفاتحة: ٦-٧] لأن كلمة (المستقيم كافية في بيان المراد فجاء ما بعدها إطنابا، وبلاغة هذا الإطناب شدة الرغبة في مقام المناجاة والدعاء في حضرة الله عز وجل، والتلذذ بخطابه.

هذا والإطناب جنس عام في بابه، تندرج تحته صور عدة، لكل صورة منها اسم خاص بها، وضوابط تميزها عن نظيراتها، ومعان بلاغية يقصدها البلغاء منها، ومقامات تقتضي استخدام تلك الصور صورة صورة، يأتي الحديث عنها تباعا في الآتي.

الخلاصة

الإطناب هو فن بلاغي يعكس عمق المعنى ويزيده وضوحًا وجمالًا، من خلال زيادة اللفظ على المعنى لفائدة مقصودة.  يتميز في البلاغة العربية باعتبارات دقيقة تربط بين طول الكلام والمعنى المراد، ويظهر في صور متعددة، حقيقية ومجازية. وقد تجلّت عبقرية هذا الفن في القرآن الكريم، حيث استخدم للإيضاح، والتلذذ بالمناجاة، وتقوية الأثر الروحي والدلالي.

موضوعات ذات صلة

الإيجاز من أرقى أساليب البيان، يجمع بين قوة المعنى وقلة الألفاظ، فيُعبِّر عن المقاصد بدقة دون حشو أو إطالة

يُعدّ الإيجاز من أبرز سمات البلاغة العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وقوة في التعبير

يُعدّ إيجاز الحذف أحد ركني الإيجاز البلاغي، ويقوم على حذف ما دلّ عليه السياق دلالة واضحة

موضوعات مختارة