Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإيجاز بحذف الجملة

الكاتب

أ.د/عبد العظيم إبراهيم المطعني

الإيجاز بحذف الجملة

الإيجاز بحذف الجملة: هو حذف التركيب الواحد من الكلام، أي حذف الجملة: اسمية كانت أو فعلية، وهو شائع الورود في القرآن الكريم، وفي الأساليب العربية في الشعر والنثر.

الإيجاز بحذف الجملة، ومواضعه

وهذه هي الدرجة الرابعة من صور الإيجاز بالحذف، بعد حذف الحرف الواحد من بنية الكلمة، وحذف الكلمة الواحدة من الجملة، أو التركيب الواحد، والذي عنيناه بحذف "الأداة" ثم حذف الكلمة غير الأداة، اسمًا أو فعلًا، والصورة الرابعة، أو النوع الرابع من الإيجاز بالحذف هو حذف التركيب الواحد من الكلام، نعني حذف الجملة: اسمية كانت أو فعلية، وهذا النوع من الإيجاز شائع في الأساليب العربية في الشعر، وفي النثر، وفي القرآن الكريم.

أمثلة الإيجاز بحذف الجملة في القرآن الكريم

ومن أمثلته الكثيرة في القرآن الكريم قوله تعالى: {فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا} [الشمس: ١٣]، ففي هذ الآية الكريمة إيجاز بحذف تركيب مكوَّن من الفعل والفاعل، وتقدير الكلام قبل الحذف: بـ احذروا [تفسير البيضاوي٠/٢ا٦]، وهو فعل أمر، وفاعله واو الجماعة، وكلاهما قد اعتراه الحذف كما ترى، ودليل الحذف في الآية بقاء المفعول به منصوب وهو: {نَاقَةَ ٱللَّهِ} فناقة الله مفعول به منصوب بالفتحة كما ترى، وليس في الآية لفظ يصلح أن يكون هو عامل النصب في {نَاقَةَ} بل العامل محذوف، وأن ذلك المحذوف هو: احذروا أو اتركوا أو ذروا.

وأما الداعي البلاغي لهذا الحذف، فوق تحقيق فضيلة الإيجاز، فهو سرعة الوصول إلى المطلوب، وهو صون حرمة الناقة وما قدَّر الله لها من رزق، وفي إضافة {نَاقَةَ} إلى اسم الجلالة تعظيم لحرمتها؛ لأنها ليست مجرد ناقة، بل هي آية من آيات الله المخصوصة بالرعاية والعناية.

 ومنه في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا} [الكهف ٤٨]، وفي هذه الآية إيجاز بحذف التركيب الواحد (جملة فعلية) موطنه بين قوله تعالى: {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا} وقوله: {لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ}، وتقدير المحذوف هو "قلنا لهم" [فتح القدير للإمام الشوكاني (٣٤٦/٣)]، ودليل الحذف - هنا - هو سياق الكلام، لأن قوله تعالى: {لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا فيه التفات إلى الخطاب من الغيبة، ففي صدر الآية كان الكلام حديث عن مشهد من مشاهد يوم القيامة، وهو عرض العباد على الله وكان الحديث عنهم بطريق الغيبة {وَعُرِضُواْ} ثم التفت من هذه (الغيبة) إلى خطابهم: {لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا}، فلزم تقدير محذوف بين الغيبة والخطاب وهو: قلنا لهم، أو: نقول لهم، والتركيب المحذوف هنا جملة فعلية.

أما الداعي البلاغي للحذف في الآية، فهو إحكام النَّظم بحذف فضول الكلام؛ لأن التحول فيها من الغيبة قرينة قوية على إدراك التركيب المحذوف، لأنه لا يستقيم النَّظم إلا بتقدير التركيب المحذوف، الذي قد اقتضاه طرف الكلام، وأرشد إليه حتى لكأنه مذكور في الكلام صراحة.

ومن الإيجاز بحذف التركيب الواحد، أو الجملة في القرآن الكريم قوله تعالى: {قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ} [الأحقاف ١٠]، وموطن الحذف في الآية بين قوله تعالى: {فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ}، وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ} وتقدير المحذوف هو: "ألستم ظالمين" [معجم المصطلحات البلاغية ١/٣٥٤]، وهو جملة اسمية، ودليل الحذف هو قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ}؛ لأن الآية مسوقة مساق الإنذار والتهديد، وتعقيب الكلام ينفي هداية الله القوم الظالمين، تلويح لهم بأنهم ظالمون بكفرهم بكتاب الله، وليس في الآية ذكر لقوم ظالمين ينسحب عليهم هذا الوعيد، فدل ذلك على أن المخاطبين هم المعنيون بهذا الوعيد إن لم يوقنوا بما أنزل الله على خاتم رسله.

 أما الداعي البلاغي للحذف في الآية: فهو القصد إلى لين الخطاب في الدعوة، وتجنب تيئيس المخاطبين من رحمة الله، فلم يواجههم بأنهم هم الظالمون وأخرج الكلام مخرج العموم، حتى لكأن الظالم هو غير المخاطبين، وفي ترك المواجهة لهم بأنهم هم الظالمون، الذين لا يهديهم الله، إفساح المجال لهم لمن أراد أن يؤمن منهم، ولا نزاع في أن بعضهم آمن واهتدى بعد فتح مكة المكرمة، فتأمل الأسرار الرائعة، التي ترتبت على هذا الحذف في هذه الآية.

 ومنه قوله تعالى: {وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ} [الطلاق: ٤] موطن الإيجاز في الآية بعد: {وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ}، وتقدير المحذوف هو: "فعدتهن كذلك" وهي جملة اسمية من مبتدأ وخبر، ودليل الحذف هو العطف على {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ}؛ لأن العطف يشرك المعطوف في إعراب المعطوف عليه وحكمه.

الخلاصة

الإيجاز بحذف الجملة شائع في القرآن الكريم، وفي الأساليب العربية في الشعر والنثر، وقد يكون دليل الحذف هو بقاء المفعول به، أو سياق الكلام، أو العطف، وأما الهدف منه: سرعة الوصول إلى المعنى، كما يعمل الحذف على إحكام النَّظم وتجنب الإطالة، وقد يحمل دوافع بلاغية كالتلطف في الخطاب أو التعظيم.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ الإيجاز من أرقى أساليب البلاغة في العربية، لما فيه من تكثيف للمعنى وروعة في التعبير

يُعدّ إيجاز الحذف أحد ركني الإيجاز البلاغي، ويقوم على حذف ما دلّ عليه السياق دلالة واضحة

الإيجاز بحذف التراكيب يعد أرقى صور الإيجاز، حيث تُحذف جمل كاملة أو تراكيب متعددة مع بقاء المعنى مفهومًا بوضوح

موضوعات مختارة