وجريًا
على ما تداولته كتب علوم القرآن ونحوها من ذلك القول نذكر تلك الأنواع، لكن
لا بد من إظهار بطلان الباطل فيها، وهي ستة:
·
القراءة
المتواترة: وهي العشر التي تقرر في هذا البحث
تواترها من طرقها المعروفة في الفن تواترًا شاملًا لأصولها وفرشها وما اختلفت فيه
الطرق فضلًا عما اتفقت عليه - إلى آخر ما هنالك.
·
القراءة
المشهورة: وهي ما صح سندها ولم يبلغ درجة
التواتر، ووافقت العربية والرسم، واشتهرت عند القراء فلم يعدوها من الغلط، ولا من
الشذوذ، وحكمها: أنها يقرأ بها، هكذا قال السيوطي [انظر الإتقان ١/٢٤١- بتصرف]،
ومثل له: بما رواه بعض الرواة دون بعض، وقال إن أمثلته كثيرة في فرش الحروف، وإن
من أشهر ما صنف في ذلك "التيسير"
للداني،
وهذا الذي قاله
عما رواه البعض دون البعض مردود بقيام أدلة التواتر المذكورة في هذا البحث، كما أن
العبرة ليست بأن يرويه البعض أو الكل، فإنهم لا يمثلون عدد التواتر
والتواتر حاصل بمن روى ومن وافقوه، وإن كان هناك غيرهم لم ينقلوا ذلك الوجه.
ومن
ذهب إلى قراءات الأربعة الزائدين على العشرة وجد فيها أمثلة للمشهور [انظر
رسالة (القراءات...) ص ٤٨٠]، ولا يقرأ إلا بالمتواتر، فلا قرآن إلا المتواتر.
·
الآحادية
(الشاذة) وحكمها:
جعل
أهل الأصول شذوذ القراءة منوطًا بنقل الآحاد، فليس عندهم إلا المتواتر والشاذ، أو
المتواتر والآحاد والحكم أنه لا يقرأ إلا بالمتواتر، أما في الأحكام
الأدبية فالعلماء من مختلف التخصصات يقبلون ما نقل على مستوى مقبول، ولا يشترط فيه
التواتر في تلك الأحكام [انظر مناهل العرفان للزرقاني ١/ هامش ٤١٧ - ٤١٨]، وجعل السيوطي
الآحاد نوعًا، والشاذ نوعًا، وقال: إنه لا يقرأ بهما.
فالآحاد عنده هو ما صح سنده وخالف الرسم، أو
العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، ومن أمثلته عنده: (من قرات أعين) في قراءة
قوله تعالى: {مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ} [السجدة:
١٧]، وقوله: (أو العربية) فيه نظر، فإن ما خالف العربية خطأ غير منقول، ولو تراكم
الخطأ فيه صار مشهورًا، ثم لا تنفعه شهرته، وقوله: (الاشتهار المذكور) يجعل الاشتهار مستويين،
وهذا ونحوه عناء لا طائل وراءه، لكن ما الحيلة؟
والشاذ
عند السيوطي هو ما لم يصح سنده، ومن أمثلته قراءة {مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ} [الفاتحة: ٤] بفتح حروف (ملك) فعلًا ماضيًا، وهو
مذهب للسيوطي في "الإتقان" مخالف لمصطلح علماء الحديث في
تعريفهم للشاذ، وما كان بالصفة التي ذكرها (لم يصح سنده) فإنه لا يقبل في شيء، أما
ما صح ولم يتواتر فقد تكرر أنه يقبل في الأحكام الأدبية اتفاقًا - ونجد جمهور
الفقهاء يقبلونه في الأحكام الشرعية العملية إذا تضمن شيئًا منها.
·
القراءة
المدرجة (أو التفسيرية): ظهر للسيوطي نوع من أنواع القراءات
قال إنه يشبهه من أنواع الحديث المدرج، وقال: "وهو ما زيد في القراءات
على وجه التفسير، كقراءة سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) في قوله تعالى: {وَلَهُۥٓ
أَخٌ أَوۡ أُخۡتٞ} [النساء: ١٢] "أخرجها سعيد بن منصور" [انظر الاتقان١/٢٤٣ وما قبلها] وواضح أنها
ليست قرآنًا يتلى تعبدًا، وإنما يستفاد بها في التفسير اتفاقًا.
·
القراءة
الضعيفة: هي ما ضعف سندها، وهناك كلمة عامة لابن
الجزري أن الضعيف: هو ما اختل فيه ركن من أركان القرآنية الثلاثة عنده، وهي
موافقة وجه نحوي، واحتمال الرسم العثماني، وصحة السند، ومن أمثلة الضعيف التي
ذكرها قراءة أبي السمال وغيره بالحاء بدل الجيم في قوله تعالى: {فَٱلۡيَوۡمَ
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: ٩٢] وواضح أن القراءة الضعيفة لا يقرأ
بها القرآن، ولا يستفاد بها في شيء [انظر رسالة (القراءات...) ص ٤٨١، ٥١٢].
·
القراءة الموضوعة: هي المختلقة، مثالها قول من قال من الرافضة بأن (المضلين) بفتح اللام
وكسر النون مثنى يقصد به أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما، وهذا تحريف لا خلاف
في أنه كفر، والآية الكريمة بكسر اللام وفتح النون جمعًا مذكرًا سالمًا في قوله
تعالى: {وَمَا كُنتُ
مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا} [الكهف: ٥١]، ومن أراد الكثير من التوضيح والنماذج والأنواع وجد [فانظر إن شئت
الرسالة السابقة ص ٤٧٨].
مراجع
للاستزادة
الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم أو المصحف
المرتل بواعثه ومخططاته، بقلم: لبيب السعيد
دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، سنة ١٩٦٧م.
السيوف
الساحقة المنكر نزول القراءات من الزنادقة، تأليف: محمد بن علي بن خلف الحسيني
الحداد، مطبعة المعاهد، سنة ١٣٤٤هـ.
القراءات
القرآنية تاريخ وتعريف، تأليف: الدكتور عبد الهادي الفضلي، دار المجمع العلمي بجدة،
الطبعة الأولى سنة ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني
والأحكام الشرعية، تأليف: الدكتور محمد الحبش
الطبعة الأولى سنة ١٩٩٩م، دار الفكر، دمشق.