Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوعي الرقمي ومواجهة الشائعات الإلكترونية ودورهما في بناء الوعي المجتمعي

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الوعي الرقمي ومواجهة الشائعات الإلكترونية ودورهما في بناء الوعي المجتمعي

أصبح الوعي الرقمي ضرورةً أساسية لحماية المجتمع، وتعزيز الاستخدام المسؤول للإعلام الجديد بما يدعم مسيرة التنمية وبناء الإنسان، ويأتي تعزيز الوعي الرقمي ضمن جهود الدولة المصرية لبناء الإنسان القادر على التعامل مع تحديات العصر الرقمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فكيف يمكن للإنسان أن يميّز بين الحقيقة والشائعة في عالم رقمي تتدفق فيه المعلومات خلال لحظات؟

الوعي الرقمي ودوره في بناء الإنسان وتحقيق مستهدفات رؤية مصر ٢٠٣٠

يُعرف الوعي الرقمي بأنه مجموعة المعارف والمعلومات الرقمية التي تمكّن الأفراد من معرفة التكنولوجيات الرقمية واستخدامها بفعالية وأمان في السياق المعاصر، كما يمثل الوعي الرقمي مهارة معرفية تتضمن تقييم المعلومات واستخدامها بشكل مسؤول، ودعم التعلم الذاتي، ومواكبة تحديات العصر الرقمي؛ بما يضمن بيئة تعليمية ناجحة وأخلاقية [انظر: المجلة التربوية -كلية التربية- عدد (١٤٢) ج ٤ - فبراير ٢٠٢٦م].

يمثل الوعي الرقمي أحد الركائز الداعمة لتحقيق مستهدفات رؤية مصر ٢٠٣٠، التي تقوم على بناء الإنسان المصري، وتعزيز مجتمع المعرفة، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين؛ فالتحول الرقمي لا يعتمد فقط على تطوير البنية التكنولوجية، وإنما يرتبط بوجود مواطن قادر على استخدام الوسائل الرقمية بوعي ومسؤولية، وفهم طبيعة المعلومات المتداولة عبر المنصات الإلكترونية، والتمييز بين الحقائق والشائعات.

كما يسهم الوعي الرقمي في دعم محاور التنمية المستدامة من خلال تعزيز التعليم والتدريب الرقمي، وتنمية مهارات الشباب، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ورفع كفاءة المشاركة المجتمعية في العصر الرقمي،  ومن هذا المنطلق، فإن بناء المواطن الرقمي الواعي يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الدولة الحديثة، وحماية المجتمع من مخاطر التضليل الإلكتروني، ودعم جهود الدولة المصرية في تحقيق التنمية الشاملة وترسيخ الأمن الفكري والمجتمعي [انظر: وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، رؤية مصر ٢٠٣٠، محور بناء الإنسان، ومحور المعرفة والابتكار؛ ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استراتيجية مصر الرقمية].

الوعي الرقمي في المنظور الإسلامي

حثَّ الإسلام على التثبت من الأخبار، وجاء التوجيه القرآني بالتثبت من الأخبار حفظًا للمجتمع وصيانةً للحقوق، فقال الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾ [الحجرات: ٦]، يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله، فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله -عزوجل- عن اتباع سبيل المفسدين [انظر: كتاب تفسير ابن كثير - ط العلمية ٧ /٣٤٥].

كما نهى القرآن الكريم عن اتباع ما لا يقوم على العلم، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰۤئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡءُولࣰا﴾ [الإسراء: ٣٦]، قال قتادة: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله تعالى سائلك عن ذلك كله، ومضمون ما ذكروه أن الله -تعالى- نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال [انظر: كتاب تفسير ابن كثير - ط العلمية ٥ /٦٩].

وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ» [أخرجه البخاري في صحيحه].

ويؤكد هذا الحديث أن مجرد إعادة نشر الأخبار دون التحقق من صحتها قد يوقع الإنسان في نقل الكذب، حتى وإن لم يتعمد اختلاقه.

دور الوعي الرقمي في مواجهة الشائعات ودعم المجتمع والدولة

أكَّد فضيلة المفتي أن قضية الوعي لم تعد ترفًا فكريًّا؛ بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا في ظل عالم تتداخل فيه الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة التي تتصف بسيولتها بقدر ما تتصف بسهولتها، وذلك مكمن الخطر فيها، موضحًا أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية النهوض بدَورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك [انظر: دار الإفتاء المصرية ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م].

وأكدت القيادة السياسية أهمية تطوير الإعلام الوطني وسرعة تداول المعلومات الدقيقة باعتبار ذلك جزءًا من حماية الوعي الوطني؛ بل بات ملفًا استراتيجيًا حيويًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بـ:

  • صناعة الوعي الوطني: وتعزيز جسور الثقة بين الدولة والمجتمع.
  • مواجهة تحديات العصر: والتصدي للتحولات الرقمية المتسارعة وحروب المعلومات.

وفي ظل هذه المتغيرات، تتزايد الحاجة الاستراتيجية إلى إعلام وطني يحافظ على ثوابت الدولة، ويواكب تطلعاتها نحو صياغة المستقبل وبناء (الجمهورية الجديدة)، كما طالب بسرعة إتاحة المعلومات الدقيقة للرد على الأكاذيب والشائعات، مع ضرورة الظهور المستمر للمسئولين في وسائل الإعلام المختلفة لتوضيح الحقائق وشرح الإنجازات، مؤكدًا أن منظومة الرد السريع وإتاحة المعلومات في إطار من الشفافية تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة [بوابة الأهرام -عصر جديد للإعلام وصناعة الوعى- الثلاثاء ٢٢ من محرم ١٤٤٨ هــ ٧ يوليو ٢٠٢٦ السنة ١٥٠ العدد ٥٠٩٨٢].

وفي إطار المواجهة الشاملة، قدمت الحكومة عددًا من البرامج الوزارية لمواجهة الشائعات في مصر تشمل، وحدة (تصدوا معنا) في وزارة الشباب والرياضة، وبرنامج (الحوكمة المتقدمة ومكافحة الفساد) بالتعاون بين وزارة الاتصالات وهيئة الرقابة الإدارية، بجانب جهود وزارة الأوقاف عبر إطلاق مبادرة (صحح مفاهيمك)، كما يتم العمل على تنمية مهارات التواصل مع المواطنين بشكل وقتي في مواجهة الشائعات، وتنظيم ورش عمل لطلبة الجامعات لتنمية الوعي المجتمعي في مواجهة مخاطر الشائعات، كذلك نشر الوعي عبر الدروس الدينية والمحاضرات بالمساجد وتخصيص صفحة للواعظات، فضلًا عن جهود كل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام [الوطن خطة مواجهة الشائعات- الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦].

مواجهة خطر الشائعات تبدأ من الفرد، بمعنى أنه يتحمل الفرد مسؤولية أخلاقية في التثبت من الأخبار قبل تداولها، حتى لا يكون مشاركا في الإثم وإفساد المجتمع؛ ولأن الشائعات عبارة عن اختلاق وأقاويل كاذبة فإنها محرمة؛ لأنها تسبب ضررا كبيرا على الفرد والمجتمع [بوابة الأهرام -مواجهتها ضرورة لحماية المجتمع من الفوضى (الشائعات)- الجمعة ٢١ من محرم ١٤٤١ هــ ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ السنة ١٤٤ العدد ٤٨٥٠٠].

ويُعد الحفاظ على الوعي المجتمعي أحد مكونات الأمن القومي الشامل الذي تعمل مؤسسات الدولة على تعزيزه.

الشائعات الرقمية وأثرها في الأمن المجتمعي وبناء الدولة الحديثة

الشائعات الرقمية هي الأخبار أو المعلومات غير الصحيحة أو غير الموثقة التي تنتشر بين الأفراد بسرعة، سواء عبر وسائل الاتصال الاجتماعي أو شفهيًّا، وتتضمن معلومات تنتشر بين الناس بدون التحقق من صحتها أو الحصول عليها من مصدر موثوق، فالشائعة عبارة عن كل خبر مجهول المصدر وليس معه دليل على صحته، ولكنه يحتمل الصدق أو أنه قابل للتصديق [بوابة الأزهر الالكترونية -الشائعات في عصر الذكاء الاصطناعي.. التحديات والحلول- الأربعاء ١٢ يوليه ٢٠٢٣].

قال فضيلة المفتي إن تزييف الوعي وتضليل العقل أخطر على الشباب من جميع مُغيِّبات العقل ومُذهِبَات الفهم؛ فغياب الوعي من أكبر الأخطار المهددة لهم؛ وهذا هو ما تعلمه الجهات التي تستغل ضعف الوعي لنشر التطرف أو زعزعة الاستقرار من حماة التطرف والإرهاب فيستخدمونهم بابًا لتسريب أفكارهم ومِعوَلًا لهدم أساس الأمة وبنائها [انظر: دار الإفتاء المصرية ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٣م].

تعتبر الشائعات من أخطر التحديات التي تواجه الدول في العصر الحديث، خاصة في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ يمكن أن تنتشر الشائعات بسرعة البرق، مما يؤثر سلبًا على استقرار المجتمعات وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

تأثير الشائعات لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي؛ بل يمتد ليشمل الأمن القومي أيضًا، وقد تستغل بعض الجهات أو الأطراف حملات التضليل الرقمي للتأثير في استقرار المجتمعات وتحقيق أهداف غير مشروعة.

وإن مواجهة الشائعات تتطلب تعاونًا بين الجهات الرسمية ووسائل الإعلام والمجتمع من خلال تعزيز الشفافية، وزيادة الوعي، وتقديم الردود الفعالة، يمكن للدولة أن تحمي نفسها من تأثير الشائعات وتعزز من ثقة المواطنين في مؤسساتها [بوابة الأهرام –(الشائعات) خطر يهدد الأمن القومي ويهز ثقة المواطنين- ٦-١١-٢٠٢٤].

كما أصبحت الشائعات الرقمية تحديًا عالميًا يتجاوز حدود الدول، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في سرعة إنتاج المحتوى المضلل وانتشاره، وهو ما يجعل تعزيز الوعي الرقمي والتعاون الدولي في مجال أمن المعلومات ضرورة لبناء بيئة رقمية أكثر أمنًا واستقرارًا.

الخلاصة

يمثل الوعي الرقمي خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وحماية المجتمع من التضليل، من خلال ترسيخ قيم التثبت والمسؤولية في التعامل مع المعلومات، بما ينسجم مع القيم الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث، كما يسهم بناء المواطن الرقمي الواعي، باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية، في دعم جهود الدولة المصرية نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة، وتعزيز أمن المجتمع وقدرته على مواجهة تحديات الإعلام الجديد.

موضوعات ذات صلة

خطر الشائعات لا يخفى على أحد، فقد تؤذي الأبرياء وتفكك المجتمعات وتغرس الفتن

 تحولت بعض مظاهر "التريند" في العصر الرقمي إلى هوس جماعي يلاحق الشهرة والمكاسب على حساب الخصوصية

  أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة غير مسبوقة في ميادين العلم والبحث والإبداع

في عالم أصبحت فيه ضغطة زر قادرة على نشر كلمة إلى ملايين البشر، يبرز خلق الحياء بوصفه صمام الأمان الأخلاقي للإنسان

في عصر التحول الرقمي، لم تعد هوية الطفل محصورة في عالمه الواقعي