وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
التطرف ليس حكرًا على دين بعينه، بل هو فكرة عابرة للأديان والأوطان، تتسلل إلى النفوس الضعيفة أينما وجدت، سواء في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو حتى الهندوسية.
هذا الداء الفكري استغل عبر التاريخ ثلاث محطات كبرى للتحول المعلوماتي: اختراع المطبعة، وظهور البث التلفزيوني، وصولًا إلى فوضى (السوشيال ميديا)، ورغم ما حملته هذه الانفجارات من نشر للمعرفة فإنها وفرت في المقابل منصات (للتطرف الرقمي) التي جعلت الوصول إلى الأفكار المسمومة أسهل من أي وقت مضى، فبينما كان صنع الإرهابي في الماضي يتطلب شهورًا من اللقاءات المباشرة، أصبح اليوم يتم في (سويعات) عبر شاشات الهواتف، مستهدفًا أطفالًا وشيوخًا ورجالًا ونساء؛ مما يجعل الهاتف الذكي منافسًا قويًّا للأب والأم في صياغة وجدان النشء.
لقد رصد خلال العقود الثمانية الماضية ظهور نحو ٤٠ تيارًا متطرفًا، بدأت بـ(الإخوان) وتفرعت لتشمل تنظيمات شتى، ورغم اندثار بعض هذه التنظيمات على الأرض فإن أفكارها لا تزال كامنة في الفضاء الإلكتروني؛ حيث رصدنا آلاف الروابط لتحميل كتب تحمل هذا الفكر التدميري، هذه التيارات تجتمع على ٣٥ فكرة، منها سبعة قواسم مشتركة هي (الجهاز العصبي) لكل إرهابي، وأبرزها: التكفير، والخلافة، والتمكين، إن التحول من (التكفير الخامل) إلى (التكفير الفعال) الممارس للعنف يبدأ بتسميم العقل بكتب سيد قطب وأمثاله، وهو ما يتطلب منا جهدًا مضاعفًا في (التأمين الفكري) لتخفيف العبء عن حماة الوطن من الجيش والشرطة [الحق المبين].
لا يمكننا الاكتفاء برد الفعل الأمني، بل يجب أن ننتقل إلى صناعة الوعي، ومن هنا جاءت مبادرة وزارة الأوقاف لإعادة إحياء (الكُتَّاب) برؤية عصرية ليكون شريكًا لوزارة التربية والتعليم في غرس القراءة والكتابة والحساب جنبًا إلى جنب مع الوعي الديني السوي، إن الكُتَّاب الذي ننشده هو الذي ينتهي بالدعاء للوطن، ليرتبط الإيمان بالانتماء، نحن نسعى لخلق حائط صد معرفي يحمي الشباب من (الاختطاف الذهني)، ويحول دون استغلال النفسيات المحتقنة عبر توفير البديل الفكري الرصين الذي يملأ الفراغ قبل أن يملأه دعاة الضلال.
ترتكز رؤيتنا لمواجهة التطرف على ميثاق عمل أخلاقي يجمع بين مقاصد الدين ومصالح الوطن، وصياغته في خمس كلمات محورية تشكل سياجًا فكريًّا للنشء، تبدأ بـ (احترام الأكوان) إقرارًا بربوبية الله للعالمين جميعًا دون تمييز، وتثني بـ (إكرام الإنسان) تجسيدًا للتكريم الإلهي لبني آدم بما يقطع دابر التنمر والعنف، ثم تمضي نحو (حفظ الأوطان) كفريضة شرعية وضرورة وجودية، وصولًا إلى (زيادة العمران) تحقيقًا لغاية الاستخلاف في الأرض، وختامًا بـ(زيادة الإيمان) الذي يتجلى في الاستقامة وحسن الخلق؛ وهي قيم جامعة ندعو كافة المؤسسات الدينية، - وأيضًا - الكنيسة المصرية؛ لاستلهام ما يماثلها من نصوص الكتاب المقدس لترسيخ هذا النسيج الوطني في مواجهة كل فكر يسعى للتمزيق والخراب.
تبدأ مواجهة الإرهاب من تحصين العقل في ساعات النشأة الأولى، ومن خلال استبدال أدبيات التكفير بمنظومة (الكلمات الخمس) التي تزاوج بين الإيمان والعمران؛ فالمعركة فكرية بامتياز، والوعي هو السلاح الأمضى لحماية الأوطان من فوضى الأفكار العابرة للحدود.
التطرف ليس ناتجًا دائمًا عن الإجرام، بل قد يكون نتيجة معاناة داخلية وظروف مركبة.
إن التطرفَ والإرهابَ لا ينبعانِ من سببٍ واحدٍ، بل من شبكةٍ معقّدة منَ العواملِ المتداخلةِ.
التكفير ظاهرة انحرافية خطيرة، استغلّتها الجماعات المتطرفة لتبرير العنف وسفك الدماء باسم الدين.