والأمن مقصود في شريعة
الإسلام في عباداته ومعاملاته على حد سواء، فالعبادة يقصد بها سلامة النفس والمال
والعرض والدين والعقل، وهي الضرورات التي لا بُد من حفظها لقيام مصالح الدين
والدنيا.
وقد
اتفق الفقهاء على أن أمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه شرط في تكليفه بالعبادات،
لأن المحافظة على النفوس والأعضاء للقيام بمصالح الدنيا والآخرة أولى من تعريضها
للضرر بسبب العبادة. [الأحكام السلطانية للماوردي، طبعة مصطفي الحلبي، ط ٣،
١٩٧٣م ص ١٥ , ١٦].
ويلاحظ هذا في كثير من العبادات،
ففي الطهارة: يعدل عن الطهارة بالماء إلى التيمم عند خشية الضرر.
وفي الصلاة: يسقط عن الخائف شرط استقبال
القبلة ويصلى على حاله، وكذلك صلاة الجمعة مع فرضيتها تسقط عن الخائف على نفسه أو
ماله بأن وجد قطاع طريق يخشاهم مثلًا.
وكذلك
تسقط صلاة الجماعة عن المسلم عند عدم تحقق الأمن على نفسه أو ماله قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «مَن سَمِعَ المُناديَ فلَم يَمْنّعهُ
منَ اتِّباعِهِ، عُذرٌ، قالوا: وما العُذرُ؟، قالَ: خَوفٌ أو مَرَضٌ». [سنن أبى داود ١/٣٧٤، المستدرك للحاكم ١/٢٤٥
وسنن ابن ماجه ١/٢٦٠].
وفي
الحج: يشترط لوجوبه أمن الطريق حتى تتحقق الاستطاعة التي حددها الله، وكذلك يشترط
تحقق الأمن بالنسبة للامتناع عن المحرمات، وهذا يظهر في إباحة أكل الميتة للمضطر
حفاظًا على نفسه، وإباحة تناول الخمر لإزالة الغصة عند فقد الماء، والتلفظ بكلمة
الكفر بالنسبة للمكره، وغيرها كثير.
وكذلك الأمر في سائر العبادات، يشترط تحقق
الأمن إما في جانب الأداء أو الامتناع، فإذا ما فقد الأمن وتحقق الخوف تغير الحكم
الشرعي. [المهذب
في فقه مذهب الإمام الشافعي، لأبى إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف الفيروز ابادي،
دار المعرفة، ١/١٠٠، ١/١١٦، ٢/٢٧١].
أما بالنسبة للمعاملات:
فيشترط تحقق الأمن فيها أيضًا، فيشترط الأمن مثلًا لمن يريد السفر بمال الشركة أو
المضاربة أو الوديعة، وكذلك في بعض تصرفات الشركاء أو الأطراف المتعاقدة في كثير
من العقود والمعاملات الشرعية. [البدائع].
وإذا
كان من المقرر أن حكم الإسلام بالنسبة للمسلمين هو عصمة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم
وعقولهم ودينهم والتكفل بتحقيق الأمن لهم، فإن غير المسلم يتحقق له الأمن بتأمين
المسلمين له بإعطائه الأمان.
مراجع الاستزادة:
١ - المغني، لابن قدامة.
٢ - مغني المحتاج.
٣ - الأشباه والنظائر للسيوطي.
٤ - الموافقات للشاطبي.