حالة المجتمع قبل الثورة
لقد
شهدت البلاد قبل ثورة يونيو استقطابًا وغضبًا شعبيًا حادًا، أثّر على المجتمع
المصري كله، وذلك بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية التي عاشتها
البلاد قبل انطلاق الثورة.
فعلى الصعيد السياسي، شكّلت السياسات التي
تبنتها جماعة الإخوان المسلمين في الحكم مصدرًا رئيسيًا للاستقطاب والتوتر
السياسي، حيث شعرت قطاعات واسعة من الشعب المصري بأن جماعة الإخوان المسلمين تسعى
إلى "أخونة الدولة"، والسيطرة على مفاصلها، من خلال تعيين عناصرها في
المناصب الرئيسية بالوزارات والمؤسسات الحكومية، وإقصاء الكفاءات من غير المنتمين
للجماعة.
كذلك مما أثار غضب الشارع المصري، إقرار دستور ٢٠١٢ م، حيث اعتبره الكثيرون لا يمثل توافقًا وطنيًا،
وأنه يعكس رؤية جماعة الإخوان المسلمين فقط، مما أدى إلى انقسامات حادة في المجتمع.
كذلك أيضًا مما أثار حفيظة الشارع المصري الخلافات المتكررة بين جماعة الإخوان ومؤسسات
الدولة المختلفة، بما في ذلك القضاء والإعلام، مما أضعف الثقة في قدرة الحكومة على
إدارة شؤون البلاد بشكل متوازن.
وعلى الصعيد
الاجتماعي والاقتصادي، كانت هناك تحديات كثيرة، كالبطالة والفقر، ونشر الشائعات،
وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، ونشر الفوضى، وزيادة معدلات الجريمة، من سرقة وقتل وتخريب وغير ذلك مما نهى عنه الحق
– سبحانه وتعالى.
فالله تعالى يقول في كتابه: {إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ
فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ
خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة المائدة: الآية ٣٣]
وجاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله
عليه وسلم- قال في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»
[رواه البخاري ومسلم]؛ مما أثار مخاوف
المواطنين بشأن سلامتهم الشخصية والحفاظ على ممتلكاتهم.
ويضاف إلى ذلك الانفلات الأمني في سيناء:
حيث تصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية، مما
أظهر ضعفًا في السيطرة الأمنية، وتسبب في سقوط العديد من الضحايا، الأمر الذي يستوجب من الدولة التصدي لهذه الفئات المتطرفة، فالحق -سبحانه
وتعالى- أمر بقتال المعتدين المفسدين في الأرض فقال: {وَأَعِدُّواْ
لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ
عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ}، [الأنفال: ٦٠].
هذا الانفلات زاد من حدة التوتر، وأدى بصورة واضحة لعدم الرضا والغضب الشعبي
المتزايد، وخلق حالة من التوتر، والذي أشعل فتيل هذه الثورة المباركة.