يعتبر
التغيير من حال إلى حال أفضل من المبادئ التي أقرّها القرآن الكريم، والسنة
النبوية الشريفة؛ وهو أمر مطلوب شرعا، ليس في الأحوال الأخلاقية، أو المعاملات،
على مستوى الفرد، بل إنه يشمل الحال الجمعي للمجتمع كله، في جميع شؤونه، سواء الاقتصادية،
أو السياسية، أو الاجتماعية؛ أو الثقافية،...إلخ.
فالتغيير ليس مقتصرًا على
المجتمعات الغربية أو الأنظمة السياسية الحديثة، بل هو جزء من الفهم الإسلامي
للحياة الاجتماعية والسياسية، قديما وحديثا، يدل
عليه قول الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ
يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ} [الرعد: ١١].
فهذه
الآية تؤكد أن حقيقة التغيير يبدأ من الفرد والمجتمع في داخلهما، قبل أن يكون
تغييرًا في النظام العام، أو الحاكم، لذلك فإن التغيير السلمي الذي يسعى المجتمع
لتحقيقه من خلال إحداث تغييرات اجتماعية، وثقافية، وسياسية، هو جزء من الفهم
الإسلامي للمسؤولية الجماعية، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
[المائدة: ٢]، فهذه الآية تحض المؤمنين على التعاون فيما فيه صلاح للمجتمع كله.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَن رَأى مِنكُم مُنْكَرًا
فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ». [رواه مسلم].
فهذا الحديث الشريف يبين أن التغيير لا يجب
أن يكون عنفًا أو قسرًا، بل يمكن أن يتم بطرق سِلْمية، سواء بالكلمة، أو بالتأثير
المجتمعي، أو توافق الإرادة الشعبية، وهو ما ينطبق تماما على ثورة ٣٠ يونيو التي
كانت ثورة تغيير سلمية، أظهرت إرادة الشعب في حقه في التغيير، واحتشاده في الشوارع
والميادين، للمطالبة بالتغيير الذي فرضه الواقع يومئذ.