١. مسجد الشجرة (ذي
الحليفة)
وهو أول المساجد من
ناحية المدينة المنورة، ويعرف بمسجد ذي الحليفة أيضًا، والحليفة هي الميقات
المدني، ويعرف اليوم ببئر علي [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
روى السمهودي في صحيح
مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: «بَاتَ رَسُولُ
اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَبْدَأَهُ. وَصَلَّى
فِي مسجدها.» [صحيح مسلم:١١٨٨].
وروى يحيى عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد
الشجرة فيقول: «وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ
- صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي
مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ
الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ» [صحيح البخاري:١٥٣٣] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
وروى ابن زبالة عنه: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - «كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ
يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ
الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ» [صحيح البخاري:٤٨٤] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
وعن أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ إِلَى الْأُسْطُوانَةِ الْوُسْطَى،
اسْتَقْبَلَهَا، وَكَانَتْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهَا» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
وعن أنس بن مالك - رضي
الله عنه - قال: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله
عليه وآله وسلم - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. وَصَلَّيْتُ مَعَهُ
الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.» [صحيح مسلم:٦٩٠] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
وعن ابن عمر أيضًا: «أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي
بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.» [موطأ الإمام مالك:١٤٥٦] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٠].
قال السمهودي: المعني
بذلك موضع المسجد المذكور، فإنه كان موضع نزوله صلى الله عليه وآله وسلم،
وبنى في موضع الشجرة التي كانت هناك، وبها سمي "مسجد الشجرة" وهي السمرة
التي ذكر في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
ينزل تحتها بذي الحليفة كما في الصحيح [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٦٠].
وفي صحيح مسلم عن ابن
عمر - رضي الله عنهما -أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَانَ إِذَا
اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ،
فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ،
إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالُوا:
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله
وسلم -، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ - رضي الله عنهما - يَزِيدُ مَعَ هَذَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ، وَالْعَمَلُ». [صحيح مسلم:١١٨٤].
وفي رواية له: «كَانَ رَسُولُ
اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي
الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.» [سنن النسائي:٢٧٤٧]. [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦١].
ويتحصل من صحيح الروايات
أنه صلى الله عليه وآله وسلم خرج لحجته نهارًا، وبات بذي
الحليفة، وأحرم في اليوم الثاني من عند المسجد، فيظهر أن صلواته صلى الله
عليه وآله وسلم في تلك المدة كانت كلها به [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦١].
قال المطري: وهذا المسجد هو المسجد الكبير الذي هناك، وكان فيه عقود
في قبلته، ومنارة في ركنه الغربي الشمالي، فتهدمت على طول الزمان، قال المجد:
ولم يبق منه إلا بعض الجدران وحجارة متراكمة [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٢].
قال السمهودي: جدد المقر
الزيني زين الدين الاستادار بالمملكة المصرية تغمده الله برحمته، هذا الجدار
الدائر عليه اليوم، لما كان بالمدينة معزولًا عام أحد وستين وثمانمائة، وبناه على
أساسه القديم، وموضع المنارة في الركن الغربي باق على حاله، وجعل له ثلاث درجات من
المشرق والمغرب والشام، في كل جهة منها درجة مرتفعة، حفظًا له عن الدواب، ولم يوجد
لمحرابه الأول أثر لانهدامه، فجعل المحراب في وسط جدار القبلة، ولعله كان كذلك،
واتخذ أيضًا الدرج التي للآبار التي هناك ينزل عليها من يريد الاستقاء. وطول هذا
المسجد من القبلة إلى الشام اثنان وخمسون ذراعًا، ومن المشرق إلى المغرب مثل ذلك [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٢].
٢. مسجد آخر بذي الحليفة
قال المطري: وفي قبلته
مسجد آخر أصغر منه، ولا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى
فيه أيضًا، بينهما مقدار رمية سهم أو أكثر قليلًا. قال السمهودي: ويؤخذ مما سيأتي
عن الأسدي أنه مسجد المعرس، والله أعلم [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٦٣].
٣. مسجد المعرس
قال أبو عبد الله الأسدي
في كتابه - وهو من المتقدمين - يؤخذ من كلامه أنه كان في المائة الثالثة بذي
الحليفة عدة آبار ومسجدان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
فالمسجد الكبير الذي يحرم الناس منه، والآخر مسجد المعرس، وهو دون مصعد البيداء
ناحية عن هذا المسجد، وفيه عرَّس رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم منصرفه
من مكة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٣].
قال السمهودي: ليس هناك
غير المسجد المتقدم ذكره في قبلة مسجد ذي الحليفة على نحو رمية سهم سبقي منه، وهو
قديم البناء بالقصة والحجارة المطابقة؛ فهو المراد [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٣].
وفي صحيح البخاري في باب
المساجد التي على طريق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله
عليه وآله وسلم عن نافع أن عبد الله - رضي الله عنه - أخبره أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : «كَانَ
يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ
تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ
إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ، كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ،
هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ
وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ،
فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ،
وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ
يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ
بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ
يُصَلِّي فِيهِ». [صحيح البخاري:٤٨٤].
قال الحافظ ابن حجر:
قوله «بطن واد» أي وادي العقيق. قال السمهودي: ورواه ابن
زبالة بلفظ: «هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ
وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٤].
ففي الحج من صحيح
البخاري عن ابن عمر- رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -
صلى الله عليه وآله وسلم - «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ
مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -
كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا
رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى
يُصْبِحَ». [صحيح البخاري: ١٥٣٥]
وفيه أيضًا من طريق عقبة
عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَّهُ
رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، بِبَطْنِ الْوَادِي، قِيلَ
لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.» وَقَدْ
أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ
يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، وَهُوَ
أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.
[صحيح البخاري:٧٣٤٥] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٤].
وروى يحيى عن ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قيل له وهو بالمعرس نائم - يعني
معرس الشجرة -: «إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٤]. قال السمهودي: فيتأيد به ما تقدم لإضافته المعرس إلى
الشجرة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٤].
وروى نحوه، فقال: إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَانَ يَخْرُجُ مِنْ
طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ
الْمُعَرَّسِ» [صحيح البخاري:١٥٤٦] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
وفي صحيح أبي عوانة حديث:
«كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ
إِلَى مَكَّةَ، وَإِذَا رَجَعَ رَجَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
وروى بعضهم عن نافع أنه
انقطع عن ابن عمر- رضي الله عنهما - حتى سبقه إلى المعرس، ثم جاء إليه فقال: ما
حبسك عني؟ فأخبره، فقال: إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى، ولو فعلت لأوجعتك ضربًا،
وهذا لحرصه على الاتباع في النزول هناك، وقد أميتت هذه السنة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
٤. مسجد شرف الروحاء
قال البخاري عقب ما تقدم
من رواية نافع وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ
النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - صَلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الصَّغِيرُ، الَّذِي
دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ
يَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، يَقُولُ: ثَمَّ
عَنْ يَمِينِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ
عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.» [صحيح البخاري:٤٨٥] ،[السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
ورواه يحيى بلفظ: أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَّى إِلَى
جَانِبِ الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الَّذِي دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ»، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بعواسج، يكون عن يمينك حين تقوم في
المسجد [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
وروى ابن زبالة عن ابن
عمر- رضي الله عنهما - قال: «صَلَّى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ عَلَى
يَمِينِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَإِلَى يَسَارِهَا وَأَنْتَ
مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ» [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٥].
قال السمهودي: وهذا
المسجد هو المعنى بقول الأسدي: "وعلى ميلين من السيالة مسجد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الشرف"، قال: وبين السيالة
والروحاء أحد عشر ميلًا، وبينها وبين ملل سبعة أميال، وهي لولد الحسين بن علي بن
أبي طالب ولقوم من قريش، وعلى ميل منها عين تعرف بسويقية لولد عبد الله بن حسن،
كثيرة الماء عذبة، وهي ناحية عن الطريق [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٦٥].
وقوله "وعلى ميلين
من السيالة" أراد من أولها، ولهذا قال المطري: شرف الروحاء هو آخر السيالة
وأنت متوجه إلى مكة، وأول السيالة إذا قطعت شرف ملل، وكانت الصخيرات صخيرات التمام
عن يمينك، وقد هبطت من ملل ثم رجعت عن يسارك واستقبلت القبلة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٦].
قال السمهودي: وتلك
القبور التي عند المسجد مشهورة بقبور الشهداء، ولعله لكون بعضهم دفن فيها ممن قتل
ظلمًا من الأشراف الذين كانوا بالسيالة وبسويقة [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٦].
٥. مسجد عرق الظبية
قال المطري عقب قوله
"ثم يهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة" ما لفظه: فتمشي مستقبل القبلة
وشعب على يسارك، إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب وأنت مع أصل الجبل الذي على
يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك كان فيه قبر كبير في قبلته فتهدم على طول الزمان،
صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويعرف ذلك المكان بعرق
الظبية، ويبقى جبل ورقان على يسارك، قال: وفي المسجد الآن حجر قد نقش عليه بالخط
الكوفي عند عمارته الميل الفلاني من البريد الفلاني [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٦].
وقال الأسدي: "وعلى
تسعة أميال - يعني من السيالة - وأنت ذاهب إلى الروحاء مسجد للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم يقال له مسجد الظبية، فيه كانت مشاورة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتال أهل بدر، وهو دون الروحاء
بميلين" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٦].
وقال المجد في ترجمة
الشرف: إن في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: " أصبح رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - يوم الأحد بملل، على ليلة من المدينة، ثمَّ راح فتعشَّى
بشرف السيَّالة، وصلَّى الصُّبح بعرق الظُّبْيَة. " [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٦٦].
وروى ابن زبالة عن عمرو
بن عوف المزني قال: أُولُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ غَزْوَةَ الْأَبْوَاءِ، حَتَّى إِذَا
كَانَ بِالرَّوْحَاءِ عِنْدَ عِرْقِ الظَّبْيَةِ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا
اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ؟" يَعْنِي وَرْقَانَ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، قَالَ: "هَذَا حِمَت جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ
بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَبَارِكْ لِأَهْلِهِ فِيهِ، تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذَا
الْوَادِي؟" يَعْنِي وَادِيَ الرَّوْحَاءَ، "هَذَا سِجَاسِج، لَقَدْ
صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قِبَلِي سَبْعُونَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهَا -
يَعْنِي الرَّوْحَاءَ - مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطْوَانِيَتَانِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ
وَرْقَاءَ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ
حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا " [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٧].
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله
وسلم -، أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا
لُبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وَتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، فِيهِمْ يُونُسُ يَقُولُ:
لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وَكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا
عَبْدُكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وَتَلْبِيَةُ عِيسَى: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ ابْنُ
أَمَتِكَ بِنْتِ عَبْدِكَ».
وَرَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ
أَبِيهِ، عَنِ جَدِّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي مَسْجِدِ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا
سَجَاسِجُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ، لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ
قَبْلِي سَبْعُوَنَ نَبِيًّا، وَلَقَدْ مَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا
أَوْ مُعْتَمِرًا بِسَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى نَاقَةٍ
وَرْقَاءَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانَ قَطَوَانِيَّتَانِ» [مثير الغرام الساكن إلى أشرف
الأماكن ط دار الحديث: (١/٣٧٦)].
قال السمهودي: وآثار هذا
المسجد موجودة هناك [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٧].
٦. مسجد آخر بالروحاء
ذكره الأسدي، وغاير ما
بينه وبين ما قبله وما بعده. وقال الواقدي في غزوة بدر: "ثُمّ سَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - حَتّى
أَتَى الرّوْحَاءَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِلنّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ،
فَصَلّى عِنْدَ بِئْرِ الرّوْحَاءِ"[مغازي
الواقدي ١/٤٦] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
٧. مسجد المنصرف (الغزالة)
وهو آخر وادي الروحاء مع
طرف الجبل، على يسارك وأنت ذاهب إلى مكة. قال المطري: "ولم يبق منه اليوم إلا
عقد الباب". قال السمهودي: وقد تهدم أيضًا، ولم يبق إلا رسومه [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
وقال الأسدي: "وعلى
ثلاثة أميال من الروحاء - يعني وأنت قاصد مكة - مسجد لرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في سند الجبل، يقال له مسجد المنصرف، جبل على يسارك تنصرف
منه في الطريق" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
وقال البخاري عقب ما
قدمناه في مسجد الشرف من رواية نافع: «وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ
كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ
الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ
الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ
ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ
الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ
إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا
يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ
الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ
بِسَاعَةٍ، أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.» [صحيح البخاري:٤٨٦] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٦٨].
قال السمهودي: توهم
بعضهم أن المراد عرق الظبية، وليس كذلك؛ لتغاير المحلين، ورأيت بخط بعضهم هنا:
العرق جبل صغير [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
وروى ابن زبالة عن ابن
عمر- رضي الله عنهما - قال: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَبِالْمُنْصَرَفِ عِنْدَ
الْعِرْقِ مِنْ الرَّوْحَاءِ" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
وقال المطري عقب ما تقدم
عنه في هذا المسجد: إن عن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل البادية
موضعًا كان عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - ينزل فيه، ويقول: "هَذَا
مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٨].
٨. مسجد الرويثة
قال البخاري عقب ما تقدم
عنه من حديث نافع: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ
يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ، دُونَ الرُّوَيْثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ
وَوُِجَاهَ الطَّرِيقِ، فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ
دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا
فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ
كَثِيرَةٌ.» [صحيح البخاري:٤٨٧] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٩].
وقوله "بريد
الرويثة" أي: الموضع الذي ينتهي إليه البريد بالرويثة، وينزل فيه، وقيل:
البريد سكة الطريق، ورواه ابن زبالة بنحوه، وفي رواية له "صلى دون الرويثة
عند موضع السرحة" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٩].
وقال الأسدي: وفي أول
الرويثة مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وبين الروحاء والرويثة ثلاثة عشر ميلًا، وقال في موضع آخر: ستة عشر
ميلًا ونصف، ووصف ما بالرويثة من الآبار والحياض، قال: ويقال للجبل المشرف عليها
المقابل لبيوتها "الحمراء" وللذي في دبرها عن يسارها قبل المشرق "الحسناء"
[السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٩].
٩. مسجد ثنية ركوبة
وهو كما سيأتي من رواية
ابن زبالة في مسجد مدلجة تعهن أنه - صلى الله
عليه وآله وسلم - "صلى في ثنية ركوبة، وبنى بها مسجدًا". وسيأتي أن
ركوبة ثنية قبل العرج للمتوجه من المدينة على يمين ثنية العابر وثنية العابر هي
عقبة العرج، والعرج بعدها بثلاثة أميال كما سيأتي، ولم يذكر الأسدي هذا المسجد [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٦٩].
١٠.
مسجد الأثاية
بالمثلثة والمثناة
التحتية - كالنواية على الراجح. روى ابن زبالة عن جابر بن عبد الله أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم:" صَلَّى عِنْدَ بِئْرِ الْأَثَابيةِ
رَكْعَتَيْنِ فِي إِزَارٍ مُلْتَحِفًا بِهِ " [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٠].
قال المطري: الأثاية
ليست معروفة. قال السمهودي: عرفها الأسدي فقال، في وصف طريق الذاهب لمكة: إن من
الرويثة إلى الحي أربعة أميال، ثم قال: وعقبة العرج على أحد عشر ميلًا من الرويثة،
ويقال لها: المدارج، بينها وبين العرج ثلاثة أميال، وبها أبيات، وبئر عند العقبة،
وقبل العرج بميلين قبل أن ينزل الوادي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يعرف بمسجد الأثاية، وعند المسجد بئر تعرف بالأثاية [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٠].
وقال المجد: الأثاية
موضع في طريق الجحفة، بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخًا، وفيه بئر، وعليها
المسجد المذكور، وعندها أبيات وشجر أراك، وهو منتهى حد الحجاز [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٠].
وروى أحمد برجال الصحيح
عن عمير بن سلمة الضمري أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - مَرَّ بِالْعَرْجِ، فَإِذَا هُوَ بِحِمَارٍ
عَقِيرٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ، هَذِهِ رَمْيَتِي فَشَأْنُكُمْ بِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَبَا بَكْرٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ
سَارَ حَتَّى أَتَى عَقَبَةَ أُثَايَةَ، فَإِذَا هُوَ بِظَبْيٍ فِيهِ سَهْمٌ،
وَهُوَ حَاقِفٌ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «قِفْ
هَاهُنَا حَتَّى يَمُرَّ الرِّفَاقُ لَا يَرْمِيهِ أَحَدٌ بِشَيْءٍ» [مسند الإمام أحمد:١٥٤٥٠] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٠].
١١. مسجد العرج
روى ابن زبالة عن صخر بن
مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "صلى في مسجد العرج، وقال فيه" يعني من القيولة،
وأسقط المطري هذا المسجد، وجعله المجد الذي بعده، وهو مردود، ولم يتعرض له الأسدي [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٠].
١٢.
مسجد المنبجس
قال البخاري، عقب ما
تقدم عنه في مسجد الرويثة من رواية نافع، وأن عبد الله حدثه: «أَنَّ
النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ
الْعَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ
أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ،
عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ، كَانَ عَبْدُ اللهِ
يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ،
فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ» [صحيح البخاري:٤٨٨] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧١].
ورواه ابن زبالة إلا أنه
قال فيه: من وراء العرج وأنت ذاهب إلى رأس خمسة أميال من العرج في مسجد إلى هضبة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧١].
وقال الأسدي: "وعلى
ثلاثة أميال من العرج قبل المشرق مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال
له مسجد المنبجس قبل الوادي، والمنبجس: وادي العرج، وعلى ثمانية أميال من العرج
حوضان على عين تعرف بالمنبجس" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧١]. ولعله المسجد المذكور.
١٣.
مسجد لحي جمل
قال الأسدي: "وعلى
ميل من الطلوب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموضع
يقال له لحى جمل قال: والطلوب بئر غليظة الماء بعد العرج بأحد عشر ميلًا، والسقيا
بعد الطلوب بستة أميال، قال: وقبل السقيا بنحو ميل وادي العاند، ويقال له وادي
القاحة، وينسب إلى بني غفار [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧١].
فتلخص أن هذا المسجد قبل
السقيا والقاحة وبعد العرج بالمسافة المذكورة. ويؤيده أن ابن زبالة روى في سياق
هذه المساجد حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "احتجم بمكان يدعى لحى جمل بطريق مكة وهو محرم" ،فعَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - - صلى
الله عليه وآله وسلم - فِي رَأْسِهِ
وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: لَحْي جَمَلٍ[صحيح البخاري:٥٧٠٠]. [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧١].
وفي رواية له
"احتجم بالقاحة وهو صائم محرم" ففيه بيان قرب ذلك من القاحة، ولكن رأيت
يحيى ختم كتابه بحديث ابن عمر في هذه المساجد وبآخر النسخة ما صورته: نقل من خط
أحمد بن محمد بن يونس الإسكاف في آخر الجزء: قلت: إنه لم يذكر في هذا الحديث
المسجد الذي بين السقيا والأبواء الذي يقال له مسجد لحى جمل [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧١].
وهو يقتضي أنه بعد
السقيا بينها وبين الأبواء، ويوافقه قول عياض: قال ابن وضاح: لحى جمل في عقبة
الجحفة. وقال غيره: على سبعة أميال من السقيا. ورواه بعض رواة البخاري «لحيي جمل»
أي بالتثنية، وفسره فيه بأنه ما يقال له لحيي جمل أي في حديث " احْتَجَمَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِلَحْيِي جَمَلٍ " [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧١].
وقال المجد: هي عقبة على
سبعة أميال من السقيا. وفي كتاب مسلم أنه ماء [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢].
١٤. مسجد السقيا
روى ابن زبالة في سياق
المساجد التي بطريق مكة، وَصَلَّى بِهَا من حديث عوف بن مسكين بن الوليد البلوي عن أبيه عن جده
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " صَلَّى فِي مَسْجِدٍ بِالسُّقْيَا "[السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢]، عن أبي هريرة
أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم- "عَرَضَ الْمُسْلِمِينَ
بِالسُّقْيَا الَّتِي بِالْحَرّةِ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَدْرٍ".[شرح سنن ابنماجة لمغلطاي:٤/١٢١٨]
وقال الأسدي، بعد ما
تقدم عنه في المسافة بين الطلوب والسقيا: "وبالسقيا مسجد لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم إلى الجبل، وعنده عين عذبة"، ثم ذكر أن بالسقيا
أزيد من عشر آبار، وأن عند بعضها بركة. ثم قال: وفيها عين غزيرة الماء، ومصبها في
بركة في المنزل، وهي تجري إلى صدقات الحسن بن زيد، عليها نخل وشجر كثير، وكانت قد
انقطعت ثم عادت في سنة ثلاث وأربعين ومائتين ثم انقطعت في سنة ثلاث وخمسين
ومائتين، قال: وعلى ميل من المنزل موضع فيه نخل وزرع وصدقات للحسن بن زيد فيها من
الآبار التي يزرع عليها ثلاثون بئرًا، وفيها ما أحدث في أيام المتوكل خمسون بئرًا،
وماؤهن عذب، وطول رشائهن قامة وبسطة، وأقل وأكثر [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢].
ثم وصف ما بعد السقيا
فقال: "وعلى ثلاثة أميال من السقيا عين يقال لها تعهن" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢].
١٥. مسجد مدلجة تعهن
روى ابن زبالة عن صخر بن
مالك بن إياس عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"صَلَّى بِمَدْلَجَةِ تَعْهَن، وَبَنَى
بِهَا مَسْجِدًا، وَصَلَّى فِي ثَنِيَّةِ رُكُوبَة، وَبَنَى بِهَا مَسْجِدًا" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٢].
قال السمهودي: لم يذكره
إلا الأسدي، وقد سبق عنه أن تعهن بعد السقيا بثلاثة أميال [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٢].
١٦. مسجد الرمادة
قال الأسدي: "ودون
الأبواء بميلين مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له "مسجد
الرمادة" وذكر ما حاصله أن الأبواء بعد السقيا لجهة مكة بأحد وعشرين ميلًا،
وأن في الوسط بينهما عين القشيري، وهي عين كثيرة الماء، ويقال للجبل المشرف عليها
الأيسر "قدس" وأوله في العرج، وآخره وراء هذه العين، والجبل الذي
يقابلها يمنة يقال له "بأقل" ويقال للوادي الذي بين هذين الجبلين "وادي
الأبواء" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٣].
١٧. مسجد الأبواء
قال الأسدي بعد ما تقدم
في وصف ما بين الأبواء والجحفة: إن الجحفة بعد الأبواء بثلاثة عشر ميلًا، قال:
"وفي وسط الأبواء مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، وذكر بها آبارًا وبركًا، منها بركة بقرب
القصر، قال: وإذا جزت وادي الأبواء بميلين كان على يسارك شعاب تسمى "نلعان
اليمن" وذكر أن ودان ناحية عن الطريق بنحو ثمانية أميال، ينزل به من لا ينزل
إلا الأبواء، فمن أراده رحل من السقيا إليه، وبه عيون غزيرة عليها سبعة مشارع
وبركة قديمة، ثم يرحل منه فيخرج عند ثنية هرشى بينها وبين ودان خمسة أميال، وقد
عمل لهذه الطريق أعلام وأميال أمر بها المتوكل [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٣].
١٨.
مسجد البيضة
قال الأسدي: " وَعَلَى
خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَبْوَاءِ مَسْجِدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ الْبَيْضَةُ " [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٣].
١٩. مسجد عقبة هرشي
قال الأسدي: "وعلى
ثمانية أميال من الأبواء عقبة هرشى، وعلم منتصف الطريق ما بين مكة والمدينة دون
العقبة بميل، وفي أصل العقبة مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حد
الميل الذي مكتوب عليه سبعة أميال من البريد" [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
قال البخاري، عقب ما
تقدم عنه في المسجد الذي بطرف تلعة من رواية نافع: وَأَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر- رضي الله عنهما - حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -
صلى الله عليه وآله وسلم - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي
مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى
سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ.» [صحيح البخاري:٤٨٩] [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
٢٠.
مسجدا الجحفة: غورث والأئمة
قال الأسدي، في وصف ما
بين الجحفة وقديد، بعد ذكر ما بالجحفة من الآبار والبرك والعيون: "وفي أول
الجحفة مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له غورث،
وفي آخرها عند العلمين مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال
له مسجد الأئمة" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
٢١. مسجد غدير خم
قال الأسدي، بعد ما تقدم
عنه: "وعلى ثلاثة أميال من الجحفة بسرة عن الطريق حذاء العين مسجد لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبينهما الغيضة، وهي غدير خم، وهي على
أربعة أميال من الجحفة" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
وقال عياض: غدير خم تصب
فيه عين، وبين الغدير والعين مسجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
وأخبرني مخبر أنه رأى
هذا المسجد على نحو هذه المسافة من الجحفة، وقد هدم السيل بعضه [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
وفي مسند أحمد عن البراء
بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ
خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى
الله عليه وآله وسلم - تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ
عَلِيٍّ رضي الله عنه، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ
تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟» قَالُوا: بَلَى،
قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ- رضي الله عنه -، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ
مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ
عَادَاهُ» قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَهُ
هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ
مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ» [مسند الإمام أحمد:١٨٤٧٩] . [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٤].
وعن زيد بن أرقم مثله [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
٢٢.
مسجد طرف قديد
ذكر الأسدي أنه قبل قديد
بثلاثة أميال، وذكر أن خيمتي أم معبد الخزاعية وموضع مناة الطاغية في الجاهلية على
نحو هذه المسافة [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
قال السمهودي: وقد عثرت
في مسيري إلى مكة على مسجد قديم قرب طرف قديد، وهو مرتفع عن يمين الطريق، مبني
بالأحجار والقصة، يظهر أنه هذا المسجد [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٥].
٢٣. مسجد عند حرة خليص
قال الأسدي: من قديد إلى
عين ابن بزيع وهي خليص على ثمانية أميال وشيء، وذكر آبارًا كثيرة بقديد، قال:
"وعقبة خليص بينها وبين خليص ثلاثة أميال، وهي عقبة تقطع حرة تعترض الطريق
يقال لها ظاهرة البركة، والشجر ينبت في تلك الحرة، وعند الحرة مسجد لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم" [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
٢٤. مسجد خليص
قال الأسدي: "خليص
عين غزيرة كثيرة الماء، وعليها نخل كثير، وبركة، ومشارع، ومسجد لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
٢٥. مسجد بطن مر الظهران
قال البخاري، عقب ما
تقدم عنه في مسجد عقبة هرشى من رواية نافع: وَأَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، كَانَ يَنْزِلُ
فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ،
حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ، يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ
يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ
رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم
- وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ
بِحَجَرٍ.»[صحيح البخاري:٤٩٠] [السمهودي، وفاء
الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
قال المطري، في وصف هذا
المسجد: إنه بوادي مر الظهران حين يهبط من الصفراوات عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى
مكة، قال: "ومر الظهران هو بطن مر المعروف، وليس المسجد بمعروف اليوم" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٥].
وقال الزين المراغي:
ويقال: إنه المسجد المعروف بمسجد الفتح [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٦].
وقال التقي
الفاسي: المسجد الذي يقال له
مسجد الفتح بالقرب من الجموم من وادي مر الظهران، يقال: إنه من المساجد التي صلى
فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٦].
ثم قال: وممن عمر هذا
المسجد على ما بلغني أي جدد عمارته أبو علي صاحب مكة، وممن عمره بعد ذلك الشريف
حياش، قال: وبيضه في عصرنا ورفع أبوابه صونًا له الشريف حسن بن عجلان [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٦].
وقال الأسدي: بين مكة
وبطن مر سبعة عشر ميلًا، وببطن مر مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، وبركة للسيل طولها ثلاثون ذراعًا، وربما ملئت هذه البركة من عين يقال
لها العقيق، قال: وبحضرة هذه البركة بئران [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٦].
٢٦. مسجد سرف
بفتح السين المهملة،
وكسر الراء - وهذا المسجد به قبر ميمونة رضي الله تعالى عنها، شاهدته
وزرته؛ إذ المروي أنها دفنت بسرف، بالموضع الذي بنى عليها النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فيه [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٦].
وفي حديث أنس أنه صلى
الله عليه وآله وسلم "كَانَ لَا
يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا وَدَعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٦].
وقال الأسدي ما لفظه:
"ومسجد سرف على سبعة أميال من مر، وقبر ميمونة زوج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم دون سرف" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٦]. والمعروف ما قدمناه.
قال التقي الفاسي: من
القبور التي ينبغي زيارتها قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهو معروف
بطريق وادي مر، قال: ولا أعلم بمكة ولا فيما قرب منها قبر واحد ممن صحب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى هذا القبر؛ لأن الخلف تأثر
ذلك عن السلف [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٦].
٢٧.
مسجد التنعيم
قال الأسدي:
"والتنعيم وراء قبر ميمونة بثلاثة أميال، وهو موضع الشجرة، وفيه مسجد لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه آبار، ومن هذا الموضع يحرم من
أراد أن يعتمر. ثم قال: ميقات أهل مكة بالإحرام مسجد عائشة، وهو بعد الشجرة
بميلين، وهو دون مكة بأربعة أميال، وبينه وبين أنصاب الحرم غلوة" [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٧].
قال السمهودي: وبالتنعيم
عدة مساجد: اثنان منها اختلف في المنسوب منهما لعائشة رضي الله تعالى عنها،
ولم يذكر التقي ولا غيره بالتنعيم مسجدًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٧].
قال التقي
في ذكر مسجد عائشة: وهذا
المسجد اختلف فيه، فقيل: هو المسجد الذي يقال له مسجد الهليلجة، لشجرة هليلجة كانت
فيه وسقطت من قريب، وهو المتعارف عند أهل مكة على ما ذكره سليمان بن خليل، وفيه
حجارة مكتوب فيها ما يؤيد ذلك، وقيل: هو المسجد الذي بقربه بئر، وهو بين هذا
المسجد وبين المسجد الذي يقال له "مسجد علي" بطريق وادي مر الظهران، وفي
هذا أيضًا حجارة مكتوب فيها ما يشهد لذلك، ورجح المحب الطبري أنه المسجد الذي
بقربه البئر [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٧].
٢٨. مسجد ذي طوى
قال البخاري، عقب ما
تقدم عنه في مسجد بطن مر من رواية نافع: وَأَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله
وسلم - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي
الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله
وسلم - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ
ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.» [صحيح البخاري:٤٩١] ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: «أَنَّ
النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ، الَّذِي
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ
الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى
النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ،
تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي
مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ
الْكَعْبَةِ» [صحيح
البخاري:٤٩٢]. [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٧].
قال المطري، وتبعه من
بعده: وادي ذي طوى هو المعروف بمكة بين الثنيتين [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٨].
قال السمهودي: ويعرف عند
أهل مكة اليوم كما قال التقي بما بين الحجونين، وهو موافق لقول الأزرقي: بطن ذي
طوى ما بين مهبط ثنية المقبرة التي بالمعلى إلى الثنية القصوى التي يقال لها
الخضراء تهبط على قبور المهاجرين [السمهودي، وفاء الوفا، ج٣، ص
١٧٨].
وقال
الأسدي، في وصف ما بين مسجد عائشة رضي الله تعالى عنها ومكة: فج
بعد مسجد عائشة رضي الله عنها بنحو ميلين، وعقبة المذنبين بعد فج
بميل يسرة عن الطريق، وطريق ذي طوى إلى المسجد نحوًا من نصف ميل، وقال في موضع
آخر: يستحب الصلاة بمسجد ذي طوى، وهو بين مسجد ثنية المذنبين المشرفة على مقابر
مكة وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد ثنية زبيدة [السمهودي،
وفاء الوفا، ج٣، ص ١٧٨].