Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تزكية الأنفس من غايات بعثته -صلى الله عليه وسلم-

الكاتب

هيئة التحرير

تزكية الأنفس من غايات بعثته -صلى الله عليه وسلم-

تزكية النفس هي أساس رسالة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم، وهي الطريق إلى الفلاح في الدنيا والآخرة؛ وقد قدم لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- منهجًا متكاملًا لتطهير النفس من الشهوات والأمراض، وذلك من خلال الأفعال والأقوال مثل الدعاء والصبر على الطاعة، وحفظ اللسان والبصر. هذا المنهج يضمن للفرد والمجتمع حياة طيبة، ونفسًا راضية مطمئنة.

مفهوم التزكية

الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح؛ وكله قد استُعمل في القرآن والحديث [لسان العرب "فصل الزاي": ٣٥٨]، أصل الزَّكَاةِ: النّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدّنيويّة والأخرويّة [المفردات في غريب القرآن: ٣٨٠]، والتزكية عند الصوفية: تطهير النفس بالانقطاع عن العلائق البدنية.

وتَزْكِيَةُ الإنسان نفسه قسمان:

الأول: بالكلام، وذلك منهيٌ أن يفعله الإنسان، وقد بين الله  تعالى ذلك، فقال: {فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ} [النجم: ٣٢]، وهو بيان من الله تعالى لقبح هذا الأمر؛ ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يُحَسَّنُ وإن كان حقّا؟ فقال: مدح الرّجل نفسه [المفردات في غريب القرآن: ٣٨١].

الثاني: بالعمل، وهو محمود وإليه قصد بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} [الشمس: ٩]، وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: ١٤].

أنواع التزكية

أ) تزكية الله: وتنسب التزكية إلى الله تعالى لكونه فاعلًا لها على الحقيقة، وذلك في قوله تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ} [النساء: ٤٩].

ب) تزكية النبي -صلى الله عليه وسلم: كما تنسب التزكية إلى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- لكونه الواسطة في وصولها إلى الناس، قال تعالى: {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: ١٠٣]، وقال أيضًا: {يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ} [البقرة:١٥١].

جـ) تزكية العبد نفسه بالعبادة: وتنسب - أيضًا - إلى العبد لكونه مكتسِبًا لها بالعبادة سواء كانت صلاة أو زكاة قال تعالى: {قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} [الشمس:٩]، وقاله تعالى: {وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ} [المؤمنون: ٤]، تأديةً أي لإخراج أموالهم، وتطهيرًا لأنفسهم، والمعنيان مقصودان.

بين التزكية والعلم

إن الناظر لحديث القرآن الكريم عن التزكية يلاحظ شيئًا عجيبًا، فعندما ينسب الله تعالى القول لذاته يقدم التزكية على العلم، فيقول تعالى: {كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولًا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} [البقرة: ١٥١]، ويقول تعالى أيضًا: {لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولًا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: ١٦٤]، ويقول أيضًا: {هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: ٢]، وعندما ينسبه إلى الأنبياء يقدم العلم عليهم فيقول تعالى: {رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولًا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [البقرة: ١٢٩]، بينما قدم التزكية على العلم في حديثه عن الأنبياء؛ لأن المقام - هنا - للامتنان على المسلمين، فقدم فيها ما يفيد معنى المنفعة الحاصلة من تلاوة الآيات عليهم وهي منفعة تزكية نفوسهم اهتمامًا بها وبعثًا لها بالحرص على تحصيل وسائلها وتعجيلًا للبشارة بها، فأما في دعوة إبراهيم عليه السلام فقد رتبت الجمل على حسب ترتيب حصول ما تضمنته في الخارج، مع ما في ذلك التخالف من التفنن [التحرير والتنوير، تفسير سورة البقرة، الآية: ١٥١]، ويفهم من الآيات أن الله يزكي الإنسان من لدنه كما زكى أنبياءه قبل أن يؤتيهم العلم ثم خصهم بتزكية البشر بعد أن يعلموهم.

أثر التزكية في علاج الشهوات

من مقاصد الشرع الحكيم أن جعل لكل داء دواء بيّنه ووضحه في ثنايا تشريعاته، وجعله خاصًّا به، ومن ذلك:

شهوة المال: إن حب الإنسان للمال من أكبر الأمور التي وضحها الله تعالى بقوله: {وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: ٢٠]؛ ولأن حب المال متجذر في القلب بيّنه الجناب النبوي -صلى الله عليه و سلم- لبيان خطورته في قوله: «لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتنةٌ، وفِتنةُ أُمَّتِي المَالُ» [شعيب الأرنؤوط، تخريج مشكل الآثار: ٤٣٢٥].

شهوة المكانة: وللمنصب مكانة اجتماعية تحرك القلب للميل إليه وحب الوصول له، وتلك شهوة قد قوَّمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمر بعدم طلبه لها، فقال: «يا عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرَةَ، لا تَسْأَلِ الإمارةَ؛ فإنَّكَ إنْ أُوتِيتَها عن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وإنْ أُوتِيتَها مِن غيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عليها» [رواه البخاري]؛ لما لها من تأثير على القلب فتفسده.

شهوة النساء: وهذه من الطامات التي ابتليت بها هذه الأمة؛ حيث يقول حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم«ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ» [رواه البخاري]، وقال -صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيها، فَيَنْظُرُ كيفَ تَعْمَلُونَ، فاتَّقُوا الدُّنْيا واتَّقُوا النِّساءَ؛ فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرائِيلَ كانَتْ في النِّساءِ» [رواه مسلم].

الوصفة النبوية في التزكية

من المعلوم أن المنوط بالتزكية هم الأنبياء بما حباهم الله من نعمة الرسالة والعلم، وعلى رأسهم سيد الأنبياء سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم، وقد وضح لنا رسولنا الكريم صلوات ربي وتسليماته عليه طريق التزكية، وبدأ بنفسه - مع عدم احتياجه لها - ليبين لنا كيف تكون، ومن ذلك:

(‌أ) دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بتزكية النفس:

كان من أساليب تعليمه -صلى الله عليه وسلم- تزكية النفس كثرة الدعاء لها، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يدعو لنفسه، ومن ذلك ما قاله زيد بن أرقم - رضي الله عنه - للصحابة: "لا أَقُولُ لَكُمْ إلّا كما كانَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ، كانَ يقولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والْكَسَلِ، والْجُبْنِ والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها» [رواه مسلم]، فإن الدعاء أقرب إلى تحقيق الأمر.

(‌ب) تزكية اللسان:

فحفظ اللسان من أكبر طرق تزكية المسلم لنفسه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليْسَ المؤمِنُ بِالطَّعّانِ، ولا اللَّعّانِ، ولا الفاحِشِ، ولا البَذيءِ» [رواه الترمذي]؛ وذلك لما لها من حفظ القلب والأعمال.

(‌ج) تزكية البصر:

وتتنوع أساليب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزكية المسلم لبصره، فتارة يرغب في غضه، كما في حديثه -صلى الله عليه وسلم«النَّظرةُ سَهمٌ من سِهامِ إبليسَ مَسمومةٌ، فمَن تَرَكها مِن خَوفِ اللهِ أثابَه جَلَّ وعزَّ إيمانًا يَجِدُ حَلاوتَه في قَلبِه» [رواه الحاكم]، وتارةً يأمر به، كما في حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي، فقد قال -صلى الله عليه وسلم: «يَا عليٌّ: لا تُتبعِ النَّظرةَ النَّظرةَ، فإنَّ لَكَ الأولى وَلَيْسَت لَكَ الآخرَةُ» [رواه أبو داود].

(‌د) التحذير من تزكية الإنسان نفسه بالمدح:

قال تعالى: {فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ} [النجم: ٣٢]، علمنا النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم - ألا يمدح الإنسان نفسه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: «لا تُزَكُّوا أنفُسَكم، اللهُ أعلَمُ بأهلِ البِرِّ منكم» [رواه مسلم]؛ لأنها تسقط الإنسان في الكبر فيضع في الدنيا والآخرة.

(ه‍ـ) إنفاق المال:

وقد بيَّن -صلى الله عليه وسلم- هذا بفعله، فقد روي "أنَّ رجُلًا أتى النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فأمَر له بشاءٍ بيْنَ جبَلَيْنِ فرجَع إلى قومِه فقال: أسلِموا فإنَّ محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- يُعطي عَطاءَ رجُلٍ لا يخشى الفاقةَ" [رواه مسلم]، وبينه كذلك بالترغيب في الإنفاق؛ حيث قال -صلى الله عليه وسلم«مَا مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إلّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [رواه البخاري]؛ وذلك حتى يحد الإنسان من هذه الشهوة فلا تتملكه.

(و) الصبر على الطاعة:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُطيل في العبادة وكأنه يعلمنا أنها تزكي النفس وبها تسمو الروح، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يطيل في صلاته لنفسه، فقد روي "أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حتّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقالَتْ عائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رَسولَ اللَّهِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قالَ: «أفلا أُحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا»، فَلَمّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلّى جالِسًا، فَإِذا أرادَ أنْ يَرْكَعَ قامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ" [رواه البخاري]، وكذلك في صيامه، فكما روى البخاري "كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حتّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ منه، ويَصُومُ حتّى نَظُنَّ أَنْ لا يُفْطِرَ منه شيئًا، وكانَ لا تَشاءُ أَنْ تَراهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَليًّا إلّا رَأَيْتَهُ، ولا نائِمًا إلّا رَأَيْتَهُ" [رواه البخاري].

الخلاصة

إن أساس بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- تزكية النفوس وتطهيرها من دنسها، ومن المعلوم أن نفس الإنسان تحكمها الشهوات، ولابد من تزكيتها سواء بالأقوال "الدعاء" أو الأفعال "صلاة – زكاة" وغيرهما، ولقد وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفة لإصلاح النفس والمجتمع بالتزكية بالصبر على الطاعة، وتزكية البصر واللسان وغير ذلك.

موضوعات ذات صلة

إن شكر النعمة بمولد الجناب الأنور صلى الله عليه وآله وسلم هو استمداد للطاقة الروحية، وهداية القلوب نحو سر المحبة الإلهية.

كان حمل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وولادته حدثًا استثنائيًا أحاطته أنوار العناية الإلهية، فامتلأت القلوب بالبشرى.

فيضٌ من الجمال تجلى في شخص النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يكن حبه للجمال مجرد ميل فطري.

موضوعات مختارة