إنه الإيثار، السر الأعظم وراء الهجرة النبوية والأساس المتين لبناء الحضارات. دعونا نستكشف كيف غرس النبي ﷺ هذا الخلق الأصيل في نفوس أصحابه؛ ليصنع جِيلًا عَظِيمًا يُفضل إخوانه على نفسه بيقين راسخ، حتى في الرمق الأخير من الحياة!
إنه الإيثار، السر الأعظم وراء الهجرة النبوية والأساس المتين لبناء الحضارات. دعونا نستكشف كيف غرس النبي ﷺ هذا الخلق الأصيل في نفوس أصحابه؛ ليصنع جِيلًا عَظِيمًا يُفضل إخوانه على نفسه بيقين راسخ، حتى في الرمق الأخير من الحياة!
لقد ضرب الأنصار المثل الأعلى في الحب والإيثار لإخوانهم المهاجرين حين قدموا عليهم مهاجرين بدينهم، لا يملكون شيئًا، فقدم لهم الأنصار كل شيء. لقد كان إيثارهم عظيمًا لا يصدَّق، فعندما خرج المهاجرون من مكة كانوا لا يملكون شيئًا لا يستطيعون العمل بالزراعة ، أما أهل المدينة فكانوا تجارًا وكانوا زراعًا فاستقبلوا إخوانهم المهاجرين بصدر رحب وآثروهم على أنفسهم.
فهذا سيدنا سعد بن الربيع الأنصاري نزل عليه سيدنا عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين، قال له: يا أخي: هذه أموالي أجمعها لك -جمعها كلها من السوق-، أقسمها بيني وبينك، هذا نصفي وهذا نصفك، وهذه هي الأراضي التي أمتلكها أقسمها بيني وبينك، وهذا هو بيتي، وإني متزوج بامرأتين، آتي لك بهما حتى ترى أيهما تحب لأطلقها لك وتتزوجها بعد أن تفي عدتها.
بل إن النبي - ﷺ - عندما هاجر وصحابته إلى المدينة ذهب إلى الأنصار وقال لهم عن المهاجرين: "إخوانكم تركوا الأموال والأولاد وجاؤوكم، لا يعرفون الزراعة، فهلا قاسمتموهم؟!". فقالوا: نعم - يا رسول الله -، نقسم الأموال بيننا وبينهم بالسوية - والرسول كان يقصد مساعدتهم فقط -، فقال لهم النبي: " أو غير ذلك؟!"، فقالوا له: وماذا بعد يا رسول الله؟! قال: " تقاسمونهم الثمر". لأنهم لن يستطيعوا التصرف بالأموال أو الخروج من المدينة ؛ لأنها محاصرة، فقالوا: نعم يا رسول الله، بمَ يا رسول الله؟! فقال: "بأن لكم الجنة".
هذا الخلق العظیم یعتبر من مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال وھو بالغ الأھمیة ، لذا علینا أن نربي أنفسنا وغیرنا على خلق الایثار والدعوة إلیه من منطلق شرعي صحیح في ضوء الكتاب والسنة فھو یبعث على المودة والرحمة، ویدل على الصفاء والنقاء، ولذلك أثنى االله -عز وجل- على المتصفین به، وبین أنھم المفلحون في الدنیا والآخرة؛ فقال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَیْھِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَھُمْ فِي الدُّنْیَا وَلَھُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ}.
وقد ضرب الصحابة أروع أمثلة الإيثار والسخاء:
عن أبي هريرة رضي الله عنه (أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلَّا الماء. فقال رسول الله - ﷺ - : مَن يضمُّ - أو يضيف- هذا؟ فقال رجل مِن الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته ، فقال: أكرمي ضيف رسول الله - ﷺ - . فقالت: ما عندنا إلَّا قوت صبياني. فقال: هيِّئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيَّأت طعامها، وأصلحت سراجها، ونوَّمت صبيانها، ثمَّ قامت كأنَّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنَّهما يأكلان، فباتا طاويين، فلمَّا أصبح غدا إلى رسول الله - ﷺ - ، فقال: ضحك الله اللَّيلة- أو عجب مِن فعالكما-، فأنزل الله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:٩].
فأنت يا أخي الكريم من أتباع سيد الأنبياء - ﷺ - الذين شيدوا أعظم حضارة في التاريخ بأخلاقهم الحميدة وإيثارهم المنقطع النظير، فتحلَّ وأنت في أصعب المواقف والمحن بصفة الإيثار، لتمثّل بذلك الدور الذي قام به الصحابة - رضي الله عنهم - تأسيًا برسول الله - ﷺ - في أحداث الهجرة وفي تاريخه كله الحافل بالعطاء والإيثار.
ومن أبرز ما يتجلى فيه أسلوب القدوة النبوية قيمة الإيثار، تلك القيمة الأخلاقية التي ترقق القلوب وتهذب المشاعر وتقوي الاعتزاز بالنفس؛ لأن اليد الممتدة بالعطاء والإنفاق وإنكار الذات وبذل ما قد يكون الإنسان محتاجًا إليه، هي الأعلى ، وبالحب أولى ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَة) صحيح مسلم.
ولقد ضرب الأنصار أروع الأمثلة في الإيثار مع إخوانهم المهاجرين ، وهذا يُعد من أعظم الدروس التي نتذكرها كلما مرت بنا ذكرى الهجرة النبوية ، حيث أظهر الأنصار انتصارهم على شح النفس وأنانيتها : (وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ) سورة الحشر الآية: (٩).
فجدير بنا في وقتنا الحاضر أن نتأسى بأخلاق الجناب النبوي في نواحي الحياة كافة: ماديًّا ومعنويًّا، سيما في قيمة الإيثار، حيث يظهر أثرها أكثر وأكثر في الشدائد والمحن والأزمات، كما هو الحال لواقعنا المعاش.
ويأتي الإيثار على قمة الفضائل والقيم؛ يقول الشيخ محمد الغزالي: "والإخاء الحق لا ينبت في البيئات الخسيسة ، فحيث يشيع الجهل والنقص والجبن والبخل والجشع لا يمكن أن يصبح إخاء أو تترعرع محبة، ولولا أن أصحاب رسول الله - ﷺ - جُبلوا على شمائل نقية واجتمعوا على مبادئ رضية ، ما سجلت لهم الدنيا هذا التآخي الوثيق في ذات الله" [خلق المسلم، ص ٣٩].
ومما يؤكد مكانة قيمة الإيثار عناية واهتمام القرآن الكريم والسنة المطهرة بها، وهذا أكبر دليل على أفضلية وأهمية هذه القيمة في السنة ، علاوة على وصف القرآن الكريم صاحبها بالحب وسلامة الصدر والفلاح ، وهذه مرتبة عظيمة ليس كل شخص يستطيع الوصول إليها.
وهذا يبين لنا أن مكانة قيمة الإيثار بين الفضائل والقيم عظيمة جدًا، فهي من أجَّل الأخلاق وأعلاها وأرقاها، وصاحبها عالي الهمة كريم السلوك.
إذا كان الفرد هو لبنة المجتمع، والمجتمع ما هو إلا مجموع أفراده ، فإن المجتمع الذي يحظى بفكرة الإيثار هو المجتمع القوي الطيب العطوف، الذي يرتقي بحال كل فريق ومحتاج ، بل إنه إذا سادت قيمة الإيثار في حياة أفراد المجتمعات، أفرزت أناسًا يرعون الجميع، ونفوسًا خالية من الحقد والبغضاء وهذا ما فعله النبي - ﷺ - ، عن عبدالواحد بن أيمن ، عن أبيه قال: (إنَّا يَومَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَجَاؤُوا النَّبيَّ - ﷺ - فَقالوا : هذِه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ، فَقَالَ : أنَا نَازِلٌ. ثُمَّ قَامَ وبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بحَجَرٍ، ولَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ لا نَذُوقُ ذَوَاقًا ، فأخَذَ النَّبيُّ - ﷺ - المِعْوَلَ فَضَرَبَ ، فَعَادَ كَثِيبًا أهْيَلَ - أوْ أهْيَمَ - فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لي إلى البَيْتِ ، فَقُلتُ لِامْرَأَتِي : رَأَيْتُ بالنَّبيِّ - ﷺ - شيئًا، ما كانَ في ذلكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيءٌ ؟ قَالَتْ : عِندِي شَعِيرٌ وعَنَاقٌ ، فَذَبَحْتُ العَنَاقَ ، وطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبيَّ - ﷺ - والعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، والبُرْمَةُ بيْنَ الأثَافِيِّ قدْ كَادَتْ أنْ تَنْضَجَ ، فَقُلتُ : طُعَيِّمٌ لِي ، فَقُمْ أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ ورَجُلٌ أوْ رَجُلَانِ ، قَالَ : كَمْ هو؟ فَذَكَرْتُ له ، قَالَ : كَثِيرٌ طَيِّبٌ ، قَالَ : قُلْ لَهَا : لا تَنْزِعِ البُرْمَةَ ، ولَا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حتَّى آتِيَ ، فَقَالَ : قُومُوا . فَقَامَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ ، فَلَمَّا دَخَلَ علَى امْرَأَتِهِ قَالَ : ويْحَكِ! جَاءَ النَّبيُّ - ﷺ - بالمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ومَن معهُمْ ، قَالَتْ : هلْ سَأَلَكَ ؟ قُلتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : ادْخُلُوا ولَا تَضَاغَطُوا. فَجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ، ويَجْعَلُ عليه اللَّحْمَ ، ويُخَمِّرُ البُرْمَةَ والتَّنُّورَ إذَا أخَذَ منه ، ويُقَرِّبُ إلى أصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ، ويَغْرِفُ حتَّى شَبِعُوا وبَقِيَ بَقِيَّةٌ ، قَالَ: كُلِي هذا وأَهْدِي ؛ فإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ).
فهذا يكشف بوضوح عن حرص النبي - ﷺ - في أن يكون الإيثار سلوكًا جماعيًّا نابعًا عن حب وتواد وتراحم بين المسلمين جميعًا ، فيصيروا كالجسد الواحد ، كما يبرز لنا مغزى كبيرًا ومعنى عظيمًا من معاني الإيثار، حيث طبق النبي - ﷺ - مبدأ حكيمًا وهو : طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وآخذًا أيضًا بفضيلة القناعة ، وأن يد الله مع الجماعة (فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ، ويَغْرِفُ حتَّى شَبِعُوا وبَقِيَ بَقِيَّةٌ ، قَالَ: كُلِي هذا وأَهْدِي ؛ فإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ).
وهذا يبرز لنا إلى أي مدى وصل بكثير من الناس الانحراف الأخلاقي والذي يتمثل في الجشع واحتكار الكثير من السلع، والتلاعب بالأسعار، والمتاجرة بأقوات الشعوب ؛ من أجل الحصول على مكاسب شخصية سريعة تنم عن الأثرة البغيضة.
ومن ناحية أخرى هناك الآن الكثير ممن - رضي الله عنهم - يتصدقون بأضعاف ما كانوا يتصدقون في الماضي ، متمثلا ذلك في الجمعيات الأهلية (مصر الخير) وغيرها من القوافل أو المبادرات الشخصية التي تقوم بها كثير من المؤسسات والأفراد والجماعات ابتغاء مرضاة الله مثلما فعلت وزارة الوقاف بإنشاء مشروع صكوك الأضاحي وإطعام الفقراء والمساكين.
ومن دروس الإيثار للجناب النبوي أنه لا يتوقف عند حدود الحب للآخرين وتمني الخير لهم ، ولا عند حب الإنسان لأخيه ما يحبه لنفسه ، حيث إنكار الذات ، وتأديب النفس وتهذيبها ، لتنتصر على رذيلة الأنانية تلك التي تفسد العلاقة بخلق الله. وهذا ما جسّده النبي - ﷺ - في خُلق الإيثار، وكان قدوة فيه بمعنى الكلمة ، قال الإمام ابن حجر: "ويظهر أنه - ﷺ -، فقد ثبت في الصحيحين أنه كان إذا جاءه ما فتح عليه من خيبر وغيرها من تمر وغيره يدخر قوت أهله سنة، ثم يجعل ما بقي عنده في سبيل الله تعالى، ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طارئ أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم ، فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه ، وقد روى البيهقي من وجه آخر عن عائشة - رضى الله عنها – قالت : ما شبع رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام متوالية ، ولو شئنا لشبعنا ، ولكنه كان يؤثر على نفسه" فتح الباري لابن حجر العسقلاني،١١/٢٨٠).
بل إنه كان - ﷺ - يتعرض للجوع احيانًا، وحاجته لبعض الأمور الحياتية أحيانًا كثيرة ، وبرغم ذلك كان يؤثر ويفضل غيره على نفسه بمعنى الكلمة ، وما رد سائلًا ، وما أكثر المواقف التي تعرض فيها للجوع ، وبرغم ذلك يصبر، بل يؤثر غيره على نفسه ، وخاصة إذا نزل ضيف" إذا طرا عليه طارئ أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم، فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه" ، وكيف كان يشرك معه غيره من الصحابة عندما يُدعى إلى طعام قد يصلوا على السبعين او الثمانين" حتى اكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا". هذه بركة الجناب النبوي والاقتداء بفعله يزيد من بركة الحياة والطعام والشراب والأشياء لمن تمثل هذه الأخلاق العظيمة وطبقها واقعًا عمليًّا.
وقد وصل حب الأنصار لإخوانهم المهاجرين أنهم كانوا يواسونهم ويؤثرونهم على أنفسهم في كل أمر من أمور الدنيا، صغيرًا كان أو كبيرًا ونزل القرآن الكريم يمدحهم ويزكي صنيعهم هذا.
وقد جعل الجناب النبوي الإيثار خلقًا وقيمة أساسية فاعلة في حياة الصحابة جميعًا، أنصارًا ومهاجرين، يهوّن مصاعب الحياة، ويعطي لها معنى، ومن الأمثلة على ذلك: تنافس عمر بن الخطاب-رضي الله عنه - وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فعن زيد بن اسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-يقول: " أمَرَنا رسولُ اللهِ - ﷺ - يومًا أنْ نَتصدَّقَ، فوافَقَ ذلك مالًا عندي ، فقلتُ : اليومَ أسبِقُ أبا بَكرٍ إنْ سَبقتُه يومًا ، فجئتُ بنِصفِ مالي ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -: ما أبقَيْتَ لأهلِكَ ؟ قلتُ : مِثلَه ، قال : وأتى أبو بكرٍ بكُلِّ ما عِندَه ، فقال له رسولُ اللهِ - ﷺ -: ما أبقيتَ لأهلِكَ ؟ قال : أبقيتُ لهم اللهَ ورَسولَه ، فقلتُ: لا أُسابِقُكَ إلى شيءٍ أبدًا" (سنن أبي داود،٢/٥٤ برقم (١٦٨٠).
وهذا يوضح لنا أن الإيثار لم يختص به الأنصار دون غيرهم - برغم مدح وثناء القرآن الكريم، لحسن صنيعهم ومروءتهم العالية مع إخوانهم المهاجرين. بل كان سلوكًا وخلقًا سائدًا عند الصحابة الكرام ، أنصار ومهاجرين ، وبدا هذا من تنافس عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وغيرهما.
الإيثار في الهجرة النبوية قيمة سامية تبني المجتمعات وتوحد القلوب، جسده الصحابة بأروع صور التضحية، مؤكدين أن العطاء والرحمة أساس الحضارة، وأن اليقين بخزائن الله يمنح القوة والعزم.
نسائم بداية العام تتلاقى مع روائح ختام العام المنقضي.
كانت الهجرة رحلة قيم ومبادئ ساهمت في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتماسك.
استسلام النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر لله تعالى من أسباب تنزل السكينة عليهما في غار ثور.