Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

طهارة نسب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- اختيار إلهي

الكاتب

هيئة التحرير

طهارة نسب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- اختيار إلهي

اختصّ الله تعالى سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- بنسبٍ طاهرٍ ومولدٍ كريم، محفوظٍ من كل دنسٍ أو شبهةٍ منذ بداية الخليقة وحتى بزوغ فجر النبوة، فقد انتقل نور الرسالة عبر الأصلاب الطاهرة والأرحام المصونة في اصطفاءٍ إلهيٍّ دقيقٍ لا يشوبه سفاحُ الجاهلية، وقد شهدت بذلك النصوصُ الشرعية والأحاديث المتواترة، وأقرّ بشرف نسبه حتى خصومه، فكان خير العرب نسبًا وأطهرهم مولدًا.  

من نكاح الطهر إلى خاتم النبوة

في بداية الخليقة، خلقَ اللهُ تعالى حواءَ؛ لتكون سكنًا لسيدنا آدمَ -عليه السلام- فكان بينهما مودةٌ ورحمةٌ، ومن هذا الاتحاد المبارك بدأت الحياة البشرية تتشكل، فرزق اللهُ آدمَ من حواءَ أربعين ولدًا في عشرين بطنًا، وكان بينهم منِ اختصه الله بالنبوة، تكريمًا له ورفعةً لمقامه، وبعد وفاةِ آدمَ -عليه السلام- تولّى شيث -عليه السلام- الوصايةَ على ذريته، حاملًا وصيةَ أبيه: أن يُحفظ نور النبوة، فلا يوضع إلا في النساء الطاهرات المصونات عن الفواحش.

وظلت هذه الوصيةُ تنتقل من جيل إلى جيل، حتى وصلت إلى عبدِ المطلب ثمّ إلى ابنه عبدِ الله -والد سيدنا النبيّ محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي اختاره اللهُ ليكونَ موضعَ النور الأخير.

وقد طهّر الله هذا النسبَ الشريفَ من سفاحِ الجاهلية، فلم يكن في سلسلة أمهات النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم- من ارتكبتْ فاحشةً أو خالفت شرعَ الله، كما ورد في الحديث الشريف: «مَا وَلَدَنِي -ما أصابني- مِن سِفَاحِ أهلِ الجاهِليَّةِ شَيءٌ، ما وَلَدَني إلّا نِكاحٌ كنِكاحِ الإسلامِ». [أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ١٩٠)]، والسِفاح -بكسر السين المهملة- الزنا، والمراد به ها هنا: أن المرأة تسافح رجلًا مدة، ثم يتزوجها بعد ذلك.

وقد ذكر بعضُ الرواة -كابن الكلبي- أنه تتبّع نسبَ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى خمسمائة أمّ، فلم يجد فيهن سفاحًا ولا ما يشينُ، وروى ابن سعد وابن عساكر عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه قال: كتبت للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خمسمائة أمّ، فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان في أمر الجاهلية. [المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، للقسطلاني، ج١، ص٥٦].

وعن سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي». [أخرجه الطبراني في الأوسط: ٤٧٢٨]

وروى أبو نعيم عن ابن عباس، مرفوعًا: «لَمْ يَلْتَقِ أَبَوَاي قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ لَمْ يَزَلِ اللهُ تعالى يَنْقُلُنِي مِنَ الْأَصْلابِ الْحَسَنَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطّاهِرةِ، صِفَتِي مَهديٌّ لا يتشعَّبُ شِعْبان إلّا كُنتُ فِي خَيرِهِمَا». [كنز العمال (١١/ ٤٢٨)]

وهكذا ظل النور محفوظًا، والنسب مصونًا حتى بزغ فجر النبوة في سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- خاتم الأنبياء، من أطهر أصل وأشرف نسب.

النصوص الشرعية الدالة على طهارة النسب

من النصوص القرآنية والنبوية التي تؤكد أن نسبه الشريف كان محفوظًا من كل دنس، وأنه اختيار إلهي خالص، قوله تعالى في سورة الأنعام: {ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥ} [سورة الأنعام، آية ١٢٤]، فالآية الكريمة تدل على أن الله يختار أنبياءه بعناية في أصلهم ونسبهم وبيئتهم، ولا يضع رسالته إلا في من يستحقها خلقًا ونسبًا.

وفي سورة الشعراء يقول تعالى{وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ} [سورة الشعراء، آية: ٢١٩] فُسرت بأنها تشير إلى انتقاله -صلى الله عليه وآله وسلم- في أصلاب الطاهرين؛ أي أن نسبه كان محفوظًا في عباد الله الصالحين، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما، في قوله تعالى{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}، قال: من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبيًّا. [أخرجه أبو عمر العدني في مسنده والبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس، كما في فتح القدير (٤/ ١٢٢)]. 

وعنه -أيضًا- في الآية قال: ما زال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه. [رواه الدينوري]، وعن جعفر بن محمد عن أبيه في قوله تعالى: {لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ} [سورة التوبة، آية: ١٢٨] قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. [ ابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم:٣٢٢٩٨].

وعن أنس قال: قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم{لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ} بفتح الفاء، وقال: «أنا أنفَسكم نسبًا وطهرًا وحسبًا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح». [أخرجه ابن مردويه، كما في فتح القدير (٢/ ٤٢٠)].

وروى الإمام البيهقي عن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وَمَا افْتَرَقَ النّاسُ فِرقتَيْنِ إلّا جَعَلَنِي اللهُ تعالى فِي الْخَيرِ مِنْهُمَا حَتّى خَرَجْتُ مِنْ نكاحٍ ولم أخرُجْ من سِفاحٍ من لدُنْ آدمَ حتّى انتهيتُ إلى أبي وأمِّي فأنا خيرُكم نسبًا وخيرُكم أبًا». [دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٧٤)]، وعن عائشة -رضي الله عنها، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن جبريل قال«قلّبْتُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَاربَهَا فَلَم أَجِدْ رَجُلًا أَفْضَلَ مِن مُحَمَّدٍ وقلّبْتُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ بَيْتًا أَفْضَلَ مِن بَنِي هَاشمٍ» [أخرجه الطبراني في الأوسط حديث رقم" ٦٢٨٥]  قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: "لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن".

وفي البخاري عن أبي هريرة عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «بُعِثتُ مِن خيرِ قرونِ بَني آدمَ قَرْنًا فقَرْنًا، حتى بُعِثتُ مِنَ القَرْنِ الذي كنتُ مِنه» [صحيح البخاري حديث رقم:٣٥٥٧]، وفي مسلم عن واثلة بن الأسقع، قال -صلى الله عليه وسلم-«إنَّ اللَّهَ اصْطَفى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ» [صحيح مسلم (٢٢٧٦) ]، وعن العباس -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ خلق الخلقَ فجعلَني من خيرِ فِرَقِهم، وخيرِ الفريقَينِ، ثم خيرِ القبائلِ، فجعلَني خيرَ قبيلةٍ، ثم تخيَّر البيوتِ فجعلَني من خيرِ بيوتِهم، فأنا خيرُهم نفسًا وخيرُهم بيتًا»، أي: خيرهم روحًا وذاتًا، وخيرهم بيتًا أي أصلًا. [سنن الترمذي حديث رقم :٣٦٠٧].

وقد أشار إلى ذلك الإمام البوصيري في قصيدتيه المشهورتين:

قال في البردة:

أبان مولده عن طيب عنصره *** يا طيب مفتتح منه ومختتمِ

وقال في الهمزية:

لم تزل في ضمائر الكون تختا *** ر لك الأمهات والآباءُ

والأحاديث في هذا الباب كثيرة بلغت مبلغ التواتر المعنوي، كما ذكر ذلك الإمام السيوطي في التكميل والمنة، والإمام الباجوري في حاشيته على جوهرة التوحيد.

نسبٌ طاهر لم يُطعن فيه حتى من الخصوم

مما لا شك فيه أن نسبه -صلى الله عليه وسلم- كان محفوظًا عند العرب، شهد بشرفه وطهارته العدو قبل الصديق؛ فقد روى الإمام البخاري في صحيحه قول أبي سفيان لما سأله هرقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"... ثُمَّ كانَ أوَّلَ ما سَأَلَنِي عنْه أنْ قالَ: كيفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلتُ: هو فِينا ذُو نَسَبٍ" وقد ذكر الإمام البخاريُّ رحمه الله نسب النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلى عدنان، فقال: "هو أبو القاسم، محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب بن مُرَّةَ بن كعب بن لُؤَيِّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النَّضر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مضر بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان" [صحيح البخاري، حديث رقم:٥٧، ج٣، ص١٣٩٨].

تفرد في الولادة، واصطفاء في الأصل

اعلم أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت؛ لانتهاء صفوتهما إليه، وقُصور نسبهما عليه؛ ليكون مختصًّا بنسب جعله الله تعالى للنبوة غاية، ولتمام الشرف نهاية، وأنت إذا اختبرت حال نسبه، وعلمت طهارة مولده، تيقنت أنه سلالة آباء كرام.

فهو -صلى الله عليه وآله وسلم- النبي العربي الأمي الحَرَمِي الهاشمي القرشي، نخبة بني هاشم، المختار المنتخب من خير بطون العرب وأعرقها في النسب، وأشرفها في الحسب، ومن أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده.

الخلاصة

اختصّ الله سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بنسبٍ طاهرٍ ومولدٍ كريمٍ، محفوظٍ من كلّ دنسٍ، لم يُشبهُ سفاحَ الجاهلية، كما أخبرت بذلك النصوص الشرعية والأحاديث المتواترة، فقد انتقل نورُ النبوة عبر الأصلاب الطاهرة والأرحام المصونة، ولم يشركه في ولادته أخ ولا أخت، دلالة على صفوة الاختيار الإلهيّ، وقد أقرَّ بشرف نسبه حتى أعداؤه، فكان خير العرب نسبًا، وأكرمهم حسبًا، وأطهرهم مولدًا -صلى الله عليه وآله وسلم.

موضوعات ذات صلة

لقد وصف الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأروع أوصاف الجمال.

جاء القرآن الكريم بمدح النبي العظيم -صلى الله عليه وآله وسلم- وبيان مكانته ورفعة شأنه.

إذا أراد القلب أن يتأمل الكمال، فالكمال كله قد جمع في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهو أصل الكمال.

موضوعات مختارة