Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البركة في الأثر النبوي

الكاتب

هيئة التحرير

البركة في الأثر النبوي

لا يُذكر أثره ﷺ إلا وتهتز الأرواح، وتلين القلوب، وتُشرق الأكوان بنورٍ لا يُطفأ، فهو الذي عظّمه الله، وبارك كل ما اتصل به، فيرتفع الزمان، ويتقدّس المكان، ويحنّ الجماد، وتفيض البركة، وتشتاق القلوب لحضرته وتحن الأرواح لأنوار كماله وجماله صلوات ربي وسلامه عليه.

بيتٌ من طين أضاءه النور

في بيتٍ لا تُغلق أبوابه على فخامة الساكن، ولا تُرفع جدرانه على زخرفة، سكن الجنابُ المعظم ﷺ فصار الطين نورًا، والسعف بركة، والضيق سعةً، والسكينة مقامًا، لم يكن بيت النبي ﷺ قصرًا يُبهر العيون، بل كان مأوىً يُبهج القلوب، فيه نزل جبريل، وترددت آيات السماء، وسجد فيه من لو وُزنت الأرض بقدمه لرجحت كفته.

كان سقفه من جريد، وجدرانه من اللبِن، وأرضه من تراب، لكنه أشرق بنور النبوة، وامتلأ ببركة الرسالة، حتى قال الإمام التميمي: "وكان بيته من طين، لكنه أشرق بنور النبوة، وامتلأ ببركة الرسالة، فصار أطهر بيتٍ في الأرض، تُزار جدرانه، ويُبكى عند بابه" [تلقيح العقول، ص ٥١].

في ذلك البيت كانت السيدة عائشة تعد له الطعام، وكان الحسن والحسين يلعبان عند قدميه، وكان الصحابة يدخلون خاشعين، لا لهيبة الجدران، بل لمحبة من يسكنها.

في ذلك البيت بكى النبي ﷺ وضحك، وسجد، وقام، ونام على حصيرٍ أثّر في جنبه، لكنه لم يُؤثر في علو مقام الجناب المعظم.

الراحلة التي حملت النور

ركب النبي ﷺ القصواء في الهجرة، وفي فتح مكة، فكانت دابته ليست مجرد وسيلة، بل رفيقة طريق، شاهدة على لحظات الوحي، قال التميمي"وكانت دابته تُسرع إذا ركبها، وتُبطئ إذا نزل، كأنها تعرف قدره، وتخشع له، حتى إن البغلة التي ركبها يوم الفتح كانت تُطأطئ رأسها كأنها تسجد" [تلقيح العقول، ص ٦٣]، وقد نقل الصحابة بركة هذه الدواب، فكانوا يتبركون بعرقها، ويذكرونها في مجالسهم، لا لأنها دابة، بل لأنها حملت من قال الله فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.

العصا التي أشارت إلى الحق

كانت عصاه ﷺ امتدادًا ليده المباركة، يُشير بها إلى الحق، ويستند إليها في الخطبة، فتهتز لها القلوب، وتخشع لها النفوس، قال الإمام التميمي"وكانت عصاه تُشير إلى الحق، وتُرفع في الخطبة، فتهتز لها القلوب، وتخشع لها النفوس، حتى إن الصحابة كانوا يتبركون بها بعد وفاته، ويُقبلون موضع قبضته عليها" [تلقيح العقول، ص ٧٠]، وقد بقيت هذه العصا محفوظة في بيت فاطمة -رضي الله عنها- يتناقلها أهل البيت، ويُجلّونها؛ لأنها حملت نورًا، وأشارت إلى هدى، ولامست يدًا ما مسّت إلا طيبًا.

النعل الشريف حملت قدمًا طاهرةً

في مجلسٍ من مجالس المحبين جلس الحسن البصري وقد أشرق وجهه بنور الذكر، وتلألأت عيناه بخشوع المحبة، فذكر نعله الشريف ﷺ لا بوصف الجلد، بل بوصف القدر، قال: "كان له نعل، نعلو بذكره"، فتعجّب الحاضرون، وسألوه: كيف نعلو بذكر النعل؟ فابتسم الحسن، وقال بصوتٍ يقطر توقيرًا: "نعلٌ وقف به على بساط النور ليلة الإسراء والمعراج، ولم يُؤمر بخلعه، بينما قيل لموسى - عليه السلام﴿فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ﴾ [طه: ١٢]، أما هو ﷺ فلم يُؤمر؛ لأنه هو المطلوب لا الطالب".

كان حديثه كأنما يُسكب في القلوب سكبًا، لا يُشرح، بل يُشرب، فكل كلمة منه كانت ترفع المقام، وتُجلّ الأثر، وتُظهر الفرق بين من طُلب له القرب، ومن قُرِّب بذاته ثم أُكمل المعنى بما رواه الإمام التميمي، فقال: "وكانت نعله من جلد، لكنها حملت قدمًا طاهرةً وطئت بساط النور، فصارت أعظم من تاج الملوك" [تلقيح العقول، ص ٤٢].

فما كان الحسن يروي أثرًا، بل كان يُحيي مقامًا، ويُشعل في القلوب نارًا من المحبة لا تُطفأ، ويُعلّم أن كل ما اتصل بالحبيب ﷺ ارتفع، وتقدّس، وصار ذكره عبادة، ومدحه طريقًا إلى المحبة.

تعاظم الزمان والمكان لاتصالهما به ﷺ

صار الزمان الذي عاش فيه ﷺ خير الأزمنة، والمكان الذي وطئه صار طيبًا مباركًا شافيًا، قال التميمي: "وكانت المدينة قبل قدومه يثرب، فلما دخلها صارت طيبة، وصار ترابها شفاء، وهواؤها رحمة، وماؤها بركة" [تلقيح العقول، ص ٨٨]، وقد قال ﷺ، قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [متفق عليه].  

 فكان وجوده ﷺ بركةً للزمان، وسببًا لتقديس المكان.

الجمادات بين يديه ﷺ

روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ كان يستند إلى جزع نخل فلما تُركت لصنع المنبر حنّت كحنين العِشار، حتى جاء النبي ﷺ فوضع يده عليها فسكنت [البخاري، ٣٤٠١]، وقال الحسن البصري"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! ‌الْخَشَبَةُ ‌تَحِنُّ ‌إِلَى ‌رَسُولِ ‌الله ﷺ شَوْقًا إِلَيْهِ، أَفَلَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟" [البيهقي، دلائل النبوة ٢/٦٠١]، فما حنّ الجذع إلا لأنه فارق من كان يُباركه بلمسته، ويُشرفه بوقوفه، نور الأنوار وسر الأسرار سيدنامحمد - صلى الله عليه وآله وسلّم-.

الماء والطعام بين يديه - صلى الله عليه وسلم

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، فالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ  يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِناءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ، ‌فَرَأَيْتُ ‌الْماءَ ‌يَنْبُعُ ‌مِنْ ‌بَيْنِ ‌أَصابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ، حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ." [البخاري، ٣٥٧٦].

وعن  جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- في غزوة الخندق قال: "فَجَعَلَ ‌يَكْسِرُ ‌الْخُبْزَ، ‌وَيَجْعَلُ ‌عَلَيْهِ ‌اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ والتَّنُّورَ إذا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إلى أَصْحابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ" [البخاري، ٤١٠١].

فما مسّ شيئًا إلا بارك الله فيه، وما لامس شيئًا إلا ارتفع، وما دخل مكانًا إلا تنوّر، وما حلّ زمانًا إلا تبارك.

الخلاصة

لم تقتصر محبة الجناب المعظم ﷺ على القلوب، بل عمّت الجماد والحيوان والزمان والمكان، فهو ﷺ رحمةٌ للعالمين، كما قال ربنا جل وعلا﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وذكره ﷺ  ينير القلوب ويشرح الصدور، ولله در من قال: "ما ذكرته أرض إلا أزهرت، وما سار في زمان إلا تبارك، وما حلّ في مكان إلا تنوّر، فما بال ألسنتنا لا تلهج بكثرة الصلاة عليه لتتنور بأنوارها وتتهيج معاني التشوق لحضرة جماله وكماله؟

موضوعات ذات صلة

كلما انقضى عام وأقبل عام، وأشرقت شمس المحرم الحرام فتحنا كتاب الهجرة النبوية المباركة لنأخذ منه الدروس.

صلحُ الحديبيَة هو اتفاقٌ جرى بين النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- وقريش في السنة السادسة للهجرة.

الوحي هو إعلام من الله لأنبيائه؛ وبدأ مع النبي -صلى الله عليه وسلمبالرؤيا الصادقة ثم نزول جبريل عليه السلام بسورة العلق في غار حراء، وتدرج حتى اكتمل الدين.

موضوعات مختارة