Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المؤذن الضرير الذي عوتب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

الكاتب

أ.د/عبد الصبور مرزوق

المؤذن الضرير الذي عوتب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصة المؤذن الضرير الصحابي الجليل عبد الله ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- تبرز مكانة الإنسان وكرامته في الإسلام، حتى ولو كان عاجزًا عن البصر، فهذه الحادثة تعلمنا كيف يولي الإسلام اهتمامًا خاصًّا بحقوق المستضعفين والمساواة بين الناس جميعًا.

التعريف بابن أم مكتوم ونشأته

{عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ * وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ * أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ} [عبس: ١-٤] ابن أم مكتوم مع أنه قد نزل فيه القرآن عتابًا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه ومع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يستخلفه على المدينة ليصلي بالناس، ومع أن أصحاب السير يعرفون اسم أمه عاتكة، وأنه أسلم بمكة وقدم المدينة مهاجرًا بعد غزوة "بدر" وكثير غير ذلك، لكنهم مع هذا كله يختلفون فى صحة اسمه، فمنهم من يسميه عمرو، ومنهم من يسميه "عبد الله" ويبدو - وهو الأقرب للصواب - أن "عمرو" كان الاسم الذي عرف به في مكة وقبيل هجرته، أما اسم "عبد الله" فهو ما عرفه به أهل المدينة، وأما ابن أم مكتوم، فهى الكنية التي كانت تعرف بها أمه عاتكة، ومن ثم لحقت به فأصبح يعرف بابن أم مكتوم.

وتحكى كتب السيرة أنه ثاني من قدم مهاجرًا إلى المدينة، وكان سابقه إليها أمير الدعاة: مصعب بن عمير، وإذا كنا على يقين أن ذهاب مصعب إلى المدينة كان باختيار الرسول صلوات الله وسلامه عليه ليعهد للدعوة في المدينة ويقرئ القرآن لمن يدخلون في الإسلام، والذي كان له دوره العظيم مع الأنصار فيما انتهى إلى بيعتي العقبة الأولى والثانية، فإن ذهاب ابن أم مكتوم إلى المدينة في إثر مصعب يبدو - فيما أرى - كان برضا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن لم يكن بتوجيه منه، لما توفر في ابن أم مكتوم من حسن الصوت الذي جعله ثاني مؤذني الرسول بعد بلال، ثم إن نزول ابن أم مكتوم عند الهجرة بدار "القراء" من حفظة كتاب الله، يوحي بل ويؤكد اهتمام الرسول ببعثه إلى المدينة ليكون ظهيرًا لمصعب بن عمير في الدور الذي ينهض به، رضي الله عنهما، يؤكد ما سبق ما روي عن "البراء" قوله :أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن، وقد كف بصره وهو صغير، والتعويض الإلهي الذي يمنحه الحق سبحانه لأصحاب هذه الحالة، يقول عنه أنس بن مالك رضي الله عنه حين سأل ابن أم مكتوم وكان عنده: متى ذهب بصرك؟ قال ابن أم مكتوم: وأنا غلام. قال أنس :سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  يقول عن رب العزة: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَةَ عَبْدِي لَمْ أَجِدْ لَهُ مِنْهَا جَزَاءً إِلَّا الْجَنَّةَ» [الترمذي (٢٤٠٠)] وكان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما يتعاقبان الأذان عند السحور في رمضان، فيؤذن أحدهما ليتسحر الناس، ثم يؤذن الآخر ليمسكوا عن الطعام والشراب وكان من أمر ابن أم مكتوم أنه يتوقع الفجر فلا يخطئه، يعنى بالبصيرة الملهمة كان يستطيع إدراك حلول الفجر فلا يخطئ فيؤذن في الناس، وفي هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».                   

ابن أم مكتوم وعتاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم

حدَّث هشام بن عروة عن أبيه قال: وكان من خبره الذي نزل فيه القرآن أن النبي صلوات الله عليه وسلامه كان جالسًا مع رجال من قريش، فيهم عتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم مرغبًا إياهم في الإسلام :أليس حسنًا أن جئت بكذا وكذا؟ فيقولون: بلى... فجاء ابن أم مكتوم والرسول منشغل بهم، فسأله عن شيء فأعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - ثم سأله فأعرض عنه وظهر عليه بعض الضيق، فنزل القرآن يقول: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ * وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ * أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ * أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ * فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ * وَهُوَ يَخۡشَىٰ * فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ * كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ} [عبس: ١-١١].

يقول ابن سعد: [الطبقات (٢/٣٩٢)]: فلما نزلت هذه السورة دعاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين.

الدروس والعبر المستفادة

ويدفعنا حديث ابن أم مكتوم إلى تأمل الموقف الشامخ والعظيم للإسلام بأمر كرامة الإنسان، حتى ليكون موضع الاهتمام العاجل والحاسم بتصحيح الوضع ورد الاعتبار لمن جرح الرسول -صلى الله عليه وسلم-  خاطره بمجرد أن عبس بوجهه، مع أن ابن أم مكتوم كان أعمى، لا يرى ما عليه وجه الرسول من العبوس أو السرور، لكن إذا كان ابن أم مكتوم لا يرى فعين الله ترى، وجبر خواطر المستضعفين آثر في الإسلام من تكريم الوجوه والأغنياء والكبراء، من هنا كان العتاب، بل من هنا كانت سرعة العتاب من الله للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فاستدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن أم مكتوم بمجرد نزول الآيات كان بمثابة اعتذار غير مباشر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- لرجل، وفي مقام النبوة يكون الاعتذار تكريمًا للمعتذر أكثر مما هو للمعتذر إليه، فحسب الرسول -صلى الله عليه وسلم-  بمكانته ومنزلته أن يكون البادئ بالتكريم ورد الاعتبار لتكون هذه رفعة تضاف إلى رفيع مقامه صلوات الله وسلامه عليه.

أثر القصة على حقوق الإنسان في الإسلام

وهنا نقول لمن يثرثرون بالحديث عن حقوق الإنسان، بل نقول: لمن يتاجرون في عصرنا بقضية حقوق الإنسان تشريعًا أنه لم يبلغ ولن يبلغ في عنايته بحقوق الإنسان مثلما بلغ الإسلام، وحسب الإسلام منذ البداية أن يسجل كتاب رسالته للإنسان مكانة أرفع عند الله من ملائكته حتى يسجدوا له، وحسب الإسلام أنه الدين الأوحد الذي وضع الإنسان في مكان الاستخلاف عن الله في الأرض، وناط به عمارتها وإصلاحها، ودفع الفساد عنها، وحسب الإنسان فى الإسلام أن يعلن المساواة الكبرى بين البشر رغم اختلاف أجناسهم وألوانهم حيث يقول القرآن: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ} [الحجرات: ١٣]، وحسب الإنسان في الإسلام أن يقول رسوله صلوات الله عليه: «لا فَضلَ لعَرَبيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلّا بالتَّقْوى، الناسُ من آدَمَ، وآدَمُ من تُرابٍ» [مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٤١١)] ، وحسب الإنسان في الإسلام أن يحرره من الخوفين الدائمين، الخوف على الحياة والخوف على الرزق، فيجعلهما بيد الله وحده حتى لا يكون لمخلوق ما يشتري به حرية مخلوق أو يستعبده، كل هذا تثيره لحظات نادى فيها ابن أم مكتوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأخر الرسول صلى الله عليه وسلم في إجابته، وهنيئًا للإنسانية كلها بالإسلام العظيم.

الخلاصة

تُظهر قصة ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- كيف أن الإسلام يكرِّم الإنسان ويعلي من شأنه، بغض النظرعن إعاقته أومكانته الاجتماعية، كما تؤكد الحادثة على المساواة والعدل، واحترام حقوق المستضعفين، مما يجعل الإسلام أرقى نظام في حفظ كرامة الإنسان.

موضوعات ذات صلة

لقد وصف الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأروع أوصاف الجمال، فجاءت كلماتهم كأنها بيان حيّ لجماله، وجلاله.

صفة عظيمة تعني التلطف بالغير والإحسان إليه ونزع الشر والسوء من النفس.

خلق عظيم يشمل العلاقة مع الله والنفس والناس، ويتمثل في طيب القول، وحسن المعاملة، وبذل المعروف بلا منٍّ أو أذى.

موضوعات مختارة