وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
اجتمعت كلمة الخوارج - على كثرة تشرذمهم - على أصولٍ أربعة مثّلت عماد بدعتهم، وانطلقوا منها لتمزيق جسد الأمة:
بدعة التحكيم: أجمعوا على تكفير الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لمّا رضي بالتحكيم، رافعين شعار (لا حكم إلا لله)؛ وهي المغالطة التي رد عليها القرآن الكريم بجعل التحكيم أصلًا في فض المنازعات، قال تعالى: ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ [النساء: ٣٥].
التكفير بالكبائر: قرروا أن كل كبيرة كفر (إلا النجدات)، وأن مرتكبها مخلد في النار، متجاوزين قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ [النساء: ٤٨].
وجوب الخروج على الإمام الجائر: فجعلوا (السيف) وسيلة التغيير الوحيدة، فخالفوا السُّنة التي أوجبت الصبر حقنًا للدماء ما لم يرَ الناس كفرًا بواحًا.
خلق القرآن: وهي المقالة التي أجمعوا عليها، ففارقوا بها أصل اعتقاد أهل السنة والجماعة.
تجاوزت بعض فرقهم حدود المعقول الفقهي إلى مناطق التجديف العقدي الصريح:
فسخ الشريعة: زعمت (اليزيدية) أن الله سيبعث رسولًا من العجم ينسخ شريعة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - وهو كفر صريح يخالف قوله تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
استباحة الدماء والأطفال: ذهبت (الأزارقة) إلى أفظع مقالة، وهي أن أطفال مخالفيهم في النار، وأباحوا قتل النساء والأطفال، ضاربين عرض الحائط بوصية النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا طِفْلًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا» [السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية ٩/١٥٤)].
إنكار الوحي: تجرأت (الميمونية) على إنكار سورة يوسف من القرآن بزعم أنها قصة عشق! وهذا هدم لأصل القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
بنى الخوارج (دارًا للهجرة) كفّروا من لم يرحل إليها، وقسموا المجتمع إلى فسطاطين لا يلتقيان:
إنكار وجوب الإمامة: جوزت المحكمة الأولى والنجدات ألا يكون للعالم إمام أصلًا، وهو ما يؤدي إلى الفوضى والهرج، بينما النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - يقول: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً» [المعجم الكبير للطبراني ١٩/٣٣٤].
إسقاط السنة والعقل: نادت (الحرورية) بالأخذ بالقرآن فقط وترك السنة، بينما زعم آخرون أن لا حجة لله على الخلق إلا بالخبر، منكرين دور العقل، كما ذهبت (الشيبانية) إلى تشبيه الخالق بخلقه، وهو انحراف عن قوله تعالى: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
إنَّ نهاية الغلو هي (الانشطار)، فالخوارج لم يكتفوا بتكفير الأمة؛ بل أكل بعضهم بعضًا:
التكفير المتبادل: كفّرت (المعلومية) و(المجهولية) بسبب خلاف في أسماء الله الحسنى، وكفّرت (البيهسية) من قعد عن القتال ولو كان على معتقدهم.
بدعة دار الكفر: اعتبروا ديار المسلمين (دار كفر)، وهي البذرة التي نبتت منها جماعات التكفير المعاصرة التي استباحت الأوطان.
اضطراب أحكام الإيمان: فمن قائل إن الإيمان هو المعرفة فقط (الجهمية)، ومن قائل إن كفر الإمام يستلزم كفر الرعية، مما جعل الدين في مذهبهم حلقة مفرغة من التكفير، وصدق فيهم وصف النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - : «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ» [متفق عليه، البخاري (٦٩٣١)، ومسلم (١٠٦٤)].
إنَّ قراءة ضلالات الخوارج ليست ترفًا تاريخيًّا، بل هي ضرورةٌ فكرية.
إن المعركة مع الإرهاب ليست مجرد صدامٍ عسكري؛ بل هي حربٌ مقدسة لاسترداد سماحة الإسلام.