Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

قراءة في الأسباب السياسية والاقتصادية لجناية الإرهاب

الكاتب

هيئة التحرير

قراءة في الأسباب السياسية والاقتصادية لجناية الإرهاب

 إنَّ استقرار الأوطان منوطٌ بصلاح أحوال العباد سياسةً واقتصادًا، وإنَّ غياب العدالة وتراكم الأزمات يمثلان البيئة الخصبة التي تقتات عليها نوابت الفتنة لتمزيق النسيج الوطني.

التكييف الفلسفي والسياسي لنشوء العنف المارق

إنَّ المتأمل في شأن الجماعات الإرهابية يدرك أنها لا تنبت في فراغ، بل تستغل حالة (الخلل السياسي) لتنفذ منها إلى عقول الشباب؛ فالإرهاب يرتبط وشائجيًّا بطبيعة النظم السياسية ودرجة الشرعية التي تستند إليها، ومدى نجاحها في كفالة الحريات العامة وصيانتها [د/ أسامة الغزالي حرب: الإرهاب كأحد مظاهر استخدام العنف، ١٩٨٨م، ص ٣٠]، فيجد الشباب طاقةً ورغبة في إثبات الذات والتفاعل مع قضايا المجتمع، فإذا سُدَّت أمامهم الأبواب الشرعية، انزلقوا إلى تنظيمات سرية تمنحهم شعورًا زائفًا بالقوة والأهمية [د/ أسامة بدر، مواجهة الإرهاب في التشريع المصري والمقارن، ٢٠٠٠م، ص ٨٠]، وفي هذا المناخ ينشط (سماسرة الدم) لاستقطاب هؤلاء الشباب، وإقناعهم بفرية أنَّ غايتهم هي إقامة الدولة الإسلامية وإزالة مظاهر الكفر، زاعمين أنهم ينفذون شريعة الله، والشريعة منهم ومن أفعالهم براء [د/ نبيل أحمد حلمي: الإرهاب الدولي وفقًا للقواعد الدولية، ١٩٨٨م، ص ٥].

فالإسلام قد أمرنا بالالتفاف حول الجماعة وحرم الخروج على النظام العام الذي يحفظ بيضة المسلمين، لقوله – صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أوْ يُفرِّقَ جماعتكم فَاقْتُلُوهُ» [رواه مسلم، رقم ١٨٥٢].

بواعث الفتنة والوعي الوطني في مواجهة الاستلاب الدولي

إنَّ المتأمل في السياق الدولي يدرك يقينًا أنَّ الاستعمار الغاشم، وسياسات التمييز العنصري، وحروب الإبادة التي تشنها القوى الباغية ضد المستضعفين، ليست إلا وقودًا يُذكي نيران الغضب؛ لكنَّ الخطر الأكبر والداهم يكمن في تلك الجماعات المتطرفة التي تتلقف هذا الغضب لتُحيله إلى (إرهاب عشوائي) يضرب قلب الأوطان ويهدم مؤسساتها، إنَّ التدخل السافر في شؤون الدول واستخدام القوة لتركيع الشعوب يخلق حالة من (الاحتقان النفسي) الذي يستغله خوارج العصر لبسط نفوذهم، وتمرير أجنداتهم التدميرية تحت لافتات خادعة، وهي في جوهرها (تخريبٌ مأجور) يستهدف تقويض أركان الدولة الوطنية من الداخل وإحداث الفوضى في مفاصلها [د/ هيثم موسى حسن، "التفرقة بين الإرهاب الدولي ومقاومة الاحتلال في العلاقات الدولية"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ١٩٩٩م، ص ١٦٩].

إنَّ واجب الوقت يفرض علينا بناء (وعي وطني حصين) يفرق بذكاء المؤمن وعقل العالم بين الدفاع المشروع عن حياض الوطن الذي تقره القوانين، وبين (الإرهاب الغادر) الذي يستبيح الحرمات ويستهدف المدنيين العزل بدافع الحقد والانتقام وتنفيدًا لأجندات خارجية مشبوهة.

ولننظر إلى الدولة المصرية نرى فيها (الوطنية) ليست مجرد شعار، بل هي قيمة إيمانية كبرى؛ فالحفاظ على تماسك الدولة الوطنية واستقرار مؤسساتها هو أبلغ رد على أي غطرسة دولية؛ لأنَّ الوطن الضعيف الممزق بالصراعات والفتن هو لقمة سائغة لكل طامع، إنَّ الجماعات التي تدعي دفع الظلم عبر تفجير المنشآت الوطنية، أو تكفير المجتمعات، أو نشر الفكر الضال، إنما هم (خناجر مسمومة) في ظهر دولتهم، يخدمون أهداف الطامعين من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فالحر الحق لا يهدم بيته ليغيظ خصمه، بل يبني حصنه بالعلم والعمل، والالتفاف حول القيادة والوحدة خلف راية الدولة الوطنية، إعلاءً لكلمة الله وصيانةً لمستقبل الأجيال القادمة.

التلازم بين العوز الاقتصادي والانحراف الإجرامي

إنَّ الاقتصاد المستقر هو الركيزة الأساسية للأمن؛ فالفرد حين يشعر بالكفاية يكون عصيًّا على الاستقطاب، أما الاضطراب الاقتصادي فيتحول إلى كراهية تقود إلى العنف، والفقر في حقيقة الأمر هو أبرز العوامل الاقتصادية المحفزة للجريمة منذ بزوغ التفسيرات الاقتصادية للسلوك الإنساني [د/ عدنان الدوري: أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي، ١٩٨٤م، ص ٩٩].

لقد فقه الإسلام بعمق أنَّ استقرار المعاش هو من استقرار البلاد، فجعل الزكاة والتكافل رباطًا مقدسًا يجمع بين أبناء الوطن الواحد ليغلق الأبواب أمام نوازع السلوك الإجرامي [د/ رؤوف عبيد، علم الإجرام والعقاب، ١٩٧١م، ص ٧٥]، وهنا تنكشف ضلالة (تيارات التطرف الديني) التي لا تعرف للوطن قيمة؛ فهم يتربصون بآلام الناس ليحولوا (عوز المحتاج) إلى (حقد على المجتمع)، ويسعون لتحويل السخط الفردي إلى (طاقة تدميرية) مسمومة تستهدف مؤسسات الدولة التي هي الملاذ والملجأ [د/ محمد زكي أبو عامر، دراسة في علم الإجرام والعقاب، ١٩٨٨م، ص ٢١٩].

إنَّ حب الوطن يوجب علينا أن نصد تلك الجماعات التي تتاجر بالدين والفقر معًا؛ فالدولة هي الكيان الجامع الذي يسعى للرخاء، والإرهاب هو المعول الذي يهدم كل جهدٍ للتنمية، إنَّ الوقوف في صف الوطن وقت الأزمة الاقتصادية هو أسمى آيات الإيمان، فالمؤمن الحق يعمر ولا يخرب، ويجمع ولا يفرق، ويوقن أنَّ ضياع الدولة هو ضياعٌ لكل شيء، لذا فإنَّ الالتفاف حول راية الوطن ومساندة جهوده التنموية هو الرد الحاسم على كل فكر ضال يحاول بيع الوهم للشباب لإفساد حاضرهم وتدمير مستقبل أوطانهم.

تعزيز العدالة الوطنية في مواجهة سماسرة الفتن

إنَّ جماعات الضلال تمتلك مَكرًا خبيثًا في محاولات توظيف التحديات المعيشية؛ إذ يتسللون إلى عقول الشباب ليس عبر باب العوز فحسب، بل ببث ثقافة حزبية ضيقة وعقائد مغلوطة، تزيف الحقائق وتصور الصعوبات الطبيعية التي تواجهها الأوطان وكأنها حربٌ على الدين، وذلك بغرض سلخ الفرد عن انتمائه الوطني [محمد أحمد وهاس: الفقر وأثره في السلوك الإجرامي، ٢٠٠٨م، ص ٤٣].

إنَّ الدولة الوطنية الرشيدة هي التي تسعى دومًا لتطبيق مبادئ الإنصاف، وإرساء قيم المساواة في الحقوق والواجبات، إدراكًا منها أنَّ قوة (العدالة الاجتماعية) هي الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات التحريض [د/ محمد شوقي الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصادية، ١٩٨٧م، ص ١٠]، إنَّ التلاحم بين القيادة والشعب يقطع الطريق على أولئك الإرهابيين الذين يتربصون بأي ظرفٍ استثنائي ليوهموا الناس بأنَّ الخروج على الدولة هو سبيل النجاة، بينما الحقيقة الصارخة أنَّ الخروج على الدولة هو (باب الجحيم) الذي يهدم المعبد على رؤوس الجميع ولا يحقق إلا الدمار.

إنَّ حماية الوطن أمانةٌ في أعناقنا جميعًا، وتقتضي منا مواجهة فكر (سماسرة الدم) عبر الالتفاف حول مشاريع (تنمية الإنسان) وتوطين العمران، إعمالًا لروح التشريع الإسلامي الذي أمرنا بألا تنحصر القوة والرخاء في فئة دون أخرى، لقوله تعالى: ﴿كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ ﴾ [سورة الحشر: ٧]، إنَّ الوفاء للوطن في كل أحواله هو جوهر الإيمان، وصيانة كيان الدولة هو الضمانة الوحيدة التي تحفظ للدين كرامته وللإنسان معيشته، فكل ما يؤدي إلى استقرار الوطن فهو من صميم مقاصد الشريعة.

الخلاصة

 إنَّ الإرهاب هو الثمرة المرة لغياب العدالة السياسية والاقتصادية، وهو الداء الذي لا يُشفى بغير دواء (الإنصاف)، إنَّ استقامة النظم على قيم الحرية، وتوزيع الثروات بالعدل، هما الحصن الحصين الذي يمنع الشباب من الانزلاق في هاوية التطرف، فالأوطان تُبنى بالعدل وتُحفظ بالتنمية، والإرهاب عدوٌ يتربص بكل موطنٍ تضيع فيه حقوق الضعفاء، والوعي هو طوق النجاة.

موضوعات ذات صلة

إن التمييز بين وهج المقاومة الشريفة ودخان الإرهاب المظلم هو ميزان الاستقامة في عصرنا.

إنَّ الأوطان في ميزان الوحيِ ليست مجرد جغرافيا صَمَّاء، بل هي محراب للعمران وحصن للأمان.

إنَّ صيانة الأنفس، وحماية الأوطان تبدأ بتأمين سبل السعي في الأرض.

موضوعات مختارة