Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ردع البغي وصيانة السعي

الكاتب

هيئة التحرير

ردع البغي وصيانة السعي

لماذا يُعد الاعتداء على وسائل النقل إفسادًا في الأرض؟

لأنها أوردة الحياة التي يتدفق عبرها العمران، واستهدافها يقطع سبل السعي ويقوض أمن الأوطان؛ لذا جاء الشرع والقانون بردع صارم لصيانة النفوس المعصومة وهيبة الدولة.

 

حقيقة الاعتداء على وسائل النقل في الميزان الشرعي والواقعي

إنَّ الناظر بوعيٍ بصير يدرك أنَّ وسائل النقل -جويةً كانت أم بحريةً أم برية- هي أوردة الحياة التي يتدفق عبرها العمران، وإنَّ أي اعتداءٍ عليها باختطافٍ أو ترويع هو خروجٌ عن مقتضى الفطرة السوية، والشريعة الغراء، ويُقصد "باختطاف الطائرات": قيام شخص بصورة غير قانونية وهو على متن طائرة في حالة طيران بالاستيلاء عليها أو بممارسة سيطرته عليها بالقوة أو التهديد [د. ممدوح توفيق، الإجرام السياسي، ص ١٥].

إنَّ هذا المسلك المنحرف بدأ يطل برأسه في التاريخ المعاصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ثم تصاعد مع انقسام العالم إلى معسكرين حتى غدا أداةً للهروب السياسي أو الضغط؛ لتحقيق مآرب ضيقة [د. يحيى أحمد البناء: الإرهاب الدولي ومسؤولية شركات الطيران، ص ٥]، وقد جعل الإسلام (تأمين السبيل) من أعظم القربات، يرى في هذه الأفعال (حرابةً) وإفسادًا قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَٰۤؤُا۟ ٱلَّذِینَ یُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن یُقَتَّلُوۤا۟ أَوۡ یُصَلَّبُوۤا۟ أَوۡ تُقَطَّعَ أَیۡدِیهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ یُنفَوۡا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡیࣱ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمٌ﴾  [المائدة الآية:٣٣]، وقال أيضًا: ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ [سورة القصص، الآية: ٧٧]، فالمُختطِف الذي يُروع الآمنين قد ضلَّ سعيُه، وانحرفت بوصلته عن جادة الحق.

دوافع الاختطاف وسراب الأهداف المتوهمة

تتعدد البواعث التي تدفع الشخص لهذا الجرم الشنيع؛ فمنها ما هو ناتج عن اضطراب نفسي أو عاطفي، ومنها ما هو مادي يبتغي المال، ومنها ما يتستر بستار (السياسة) أو الرغبة في الفرار من قيود القوانين [د. محمد المجدوب: خطف الطائرات، بحث منشور في مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، ١٩٧٤م ص ١٥]، وقد شهد القرن الماضي تصاعدًا مخيفًا في هذه الحوادث خاصة في فترات الصراع، والتوتر الدولي؛ حيث لجأ البعض لهذا الأسلوب؛ لتعريف العالم بقضاياهم، ظانين أنَّ ترويع الأبرياء يخدم القضايا العادلة، والحقُّ أنَّ الظلم لا يُرفع بالظلم، والدماء لا تُغسل بالدماء.

إنَّ نقطة التحول الكبرى كانت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م؛ حيث تحولت الطائرات من مجرد (وسيلة نقل) إلى (قنابل بشرية) تستهدف المعالم الحيوية، وتحصد آلاف الأرواح [أمل يازجي ومحمد عزيز شكري: الإرهاب الدولي والنظام العالمي الراهن، ص ٥٤-٥٥]، وهذا الانتقال من (الضغط) إلى (الانتقام الأعمى) يكشف عن فكرٍ ظلامي لا يرقب في مؤمنٍ ولا ذميٍّ إلًا ولا ذمة، وهو ما يستدعي تكاتفًا دوليًّا لا يلين لقمع هذه القرصنة الجوية عبر اتفاقيات دولية رصينة كاتفاقيات (طوكيو، لاهاي، ومونتريال) [صلاح الدين جمال الدين: إرهاب ركاب الطائرات، ص ٤٠].

صرامة التشريع في حماية أمن الدولة واستقرارها

لقد فطن المشرع الواعي -تمثيلًا في النموذج العماني الرصين- إلى أنَّ العبث بسلامة النقل هو عبثٌ بأمن الدولة الداخلي، فقد شدد قانون الجزاء العماني العقوبة لتصل إلى السجن عشر سنوات لكل من أقدم على خطف طائرة، بل وقضى بالإعدام إذا أفضى الفعل إلى موت إنسان [قانون الجزاء العماني رقم ١٩٧٤/٧م، المادة ١٣٦].

إنَّ هذا الحزم التشريعي ينطلق من مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس والمال؛ فقانون مكافحة الإرهاب جاء؛ ليقطع دابر كل من تسول له نفسه اختطاف وسيلة نقل برية أو مائية أو جوية بهدف إرهابي، جاعلًا العقوبة السجن المطلق أو الإعدام في حال وقوع وفيات [قانون مكافحة الإرهاب العماني رقم ٢٠٠٧/٨م، المادة ٩]، ووقوف الإنسان مع دولته وقوانينها في هذا الصدد هو واجبٌ شرعي ووطني، وتتمثل هيبة الدولة في كونها الضامن للعدالة؛ حيث تضرب على يد المعتدي لضمان حماية الفئات المستضعفة، وتهيئة بيئة مستقرة تتيح للأفراد السعي والعمل دون خوف؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا» [أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم ٧٠٧١].

القرصنة البحرية، والتبعات السياسية والدبلوماسية

لم يكن البحر بمنأى عن لواعج الإرهاب، فقد شهد التاريخ حوادث اختطافٍ لسفنٍ مدنية، لعل أشهرها: حادثة السفينة (أكيلي لاورو) عام ١٩٨٥م، والتي كشفت عن حجم التعقيدات السياسية، والأزمات الدبلوماسية التي يسببها الإرهاب بين الدول [د. حسين شريف: الإرهاب الدولي وانعكاسه على الشرق الأوسط، ج٢، ص ٢٨١]، إنَّ هذه العمليات وإن كانت تهدف أحيانًا للضغط من أجل فك أسر معتقلين، إلا أنها تُدخل الدول في نفقٍ مظلم من الأزمات الدبلوماسية التي تضر بمصالح الشعوب، وقضاياها الأساسية.

إنَّ الإسلام يقرر بوضوح أنَّ الغاية لا تبرر الوسيلة، وأنَّ ترويع السواح أو قتل العجزة والضعفاء كما زُعم في بعض الحوادث هو عملٌ يتبرأ منه الدين [د. يحيى أحمد البناء: الإرهاب الدولي ومسؤولية شركات الطيران، ص ٥]؛ لأن حماية المسالك المائية والجوية هي مسؤولية تضامنية، والضرب على يد المختطفين هو حمايةٌ للحق في الحياة والكرامة، وصونٌ لهيبة الدول وسيادتها، فالمؤمن الحق هو من يبني جسور السلام، لا من ينسف سفن الأمان.

الخلاصة

إنَّ الاعتداء على وسائل النقل هو ضربٌ في صميم الاستقرار القومي، والسيادة الوطنية، وإنَّ محاربة هذا الفكر المنحرف تبدأ بالتسليم لسيادة القانون، والالتفاف حول راية الوطن، وحفظ الأنفس المعصومة هو المقصد الأسمى، وكلُّ خروجٍ عن هذا النهج هو غلوٌّ وتطرف يجب استئصاله؛ لبناء مستقبلٍ آمن للأجيال.

موضوعات ذات صلة

إن الأمن نعمة إلهية أساسية تضمن الاستقرار وحماية الأوطان، والدين، والفكر.

يرفض الإسلام الإرهاب بجميع أشكاله، ويُجرِّم العنف والاعتداء على الأبرياء لما يمثله من تهديد للأمن وتفكك للمجتمع.

شرعنة العنف تعني تبرير أو قبول استخدام القوة أو الإيذاء كوسيلة لحل النزاعات أو التعبير عن الرأي.

موضوعات مختارة