يُعد فضيلة الشيخ محمد فريد السنديوني أحد الأصوات المتميزة في تاريخ دولة التلاوة المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين؛ حيث جمع بين رسوخ الحفظ، وقوة الأداء الإذاعي، تاركًا بصمة صوتية فريدة في المحافل المحلية والدولية.
يُعد فضيلة الشيخ محمد فريد السنديوني أحد الأصوات المتميزة في تاريخ دولة التلاوة المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين؛ حيث جمع بين رسوخ الحفظ، وقوة الأداء الإذاعي، تاركًا بصمة صوتية فريدة في المحافل المحلية والدولية.
ولد الشيخ عبد العظيم حسن السمني الذي عُرف في الحقل الإذاعي باسم (محمد فريد السنديوني) في ٢٦ سبتمبر من عام ١٩١٦م ببلدة سنديون، وتلقى تعليمه الأوَّلي في كُتَّاب القرية حيث أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا على يد الشيخ محمود أبو زيد، ثم تعمق في دراسة علوم القراءات السبع على يد الشيخ صالح البازرجي، وفي سن الخامسة عشرة التحق بمعهد الموسيقى الشرقي بالقاهرة (١٩٣٠-١٩٣٤م) لدراسة المقامات الصوتية، وعلم النغم، وهو المسلك العلمي الذي وظَّفه لاحقًا لإتقان أداء التلاوة، وإبراز أحكام التجويد.
اعتمدت الإذاعة المصرية الشيخ السنديوني قارئًا عبر أثيرها لأول مرة عام ١٩٣٩م، ونظرًا لتميز قدراته الصوتية، تم التعاقد معه عام ١٩٤١م؛ ليكون قارئًا دائمًا بـ "إذاعة الشرق الأدنى" في يافا بفلسطين، وشكَّلت إقامته هناك مركزًا للتواصل الثقافي مع كبار رجال الفكر والأدب العربي مثل: الأستاذ عباس محمود العقاد، والإبراهيم المازني.
وعقب أحداث عام ١٩٤٨م انتقل الشيخ إلى المملكة الأردنية الهاشمية حيث كُلّف بالتلاوة في مأتم الملك عبد الله الأول، ثم طاف بالعديد من الدول العربية كـسوريا ولبنان والعراق، وسجل تلاوات مأثورة لصالح عدة إذاعات دولية منها: إذاعة لندن، وإذاعة قبرص قبل أن يقرر العودة إلى وطنه مصر.
عقب عودته إلى القاهرة عام ١٩٤٩م لاستئناف نشاطه، واجه الشيخ إجراءً إداريًّا من مسؤولي الإذاعة المصرية يقتضي مثوله مجددًا أمام لجنة تقييم القُراء، ورأى الشيخ أن تاريخه الإذاعي الممتد لقرابة عشرين عامًا، وشهرته واسعة النطاق في العواصم العربية تُغنيه عن إعادة الاختبار، فعبَّر داخل الاستوديو عن رفضه الحاسم لهذا الإجراء الإداري، وقرر الانصراف عن القراءة عبر الميكروفون المصري؛ اعتزازًا بمكانته وتاريخه، وانقطعت صِلته الرسمية بالإذاعة منذ ذلك التاريخ.
بعد ابتعاده التام عن منابر التلاوة الرسمية، والمحافل الإذاعية، اتجه الشيخ السنديوني إلى فضاء العمل الحُر؛ لضمان استقلاليته المادية؛ فقام بافتتاح وإدارة بعض المشروعات التجارية (المقاهي) في حي شُبرا بالقاهرة ومدينة تلا بمحافظة المنوفية، وشكَّلت هذه المواقع مقصدًا لمحبيه ومتابعي تراثه الصوتي، وظل يباشر أعماله الخاصة فيها بوقار حتى وافته المنية.
انتقل الشيخ محمد فريد السنديوني إلى رحمة الله تعالى في ٢٦ سبتمبر من عام ١٩٥٥م، عن عمر ناهز ٣٩ عامًا، إثر عارض صحي ألمَّ به، ودُفن بمسقط رأسه ببلدة سنديون بناءً على وصيته.
ورغم قصر مسيرته إلا أنه ترك للمكتبة القرآنية ثروة تسجيلية قيمة، تتمثل في العقد الذي أبرمه مع إذاعة الشرق الأدنى عام ١٩٤٩م لتوثيق ١٣ تسجيلًا قرآنيًّا مجودًا، مدة كل منها نصف ساعة، شملت سُورًا متعددة منها: الحشر، السجدة، فصلت، المجادلة، الممتحنة، الإنسان، والمرسلات، الدخان، والجاثية، والجن، والمزمل.
مراجع للاستزادة:
تتجلى مسيرة الشيخ السنديوني كنموذج فريد لقارئ جمع بين التمكن العلمي في علوم القراءات والاعتزاز بمكانة أهل القرآن الكريم، تاركًا خلفه تراثًا صوتيًّا متميزًا يثري المكتبة القرآنية الإسلامية.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للإذاعة في ١٣ فبراير من كل عام
كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ﷺ
المذاهب التي اتبعها أئمة القراءة في نطق القرآن الكريم، وهي جزء لا يتجزأ من نزول القرآن على سبعة أحرف
شاهد انطلاق فاعليات مسابقة دولة التلاوة الموسم الثاني
الموسيقى علم يبحث في أصول الإيقاع والنغم وتأثيره على النفس