Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مصطفى إسماعيل

الكاتب

أ.د/ محمد رجب

مصطفى إسماعيل

الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القرآن المصري الشهير، وُلد عام ١٩٠٥ بقرية ميت غزال، مركز السنطة محافظة الغربية، وحفظ القرآن في صغره وتميز بصوته الفريد، وبدأ رحلته مع التلاوة في القرى، ثم ذاعت شهرته؛ ليصبح قارئًا بارزًا في الإذاعة والمناسبات الملكية، ثم انتقل إلى العالمية.

مولده ونشأته

ولد مصطفى إسماعيل بقرية (ميت غزال) مركز السنطة محافظة الغربية، في ١٧ من يونيو سنة ١٩٠٥م، في أسرة متوسطة الثراء، وكان لجده ولوع بقراءة القرآن أورثه ولده الذى كان يشتغل بالفلاحة، وقد أصر على أن يكون وليده مصطفى من أهل القرآن، فدفع به في سن الخامسة إلى كتاب القرية، وحفظ القرآن به، وكان لصوته رنة حبيبة بين التلاميذ، فصارت له شهرة بجودة التلاوة وهو في سن العاشرة، وأحب أقرباؤه أن يسمعوه قارئا، فشغفوا به، وبدا للأسرة أن يلتحق التلميذ النجيب بالمعهد الديني بطنطا، فأصر جده على أن يحفظ متون التجويد قبل الالتحاق، وأعد له مدرسًا خاصًا بالتلاوة، حتى مهر فيها، وسمع منه مدرسه ثلاثين ختمة؛ لأنه كان يبهر بصوته ولا يمل استماعه، وقد انتظم في المعهد بطنطا في سن الرابعة عشرة.

وفي خلال دراسته كان يقرأ القرآن بالجامع الأحمدي؛ فانجذب إليه سامعوه، وفي أثناء العطلة الصيفية كان يرجع إلى القرية، فيتلو القرآن في المحافل العامة، وقد تناقل القرويون أحاديث إبداعه الصوتي، فكانوا يدعونه في المواسم العامة، وقد سر جده بذلك، وقال له: لا تهتم بالأجر كثيرًا أو قليلًا، ويكفي أنك تذكر الناس بكتاب الله.

وقد أصيب بمرض طارئ عاقه عن إتمام الدراسة بالمعهد، وبعد شفائه اتجه إلى خدمة القرآن، مكتفيًا بما حصَّل من علوم الدين بالمعهد، ولعل اشتغاله بإقامة ليالي المآتم في القرى المجاورة كان من أهم عوامل انقطاعه، وقد اتسعت شهرته بالقراءة حين تلا القرآن في مأتم ثرى كبير من رجال طنطا، وحضر المأتم كثير من أعيان القاهرة، فعرفوا معدنه الصوتي، وأكثروا من دعوته إلى العاصمة في المواسم المختلفة، فأخذ صيته يمتد من الأقاليم إلى العاصمة الكبرى.

وفي إحدى الحفلات الآهلة بقراءة كتاب الله، كان الشيخ محمد سلام هو القارئ الأول، وأطال القراءة مدى أربع ساعات حتى أجهد نفسه، ونزل من المنصة فواصل مصطفى القراءة على نحو لم يعهد من قبل، فاستزاده السامعون حتى بلغت الساعة الثانية والنصف، وتأكد الشاب المتطلع أنه صار قارئًا جيدًا يحب القاهريون استماعه.

اشتراكه في رابطة القراء

ثم أتاح القدر له فرصة ذهبية، حين ذهب ليشترك في رابطة القراء، ولم يكن الشيخ الصيفي يعلم عنه شيئًا، فطلب منه أن يسمعه بعض ترتيله، فأتى بما أدهش، فقال له الشيخ الصيفي: حظك سعيد يا بني، ستقرأ الليلة في الإذاعة في احتفال المولد النبوي، لأن الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي قد اعتذر لمرضه، وأنا أبحث عن بديل له، فساقك الله إليّ، ولم يصدق مصطفى ما قاله الشيخ لغرابته بالنسبة لقارئ ناشئ، ولكن الشيخ طمأنه، وذكر أن مدة التلاوة ستكون نصف ساعة فقط، فعليك أن تختار ما يناسب الذكرى.

في واحة مسجد الإمام الحسين

وقد توجه الشيخ مصطفى إلى مسجد الحسين، قبل الموعد، وصلى ركعتين راجيًا أن يوفقه الله، وكان الحفل يذاع من مسجد الحسين.

يقول الشيخ مصطفى: "امتلأ مسجد الحسين بالناس فلم يكن فيه مكان لمزيد منهم، وكان الناس يضجون بالتكبير والتهليل أثناء القراءة، وحين تركت (الدكة) ونزلت إلى ساحة المسجد، تعذر علي أن أشق طريقي، ووجدت الناس يزدحمون حولي كازدحامهم في المسجد، ويسيرون ورائي، وكانت ليلة مباركة".

في قصر الرئاسة

وكانت إذاعة الاحتفال بالمولد النبوي على هذا الوجه الكريم، سببًا لالتفات الكبار من رجال القصر الملكي إلى صوت مصطفى، فاستدعاه مراد محسن باشا، ومحمد حيدر باشا، وهنآه على ما رزق من حلاوة الصوت، وقررا أن يكون القارئ في احتفال ذكرى الملك فؤاد سنة ١٩٤٢م، حيث يحضر جلالة الملك الاحتفال مع كبار الأمراء والوزراء، وكان الاحتفال مذاعًا للعامة، فطارت شهرة مصطفى وأصبح من قراء الصف الأول، ثم جاء شهر رمضان فاختير للقراءة في قصر رأس التين حيث يقيم الملك!

وتتابعت حفلات القصر منذ هذا التاريخ وقارئها الأول مصطفى إسماعيل، فبلغ من الاشتهار ما لا مطمع وراءه، وبخاصة أنه اختير مقرئًا لسورة الكهف بالجامع الأزهر على هذا المدى المتواصل، وجعلت الإذاعة تنقل خطب الجمعة وما قبلها من تلاوة الشيخ، فعرفه المسلمون في كل مكان يتلى فيه القرآن، وقد توفي - رحمه الله - سنة ١٩٧٨م.

سفير القرآن حول العالم

اشتدت أشواق السامعين في العالمين العربي والإسلامي إلى رؤية الشيخ مصطفى، فتعددت أسفاره إلى عواصم الدول الإسلامية، وارتحل إلى أمريكا وأوروبا وآسيا، فسمعه الناس في سان فرنسيسكو، وباريس، ولندن، وكوالالمبور، وأنقرة، واستانبول، وطهران، ودمشق، وبيروت، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس الشريف.

ومنح في سنة ١٩٦٥م أول وسام يناله قارئ القرآن في عيد العلم، ونال وسام الأرز من رئيس وزراء لبنان، وفى سنة ١٩٧٣م دعاه الرئيس التركي إلى مقابلته بحفاوة بالغة بالقصر الجمهوري بأنقرة، ثم أهداه مصحفًا شريفًا مكتوبًا بماء الذهب، وفى ختام هذه الزيارات كانت زيارته مع الرئيس أنور السادات إلى المسجد الأقصى سنة ١٩٧٧م، وتلا القرآن في المسجد فتناقلته الأقمار الصناعية، وكان يومًا مشهودًا.

وقد عقد كثير من الكتاب موازنات بين صوتي الشيخ محمد رفعت وصوت الشيخ مصطفى إسماعيل، فعرفوا للشيخ رفعت منزلته الأستاذية، وذلك حق، وقد قال الأستاذ كمال النجمي عن صوت مصطفى إسماعيل: "كان له أسلوبه الخاص في التعامل مع آذان المستمعين، فكان يبدأ القراءة بصوت منخفض، ويستمر كذلك يجرب صوته، ويعلو به درجة درجة، ثم درجتين درجتين، ثم ثلاث درجات، على السلم الموسيقى، لينزل مرة أخرى إلى درجة القرار، ثم يرتفع ثانيًا من درجة واحدة إلى درجتين، ثم ثلاث درجات، ومنها إلى الدرجة الرابعة، وينزل في النهاية إلى درجة القرار".

كما ذكر الأستاذ كمال النجمي موازنة بين صوت الشيخ محمد رفعت وصوت الشيخ مصطفى إسماعيل، هذه الموازنة حكاها شيخ رابطة القراء، وأستاذ القراءات بالأزهر الشريف الشيخ عبد الفتاح القاضي، حيث قال: إن صوت الشيخ محمد رفعت يعلو على صوت الشيخ مصطفى لمدة نصف ساعة من قراءته، فإذا بلغ هذا المبلغ جهد، أما الشيخ مصطفى فيستمر الساعة وأكثر دون أن يجهد، وهذا كلام يحتاج إلى تعقيب، لأن الشيخ القاضي قد سمع الشيخ محمد رفعت وهو كهل لا تساعده صحته على الإطالة، كما سمع الشيخ مصطفى وهو شاب متدفق الحيوية ريان الفتوة، فكان من الطبيعي أن يجهد الكهل وألا يجهد الفتى، ولو أدرك الشيخ القاضي شباب رفعت، وسمع قراءته إذ ذاك؛ لاختلف الحكم لديه.

لقد ظل الشيخ مصطفى متمتعا بحب الجماهير، وكرامة الحياة، حتى لقي ربه سعيدًا بما أسلف من جهاد قرآني حميد.


مراجع للاستزادة

١ - مصطفى إسماعيل، للأستاذ كمال النجمي.

الخلاصة

الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القرآن المصري الشهير، وُلد عام ١٩٠٥ بقرية ميت غزال، مركز السنطة محافظة الغربية، وحفظ القرآن في صغره وتميز بصوته الفريد، وبدأ رحلته مع التلاوة في القرى، ثم ذاعت شهرته، وعلا نجمه، وارتفع شأنه؛ ليصبح قارئًا بارزًا في الإذاعة والمناسبات الملكية، ثم انتقل إلى العالمية، فتلى القرآن بصوته في دول عدة، وحصل على أوسمة تقديرية من مختلف الدول، وظل محبوبًا حتى وفاته عام ١٩٧٨، تاركًا إرثًا صوتيًا خالدًا، فرحم الله الشيخ ومشايخنا في الدارين اللهم آمين.

موضوعات ذات صلة

الأزهرُ الشريفُ مؤسسة دينيّة علميّة إسلاميةٌ عريقةٌ تأسست في العصر الفاطمي.

في قلب صحراء قاحلة وبين جبال جرداء، نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام.

فضيلة الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق.

موضوعات مختارة