السيدة فاطمة الزهراء، هي بَضْعَة سيدنا رسول الله ﷺ وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة، وُلدت قبل البَعثة وتزوجت من الإمام علي بن أبي طالب، وهي أم الحَسَنين والحلْقة التي انحصرت فيها ذرية النبي ﷺ.
السيدة فاطمة الزهراء، هي بَضْعَة سيدنا رسول الله ﷺ وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة، وُلدت قبل البَعثة وتزوجت من الإمام علي بن أبي طالب، وهي أم الحَسَنين والحلْقة التي انحصرت فيها ذرية النبي ﷺ.
السيدة فاطمة بنت سيدنا رسول الله ﷺ، سيدة نساء العالمين، البضعة النبوية، والجهة المصطفوية، أم أبيها، أم الحسنين، بنت سيد الخلق ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية.
أمها: السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها.
قال الواقدي: "إنها ولدت والكعبة تُبنى، والنبي ﷺ ابن خمس وثلاثين سنة".
مولدها قبل المبعث بقليل.
تزوجها الفتى الغالب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، من سنة اثنتين بعد وقعة بدر.
وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أحد.
فولدت له الحسن، والحسين، ومُحسِنا، وأم كلثوم، وزينب.
وروت عن: أبيها ﷺ.
وروى عنها: ابنها الحسين، وعائشة، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وغيرهم.
وروايتُها في الكتب الستة.
وقد كان النبي ﷺ يحبها ويكرمها ويسر إليها، ومناقبها غزيرة.
وكانت صابرة دينة خيرة صينة قانعة شاكرة لله.
وقد غضب لها النبي ﷺ لما بلغه أن أبا الحسن هم بما رآه سائغا من خطبة بنت أبي جهل، فقال ﷺ: «وَاللهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيْبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِيْنِي مَا آذَاهَا»، فترك عليٌّ الخِطْبةَ رعايةً لها.
فما تزوج عليها ولا تَسَرَّى، فلما توفيت تزوج وتَسرَّى، رضي الله عنهما.
ولما انتقل النبي ﷺ حزنت عليه، وبكته، وقالت: "يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه! أجاب ربا دعاه! يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه!"، وقالت بعد دفنه: "يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ!".
وقد قال لها في مرضه: «إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا»، فَبَكَتْ.
وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقًا بِهِ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَضَحِكَتْ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ.
فلما انتقل ﷺ، سألتها السيدة عائشة، فحدثتها بما أسَرَّ إليها.
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ. فقَامَ إِليْها -ﷺ- وقال: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي».
تُوفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، أو نحوها.
وعاشت أربعًا أو خمسًا وعشرين سنة.
وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعا وعشرين سنة.
والأولُ أصح.
وكانت أصغرَ من السيدة زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، ومن السيدة رقية زوجة عثمان بن عفان.
وقد انقطع نسب النبي ﷺ إلا من قِبل السيدة فاطمة؛ لأن أُمامة بنت زينب، التي كان النبي ﷺ يحملها في صلاته، تزوجت بعليِّ بن أبي طالب، ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، فجاءها منه أولاد، وانقرض عقب زينب.
وصح أن النبي ﷺ جَلَّل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء، وقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْرًا».
وعن أبي هريرة: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَقَالَ: «أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم». [رواه الحاكم في المستدرك].
وقال رسول الله ﷺ: «لاَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ». [رواه الحاكم].
عن حذيفة: قال النبي ﷺ: «نَزَلَ مَلَكٌ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ». [رواه الحاكم].
عن الشعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة، قال: خطب عليٌّ بنتَ أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبيَّ ﷺ فقال: «أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي؟» قال علي: قد أعلم ما حسبها، ولكن أتأمرني بها؟ فقال: «لاَ، فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَلاَ أَحْسَبُ إِلاَّ أَنَّهَا تَحْزَنُ، أَوْ تَجْزَعُ» قال: لا آتي شيئا تكرهه.
وكان لها من البنات: "أم كُلثوم" زوجة عمر بن الخطاب، و"زينب" زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ، وَآسِيَةُ».
عن المِنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "ما رأيتُ أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فَقَبَّلَها، ورَحَّبَ بها، وكذلك كانت هي تصنعُ به".
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "عاشَتْ فاطمةُ بعد النبي ﷺ ستةَ أشهرٍ، ودُفِنَت ليلًا".
قال الواقدي: هذا أثبت الأقاويل عندنا.
قال: وصلى عليها العباس، ونزل في حفرتها، هو وعليٌّ والفضل.
وقال سعد بن عُفَير: ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة.
وهي بنت سبع وعشرين سنة أو نحوها، ودفنت ليلا.
وعن أبي جعفر الباقر: أنها توفيت بنت ثمان وعشرين سنة.
- وكانت وصية السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أن تُدفنَ ليلًا ويُعفَى قبرها، وحُمِلت الزهراء رضي الله عنها إلى مثواها الأخير، في نعش صنعته لها أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها بمواصفات خاصة، وذلك لشدة حيائها رضي الله عنها، فقد استقبحت أن تُحمَلَ على الآلة الخشبية ويُطرحَ عليها الثوبُ فيصفُها، فكان نعشُها عبارة عن سرير شُدَّتْ جرائدُ النخيل على قوائمه، ثم غُطِّي بثوب، فكانت السيدة فاطمة أولُ من حُمِلَت في نعش.
عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر، إذا خرج لصلاة الفجر يقول: " الصلاة يا أهل بيت محمد، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
ومما ينسب إلى السيدة فاطمة:
ماذا على من شَمَّ تربة أحمد *** ألا يَشَمَّ مدى الزمانِ غَواليـا
صُبَّت عليَّ مصائبٌ لو أنها *** صُبَّتْ على الأيام عُدْنَ لياليا.
روى الديلمي عن أبي هريرة: "إنما سُميت فاطمةُ؛ لأن الله فطَمَها ومُحِبِّيها عن النارِ" [كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال].
قال محب الدين الطبري: "إن الله فطمها وولدها عن النار" [ذخائر العقبي].
- ذكر الإمام النووي: قال العلماء: التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله، وأصل التبتل: القطع، ومنه مريم البَتُول وفاطمة البتول؛ لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينًا وفضلًا ورغبةً في الآخرة.
وقال الطبري: التبتل هو ترك لذَّات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته. [شرح النووي على مسلم]
- قال الإمام ابن حجر العسقلاني: وقيل لفاطمة البتول أما لانقطاعها عن الأزواج غير علي، أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف. [فتح الباري]
قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، فَتَمُرُّ وَعَلَيْهَا رَيْطَتَانِ خَضْرَاوَانِ». (ريطتان): مثنى رَيْطة: وهي ملاءة كلها نسج واحد. (الطبراني في الأوسط، والحاكم، وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علي).
[سير أعلام النبلاء - بتصرف]
السيدة فاطمة بنت سيدنا محمد ﷺ، الملقبة بالزهراء، كانت أحب الناس إليه وأشبههم مِشيةً وحديثًا به، وقد أخبر النبي ﷺ أنها سيدةُ نساء هذه الأمة وأول من يلحق به من أهله، وخصها بفضائل جمة كحديث "فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها"، وتعددت ألقابها كالزهراء، والبتول، وأم الأئمة، وغير ذلك، وتُعد السيدة فاطمة رضي الله عنها المصدر الوحيد لاستمرار نسب النبي ﷺ من جهة الأبناء، وتوفيت بعده بستة أشهر، ودفنت ليلاً وفق وصيتها.
هن زوجات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهن يحملن هذا اللقب تكريمًا لهن ومكانتهن في الإسلام.
هو أحد أعلام الإسلام الجامعين بين الفقه والعقيدة، والعلوم الكونية والروحية.
يشمل آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، وهم من حرمت عليهم الصدقة، وهو الرأي الراجح.