ولفظ "أسطقس": هي لفظة معربةعلى اليونانية
(stoicheion) التي
تعني العنصر: (elementum) المادي على الإطلاق، وجمعها أسطقسات
Elementa وقد وردت في استعمالات أرسطو في حديثه عن أصول المادة في كتابة الطبيعة،
وقد ورد عند الفلاسفة العرب كالكندي، والفارابي،
وابن سينا، والغزالي، وابن رشد... إلخ، استعمالها منذ عصر
الترجمة في القرن الثالث الهجري.
وجدير بالذكر أن ما ورد فيما يتعلق بهذا اللفظ (الأسطقس)
عند الكندي (ت:٢٥٢ هـ) في رسائله الفلسفية. [رسائل الكندي
الفلسفية: ص١٠-١١] رسالة في حدود الأشياء
ورسومها، "لا يخرج عن الاستعمال، حيث يحدها بالمفهوم العام لأرسطو".
وكذلك لا تخرج استعمالات الفارابى (ت: ٣٣٩
هـ). عن هذا المعنى، أو هذا المفهوم عن أرسطو، وكذلك سائر المفكرين
الإسلاميين، كابن سينا، والغزالي، والجرجاني والخوارزمى.. إلخ.
وفى تعريف آخر لهذا اللفظ "الأسطقس": أنه الجسم
الأول الذي باجتماعه إلى أجسام أول مخالفة له فى النوع يقال له أسطقس، ولذلك قيل:
إنه آخر ما ينتهي إليه تحليل الأجسام، فلا توجد عند الانقسام إليه قسمة إلا إلى
أجزاء متشابة.
ولما كان (الركن): هو جوهر بسيط، وهو جزء ذاتى
للعالم مثل الأفلاك والعناصر، فالشىء بالقياس إلى العالم ركن، وبالقياس إلى ما
يتركب منه (أسطقس)، وبالقياس إلى ما تكون عنه عنصر، سواء كان كونه عنه بالتركيب
والاستحالة معًا، أو بالاستحالة المجردة عنه. فإن الهواء عنصر السحاب بتكاثفه،
وليس أسطقسًا له، وهو أسطقس وعنصر للنبات.
وتجدر الإشارة إلى أن "الألفاظ التى هى:
الهيولى، والموضوع، والعنصر، والمادة، والأسطقس، والركن، قد تستعمل على سبيل
الترادف، فيبدل بعضها مكان بعض بطريق المسامحة حيث يُعرف المراد بالقرينة".
وإذا كان لفظ "الأسطقس" أو
الأسطقسات يتعلق بالعناصر أو الأركان الأربعة المكونة للوجود، أو الموجودات، فإنها
تشير فى الفلسفة الطبيعية عند اليونانين الأوائل إلى عناصر أربعة هى: النار،
والهواء، والماء، والتراب. وقد أشار الفيلسوف الطبيعى اليونانى " انبادوقليس" (٤٩٠ــ٤٣٠ ق.م) إلى ذلك، وذكر أن القوى المحركة لهذه
العناصر: قوة تجذب نحو المركز وهي (الحب). وقوة تدفع عنه وهي (الغلبة). وجميع
الموجودات تتركب من هذه العناصر التى لا تتغير ولا تنعدم.
وعلى ذلك فإن هذه العناصر الأربعة تشكل مبادئ أولية
للموجودات وتراكيبها. فهى أسطقسات للموجودات الطبيعية، وكما سبقت الإشارة إلى أن الأسطقس، أو الأسطقسات - لفظ يستعمل ضمن
ما يستعمل فى الطبيعيات، ويعنى المبادئ أو المبدأ الأول للأشياء، أو الجسم الأول
الذى باجتماعه إلى أجسام أول مخالفة له فى النوع يقال له أسطقس فإن الأسطقسات هى:
الأشياء المفردات التى إذا اجتمعت صارت منها أشياء مؤلفات الطبع، وأما الأركان
فأجسام بسيطة وهى أربعة: النار، والهواء، والماء، والأرض، "وأن الجسم باعتبار
كونه جزءًا للمركب بالفعل يسمى ركنًا، وباعتبار ابتداء التركيب منه يسمى عنصرًا،
وباعتبار انتهاء التحليل إليه يسمى أسطقسًا".
ومن ناحية أخرى فقد استخدم لفظ أسطقس أو اسطقسات في علوم الطب، والصيدلة،
إذ عُرف اللفظ بين أوساط الأطباء، فقد كانت المبادئ التي تقوم عليها نظرية ابن
سينا (ت:٤٢٨هـ). في معالجة الأمراض،
وبالتالي في تركيب الأدوية هي: النظرية القائلة بتركيب جميع الكائنات من أربعة
عناصر، أو اسطقسات ومن أربعة كيفيات متضادة.