Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحد بين الفلاسفة والمناطقة

الكاتب

أ.د إكرام فهمي حسين

الـحــــد

الحد هو قول يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز، أما الحد من الناحية الفلسفية: هو الكائن الواحد المفرد الذي نطلق عليه كلمة تسمية، فيصبح صالحًا أن يرد في جملة، وأن يكون مدارًا للتفكير، وقد قسم الفارابي الألفاظ الدالة على معانٍ إلى ثلاثة ألفاظ: اسم – كلم – حرف، وقسم المناطقة الحدود إلى: حدود مفردة، وحدود مركبة، والحد يمثل طرفي القضية من موضوع ومحمول. ويشتمل القياس على مقدمتين: كبرى، وصغرى، ونتيجة، وكل مقدمة من تلك المقدمات تشتمل على ثلاثة حدود: الحد الأكبر (المحمول) والحد الأصغر (النتيجة)، والحد الأوسط (الحد المشترك بين مقدمتي الاقتران).

تعريف الحد لغة واصطلاحًا، وعند الفلاسفة

الحد لغةً: هو كل ما هو دال على ماهية الشيء، والحد يعني، المنع.

وفي الاصطلاح: هو قول يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز [أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني: التعريفات، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، باب الحاء، ص ٥١].

أما الحد من الناحية الفلسفية: فيعني أن العالم من ناحية، وفكرة الإنسان عن العالم من ناحية أخرى، يمكن تحليلها إلى المقومات البسيطة التي يتكون منها كل منهما، حتى إذا ما تم لنا هذا التحليل، وكان لدينا مجموعة المفردات التي يتألف منها عالم الأشياء من جهة، وعالم الفكر من جهة أخرى كان لدينا بذلك ما نسميه "بالحدود".

فالحد هو الكائن الواحد المفرد الذي نطلق عليه كلمة تسمية، فيصبح صالحًا أن يرد في جملة، وأن يكون مدارًا للتفكير، فالفرد من المكان، والعدد الواحد من الأعداد. والفئة الواحدة من الفئات، والعلاقة الواحدة من العلاقات، وأي مفرد واحد شئت من مفردات الموضوع الذي نتحدث عنه يكون "حدًّا"، وكلمات اللغة إنما تطلق على هذه الحدود ليمكن التفاهم بين الناس، فأصبحت هذه الحدود تقابل المفردات في عالم الأشياء والتصورات [زكى نجيب محمود: المنطق الوضعي، ج١، ط١، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٨١م، ص١٩].

والحد لفظ أو عدة ألفاظ ننطق بها أو نفكر فيها، وتدل على شيء، أو على نوع من الأشياء موضوع الحديث، أو التفكير في سياق معين [محمد فتحي عبد الله: معجم مصطلحات المنطق وفلسفة العلوم، دار الوفاء للطباعة والنشر، الإسكندرية، ٢٠٠٢م، ص٩٠].

ويقسم الفارابي الألفاظ الدالة على معانٍ إلى ثلاثة ألفاظ: اسم –كلم – حرف، واللفظ إما أن يكون مركبًا من اسم واسم مثل (زيد قائم، عمر جالس)، أو يكون مركبًا من اسم وكلم مثل: (محمد يكتب، علي يمشي)، أما الحروف فهي متعددة.

والاسم هو لفظ مفرد دال على المعنى من غير أن يدل بذاته على زمان المعنى مثل قولنا: (زيد -عمر -حيوان) فهذه كلها أسماء.

ويعرف الكلم؛ بأنه هو لفظ مفرد دال على المعنى والزمان [أبو نصر الفارابي: كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، تحقيق: محسن مهدي، بيروت ١٩٦٨م، ص٤١، ص٤٢].

تقسيم المناطقة للحدود

كذلك فإن للحد معنى منطقيًّا، حيث إن أول مبحث من مباحث المنطق الصوري هو مبحث الحدود وتنقسم إلى:

١. حدود مفردة: وهي التي تدل على معنى، ولا يدل جزء من أجزائها بالذات على جزء ذلك المعنى، أو بمعنى أدق فإن الحد المفرد هو ما يدل على معنى ولا يدل جزؤه على شيء أصلاً، حين هو جزؤه [علي سامي النشار: المنطق الصوري، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٩م، ص١١٧].

ويقول ابن سينا في الإشارات والتنبيهات: "اعلم أن اللفظ قد يكون مفردًا، وقد يكون مركبًا واللفظ المفرد، هو الذي لا يراد بالجزء منه دلالة أصلاً، حين هو جزؤه، مثل تسميتك إنسانًا (بعبد الله)، فإنك حين تدل بهذا على ذاته لا على صفته من كونه (عبد الله) فلست تريد بقولك (عبد) شيئًا أصلاً، فكيف إذا سميته (بعيسى)؟ وهكذا يكون الاسم المفرد هو ما يدل على معنى ولا يدل جزء من أجزائه على شيء أصلاً.

٢. الحدود المركبة: والحد المركب هو ما يخالف المفرد، ويسمى قولاً. ومنه ما هو تام: وهو الذي يكون كل جزء منه لفظًا تامًا -وهو إما اسم أو فعل- وهو الذي يسميه المناطقة "كلمة"– وهو الذي يدل على معنى وجود لشيء غير معين في زمان معين من الأزمنة الثلاثة، مثل قولك: (حيوان ناطق)، ومنه ما هو ناقص: مثل قولك: (في الدار)، وقولك: (لا إنسان).

فإن الجزء من أمثال هذين يراد به الدلالة، إلا أن أحد الجزئين أداة لا يتم فهمها إلا بوجود (قرينة) مثل"لا" و"في "فإن القائل (زيد لا) أو (زيد في) لا يكون قد دل على كمال ما يدل عليه ما لم يقل (في الدار) أو (لا إنسان)، لأن (في) و (لا) أداتان ليستا كالأسماء والأفعال [ابن سينا: الإشارات والتنبيهات (مع شرح نصير الدين الطوسي) تحقيق: سليمان دنيا، القسم الأول، الطبعة الثالثة، دار المعارف، القاهرة، ص١٤٣].

وكذا فالحدود المركبة إما تامة أو ناقصة.

الحد في القضية المنطقية

والحد يمثل طرفي القضية من موضوع ومحمول [المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، ص٦٩].

  • حد الموضوع: هو المخبر عنه، كقولك (زيد قائم) فإن زيدًا مخبر عنه.
  • حد المحمول: هو الخبر، كقولك (العالم حادث) فالعالم هو المخبر عنه وحادث هو الخبر [سيد عبد التواب عبد الهادي: المنطق الأرسطي كما يصوره الإمام الغزالي، القاهرة ١٩٨٣م، ص٣٩].

الحد في القياس

أما الحدود في القياس، حيث يشتمل القياس على مقدمتين: كبرى، وصغرى، ونتيجة، وكل مقدمة من تلك المقدمات تشتمل على ثلاثة حدود هى:

  • الحد الأكبر: وهو عبارة عن المحمول في النتيجة.
  • الحد الأصغر: وهو عبارة عن الموضوع في النتيجة.
  • الحد الأوسط: وهو عبارة عن الحد المشترك بين مقدمتي الاقتران [سيف الدين الآمدي: المبين في شرح معاني الألفاظ للحكماء والمتكلمين. تحقيق وتقديم :حسن محمود الشافعي، القاهرة، ١٩٩٣م، ص٨١، ٨٢].

وغير الإمام الغزالي في كتابه (مقاصد الفلاسفة) بين مقدمتي القياس، إلى تقدمة كبرى، ومقدمة صغرى وفقًا لوضع كل من الحد الأكبر والحد الأصغر، فيقول: "الحد الذي يصير موضوعًا في النتيجة اللازمة عن القياس يسمى حدًّا أكبر، أما مقدمة القياس التي يقع بها الحد الأصغر، أي موضوع النتيجة تسمى مقدمة صغرى، والمقدمة التي يقع بها الحد الأكبر، أي محمول النتيجة تسمى مقدمة كبرى، فإن تسمية مقدمتي القياس لا ترجع إلى الحد الأوسط لأنه مشترك بينهما [الإمام الغزالي: مقاصد الفلاسفة، تحقيق: سليمان دنيا، القاهرة، ب.ت، ص٦٨].

وهكذا، فإن المقدمة الكبرى: هي المقدمة التي تتضمن موضوع النتيجة والمقدمة الصغرى: هي المقدمة التي تتضمن محمول النتيجة.


مراجع للاستزادة:

١- الإمام الغزالي: محك النظر في المنطق، بيروت ١٩٦٦م.

٢- الإمام الغزالي: القسطاس المستقيم (القصور العوالي) من رسائل الإمام الغزالي، ج١، حققه الشيخ مصطفى أبو العلا، مكتبة الجندي، ط٢، القاهرة سنة١٩٧٠م.

٣- عبد المتعال الصعيدي: تجديد علم المنطق في شرح الخبيصي على التهذيب، ط٥.

الخلاصة

الحد لغةً يعني المنع، واصطلاحًا هو ما يُعرّف به الشيء بذكر صفاته المميزة المشتركة والفارقة، ويُقسَّم الحد منطقيًا إلى مفرد ومركب، ويُستخدم في القضايا المنطقية لبيان الموضوع والمحمول، وفي القياس، يتكون من ثلاثة حدود: الأكبر، الأصغر، والأوسط، ويُرتب وفقًا لموقعه في النتيجة والمقدمات.

موضوعات ذات صلة

الاستقراء: هو الاستدلال على حكم كلى من خلال تتبع بعض الجزئيات الواقعة تحت هذا الكلى

الجوهر هو حقيقة الشيء وذاته، ما يقوم بنفسه ومستقل عن غيره، أما العرض فهو ما يقوم بغيره، حادث وزائل

التعميم: هو أخذ الصفات المشتركة بين الأشياء المفردة لجمعها في تصور واحد

موضوعات مختارة