Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخلود

الكاتب

أ. د / السيد محمد الشاهد

الخلود

يشير الخلود إلى الحياة الأبدية التي تنتظر الإنسان بعد الموت والبعث؛ والخلود من "الخلد" وهو دوام البقاء، و"أخلده الله "، و"أخلده تخليدا "، والفعل أخلد بمعنى "ركن" فيقال: "أخلد إليه" أي ركن إليه، وقد حظي لفظ الخلود باهتمام خاص في إطار مناقشة مسألة "الجوهر الفرد" أو "الجزء الذي لا يتجزأ"، وفي المعجم الفلسفي؛ خلود النفس: "بقاؤها بعد فناء البدن مع احتفاظها بخصائصها ومميزاتها الفردية".

مفهوم الخلود

لغة: من "الخلد" وهو دوام البقاء، و"أخلده الله "، و"أخلده تخليدا "، والفعل أخلد بمعنى "ركن" فيقال: "أخلد إليه" أي ركن إليه. واصطلاحا: لا يختلف المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي كما ورد في قوله تعالى: {وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ} [الأعراف: ١٧٦].

 وقد ورد هذا اللفظ في صيغة المضارع بمعنى دوام البقاء في قوله تعالى: {يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا} [الفرقان: ٦٩]، أما لفظ "الخلود" فقد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة بالمعنى السابق وهو دوام البقاء في قوله تعالى: {ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ} [ق: ٣٤].

أما في السنة المطهرة فقد ورد لفظ الخلود بالمعنى ذاته في مواضع كثيرة، منها قوله ﷺ: «يقال لأهل الجنة خلود بلا موت.... » [رواه البخاري ومسلم والترمذي في باب الجنة].

الخلود عند علماء الكلام

أما في علم الكلام فقد حظي لفظ الخلود باهتمام خاص في إطار مناقشة مسألة "الجوهر الفرد" أو "الجزء الذي لا يتجزأ"، وقد مثل كل من أبي الهزيل العلاف (٢٢٧هـ/٨٤٢م)، وإبراهيم بن سيار النظام (٢٣٥هـ/٨٥٠م) قطبي الرحى في هذه المناقشات، فقال الأول بأن الجزء لابد له أن يصل إلى جزء لا يتجزأ حيث تتوقف عملية التقسيم تماما.

وأراد أبو الهزيل إثبات حدوث العالم بهذه الطريق، لأن التقسيم إلى ما لا نهاية يعنى أن العالم ليس له نهاية أو بداية، ومن ثم لا يمكن أن يكون محدثا؛ لأن المحدث بدأ في الزمان ولابد أن ينتهي أيضا في الزمان، فالتجزؤ إلى ما لا نهاية يعنى قدم العالم وسرمديته وهذا ما يرفضه أبو الهزيل.

إلا أن النظَّام ألزمه على قوله أن حركات أهل الجنة لابد وأن تتوقف في زمن ما فيتخلدون على الوضع الذي توقفت عنده حركاتهم في سكون أبدي، وذلك لأن الحركة مرتبطة بانقسام المادة فإذا توقف الانقسام توقفت الحركة.

أما النظام فقد كان يرى أنه ما من جزء إلا ويتجزأ إلى ما لا نهاية ومن ثم لا تتوقف الحركة في الكون أبدا، وكذلك لا تتوقف حركات أهل الجنة. وقد كان رأي النظام في الجزء الذي يتجزأ أساسا لما عرف فيما بعد بالنظرية الذرية في الإسلام وبه قال أكثر الفلاسفة.

مسألة خلود الكافر في النار

وقد ثار الجدل حول خلود الكافر والفاسق في النار ضمن الحديث عن الشفاعة والوعد والوعيد واستحقاق الثواب والعقاب حيث أنكرها المعتزلة بناء على ما ذهبوا إليه في الوعد والوعيد وأثبتها أهل السنة بناء على ثبوتها بنص القرآن الكريم. أما الفلاسفة فقد قال منهم ابن سينا وأبو البركات البغدادي بخلود النفس متأثرين في ذلك على ما يبدو بأفلاطون (٣٤٧ ق.م) وقد قررتها المسيحية والإسلام وفي الفلسفة الحديثة عن كانط خلود النفس الإنسانية من مسلمات العقل العملي، ويعنى خلود النفس حسب ما جاء في المعجم الفلسفي: "بقاؤها بعد فناء البدن مع احتفاظها بخصائصها ومميزاتها الفردية".


مراجع الاستزادة:

  • مختار الصحاح -محمد بن أبى بكر الرازي- ترتيب محمود خاطر -مصر- ١٩٥٣.
  • الانتهار -لأبى الحسن الخياط المعتزلي- تحقيق نيربرج القاهرة ١٩٢٥.
  • القرن من القرن، لعبد القاهر البغدادي، بيروت ط٣ ١٤٠١هـ ١٩٨١م.
  • شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار الهمذانى، تحقيق: عبد الكريم عثمان القاهرة، ١٩٦٥. 
  • المعجم الفلسفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م، (مادة ٤٤٥).

الخلاصة

الخلود لغةً هو دوام البقاء، وقد ورد في القرآن والسنة بمعنى الاستمرار الأبدي في الجنة أو النار، وقد ناقش المتكلمون والفلاسفة الخلود من زاوية الجوهر الفرد والحركة، مثل أبي الهُذيل والنظام، وتناولوا مسألة خلود النفس وارتباطها بالحساب الأخروي، كما أثبتها ابن سينا وأفلاطون وكانط.

موضوعات ذات صلة

الحياة تعنى: النمو والبقاء والمنفعة

الفناء هو سقوط الأوصاف المذمومة، والبقاء وجود الأوصاف المحمودة

البعث هو إحياء الله الموتى

موضوعات مختارة