تكلم الكندي عن العلل
الأربع المعروفة عند أرسطو والمأثورة في الفلسفة العربية، مسميًا لها بأسماء يظهر
فيها دور البدء في وضع المصطلح الفلسفي العربي، كما يتجلى فيها بعض الاستقلال، حيث
يتكلم عما يسميه "المطالب العلمية " الأربعة، مشيرًا إلى أنه قد تناولها
في غير موضع من تآليفه الفلسفية؛ وهو يحصر هذه المطالب في: هل، ما، أي، لم؟
١- السؤال
عن إنية الشيء، يعني هل هو موجود بالإطلاق؟
٢- السؤال عن ماهية الشيء، يعني ما هو؟ أو: تحت أي جنس
يقع؟
٣- السؤال عن أي الأشياء
هو؟ يعني أي فصل يميزه وسط الجنس؟
٤- السؤال عن غاية الشيء، يعني لم هو؟ أعني السؤال عن
علته الغائية أو التمامية، كما يقول
ويقول الكندي: إنه إذا
اجتمع السؤال عن: ما هو الشيء؟ وأي شيء هو؟ كان ذلك بحثا عن النوع.
ثم يتكلم المؤلف عن
كيفية انبناء العلم بشيء من العلل الأربعة على العلم بالآخر: فالعلم بعنصر الشيء
يتضمن العلم بجنسه؛ والعل م بصورته يتضمن العلم بنوعه؛ وهذا الأخير يتضمن العلم
بالفصل الذي يميزه؛ والعلم بالعنصر والصورة والعلة الغائية هو علم يحد الشيء
وحقيقته، وينتهي المؤلف من ذلك إلى أن هذا يؤيد تسمية علم العلة الأولى"
بالفلسفة الأولى"؛ لأن الفلسفة كلها تنطوي في علم العلة الأولى.
تم يتكلم عن أولية هذه
العلة الأولى من الجهات المتنوعة: الشرف، والجنس، والترتيب المتضمن العلم الأوثق،
والزمان.