Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلم اللدني (٢)

الكاتب

أ.د/ محفوظ علي عزام

العلم اللدني علم الحقيقة: الأقسام وطريقة التحصيل (2)

ينقسم العلم إلى نوعين رئيسيين: العلم الشرعي والعلم العقلي. وإلقاء الضوء على وجهة نظر الصوفية التي تقسمه إلى ظاهر وباطن، والتركيز بشكل خاص على العلم اللدني الذي يُعتبر إلهامًا إلهيًا خالصًا يُمنح للأولياء، مما يجعله مختلفًا عن العلم المكتسب عبر الجهد البشري.

أنواع العلم وأقسامه

العلم الشرعى، والعلم العقلى:

العلم الشرعى: ينقسم إلى ما هو علمي وهو ما يُسمى بالأصول، وهو علم التوحيد وعلم التفسير وعلم الحديث، وإلى ما هو عملي وهو علم الفروع، وهو علم الفقه وعلم الأخلاق.

أما العقلي: فهو العلم الرياضي والطبيعي، والنظر في الموجود والصانع ٠٠الخ. وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها". [الغزالي: الرسالة اللدنية، ص١٠٦] . {أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٌ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٌ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٌ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠].

فالعلوم الشرعية هي المأخوذة بطريق التقليد عن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وتحصل بالتعلم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

أما العلوم العقلية فهي ما تقضى به غريزة العقل، وغير كافية في سلامة القلب، وهي إما ضرورية لا يدري من أين حصلت ولا كيف حصلت، أو مكتسبة بالتعلم والاستدلال، وهي دنيوية وأخروية" [ إحياء علوم الدين، جـ٣، ص١٨، ١٩.]

ويقسّم الغزالي العلوم التي ليست ضرورية وتحصل في القلب في بعض الأحيان إلى قسمين:

الأول هو: "الإلهام" وفيه يهجم العلم على القلب من حيث لا يدري، وبغير اكتساب وحيلة دليل، وبغير تعلم. وهذا ينقسم إلى ما لا يدري العبد كيف حصل ولا من أين حصل، وإنما هو إلهام ونفث فى الروع؛ وهذا النوع من العلم يختص به الأصفياء والأولياء؛ وإلى ما يطلع معه على السبب الذي منه استفاد ذلك العلم، وهو مشاهدة الملك الملقى في القلب. وهذا العلم يُسمى وحياً وتختص به الأنبياء -عليهم السلام-.

أما القسم الثاني من العلوم التي ليست ضرورية وتحصل فى القلب فى بعض الأحيان فهي تكتسب بطريق الاستدلال والتعلم، وفيها يكون القلب مستعداً لأن تنجلي فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها، وإنما حيل بينه وبينها بأسباب معينة؛ وهذا النوع من العلم يختص به العلماء". [الغزالي: إحياء علوم الدين، جـ٣، ص٢٠.]

هذا، ويُقسم بعض الصوفية "العلم" إلى نوعين: ظاهر، وباطن:

أما العلم الظاهر، فهو علم الشرائع التي يأتي بها الأنبياء إلى أممهم؛ وأما العلم الباطن، فهو علم الحقيقة، وهو الذي يعلمه الأولياء.

فابن عربى يُفسر قول الخضر لموسى: {وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا} [الكهف:٦٨] بقوله: "أي: أني على علم لم يحصل لك عن ذوق، كما أنت على علم لا أعلمه أنا" [ابن عربى: فصوص الحكم، جـ١، ص٢٠٦.]

ويظهر من جميع ما أورده "ابن عربي" من قصة موسى مع الخضر، والطريقة التي خرّج بها الآيات الواردة عنهما فى سورة الكهف، أنه يستعمل الاسمين رمزاً لصاحبي نوعين من العلم: العلم الظاهر الذي يأتي به الأنبياء إلى أممهم، وهو علم الشرائع؛ والعلم الباطن الذي يعلمه الأولياء، وهو علم الحقيقة.

ويقول "القاشاني" في شرحه لفصوص الحكم: "اعلم أن الخضر، عليه السلام، صورة اسم الله الباطن، ومقامه مقام الروح، وله الولاية والغيب وأسرار القدر، وعلوم الهوية والأنية والعلوم اللدنية.. وأما موسى عليه السلام فهو صورة اسم الله الظاهر وله علوم الرسالة والنبوة والتشريع" [عبد الرزاق القاشاني: شرح فصوص الحكم لابن عربي، ص٤١٢.]

والذي يتفحص كلام "ابن عربي" و"القاشاني" سوف يجد فيه مسحة "إسماعيلية" ظاهرة، وذلك من خلال حديثهما عن "الظاهر" و"الباطن".

طرق تحصيل العلم

العلم الإنساني ـ عند الغزالي ـ يحصل من طريقين: أحدهما: التعلم الإنسانى، والثاني: التعلم الرباني.

أما التعلم الإنساني، وهو طريق معروف يُقر به جميع العقلاء، فإنه يكون على وجهين: أحدهما: من خارج، وهو التحصيل بالتعلم؛ وثانيهما: من داخل، وهو الاشتغال بالتفكر، والتفكر من الباطن بمنزلة التعلم من الظاهر. وبعض الناس يحصلون العلوم بالتعلم، وبعضهم يحصلون بالتفكر، ولا ريب أن التعلم يحتاج إلى التفكر.

فالتعلم أو التعليم الإنسانى اكتسابى، قوامه الفطرة الصحيحة، والاستعداد للتلقي والتعلم والتعليم القائم على الكتاب والسُنة من المربي السليم ذي القدوة الحسنة، وهو طريق معروف معهود، ومسلك محسوس" [الغزالي: الرسالة اللدنية، ص١١٢، ١١٣.]

أما التعليم الرباني، وهو الطريق الثاني، فإنه على وجهين أو نوعين:

الأول: إلقاء الوحي؛ فالنفس إذا أكملت ذاتها يزول عنها دنس الطبيعة، ودرن الحرص والآمال الفانية، فإنها تقبل بوجهها على بارئها سبحانه، وتتمسك بوجود مبدعها، وتعتمد على إفادته وفيض نوره، والله تعالى بحسن عنايته يقبل على تلك النفس إقبالاً كلياً، فيحصل جميع العلوم لتلك النفس، وينتقش فيها جميع الصور من غير تعلم وتفكر؛ ومصداق هذا قوله تعالى لنبيه: {وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا} [النساء:١١٣].

فعلم الأنبياء أشرف مرتبة لأن حصوله عن الله تعالى بلا واسطة ووسيلة، وإنما هو الضوء من سراج الغيب يقع على قلب صاف فارغ لطيف. ومن هنا فقد تقرر عند العقلاء أن العلم الغيبي المتولد عن الوحي أقوى وأكمل من العلوم المكتسبة، وصار علم الوحي إرث الأنبياء وحق الرُسل، وأغلق الله سبحانه باب الوحي من عهد سيدنا محمد-صلى الله عليه وسلم-. 

 وإنما كان علمه أكمل وأشرف وأقوى لأنه عن التعلم الرباني، وما اشتغل قط بالتعلم والتعليم الإنسانى. قال تعالى: {عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ} [النجم:٥].

أما الوجه الثاني فهو الإلهام، وهو يحصل للنفس على قدر صفائها وقبولها وقوة استعدادها، والإلهام أثر الوحي؛ فإن الوحي هو تصريح الأمر الغيبي، والإلهام هو تعريضه.

"والعلم الحاصل عن الوحي يُسمى علماً نبوياً، والذي يحصل عن الإلهام يُسمى علماً لدنياً؛ والعلم اللدني هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري. فالوحي حلية الأنبياء، والإلهام زينة الأولياء، فالولي دون النبي، فكذلك الإلهام دون الوحي " [الرسالة اللدنية، ص١١٤، ١١٥، ١١٦.]

ويرى "الغزالي" أن العلم اللدني يكون لأهل النبوة والولاية، كما كان للخضر عليه السلام، حيث أخبر الله تعالى عنه فقال: {ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا}.

فإذا أراد الله سبحانه بعبد خيراً رفع الحجاب بين نفسه وبين النفس التي هي اللوح، فتظهر فيها أسرار بعض المكنونات، وانتقش فيها معاني تلك المكنونات؛ فتعبر النفس عنها كما تشاء لمن يشاء من عباده.

وحقيقة الحكمة تنال من العلم اللدني، وما لم يبلغ الإنسان هذه المرتبة لا يكون حكيماً، لأن الحكمة من مواهب الله تعالى: {يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} [البقرة:٢٦٩] وذلك لأن الواصلين إلى مرتبة العلم اللدني مستغنون عن كثرة التحصيل وتعب التعليم، فيتعلمون قليلاً ويعلمون كثيراً.

ومما لا ريب فيه أن الوحي قد انقطع وباب الرسالة قد انسد، أما باب الإلهام فلا ينسد" [الرسالة اللدنية، ص١١٧ـ١١٨]

ويتحدث "الغزالي" عن خطوات العلم اللدني، فيقول: "العلم اللدني، وهو سريان نور الإلهام، يكون بعد التسوية، كما قال الله تعالى: {وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا} [الشمس:٧]؛ وهذا الرجوع يكون بثلاثة وجوه:

الأول: تحصيل العلوم جميعها وأخذ الحظ الأوفر من أكثرها.

الثانى: الرياضة الصادقة، والمراقبة الصحيحة، فإن النبى -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى هذه الحقيقة فقال: «من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم» (أخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث أنس وضعفه).

والثالث: التفكر؛ فإن النفس إذا تعلمت وارتاضت بالعلم، ثم تتفكر في معلوماتها بشروط التفكر ينفتح عليها باب الغيب، كالتاجر الذي يتصرف في ماله بشرط التصرف (السليم) ينفتح عليه أبواب الربح، وإذا سلك طريق الخطأ يقع في مهالك الخسران. فالمتفكر إذا سلك سبيل الصواب يصير من ذوي الألباب، وتنفتح روزنة (أي كوة أو طاقة صغيرة) من عالم الغيب في قلبه فيصير عالماً كاملاً عاقلاً ملهماً مؤيداً" [ الرسالة اللدنية ، ص١٢٢.].

العلم اللدنى أحد منازل الأولياء

يرى "ابن عربى"، في شرحه للمسائل الروحانية في كتاب ختم الأولياء أن للأولياء منازل، وهذه المنازل على نوعين: حسيّة ومعنوية. فمنازلهم الحسية في (الآخرة) الجنان؛ ومنازلهم الحسية في الدنيا أحوالهم، التي تنتج لهم خرق العوائد. فهذه منازلهم الحسية في الدارين.

وأما منازلهم المعنوية في المعارف فهي كثيرة ولكنها تنحصر في أربعة مقامات:

١- مقام العلم اللدني.

٢- علم النور.

٣- علم الجمع والتفرقة.

٤- علم الكتابة الإلهية.

فأما العلم اللدني، فمتعلقه الإلهيات وما يؤدي إلى تحصيلها من الرحمة الخاصة. وأما علم النور، فظهر سلطانه في الملأ الأعلى، قبل وجود آدم بآلاف السنين من أيام الرب. وأما علم الجمع والتفرقة فهو البحر المحيط الذي اللوح المحفوظ جزء منه "[كتاب ختم الأولياء، ص١٤٢ـ١٤٣.]

 وهكذا يتضح لنا المعنى الاصطلاحي لمفهوم "العلم اللدني" كما جاء عند المفسرين والصوفية وعلماء التصنيف، وكيف يأتي ضمن أقسام العلم المختلفة، وأنواعه المتعددة، وطرق تحصيله، ومعنى أن "العلم اللدني" أحد منازل الأولياء.

الخلاصة

يُقسّم النص العلم إلى شرعي (من الوحي) وعقلي (من العقل)، بينما يقسّمه الصوفية إلى ظاهر وباطن. يركّز النص على العلم اللدني كأحد أنواع العلم الباطن، وهو إلهام رباني يفيضه الله على قلوب الأولياء، مما يميزه عن التعلم الإنساني المعتمد على الجهد والتفكر. هذا العلم يعد أحد المنازل الروحانية للأولياء حسب ابن عربي.

موضوعات ذات صلة

العلم اللدني هو مصطلح يشير إلى علم خاص يُلهمه الله لعبده، من غير واسطة بشرية أو كسب شخصي.

الإلـهـام عند الصوفية يعنى ما يقع في القلب من علوم بطريق الفيض الإلهي.

للشيخ عبد القادر الجيلانى تقدير خاص في عرضه لقضية الفناء والبقاء، فهو يمثل التصوف السني بالتزام الشرع، وتعظيم الأمر والنهي على نحو يروق لجماهير المسلمين. 

موضوعات مختارة